أرشيف شهر أغسطس 2005

واجبنا

26 أغسطس 2005

من المحزن أن نقرأ كل يوم عن شباب غُسلت أدمغتهم واستخدموا حطباً للحرب في العراق، ومن الواضح حتى الآن أننا لم نقم بما يجب القيام به، والدليل هو استمرار المسلسل، هناك عدم وضوح في سبل المواجهة وأدواتها، على رغم الرفض المعلن والتضييق وملاحقة من يحمل السلاح إلا أن هناك جيوباً للتفريخ ما زالت موجودة، ومن أخطائنا الجسيمة “التعميم”، يمسك الإعلام بقصد أو من دون قصد بمنطقة ما أو جهة حكومية أو نشاطية فيقرر أنها من أسباب تفريخ الإرهاب، ثم تأتي الحملات ضد هذا التقرير لنفيه ونسفه جملة وتفصيلاً، وكلا الطرفين، حسب اعتقادي، على خطأ، على رغم أنهم يهدفون إلى المصلحة العامة، لكن كل العمل ومحاولة البحث عن بؤر تفريخ الإرهاب وغسل الأدمغة وجمع عيدان الحطب لإرسالها إلى العراق وربما سورية تختفي بعد تلك التحقيقات الإعلامية، ثم تتحول القضية إلى مناطقية أو وظيفية، يُبرَّأ فيها ناس ويُتَّهم آخرون.
والحقيقية أننا نواجه فكراً خطيراً، وما يزيد من خطورته هو وجود منطقة رمادية  ضبابية بين هذا الفكر والفكر الذي يواجهه!، هذه هي الحقيقة، تلك المنطقة هي الثغرة التي يدخل منها ويخرج من يريد استخدام ذلك الفكر لإرسال السذج من الصغار واستخدامهم في القتل، وقيادته المركبات المتفجرة وهم لا يفقهون. استهداف الوطن بالأعمال الإرهابية يفشل يومياً بفضل الله تعالى أولا ثم بفضل جهود رجال الأمن، لكن استهداف الأفراد خصوصاً الشباب مستمر، تسلب عقول الشباب والمراهقين ويرسلون إلى سورية أو الأردن أو غيرها تتلقفهم جماعات هناك لاستخدامهم رجالاً آليين لقتل أنفسهم وآخرين، أليس أمراً عجيباً أننا لم نسمع أو نقرأ عن تسلل  مقاتلين من الحدود السعودية - العراقية، إلى العراق على رغم طول هذه الحدود في حين نقرأ كل يوم عن وجودهم في سورية!، وانظر إلى ما نشرته جريدة الوطن  يوم الاثنين الماضي عن فريق كرة قدم اسمه نادي الرشيد في محافظة الطائف السعودية وكيف غُسلت أدمغة كثير من لاعبيه إلى أن ذهبوا إلى العراق، ويروي والد أحدهم وهو المواطن مطر السواط  قصة اختفاء ابنه ماجد أحد لاعبي النادي وبعض زملائهم وكلهم دون العشرين عاماً، قال المواطن إنه بعد سفر ابنه المفاجئ بأيام وصلته مكالمة من مجهول يتحدث بلهجة شامية قال له  تحدث إلى ابنك، وتحدث الابن طالباً السماح من أبيه، ثم ظهر بعد ذلك مقبوضاً عليه في قضية إرهابية على قناة عراقية.
أبناؤنا يستخدمون بيادق، حطب سياسي، ونحن ما زلنا نختلف هل المراكز الصيفية هي السبب أو المدارس والأنشطة الطلابية، أو أنها بؤر في تلك المنطقة؟!، والتعميم خطأ والتجاهل خطأ، والمنطقة الرمادية التي أشرت إليها هي الشق الكبير.
 وانظر إلى ما نشره موقع “إيلاف”، خذ العنوان فقط “سورية تكشف أوراقها التنازلية لواشنطن، قائمة بـ 1200 إرهابي، 85 في المئة منهم سعوديون”!، وكأنه خبر لا يعنينا وكأنهم غير سعوديين. مثلما يجب أن نواجهه الفكر المتطرف مواجهة حقيقية يجب أن نحمي أبناءنا ونواجه السياسات المتطرفة واستخدام مواطني بلادنا سواء كان ذلك من جماعات أم دول.

لنبدأ بالإعلام

25 أغسطس 2005

التوجيه الملكي الكريم بعدم إطلاق لفظ الجلالة والمولى على فرد من الأفراد لأنها خاصة بالله - عز وجل - يجب أن يفعّل إعلامياً.
هل نتوقع توقف البعض عن قولها في المناسبات والخطابات؟ هذا هو الأمل!
تعودنا من بعض الإعلاميين في التلفزيون الرسمي السعودي الحرص والتأكيد عليها، ولأن هؤلاء هم أول من يتحدث في المناسبات لقيامهم، بحكم الوظيفة، بدور مذيع الحفلة قاموا بقصد أو من دون قصد بسن هذه السنة غير الحميدة والدخيلة علينا، ربما يكونون استنسخوها من غيرهم، لست أعلم، حتى أصبحت من الديباجات المعهودة، تجدها في مقالات بعض “كتاب المناسبات”، وتجدها في بعض أشعار المديح، وتجدها أيضا في “معاريض” أي خطابات البسطاء من المواطنين، لأن “العرضحالجي” حفظها عن ظهر قلب، ووصل اعتقاد البعض إلى أن الخطابات التي لا تحتوي على ذلك لا يتلفت إليها، وهو أمر غير صحيح.
ويعتقد أولئك ممن حرصوا على التأكيد عليها وقولها في ثنايا خطاباتهم، أنهم يبينون حبهم وولاءهم لقيادة البلد بمثل هذه الأوصاف، وكثير منهم تابع لا يفقه ما يقول، فهو قد حرص على ذكرها، لأن من سبقه قالها، وبعض منهم يعتقد أن عدم ذكرها ربما يكون مدعاة للشك والريبة في شخصه وحقيقة انتمائه، كل فرد يشخص الأمر بحسب قدرته وأفقه وثقافته، ولم يفكر أحد في عدم جوازها، أقصد من مستخدميها والحريصين على قولها بذلك الصوت العالي في الاحتفالات،
الكثير من الناس يتعلم من التلفزيون الرسمي، ويعتقد أن ما يقال فيه هو المطلوب والمرغوب، بل يقتنعون أنه الدليل الرسمي للتعامل مع كبار الشخصيات في البلاد، وهذا أمر غير دقيق، ففي التلفزيون اجتهادات كثيرة بعضها مصيب وبعض آخر “مصيبة”!
 الآن لدينا توجيه ملكي يجب أن يرسخ قاعدة جديدة، توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله بتوفيقه - هو في المقام الأول إبراء للذمة، ولا يمكن لأي قيادة عليا أن تشرف بنفسها على كل صغيرة وكبيرة، والأمل أن يكون هذا التوجيه الكريم مقدمة لتنظيف الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع من كل الشوائب.
اللغة العربية لغة ثرية، ويستطيع الفرد أن يأخذ منها ما يشاء لإيضاح مقصده من دون الوقوع في الشبهات والمحاذير.

أنف وعشرة أصابع

24 أغسطس 2005

قبل أشهر أعلن المرور في السعودية عن نيته تجريم البصق في الشوارع والطرقات، ومنذ ذلك التاريخ لم نسمع أو نقرأ أن ذلك تم تطبيقه بالفعل، ربما أن الإخوة في المرور يحافظون على مشاعرنا وأذواقنا، فلا يعلنون عن ذلك، ولم أكتب وقتها عن “المشروع” لأنني متيقن أن ذلك لن يحدث في الواقع، والسبب أن المرور لم يستطع القيام بواجبه الأصلي على رغم محاولاته، فكيف بملاحقة تلك التصرفات القميئة؟!
ولا بد من أن يظهر إشكال قانوني، هل حدود مسؤولية المرور محصورة في من يمارس ذلك الفعل الكريه وهو داخل سيارته، أم يشمل ذلك المشاة والأسواق…الخ؟ هنا سيأتي من يقول إن ذلك من عمل البلديات، ونحن نعلم أن هذا الجهاز - ومنذ زمن - في خبر “كان”، والحملات الأمنية التي كشفت المخالفات بالجملة كشفت عوز وضعف وفقر هذا الجهاز الذي يحتاج فعلاً إلى إصلاح جذري. لذلك لن أتوقع منه التصدي لما جبلت عليه أشكال من العمالة المتخلفة في بلادنا، التي تمارس هذا الفعل بشكل غريب، وهو ليس محصوراً فيها، بمعنى أنه لا أحد يفعله من المواطنين او المقيمين الآخرين، لكن النسبة المرتفعة بينهم “فاقعة للكبد”، ومنذ زمن وصلتني رسائل من إخوة مواطنين لاحظوا انتشار هذه الممارسات بين عمالة بعينها، وقالوا وقتها إن لها أصلاً عقائدياً عندهم تجاه الآخرين! ولست أؤكد ذلك أو أنفيه، لأنني ببساطة لا أعلم، والخلل ليس في تلك العمالة أساساً، بل في تلك الجهات التي ما زالت تسمح بالاستقدام من دول ثبت من عمالها تردي الإنتاج وكثرة الممارسات المخالفة والبصق أقلها، والأرقام هي من يحكم، وهي متوافرة في وزارات الداخلية والعمل، فمن يوجّه الاستقدام؟ هل هي الأجهزة الرسمية أم تجار العمالة الذين يبحثون عن الأرخص والحصول على عمولة أكبر؟
دخل صديقي إلى فرع محل “بيتزا” شهير جداً في الرياض، إعلاناته تخطف الأبصار، كان الرجل جائعاً وقادماً من سفر، ويريد وجبة سريعة، وقف الرجل أمام المحاسب يختار الصنف الذي يريده، وعندما رفع بصره وجد عامل المطعم الشهير في الداخل والذي سيقوم بإعداد “البيتزا” الشهية يعالج انفه ببسالة! تصور صديقي أن أصبع العامل سيخرج من جبهته، “حامت كبده” وخرج.
ألا تلاحظون معي قراء “أحياناً” الأعزاء أن هؤلاء يتمركزون في المحالّ الصغيرة من المطاعم؟ ألا تلاحظون انتشاراً لمكتشفي الأنوف الجدد،  وخصوصاً وباء “محال السلع المخفضة” المنتشر؟! أنف وعشرة أصابع تشتغل، كأنها تبحث عن كنز دفين، لا تعني سوى أننا في هذه البلاد نسمح بدخول من هب ودب، وأن الاستقدام ما زال تجارة، وأن الوضع سيبقى على ما هو عليه إلى أن يتم إصلاحه، وهو لن ينصلح وحده لأن البلديات بحاجة إلى إصلاح جذري.

أخبار سعيدة

23 أغسطس 2005

بصفحات بيضاء حوت العديد من أمنيات الشعب السعودي، بدأ الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله بتوفيقه - أيام العهد الجديد، أنصتنا إلى خطابه الملكي الشفاف والعميق، ثم سرّ الجميع بعفوه الكريم عن سجناء الرأي من المواطنين، والسجناء الليبيين، وأمره بإطلاق بعض سجناء الحق العام من سعوديين وغير سعوديين، ثم جاء الأمر الملكي الكريم بزيادة رواتب الموظفين في الدولة من مدنيين وعسكريين بنسبة خمسة عشر في المئة، بمن فيهم المتقاعدون، ونحن نعلم أن رواتب موظفي الحكومة قبعت على مستوياتها منذ عقود، وهناك لفتة كريمة وشفافة بصرف راتب أساسي لشاغلي المرتبة الخامسة فما دونها من صغار الموظفين، إضافة إلى الزيادات الكبيرة التي كان يحتاجها صندوق التنمية العقاري والصناعي، والاهتمام بالصادرات الوطنية بدعم سخي، وغيرها مما حواه الأمر الملكي الكريم، الذي يحتاج إلى صفحات للتعليق عليه وبيان آثاره.
هذا الأمر سيحقق طفرة اقتصادية جديدة، وهاهي القيادة تقدم للجهاز الحكومي المنفذ لقراراتها الأدوات المالية لتحسين الخدمات وتوفير القروض لإسكان الأفراد في وقت معقول، والباقي هو ترجمة ذلك على ارض الواقع، العذر السابق من أن “البند لا يسمح”، لم يعد قائماً الآن، والواجب على جهات مثل وزارة التجارة والبلديات أن تراقب الأسعار، بحيث لا تتحول زيادات الرواتب إلى زيادة في أسعار السلع  والخدمات.
والقطاع الخاص حصل على دعم سخي من خلال زيادة رأسمال الصندوق الصناعي، ودعم الصادرات الوطنية، لذلك من الواجب عليه أن يتفاعل تفاعلاً حقيقياً مع خيارات الدولة  الاستراتيجية، مثل السعودة وتنويع قاعدة الإنتاج وتحسين الخدمات والاهتمام بزيادة الصادرات.
الأمر الملكي الكريم رسم الابتسامة على وجوه قطاع عريض من الشعب السعودي، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود، عندما أكد دعم الإسكان الشعبي والضمان الاجتماعي، هذا قرار تاريخي يشعل به أبو متعب حماسة المواطنين لأداء واجباتهم  وخدمة الوطن بصورة أفضل، والإنتاج هو المحك، وهاهو الملك يقدم درساً ملكياً في الاهتمام بحاجات الشعب وإعطائها الأولوية.
ولا تفوتني الإشارة إلى درس ملكي آخر رفيع المستوى، وفيه من شفافية النفس الشيء الكثير، جاء هذا الدرس مرتجلاً من خادم الحرمين الشريفين، وفي بضع كلمات عميقة ومؤثرة، عندما طالب بعدم إطلاق لفظة الجلالة والمولى على فرد من الأفراد، فهي خاصة، كما نعلم جميعاً، بالحي القيوم جل وعلا، وهو ما يحتاج لمقال آخر.

وادي البقر

22 أغسطس 2005

أتوقع أن ترتفع أسعار البقر في أسواقنا، وربما تجد أناساً كانوا يتأففون من رائحة البقر ولا يعرفون عنها سوى الحليب يسارعون إلى السؤال عن أسعارها، وربما إلى شرائها بما تحتاجه من ملحقات، ومع البقر أتوقع أن يصبح للحمار “أقصد الحيوان” قيمة أكبر، ونعلم جميعاً أن قيمته تواضعت في بلادنا إلى درجة  تم فيها طرده خارج المدن، وصار طعاماً للسيارات المسرعة، أو الموت جوعاً حتى شارف على الانقراض.
سبب التوقع ما حصل سابقاً عندما ظهر طائر ببغاء في برنامج ستار أكاديمي، فارتفعت أسعاره في الأسواق إلى أكثر من الضعف، سيقول لك طفلك وربما زوجتك نريد بقرة مبقعة الألوان مثيلة لتلك التي أصبحت نجمة مشهورة بواسطة الشاشة السحرية في “الوادي”، ربما يتجاوز الأمر ويطلب منك إحضار طاقم البرنامج نفسه لخدمتها! هذا التقليد الأعمى يمكن لي أن أسميه عقلية البقر، وقد يصنف لاحقاً كأحد أمراض العصر، ويطلق عليه الذهان البقري، والبقر في العادة يعيش جماعات تسمى قطعاناً، والجميع يعرف عقلية القطيع التي أجدها متفشية ليس في بلادنا فقط بل في العالم، وكلما كان هذا العالم متخلفاً كانت سيطرة عقلية البقر عليه أكبر.
عقلية البقر تجدها في سوق الأسهم والمساهمات، وفي اللجوء للمشعوذين لاستولاد الأموال وإكثارها، أيضاً تجدها في تبني الأفكار من دون تمحيص وتدقيق، يكفي أنها ظهرت في التلفزيون!
 في سوق الأسهم، ترتفع أسعار شركات أُعلن للجميع عن أحوالها المتردية وحالة الفساد التي تستوطن إداراتها، بل ربما تكون أعلنت عن بيع أصولها! ومع ذلك يتضاعف سعر سهمها، ومهما كُشف عن ضياع أموال الناس في مساهمات في العقار أو البيض و”البورصات العالمية”! إلا أنك كل يوم تجد من سقط في فخ عقلية البقر، وعلى رغم القبض على كثير من المشعوذين المتخصصين في استنساخ الأموال المزيفة تكتشف كل يوم طامعاً جديداً.
وعقلية البقر ليست محصورة في الأفراد والجماعات، بل ان من يستغلها هو واقع فيها، ولعل المثال الأوضح على ذلك هو بعض القنوات الفضائية التي تستنسخ برامج غربية تأخذ منها الشكل، وتترك المضمون، إن كان فيها مضمون، مثل هذه القنوات لن تنتج إلا فقاعات شبيهة بغاز الميثان الذي تطلقه الأبقار من أفواهها، ويعتبر من الأخطار على البيئة وصحة الإنسان.
لم تعد هناك قيم تنظم الحصول على المال، والأذكى هنا من يستنبط أسلوباً جديداً ومن أي طريق كان، لذلك فإن الحصول على المال من خلال رسائل “الأس أم أس”، بصورته الراهنة في القنوات الفضائية والذي أعتبره مخزياً لأصحابها يراه هؤلاء تصرفاً ذكياً، لأنه استغل عقلية البقر المتفشية.
فتش عن عقلك هل أنت ممن تم استغلالهم؟!