أرشيف شهر أغسطس 2005

بين التجمد والذوبان

21 أغسطس 2005

تحول حي “المصيف” في الرياض على لسان مذيعة قناة الإخبارية إلى حي “المصيّف” بتشديد الياء، الخبر كان عن مواجهات قوات الأمن السعودية مع مجموعات من الإرهابيين، و ”المصيّف” كما نطقتها المذيعة تعني باللهجة المحلية “المتأخر” أي عكس المبكر، لهذا فقد أصبح لدينا حي “مصيّف”!
في الأوقات القليلة التي أشاهد فيها “الإخبارية” أعتقد أن الشرط الوحيد لتوظيف المذيعة هو قبولها الظهور العلني على الشاشة. وفي مقابل ذلك التجمد الذي ناقشته مع بعض الإخوة في هذه الزاوية، وآخرها كان بالأمس. أجد أن هناك حالة من السيولة أو الذوبان في الكفة الأخرى عند اختيار المذيعات! وأتذكر أنني وقبل مدة من الزمن وفي لقاء خاص مع أحد المشرفين على قناة العربية، انتقدت طريقة اختيار المذيعين، وضربت أمثلة لسوء نطقهم لمناطق سعودية مثل القصيم التي يتم تصغيرها بتشديد الياء وغيرها كثير، أما أسماء العائلات فحدث ولا حرج.
بين تجمد وذوبان في حالة المذيعين والمذيعات يقف الإعلام السعودي الرسمي في حالة تخشب، أو كما نقول “على حطة يدك”.
 تقولون: اضرب مثلاً، حسناً سأضرب مثلاً طازجاً، أواخر الأسبوع الماضي جرت عملية إنقاذ، قام بها حرس الحدود وخفر السواحل السعودي لسفينة “جورجية” غرقت شمال محافظة جدة، الخبر قرأته في جريدة “الرياض” يوم الخميس، أنقذ خفر السواحل السعودي بحارة السفينة وقبطانها وعددهم سبعة،  لو كانت هذه العملية تمت في كوستاريكا أو مدغشقر وبثتها وكالة أنباء “يقولون” لوجدناها في أخبارنا الرسمية، وإذا أردت الأخبار “المفرحة” فستجدها أيضاً عن الباندا التي أصبح لها حفيد في الصين أو عن أنثى النمر المخطط ذات الذيل الطويل التي تعيش مخاضاً صعباً في حديقة حيوانات السلفادور.
قلت إن هذا مثل طازج، وهو غير خارق للعادة، لكنه عملية إنقاذ في عرض البحر، وهو خبر محلي، وانظر - حمى الله عيوني وعيونك من شاشات التلفزيون والكومبيوتر - إلى حوادث الطرق في أخبار تلفزيوننا الرسمي، ستجد حوادث الطرق تحدث دائماً هناك في البعيد، انزلق باص في نهر الغانغ وأصيب كذا من البشر، أو أدى تصادم حافلتين إلى مقتل وإصابة كذا “فيذاك”! إذا كان الأمر بعدد الضحايا فلدينا منهم يومياً الكثير، لكنها الأخبار السهلة التي تأتي ولا يذهب إليها أحد، لهذا يبقى إعلامنا الرسمي خصوصاً التلفزيون مجرد صدى للآخرين.
وبالأمس قدم لنا الأستاذ عبدالله السميح تشريحاً لحال المذيع السعودي، وركز على قضية اللغة والثقافة، واتفق معه مئة في المئة، وأسأله وهو المختص وأسألكم وانتم المشاهدون، ماهو الحل مع المذيع والمذيعة، من أولئك الذين يتحدثون من أنوفهم أو من سقوف أفواههم؟ هل هناك دورات لهم “لترصيص” اللسان؟ وهل ولعهم ذاك تشدق أم ادعاء؟!

شهرة المذيع الهشة

20 أغسطس 2005

رسالة ضافية وصلتني من الأستاذ عبدالله بن متعب السميح،  يعلق فيها على مقالة “المذيع المتجمد” والردود عليها، ووجدت أنه من المناسب نشرها، لما تحتويه من ملاحظات قيمة لمتخصص في الإعلام، وأشكره عليها وعلى ما جاء في مقدمتها عن “أحيانا” و ”كاتبها” يقول فيها: “مشاركةً في الرأي لما تطرقتم إليه في زاويتكم يوم الاثنين 3/7/1426هـ أقول: لقد كان حضور القناة الأولى مشكوراً في نقل الصورة، ولكنني ذهلت وأنا أتابع تغطية مراسم البيعة، بسبب الحالة الرثائية التي بدا عليها مذيعو القناة الأولى، ولقد أسهم الإلقاء الباهت واللغة الواهنة في جعل المذيع جزءاً من الفجيعة، مع أنه يفترض أن يكون من دعائم العزاء، ولقد تفوق المواطن السعودي بعفويته وبساطته وصدقه في التعبير على المذيع الذي يعتقد أنه بامتلاك “المايك” قد امتلك كل شيء، إن حشرجة شيخٍ وانتحاب طفلٍ وإجهاشة امرأة كل ذلك كان أبلغ في التعبير عن تلاحم الشعب السعودي مع قيادته.
يا سيدي لقد كان الناقد “علي الراعي” يقول عن مهنة المذيع إنها مهنة الشهرة الهشة، وهو الإذاعي الذي وصل إلى مرتبة كبير المذيعين، ذلك أن المذيعين مشغولون بهذه الشهرة الفضفاضة عن تدعيم حضورهم المقنع في ذاكرة المتلقي، وحتى لا يكون الكلام رجماً بالغيب أعطيك شاهداً من خلال متابعتي لتغطية يوم البيعة، إذ قال أحد المذيعين مبدياً ثقافة تاريخية نادرة إن الملك عبدالله ينحدر من أسرة سعودية!
إن اللغة وعاء الفكر، ولكنها سلاح المذيع، وما لم تصقل بالدربة وتغذ بالثقافة فستصبح عاطلة عن العمل، الأمر الذي يجعل مذيعاً سعودياً يتحدث إلى جمهورٍ سعودي يقول: “إن ملك المملكة العربية السعودية ينحدر من أسرةٍ سعودية” أليس في ما أسلفت مثال صارخ على البطالة اللغوية والثقافية؟ لماذا؟ لأن مذيعينا قد شُغلوا بأناقتهم عن تطوير مهاراتهم الذاتية وقدراتهم الإعلامية، التي لا تتأتى إلا من خلال التدريب المكثف، ومع احترامي لرأي الإعلامي المخضرم، فإن مذيعي المركز الرئيس وهم على تلكم الحالة لم يكونوا أحسن حالاً من زملائهم في الفروع.
إن المطلوب من وزارة الإعلام هو التركيز على التدريب المستمر لكل الكوادر الإعلامية، من مذيعين او معدين او محررين او مخرجين، ومع أنني أنطلق هنا من رأي شخصي محض كمتخصص إعلامي، إلا أن هذا لا يمنعني من أن أزودكم بقائمة البرامج الإعلامية التي يقدمها قطاع العلاقات العامة والإعلام في معهد الإدارة العامة، بصفتي أحد أعضاء هيئة التدريب فيه، هذه البرامج تقدم لموظفي الدولة كافة من الإعلاميين على اختلاف مراتبهم وطبيعة أعمالهم، وهي أكثر من 15 برنامجاً لتطوير المهارات الإعلامية من تحرير الأخبار والتقارير والتحليلات والتعليقات الإخبارية وجمع الأخبار، إلى كتابة النصوص الإذاعية والتلفزيونية وإعداد البرامج و مهارات الإلقاء والعرض”.
وقد وضعها الأستاذ عبدالله  بالتفصيل، ومن خلال جدول لم يتح بسبب مساحة الزاوية نشره، اقترح على مذيعينا الركض إلى معهد الإدارة، لأننا لن نتركهم إلا أن يصلوا إلى المستوى المطلوب.

إيضاح بريدي

19 أغسطس 2005

بادر رئيس مؤسسة البريد السعودي الدكتور محمد بنتن بالاتصال الهاتفي بعد مقالات “تخبط البريد” وخلال ساعة ونصف أو تزيد قليلاً تحدث عن رؤيته لخطط تطوير قطاع البريد من خلال المؤسسة، واتفقنا على أن هناك “لخبطة” إعلامية تتحمل المؤسسة جزءاً منها وتتحمل الصحافة الجزء الآخر، ومن أهم ما أفادني به، وهو ما يهم الغالبية من المشتركين في خدمات البريد، أن الاشتراك الفردي لم تتغير رسومه… كيف؟
صندوق بريد الأفراد ستبقى رسومه على ما كانت عليه، ولك الحق أن تستقبل عليه رسائل لأفراد آخرين بشرط وحيد وهو أن يكتب على الرسائل أنها بواسطتك بمعنى أن القارئ الكريم ماجد الجهيمي العاتب من تأخر تركيب صناديق جريدة “الحياة”، والمدافع عن خطة البريد الجديدة، يستطيع استخدام صندوق بريدي الخاص شرط أن يكتب “بواسطة عبدالعزيز السويد”، وليس في ذلك أي إشكال أو عناء، المهم أن يكون صاحب الصندوق راضياً وموافقاً رسمياً على استقبال الرسائل وهذا أقل واجباته، وحتى لا تحدث “لخبطة” أخرى أشير، وبحسب ما فهمت منه، إلى أن صندوق البريد العائلي مستقل عن صناديق  الأفراد، أي خدمة جديدة من يرغب فيها يشترك ومن لا يرغب من الأفراد يبقى على وضعه الأول، وأرى أن في ذلك الكثير من المنطق والعدل، اهتمامي بالأفراد هو في المقام الأول أما زيادة الرسوم على الشركات والمؤسسات فلم يمانع أو يبد معارضة لها رئيس مجلس الغرف التجارية في تصريح لجريدة “الحياة”، ونحن نعلم أن لدى الشركات والمؤسسات قدرات مادية لا تتوافر للغالبية من الأفراد.
ويظهر لي أن مؤسسة البريد السعودي تراهن على صناديق البريد التي ستوضع أمام المنازل، وغالبيتنا يبحث عن مثل هذه الخدمة منذ زمن بعيد، ويقول الدكتور بنتن إنهم شرعوا بتركيبها في بعض أحياء الرياض، وتحدث عن كون البريد من أقدم الأجهزة الحكومية بكل ما يعني هذا التقادم من أثقال، ولديه عدد كبير أيضاً من الموظفين لهم طموحاتهم وآمالهم، وأيضاً أسلوب عمل تعوَّدوه ومن غير السهل تعويدهم على غيره، لكنه قبل التحدي وقبل توظيف خبرات جديدة لتحسين الخدمة، وأخبرني أيضاً أنه يحرص على توفير تأمين طبي لهم وعلى أن يعملوا في مناطق إقامتهم نفسها، وكل ذلك أمور مبهجة نأمل أن تتحقق.
والمعنى أننا سنرى ساعي البريد أمام أبوابنا، نرجو ذلك ونرحب به، وإذا ما نجح سيكون بعون الله - تعالى - هناك مقال بعنوان “عشرة على عشرة” وليس “بريد عشرة”.
شكراً للدكتور محمد على مبادرته وتوضيحه، فبعد أن أنهى الاتصال تذكرت بعض المؤسسات والجهات الحكومية والأهلية التي تطبق مبدأ قديماً يقول “الصمخ حكمة” أو “أخصركم منهم”.

“بريد عشرة”

18 أغسطس 2005

مثلما تتحول بعض الأفكار في أفلام الخيال العلمي إلى مشاريع، وتفتح آفاقاً جديدة للعلماء ليبحثوا ويبتكروا اختراعات جديدة في الخارج، تتحول بعض النكات إلى حقائق في بلادنا، وتكون أكثر ضخامة من النكتة المضخمة أصلاً!
هناك طرفة قديمة تقول إن زائراً للسعودية شاهد لوحات الطرق في منطقة الرياض، فقرأ لوحة تشير إلى مدينة “حريملا” على أنها “حريم… لا”، وفي القصيم شاهد لوحة مدينة “بريدة” فقرأها “بريد خمسة”، ولأجل خاطر النكتة لا بد من أن تتغاضى عن نقاط التاء المربوطة.
هذه النكتة تحولت إلى حقيقة، ومثل كل الحقائق تضاعفت! فأصبح صندوق البريد الشخصي لعشرة أفراد فقط، ومن يرد الزيادة يدفع زيادة، ولأننا في بحر رقم العشرة نفترض أنك سألت عشرة مواطنين عن استخدامهم للبريد، ستكتشف أنهم جميعاً يستقبلون الرسائل أكثر مما يرسلون، ولو سألت عن عدد الذين يراسلون عن طريق البريد ربما ستجد واحداً أو اثنين من عشرة، والحديث هنا عن الأفراد. من هذه النتيجة نعلم أن البريد يوصّل رسائل أكثر مما يبعث بها، تناقشت في الأمر مع خبير بريدي، فأخبرني أن مؤسسة البريد السعودي ملزمة وبموجب اتفاقات الاتحاد البريدي العالمي ومقره في سويسرا “أفضل موقع للانتداب!” بتوفير الخدمة بأسعار معقولة ونوعية جيدة، وآخر هذه الاتفاقات التي وقّعت عليها المملكة كانت العام الماضي 2004، وتنص المادة الأولى منه على الآتي: “الخدمة البريدية الشمولية على كامل ارض الوطن هي حق من حقوق الشعوب، ويجب أن توفرها الدول الأعضاء بأسعار معقولة وكذلك بنوعية جيدة”، وإذا عدنا إلى النتيجة التي توصلنا إليها سوياً من أن البريد السعودي يستقبل أكثر مما يرسل، خصوصاً إلى المواطنين الأفراد، وهم في الغالب يذهبون إلى الصناديق، وعلمنا أن الدول التي ترسل بريدها إلى المملكة تقوم بدفع ما يسمى بالنفقات الختامية، هذه المبالغ هي عبارة عن أتعاب معالجة البريد الوارد، وتوزيعه للمرسل إليهم، والعكس صحيح بالنسبة للبريد الصادر عن المملكة لتلك الدول، وهناك قوانين تحكم هذا الموضوع، من هذا كله نعلم ان البريد مستفيد. المنزل السعودي العادي من الذي يراسل فيه الخارج؟ بالتأكيد الخادمة أو السائق في الغالب المطلق.
هناك حلول كثيرة لمشكلة البريد السعودي بدلاً من اللجوء لأسهل الحلول وهو رفع الرسوم، الخصخصة فهمناها بالرفع دائماً وعلى الأفراد، جمع الرسوم من الأفراد هو الوسيلة المثلى للخصخصة! الحلول كثيرة، وفي متناول من يفكر ويبحث في تطوير المنتجات، وإقناع الناس بجودة الخدمة أولاً ومعقولية الرسوم.
غداً بعون الله سأعرض وجهة نظر البريد الرسمية كما وصلتني من خلال مكالمة هاتفية مع معالي الأستاذ محمد بنتن.

تخبط في البريد 2-2

17 أغسطس 2005

تساءلت في مقال الأمس عن كلفة صندوق البريد بحالته الراهنة على مؤسسة البريد وقلت إنها “بأخو البلاش”، وإذا أخذنا بما ينشر في ساحات الانترنت عن التعيينات الجديدة في المؤسسة والرواتب الكبيرة والسيارات الخاصة ربما نفهم السبب الذي رفع كلفة الصندوق الواحد، لكنني عودت نفسي ألا أعتمد على تلك المعلومات لأنها غير موثقة ومن دون توقيع، أتحاشاها حتى ولو لفت نظري بعض الصحة إلى ما ينشر هناك مثل الحملات الإعلانية للبريد التي لا تكتمل، وتطرح تساؤلات أكثر مما توضح إجابات وغيرها، أنا هنا أعتمد على ما تنشره الصحف، وعلى أخبار المؤسسة وأستعين ببعض خبراء البريد الذين تطوعوا مشكورين لإفادتي عن معضلة البريد الجديدة, والتي تم اختيار توقيتها بشكل عجيب.
وحيث إنني في المقال السابق أوضحت ما سيواجه صاحب الصندوق العادي سأجمل هنا ما أوضحه لي خبير بريدي.
رفع رسوم صناديق البريد لم يكن 100 في المئة بل 4 آلاف في المئة!!، الزيادة فقط، نعم أربعة أمامها ثلاثة أصفار، كل صفر “يطق بأصبع” لصفر الاتصالات السعودية الشهير.
كيف؟
على النحو الآتي:
(1- شريحة العوائل تم  زيادتها من100 ريال في السنة الى 300 ريال للمدة نفسها أي أن الزيادة 200 في المئة.
2- شريحة المؤسسات وبدلاً من الرسم السابق 100 ريال تم زيادتها لتصبح ألف ريال أي أن الزيادة 900 في المئة.
3- أما الشركات والبنوك والمصالح الحكومية فالرسم انتقل من 100 ريال فقط إلى 3 آلاف ريال أي أن الزيادة بلغت  2900 في المئة.
وبمعادلة بسيطة جداً نجد أن مجموع الزيادات في خدمة الصناديق هي 4 آلاف في المئة!!.).
هل يعقل هذا ونحن ما زلنا نتحدث عن صناديق يذهب إليها المشترك بنفسه ليحصل على بريده!!
لا بد من أن هناك سوء فهم لمعنى التحول إلى مؤسسة، وهو الفهم الغريب نفسه لمعنى التخصيص، فهذا الأخير فُهِم على أنه وضع الجزء الأكبر من الحمولة على ظهر المستفيد من الخدمة مع “توسيع صدور” العاملين عليها أو بعض منهم على الأقل، أما التطوير فهم مجرد وعود وإلا بالله عليكم ماذا يمكن تطويره في صندوق بريد يذهب إليه المشترك بنفسه بحسب أوقات دوام المؤسسة، هل سيتم زيادة أبعاده أو صناعته من الخشب “المهوجني”، ربما سيتم تحويل قفله إلى أرقام بدلاً من المفاتيح! تخفيفاً على جيب المشترك الذي يدّعى الكل خدمته.