أرشيف شهر أغسطس 2005
31 أغسطس 2005
قرر رجل صيني الانفصال عن زوجته، فقد اكتشف أنها لم تكن جميلة! الاكتشاف المتأخر جاء بعد أن رزق بمولود بعيد جداً عن الوسامة، بحث الرجل فوجد أن زوجته قامت قبل الزواج بإجراء عمليات تجميل، لكن المولود فضح تلك التحسينات، هذا خبر بثته وكالات الأنباء قبل فترة، وسبب ذكره أن الإعلام قد يقوم بمثل تلك العمليات التجميلية… التجهيلية! لدينا في الإعلام المرئي والمطبوع كثير من تلك “العيادات” ومتطوعون للعمل فيها لأسباب معروفة! والخطر يأتي من المولود القبيح، والكل يراهن على انه سيكون بعيداً عند حالة الولادة وليس له علاقة وراثية به!
لنأخذ أمثلة على هذا الواقع، اخترت لكم مثالاً من التلفزيون الرسمي وهو مستقبل لأخبار الجهات الرسمية وشبه الرسمية، ومثال آخر من الصحافة المحلية نبدأ به.
نشرت جريدة “الحياة” قبل أيام خبراً انتقد فيه “الهلال الأحمر السعودي” الأوضاع الصحية للنزلاء الموقوفين في إدارة الوافدين في المنطقة الشرقية، وفي الخبر إشارة إلى رفض فرقة إسعاف للهلال الأحمر تقديم خدماتها لأحد النزلاء بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث من “العنبر”! وشدة الحرارة وسوء التهوية وضع معها الرطوبة التي نعرفها والازدحام، وقال أحد المسعفين إنه على رغم وجود عيادة طبية في المبنى إلا أنهم يتلقون بلاغات في شكل شبه يومي! مدير إدارة الوافدين بالإنابة قال لـ ”الحياة” انه تتم حالياً توسعة العنابر وتهيئتها و”العمل على” توفير الرعاية الصحية… إلخ، انتهى.
بعدها بأيام نشرت صحيفة محلية أخرى نفياً للموضوع، النفي جاء متناقضاً، العنوان الفرعي يقول: “الروائح منعت مسعفاً من علاج نزيل”، أما العنوان الرئيس بالحرف الكبير و ”التبهير” فيقول: “إدارة وافدي المنطقة الشرقية تؤكد نظافة السجن”، وفي نص الخبر تناقض واضح، بل طامة تشبه المولود الصيني. ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصدر مسؤول في إدارة الوافدين لم يذكر اسمه الآتي: “وكشف المصدر عن حالات ترفض مغادرة السجن لوجود كل وسائل الراحة في الداخل وتفضل البقاء بإرادتها”! اسمه “عنبر” فلا بد من أن النزلاء “تعنبروا” وتكيفوا معه، ومع رفض البعض الخروج منه لم تحدد الصحيفة هل يصنف بخمس نجوم أو أربع!
مثل هذه الأخبار التي تعتمد على النفي من دون مشاهدات ومعايشات ونقاش تخفي جنيناً لمولود قبيح، أترك الحكم للقارئ لأنتقل إلى المثال الآخر، قبل فترة كتبت محذراً من تكرار مشاكل بعض طائرات “الخطوط السعودية”، والأحد الماضي قرأت في موقع جريدة “الوفاق” آخر مشكلة حصلت في مطار جدة للرحلة رقم 1817 القادمة من أبها، وفي مساء اليوم نفسه يتحفني مذيع النشرة الاقتصادية في القناة الأولى بخبر، يبشر فيه بفوز “الخطوط السعودية” بجائزة السلامة التشغيلية من بين أكثر من أربعين شركة، لم تذكر الشركات! ولم يذكر من قدم الجائزة، خبر جميل جداً لا يشبه سوى المولود الصيني… القبيح! وهو ما يطرح سؤالاً: هل “صيانة الخطوط” مهتمة بالإعلام أكثر من الصيانة؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
30 أغسطس 2005
نعيش أياماً حاسمة سيتقرر فيها مصير العراق العربي، الجمهورية العراقية التي نعرفها ربما تصبح في ذمة التاريخ!، تتحقق أحلام إسرائيل في العراق بأياد أميركية أو متعاملة مع أميركا، وها نحن نعيش ميلاد تقسيم العراق رسمياً وبأيدي بعض من أبنائه، الحجة الأساسية عند أصحاب طرح صيغة الفيديرالية الشاملة تهدف إلى منع ولادة دكتاتور جديد، يعيد تاريخ نظام صدام الدموي! وهو سبب غير مقنع، لأن الدكتاتور الذي تم تحطيم تمثاله وسط بغداد، فرخ أكثر من دكتاتور صغير مع تغيير بسيط في اللافتة، لا بد من التأكيد أن نظام صدام وممارساته من الأسباب الرئيسة لما حدث ويحدث في العراق، هذه حقيقة.
الإعلان عن نوايا التقسيم بدأ منذ الاستهداف الإعلامي لما أطلق عليه “المثلث السني”، هذا المصطلح غير المعروف سابقاً في العراق تم الزج به وتناقلته كثير من وسائل الإعلام العربية من دون تدقيق، وأصبح تكراره في نشرات الأخبار وأخبار الصحف أمراً عادياً، وعلى رغم أن هناك الكثير من الشرائح العراقية التي ترفض مسودة الدستور الحالية، أحزاباً وطوائف، إلا أنه يتم التركيز على الطائفة السنية، لأنها مستهدفة مِن قبل مَن أتى بالقوات الأميركية المحتلة، لقد تم رسم وتكوين خصم يربط مرة بالبعث ومرة بالإرهاب.
ووحدة العراق التي كانت الجملة الأكثر انتشاراً أيام الغزو الأميركي - البريطاني وبعد سقوط نظام صدام، ثم إبان فترة مجلس الحكم، بدأت تتبخر رويداً رويداً، والدول العربية مشغولة بأوضاعها الداخلية، إما بالإرهاب أو الانتخابات، والجامعة العربية الضعيفة أصلاً ليس لها من سلاح سوى التصريحات.
من حق كل أطياف الشعب العراقي أن تحافظ على حقوقها، بل ان هذا من الواجب لتشييد دولة قانون يحترم فيها المواطن، السؤال: لماذا يتم هذا عن طريق تقطيع أوصال الدولة العراقية الحديثة، ودس السم في ما يسمى بالدستور؟ ولماذا تقاتل فئات من القوى السياسية العراقية لنزع صفة العروبة عن العراق، النغمة السائدة أو الجواب: أن العرب لم يفعلوا شيئاً للعراقيين أثناء حكم صدام، والسؤال المقابل: هل سبق للدول العربية أن فعلت شيئاً يستحق الذكر داخل المنظومة العربية؟ الجواب بالنفي القطعي.
لدي يقين أنه لا يوجد شعب عربي قاسى من الحكم في بلاده مثل الشعب العراقي، لقد عرفت هذه المعاناة عن قرب في فترة من الفترات، لكن ما يحصل لا يعني سوى أن المعاناة المقبلة ستكون أكثر قسوة. وهو ما لا نتمناه لإخواننا في العراق من عرب وكرد.
أبعد جورج بوش الإرهاب عن بلاده، كما يقول، ووضع العراقيين مصدات لحماية الجنود الأميركيين، وها هو يزرع قنبلة التقسيم، والمحافظون الجدد، ومن ورائهم إسرائيل، يفكرون في دولة عربية أخرى.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
29 أغسطس 2005
صورة مضحكة لعامل يعرض نفسه على رجل أمن ليقبض عليه حتى يتم ترحيله مجاناً، نشرتها أكثر من صحيفة، وما زالت الصورة عالقة في الذاكرة، وقصة أخرى عن الترحيل المجاني نشرتها “الحياة” قبل أشهر، وفيها ما فيها من طرافة الأوضاع المقلوبة في قضية العمالة المخالفة، تبدأ القصة باكتشاف صاحب محل لبيع الهواتف الجوالة سرقة مبلغ كبير من محله، ولاحظ اختفاء ثلاثة من العمال لديه، ماذا فعلوا بعد السرقة؟ ذهبوا إلى إدارة الترحيل وسلموا أنفسهم، ولأن إدارة الترحيل في جدة إدارة نشطة وإيقاع العمل فيها سريع، إلى درجة نتمنى أن تصاب أجهزة حكومية أخرى بسرعة أدائها، قررت ترحيل العمالة قبل التأكد من أوضاعها. لحق صاحب المحل بالعمال المتهمين قبل مغادرتهم الميناء بدقائق، وأخبر الأجهزة الأمنية العاملة في الميناء عن السرقة، لكن هذه الأخيرة رفضت إيقاف ترحيل هؤلاء، عملاً بسرعة الأداء والترحيل! والحجة أنه لا يوجد بلاغ عنهم! وسافر العمال مع الغنيمة… وعلى المتضرر اللجوء إلى جدران محله!
مع استمرار الحملات الأمنية لترحيل العمالة المخالفة أستطيع القول ان هناك “بزنس” كبير في قضية الترحيل، هذه الأعداد الكبيرة من العمالة المخالفة التي يكلف بقاؤها في إدارة الترحيل أموالاً طائلة، وقد لا تستوعبها مقارها، يتم اللجوء إلى الإسراع في الترحيل من دون اهتمام كبير بأوضاع المرحلين والحقوق لهم أو عليهم، أما قضية عودة جزء مهم من هذه العمالة إلى البلاد بطرق غير شرعية، منها تزوير جوازات السفر، فهو “بزنس” من نوع آخر، ومع سرعة أداء إدارة الترحيل في القصة التي ذكرتها “الحياة”، لا نجد من وزارة الداخلية أي سرعة أداء في الحد من عودة المبعدين، ليس هناك ولا حتى وعود رسمية بتطبيق نظام البصمة أو البؤبؤ، أو غيره، حتى تلك الوعود التي كانت تقال في السابق وتوضع في بند “قريباً” لا تظهر للعلن، وكأن وزارة الداخلية مبسوطة وهي “تغرف” من بحر، وفي جانب آخر أوقفت وزارة الحج 14 شركة للعمرة، وبحسب ما نشرته جريدة “الوطن” فإن السبب يكمن في أعداد المتخلفين الكبيرة من المعتمرين الذي وفدوا للبلاد عن طريق تلك الشركات والمؤسسات، أصحاب هذه الشركات يقولون انهم لا يستطيعون متابعة كل معتمر ولا يعرفون نواياه، خصوصاً أن حجز جواز السفر ممنوع عليهم، ويقول أحدهم ان بعض النساء القادمات للعمرة يحضرن محرماً معهن على أنه زوج أو قريب ثم يتبخر هذا المحرم بمجرد أن يصل إلى البلاد.
وزارة الحج قررت الاجتماع بالشركات الموقفة عن العمل، وأقول: “كل اجتماع وأنتم بخير” ، وأقترح أن يكون البند الأول في الاجتماع مناقشة المثل الشعبي القائل “صبه أحقنه”!.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
28 أغسطس 2005
توقعت أن يكون هناك تفاعل اكبر مع الأمر الملكي بزيادة الرواتب من رؤساء مجالس الغرف التجارية ومجلس الغرف السعودية، وخاب ظني، فقد توقعت أن يقوموا هم أولاً، لأنهم القدوة لمنسوبيهم من رجال الأعمال، برفع رواتب العاملين لديهم والإعلان عن ذلك في وقته، وحث زملائهم رجال الأعمال الآخرين على القيام بالفعل نفسه، مثل هذا لم يحصل، وهو مؤشر لا يبعث على التفاؤل في أمور أخرى، ولعل المتابع لمس وعايش التصدي الذي مارسه جزء مهم من القطاع الخاص لقضية السعودة منذ بداية الإعلان عنها خياراً استراتيجياً للدولة. قدمت كل الأعذار ووصل الأمر إلى التهديد بالخروج بالاستثمارات إلى أسواق أخرى، ووصم الموظف السعودي بكل عيب، بل ان “دراسة” للغرف التجارية لم تترك صفة سلبية إلا علقتها برقبة الموظف السعودي، لكل هذا لا أتفاءل بتجاوب حقيقي ايجابي ملموس مع زيادة رأسمال صندوق التنمية الصناعي، مثلاً، على رغم أن هذه الزيادة ستذهب إلى قروض جديدة لرجال الأعمال، وبمثل رد الفعل السابق لن نتقدم خطوة واحدة إلى الإمام في الحد من البطالة والفقر، ولقد رأينا أن لهذه الآفة البطالة دوراً في الإرهاب والانحراف وتكاثر السرقات، وعندما بدأت أكتب عن أثر البطالة اقتصادياً واجتماعياً، وفي بواكير إطلالة وجهها القبيح، وربطتها بالإرهاب والإرهاب الجنائي قبل سنوات، قوبلت بالسخرية والاستغراب من البعض.
وزير العمل بعث بخطاب شكر وتقدير إلى إحدى المؤسسات الكبرى لأنها، بحسب علمي، أول من بادر بالتفاعل مع الأمر الملكي، وهو ما تشكر عليه، وفي الخطاب مطالبة واضحة من الوزير للقطاع الخاص بالتفاعل الإيجابي مع الأمر الملكي الكريم، لم نجد لها أثراً يذكر لدى الغرف التجارية.
يتساءل بعض القراء من موظفي شركات أخرى: هل ستشملهم الزيادة؟، ولست أعلم… لأن القرار بيد مجالس إداراتها، لكنني أذكّر هؤلاء الأخوة بأن موظفي الحكومة ومنذ عقود لم يحصلوا على زيادات تذكر على رغم ارتفاع كل الأسعار تقريباً.
ويتساءل آخرون عن ضبط أسعار السلع في مقابل الزيادة في الرواتب، وهذه قصة طويلة، فمنذ زمن بعيد قيل لنا ان السوق يحكمها العرض والطلب لأننا نتبنى اقتصاداً حراً، وهذا غير صحيح، لأن في أسواقنا كثير من “احتكار القلة”، لذلك لا أتوقع أمراً ايجابياً من الرقم المجاني الذي وضعته وزارة التجارة للإبلاغ عن الأسعار، وجرب أنت عزيزي القارئ، اتصل وأبلغ عن مطعم يبيع المشروب الغازي بخمسة أضعاف ثمنه في المحال المجاورة. سندخل في إشكاليات: هل القضية تتبع التجارة أم البلديات؟ وسيبقى الأمر على ما هو عليه، القضية يا سادة أن الأدوات الرقابية لدينا ضعيفة، بل موجودة شكلاً، أما السبب، فهو ما نبحث عنه بلا جدوى!.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
27 أغسطس 2005
الصحافة التي تراقب وترصد الخلل هنا وهناك لا يعلم إلا الله - تعالى - مدى الخلل الذي تعانيه، وليسمح لي القراء الكرام الذين لم أعودهم الحديث عن شؤون الصحافيين أو الأمور الخاصة، أن أستلف منهم مقال هذا اليوم لأتحدث عن آخر تطور مهم حدث في الشأن الصحافي المحلي.
في الأسبوع الماضي تلقيت اتصالاً من زميل عزيز في جريدة “الحياة” ليخبرني، أو يبشرني، بوصول بطاقة هيئة الصحافيين السعوديين المجيدة. نكتة الموسم أن تاريخ انتهاء البطاقة لم يتبق منه سوى أربعة أشهر! بمثل هذا الأداء المتأخر هل يمكن لصحافي من منسوبي الهيئة أن يخط بقلمه، أو يفتح جهازه ليكتب عن تأخر تلك الجهة وذلك الجهاز في شأن لإنسان؟، هل يمكن لصحافي أن يتجرأ على ذلك، وبيته الصحافي من زجاج قابل للكسر؟!
سألت نفسي هذا السؤال، ثم وجدت أنه من الظلم التعميم لأن بعض الصحافيين والكتاب ليس لهم علاقة بالهيئة سوى دفع الرسوم، لذلك وصلت إلى نتيجة أقرب إلى العدل، وهي أن على الصحافيين والكتاب خصوصاً ممن يسهمون بالجهد الوظيفي في هيئة الصحافيين السعوديين وأمانتها أن يتوقفوا فوراً عن النقد المحلي والسياسي، ولا يسمح لهم سوى بنقد هيئتهم الموقرة إلى أن يصلحوا أحوالها، وأخص بالذكر أعضاء مجلس الإدارة وموظفي الأمانة، والمستشارين…المحترمين، هذا هو الحد الأدنى من العدل والمنطق.
الأربعة أشهر الباقية في بطاقة الصحافي السعودي الجديدة هي كل ما سيحصل عليه من هيئته الموقرة، هذه هي الحقيقة، للقائمين على الهيئة ثمانية أشهر وللمنتسبين أربعة فقط لا غير من الكعكة الصحافية إن كان هناك “كع.. كة”!.
أليست الهيئة بوضع مثل القائم حالياً مثيلة لبعض الأجهزة الحكومية التي تجلد يومياً على صفحات الصحف المحلية؟ بماذا يمكن تسمية مثل هذا التقصير؟ أنا أسمية أول القطرة، فهذه هي بواكير الغيث النوعي المتوقع من الهيئة!
وإذا أردنا أن نعرف السبب لا بد من أن نعود إلى صورة تشكيلها وانتخاباتها الكوميدية، فإذا عرف السبب بطل العجب!. لذلك لن تروا طرحاً من الغالبية لمثل هذا الموضوع على صفحات الصحف؟!.
بالنسبة إلي شخصياً أحمد الله - تعالى - أنني طوال مشواري الصحافي لم أضطر إلى حمل بطاقة صحافية، إذ لم أجد حاجة لها، واكتشفت منذ البداية أن وجودها أو إبرازها قد يكون معوقاً للعمل؟!
لكن ما شأن القراء؟ ولماذا أحشرهم في هذه القضية؟ القصد أن يعلموا واقع الصحافي والكاتب السعودي بعد تكوين هيئة تعنى به، كما يقال، ليرأفوا به ولا يطالبونه بما لا يستطيع، وإذا قارنوا واقعه بما يعانونه هم ربما يعرفون حكمة المثل القائل: “سعيد أخو مبارك!”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off