أرشيف شهر يوليو 2005
16 يوليو 2005
لعل القارئ الكريم يتذكر مقالاً نشرته هنا في شهر آذار (مارس) الماضي، أي قبل أربعة أشهر، كان عنوان المقال: “الحكم بيد الدش”، تطرقت فيه إلى قضية مواطن حكم عليه قاض في محكمة الرياض بعدم حضانة أطفاله، واستند القاضي في حكمه إلى وجود دش فضائي في منزله. وقتها لم يصدق البعض ما كتبته، وكنت ألوح أمام أي اتصال أو تشكيك بصورة من الصك الشرعي الصادر عن محكمة الرياض، وقتها توقعت تفاعلاً رسمياً من وزارة العدل أو محكمة الرياض، وهذا لم يحصل، بعد هذه الأشهر اضطر المواطن عدنان إلى اللجوء للصحافة بالصورة والاسم الصريح، فكان أن نشرت جريدة “الرياض” حواراً معه يوم السبت الماضي.
معلوم لدى الجميع وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع السعودي أن لا أحد يرحب بنشر أسراره العائلية، الناس هنا يحاولون جاهدين عدم اللجوء إلى المحاكم أو المخافر إلا عند درجة “مادون الحلق إلا اليدان”، وكنت أتمنى أن يتم حل قضية المواطن من دون الوصول إلى مرحلة يضطر فيها إلى حمل قضيته معه في كل منبر إعلامي، هذه الأمنية كانت من أضغاث أحلامي، كان من الأولى لصلاح أحوال العائلة خصوصاً الأبناء محل النزاع تجنيبهم الإعلام، هنا نحن أمام قضية لمواطن بسيط، فهو ليس مثل بعض من جعلتهم الشاشات نجوماً واستمرؤوا استغلال قضاياهم العائلية إعلامياً طلباً للشهرة أو الحضور، لكن ماذا يفعل رجل مقهور حُرم من أبنائه؟ ونحن نستعيذ بالله – تعالى - من قهر الرجال.
اكتشف زملاء عدنان في عمله أن زميلهم الذي يعمل معهم يومياً يعيش في دوامة قضايا في المحاكم منذ زمن طويل. تصور أن تجبر على الوصول إلى هذه المرحلة. قلت للشاب عدنان على سبيل المزاح إن على المطالبين بحقوق المرأة النظر في هذا الحكم، يظهر أننا بحاجة إلى المطالبة بحقوق الرجال! يمكن أيضاً إهداء هذا الحكم لبرنامج “أوبرا وينفري”، لتعلم أن “تحت السواهي دواهي”، فيتم تحقيق بعض التوازن في الاتهامات.
المواطن عدنان طرح تساؤلاً مهماً في حواره، أرجو أن يطرحه كل منكم على نفسه، السؤال القنبلة يقول: “هل كل من عنده دش تنزع ولايته؟” وللعلم ما لم يكشفه المواطن عن حاله مع المحاكم أنه رفع قضية نشوز على زوجته منذ أعوام، بل قبل قضية الحضانة، ولم يبت فيها، ويقال أن حقوق المرأة منتهكة! في هذه القضية أجد أنها أخذت حقوقها مع حقوق الرجل، ولم يتبق للأخير سوى الشكوى، وما يزيد في الظلم الواقع على الأب أن يطلب الحق في رؤية أبنائه فيؤجل النظر فيها ثلاثة أشهر! التأجيل في المحاكم أمره سهل، وما يصل إلى الإعلام ويتم نشره قد يكون رأس جبل الثلج الضخم المتواري تحت سطح المجتمع، هنا لا نقول سوى الله المستعان.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
15 يوليو 2005
أصبحت حال مؤشر سوق الأسهم السعودية أهم لدى الجمهور من درجة الحرارة، “انسدح” المؤشر إلى مستويات قياسية على رغم الأرباح الضخمة لكثير من الشركات. السوق السعودية لا تؤمن بالأرقام بل بالإشاعات، وكنت في مقال قديم أطلقت عليها اسم “سوق الحسايف”، الندم هو النديم للمستثمر في الارتفاع والانخفاض، هو عند الارتفاع لا يشبع، وعند النزول لا يقنع، والأرقام اليومية التي يتم تداولها عن فتح المحافظ الاستثمارية الجديدة كبيرة، على رغم كل الأسوار التي وضعتها البنوك، والمشكلة أن البنوك تروج للاكتتابات الجديدة، حتى وصل الأمر إلى رسائل الجوال، ولا بد من فتح محفظة، يعني “أبو نعيلة” داخل… داخل! هذه الإشارة مني قد تفتح أذهان البعض فيكتفون بالحساب الجاري للاكتتاب بدلاً من المحافظ، لتخفيف الضغط والحد من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، بدلاً من إيجاد منافذ لهم مثل أن يتم تجزئة الأسهم ليستطيع الصغير شراء بعض منها، سبب توقعي باللجوء إلى مثل هذا الإجراء العكسي ما حدث عندما كتبت أكثر من مرة عن تأخر معلومات المؤشر في شاشات البنوك في حين أنها تظهر حديثة طازجة في شريط تعرضه قناة فضائية خارجية، ماذا حصل؟
تم تأخير أرقام الشريط التلفزيوني بدلاً من إصلاح مشكلة التأخر في شاشات التداول الرسمية! ونحن نعلم أن خدمة المعلومات أصلاً تم حكرها على شركة واحدة، إضافة للبنوك.
هذه القضية أصبحت من الماضي والسبب أن التداول ضعيف والسوق تشكو من هجرة موقتة من الكثير، وهكذا لم تعد هناك اختناقات، وبدأت مشكلة جديدة، عمولات البنوك انخفضت بصورة كبيرة نتيجة للهجرة الموقتة والتي قد تطول، وقد تضطر البنوك إذا ما استمر هذا الوضع إلى الاستغناء عن بعض المنفذين!
شاعر ظريف أرسل إليَّ أبياتاً قالها بعد دخوله سوق الأسهم، وهي على بساطتها تنبئ عن الحال، يقول الشاعر الذي لا أعرف اسمه:
“ساهمت أبتجر مثل غيري من الناس
ورميت أنا الدجة بسبع احصواتي”.
“بسمنت ينبع لي يجي خمسة أكياس
ولي بالمواشي تقل خمس اكمخاتي”
“وانا أحمد لله اللي خفف الكرب والياس
تغنوا العربان بمساهماتي”.
هذه من طرائف المساهمين، أما طرائف الشركات المساهمة “فعد واغلط”، آخرها إعلان شركة النقل الجماعي عن مشروع “البحص” الذي تغنى به الركبان، قال الإعلان بعد أن زف البشرى إلى جمهور المساهمين بإنهاء ترتيبات المشروع “أن الشركة لم تتمكن من دراسة الأثر المالي للمشروع على الشركة”!! “خوش شركة” التي لم تتمكن…! الظاهر انه مشروع خيري.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 يوليو 2005
بالقاف المخففة كما ننطقها باللهجة المحلية، أتت من “القرقرة” أي الهذر والثرثرة، وهي أيضاً صوت الأمعاء الجائعة، و”قرقر” شخصية جديدة أضمها إلى شخصيات عدة مثل “خمخم” ورجل الشارع وشريكه و”أبو نعيلة” وأخيه.
”قرقر” هذا شخص مهذار، الجملة لديه تتحول إلى معلقات، يحب الإعادة والتطويل والتهويل، يتحدث شكلاً بلسانه وبكل جسمه فعلاً. وقرقرة اللسان لا تختلف عن قرقرة البطن إلا بكونها أشمل وأعلى صوتاً وموجهة إلى الخارج، اللسان فيها الأداة الظاهرة، لكن جميع الحواس تشارك فيها حتى اللمس، بث مباشر يسد الأفق، يحتاج “قرقر” إلى يده عندما يقرقر، يهمزك مرة للتأكد من أنك مصغ بكل جوارحك، يقول لك “أنت معي”! وأنت بالفعل معه، ولا معكم أحد، ومعه منذ مدة، لا يكتفي بأذنيك المتهدلتين المنهكتين من ثرثرته.
فهو يريدك كلك، ولو حصل لحلَّ في جسدك، وحوّلك إلى مكبر صوت للسانه “المقرقر”، وهو في الحقيقة يتحول إلى حبل صوتي كبير الحجم بمقدار حجم جسده مع خاصية بث فريدة.
قد يشتكي لك “قرقر” أو يخبرك بأمر، ومنذ أول حرف ينسى أنك لست طرفاً في موضوع القرقرة، تصاب حواسه كلها بالعتمة، أعين مفتوحة على سعتها، يتراقص سوادها، لكنها لا ترى من حجب اللسان، وآذان معطلة قد تم “تقزيزها”، “يقرقر” عليك “قرقر” قسراً عن شيء، ويجعله كل شيء، يسد به الأفق، ويشفط بواسطته الأوكسجين من المكان، فتصاب بمشكلة في التنفس، أما إذا اصطادك “قرقر” بالهاتف فويل لك! فهو يقوم بإلغاء الجزء الثاني من سماعته، كأنني به وبسكين ساخنة يقطع جهاز الهاتف موقتاً إلى نصفين يضع النصف الأعلى المحتوي على السماعة بعيداً منه، و”يردح” لك بالنصف الباقي، يذكرك بممثلة تجسد دور بنت البلد في مسلسل عربي، تحتاج حلقاته إلى مزيد من المط، أو “رقاصة” مشهورة حولتها بعض القنوات الفارغة إلى “منظِّرة” اجتماعية، فتوقعت أن المايكروفون لا يختلف عن ساحة الرقص الليلية.
تلاحظون انني أوردت الأمثلة من النساء، نحن الرجال نتهم النساء بالثرثرة، وفي هذا جانب من الحقيقة، لكنه بعض منها، والجانب المفقود في هذا الصدد أن في الرجال من يبز النساء الثرثرة، وكان الموظفون إذا ثرثر المدير عليهم وأكثر من “القرقر” يقولون إنه مضطر، بسبب ابتلاعه للسانه في المنزل، فقد يكون هناك بث أقوى.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 يوليو 2005
المخترعون من المظلومين في بلادنا، وهم على قلتهم يعانون الأمرَّين، فلا المجتمع يشجع بالصورة الحقيقية ولا الجهات الرسمية، على رغم كل المنشور في الإعلام عن الحفاوة بهم، وإذا وصلت اختراعاتهم إلى الإعلام ونشرت صورهم مع بعض المديح فإن هذا هو أقصى ما يحصلون عليه، غالبيتهم في اللقاءات الصحافية يطالبون رجال الأعمال والشركات الكبرى بتبني أفكارهم، لكن لا أحد يذكر استجابة مهمة، بالنسبة إلى بعض الجهات الرسمية المعنية فإن غاية المنى هي الحصول على جوائز ومراكز متقدمة في ذاك المعرض وتلك المسابقة، لرفع علم بلادنا الغالية عالياً، كما يقال في التصريحات، ومن الممكن رفع العلم الأخضر من على سطح المنزل، الرفع الحقيقي للعلم الأخضر يأتي بتطبيق الاختراعات والخروج من أسر الوهج الإعلامي والاحتفالي إلى الإنتاج الحقيقي في الميدان، لكن الوصول إلى مثل هذا الهدف أمر في غاية الصعوبة، ليس بسبب الإمكانات بل بسبب الإدارات.
وشخص مثلي يحتفي بكل اختراع مفيد للبشر، يحمد الله تعالى أنه ليس مخترعاً، وإلا لكنت أعاني مثلهم، ومن الصعب على الإنسان التفكير بالهجرة بسبب صعوبات إدارية يأمل مع إشراقة شمس كل يوم أن تتبخر.
التفاؤل صفة حميدة، لكن ما بالنا كلما تفاءلنا نعود إلى نقطة البداية أو تحتها؟
نشرت صحيفة الشرق الأوسط لقاءً مع رئيس قسم المخترعين في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين محمد عبدالعزيز الخميس اشتكى فيه من نظام البراءات الجديد، واستنتج أن تطبيق النظام يعني إسقاط آلاف من براءات الاختراع، ربما يقصد الطلبات القديمة المركونة منذ سنوات في أدراج الإدارة المعنية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ويقول الرجل: “إنه منذ إنشاء إدارة براءات الاختراع في مدينة الملك عبدالعزيز قبل 17 عاماً قدمت إليها آلاف الطلبات ولم يبت إلا في ثلاثمئة طلب فقط”، لمدير الإدارة في مدينة الملك عبدالعزيز رأي آخر في عدد الطلبات التي تم البت فيها، إلا أنه يؤكد الاستنتاج السابق الذي وقع مثل الصاعقة على أصحاب الطلبات من المخترعين، قال شايع الشايع: “إن النظام الجديد قد يسقط بعض الطلبات التي تم التقدم بها”… المعنى أنه سيتم استبعاد ما لا يتوافق مع نصوص النظام الجديد، على رغم أن الطلبات قدمت منذ زمن طويل!
الخميس تعرض بالتفصيل لبعض نصوص النظام والحرص على تسديد الرسوم بأثر رجعي! عند الدفع دائماً يتم التطبيق بأثر رجعي!
لا أطيل عليكم، هكذا نحتفي بالمخترعين بعد سنوات طويلة من انتظارهم براءة الاختراع، ونريد أن نتطور ونوطن التقنية!!
اختراعي الذي أقدمه للمخترعين يتلخص في عبارة واحدة “اذهبوا إلى ديوان المظالم وارفعوا قضية على مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية” ديوان المظالم أثبت غير مرة أنه “يبيض الوجه” ويعيد الحق لأصحابه.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 يوليو 2005
في الوقت الذي نحث ونطالب بحماية الشباب من الضياع ومن الوقوع فريسة سهلة لكل ألوان الانحراف الفكري والسلوكي، وفي الوقت الذي نرى على قوائم المطلوبين أمنياً شباباً صغاراً بالكاد تجاوزوا رقمياً عمر المراهقة، وفي الوقت الذي نرى بعضاً منهم انغمسوا في السرقات الصغيرة، والتي ستكبر مع مرور الزمن إذا لم يتم إصلاحهم، وفي الوقت الذي تطالب فيه وزارة الداخلية أولياء الأمور بملاحظة أولادهم ومتابعتهم، في هذا الوقت يصدر إجراء عجيب وغير مفهوم أو مبرر.
أصبح على الطالب المتخرج حديثاً في المرحلة المتوسطة واجب الحصول على بطاقة أحوال مدنية له، حتى يتمكن من الالتحاق بالمرحلة الثانوية! ما الدافع إلى ذلك لا أعلم، ولا يعلم أولياء الأمور الذين تحدثوا إلي وعرضوا خطابات من المدارس موجهة إلى الأحوال المدنية.
يخبرني ولي أمر طالب في الصف الأول الثانوي أن وكيل المدرسة أبلغ الطالب في نهاية هذا العام الدراسي وقبل الامتحانات بوقت قصير ألا يحضر إلى المدرسة إلا بعد الحصول على بطاقة أحوال! والد الطالب مصاب من جراء حادث وهو شبه مقعد، وبالتالي لا يستطيع المراجعة لإصدار البطاقة، ولم تغير هذه الحالة الإنسانية ولا الاتصالات والمحاولات شيئاً عند القائمين على “التربية”! و”التعليم”! فبقي وضعه معلقاً!
ولي أمر طالب آخر أنهى المرحلة المتوسطة، وفيما هو مجبر على مراجعة الأحوال المدنية يتساءل كيف تريدون من الأب ملاحظة ابنه ومتابعته، وأنتم تجبرونه على إصدار بطاقة رسمية مستقلة له، وهو في هذا العمر الصغير؟ إذا خرج الفتى من دفتر العائلة وأصبح لديه بطاقة خاصة يستطيع التنقل بها، والسكن بعيداً، واستخراج كثير من الوثائق والتوقيع على كثير من الالتزامات، وغيرها من الأمور المعروفة، كيف يمكن لولي أمره ملاحظته وحمايته وبالتالي حماية المجتمع من أي فئة يمكن لها استغلال مثل هذا الإجراء العجيب؟ ألا يستطيع مثل هذا الفتى وفي يديه بطاقة أحوال أن يستخرج جوازاً بصورة أو بأخرى ونفسه تواقة للسفر؟ ألا يستطيع التنقل بين مناطق السعودية الشاسعة بحرية ومن دون الرجوع لوالده؟! ونحن نعلم أن هناك زوايا في أرض بلادنا الممتدة فيها ما فيها.
وقبل أن يصدر قرار بإلغاء هذا الإجراء غير المبرر وهو ما يجب أن يحدث، نريد أن نعلم عن الحيثيات والمبررات التي أوجبت نفاذه، وما هي النتائج الإيجابية المرجوة من تكليف الناس بتطبيقه؟ عندما تطالب وزارة الداخلية أولياء الأمور والمواطنين بالتعاون معها يجب أن توفر بيئة التعاون المناسبة، ومن أولوياتها أن يعلموا سبب مثل هذا الإجراء.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off