أرشيف شهر سبتمبر 2005
24 سبتمبر 2005
ما الذي يدفع جنديين بريطانيين من قوات الاحتلال في البصرة إلى التخفي بلباس عربي والتجول في الشوارع حاملين معهم أسلحة ومتفجرات؟ لمن لم يتابع هذا الخبر الذي أعتبره خبر العام، وهو بما يحمله في خفاياه الفضائحية يماثل في جانب منه فضيحة سجن أبو غريب، أضيف أن قوات الشرطة العراقية قبضت عليهما وأودعتهما السجن، فما كان من قوات الاحتلال البريطانية إلا أن اقتحمت مقر توقيفهما بالدبابات، التي سحقت السور والسيارات الواقفة في طريقها، ولعل مشهد لوحة مقر الشرطة المدهوسة كان صورة معبرة عن الأمن في العراق! القوات البريطانية قالت إنها حررت الجنديين خوفاً على حياتهما من “مسلحين شيعة”! المصادر العراقية تقول إن قوات الشرطة والاستخبارات العراقية هي من كان يحتجزهما.
أحد الديبلوماسيين البريطانيين في العراق طالب وسائل الإعلام هناك بعدم إثارة البلبلة!
فكرت كثيراً في سبب تخفي الجنديين البريطانيين باللباس العربي وهما يحملان متفجرات وأسلحة كثيرة، فلا تقام في العراق حفلات تنكرية حتى نتوقع مثل هذا التصرف منهما، صورتهما ذكرتنا بسيئ الذكر “لورنس العرب”، زاد التفكير من توالد الأسئلة حتى توصلت إلى أن قوات الاحتلال البريطاني في العراق مع خبرتها الاستعمارية تأثرت بواقع العراق الطائفي فتحولت هي إلى طائفة جديدة في هذا البلد العربي المنكوب، يمكن لكم أن تسموها الطائفة “البليرية” أو “البلفورية”، وهي طائفة مسالمة هدفها إشاعة الأمن والاستقرار بعد “عيش وملح” كثير مع أهل البلاد، أما الجنديان المسكينان فهما ولا بد كان يريدان مفاجأة العراقيين بحفلة وما عثر بحوزتهما ليس سوى ألعاب نارية الغرض منها “إيقاد شرارة” الفرح والابتهاج في نفوس العراقيين، لكن العرب ومنهم العراقيون نواياهم سيئة، وهم دائماً يفكرون بنظرية المؤامرة ونحن نعلم بحكم الوقائع والأدلة الدامغة، من ذريعة أسلحة الدمار الشامل إلى فضائح الاختلاسات والعقود الضخمة وسجون الإذلال أن لا مؤامرات هناك وأن الرأس العربي والعراقي بحاجة إلى تنظيف بالدبابات من الوسواس الخناس، فبريطانيا وأميركا لا يأتي منهما سوى الديموقراطية وحقوق الإنسان.
وجد البريطانيون أن الحفلات في الأجزاء التي لا يشرفون عليها في العراق كثيرة ومتعددة وحافلة بـ ”الأحمر القاني”، وعز على نفوسهم ألا تشارك البصرة في هذه الاحتفالات فكان التطوع من جرذان الصحراء.
يقول الشيخ جواد الخالصي إمام مسجد الكاظمية في العراق لصحيفة لوموند الفرنسية إن الزرقاوي قتل في بداية الغزو ولم يعد له وجود وإنه يستخدم من الاحتلال لشق صف العراقيين، ونعلم أن عائلته في الأردن تقبلت العزاء فيه، وأقول انتظروا ظهور “الحمراوي” في جنوب العراق.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
21 سبتمبر 2005
أصابت عصابات التسول قلوبنا بالقسوة، صبغت تلك العصابات أفئدتنا بغلالة رمادية فلم نعد نصدق، لم تترك هذه العصابات وسيلة إلا استخدمتها، من الإعاقة إلى الجوع، وأصبح كل واحد منا يفكر ألف مرة قبل أن يقدم حسنة لوجه الله تعالى! فهل هذا الذي (أو التي) أمامك محتاج أم لص في ثياب متسول؟ وجعلتنا عصابات تسخير الأطفال وتهريبهم واستخدامهم لغرض التسول نفكر مليون مرة قبل أن نتعاطف مع طفل/ ضحية، يقف تحت الشمس يدق زجاج سيارتك، سواء أكان يحمل علبة مناديل ورقية أم صورة تقرير طبي، طوفان المتسولين من كل الجنسيات جعلنا نعتقد أننا صيد ثمين، ومن “المنصوب عليهم” بالسؤال وادعاء الحاجة، وأتت الموجة التسولية العاتية من شباب يأتون من دولة مجاورة، يترصدون للإنسان ثم يخبرونه أنهم لم يجدوا عملاً! وهم في حال من الجوع والفاقة، أماراتها أفواه يحرصون على تجفيفها، ولم يتم توفير العباءة السوداء، عباءة أمهاتنا وأخواتنا، فاستخدم هذا الطوفان العباءة والقفازات السود للسؤال، ولم تعد صلاة تنتهي إلا بظهور طالب حاجة أو أكثر، واختلط علينا الحابل بالنابل، هل ندعم عصابات للتسول أم نفقد كثيراً من إنسانيتنا؟ هل هذا الواقف أمامك “يستهبل” عليك ويتلاعب بعواطفك ويبتزك، أم انه محتاج حقيقي؟ هل هو يقدر ويحترم فعل الإحسان الذي تتبرع به، أم يضحك عليك وعلى مجتمعك في سره؟! وأصبحت كلمة “الله يرزقنا وإياك” أو حفنة من الريالات هي المهرب من هذا السيل الجارف، والطرق الذي لا يكل ولا يمل، وجاءتنا الأخبار عن عصابات منظمة للتهريب لغرض التسول، وجاءت لجان رسمية من دولهم وذهبت لجان أخرى، والشوارع حافلة بهم.
وزادت الأخبار عن متسولين تكتشف معهم مبالغ كبيرة، وكأنهم آلات صرف نقدي متحركة، فهل نقبل أن نكون مغفلين أم نكبت إنسانيتنا؟ ووسط هذه الأمواج ضاع صاحب الحاجة الحقيقي، الذي لا يسأل الناس، تعففاً، على رغم حاجته الماسة، وبحثه عن الستر وحفظ ماء الوجه، في وضع مثل هذا… ينتصر من لا ماء في وجهه، ويقبع أناس فقراء في مساكنهم، لا يعلم عنهم أحد إلا نادراً، ومن يستطيع العلم في زمن راكض مثل زمننا؟
للإخوة المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية، وأنتم في صباح اليوم تجتمعون برعاية من أمير الخير أمير الرياض حفظه الله ورعاه، أقول لكم: أعيدوا لنا إنسانيتنا التي تضررت من طوفان التسول، فأنتم مسؤولون عن المتعففين، وأيضاً عن المتسولين، حتى يكون عنوان ملتقى اليوم “المحتاج المتعفف مسؤولية الجميع” في مكانه، ويعرف كل منا مسؤوليته.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 سبتمبر 2005
استقالة مجلس إدارة نادي جدة الأدبي، وردود الفعل التي صاحبتها مما يسمى الوسط الثقافي تدفعني للكتابة عن ثقافة غير موجودة في مجتمعنا، وهي ثقافة الاستقالة، الإقدام على الاستقالة أمر غريب في مجتمعنا وغير مصدق، وغالبية المستقيلين لا يصدقون، بفتح الدال، من محيطهم، أنهم من اتخذ القرار! فلا بد من أنهم مقالون.
الأصل في مجتمعنا هو الاستحواذ والتملك، وكرسي الوظيفة أصل من الأصول مثل المنزل لا يمكن النزوح عنه إلا بترقية أو “نزع” ملكية لإنشاء طريق عريض يبتلع ذاك المنزل وصاحبه، العذر الجاهز لديهم “ما يستغنون عني.. وش أسوي”.
استقالة عبدالفتاح أبو مدين رئيس مجلس إدارة نادي جدة الأدبي وفريقه، وهو من أنشط الأندية الأدبية في السعودية، جاءت غالبية ردود الفعل عليها من الصفحات الثقافية ومحرريها، استبشر بعضهم، وامتدح بعضهم آخر، وثالث طالب مجالس إدارات أخرى بالاستقالة، كل هذا كلام طيب وتوجه حسن، لكن لدينا مبدأ معروف يقول: “لا تنهى عن أمر وتأتي مثله”! انظر عزيزي المتابع للصفحات الثقافية في صحافتنا إلى أوضاعها أليست شبيهة بالأندية الأدبية؟ التمسك بتلك الصفحات بالنواجذ، ورهنها للمقايضة الصحافية الممقوتة هو الغالب عليها، القاعدة الذهبية في تلك الصفحات تقول: “اكتب عني واكتب عنك!”، وربما استكتبك في صفحتي…”حقتي”! ويفضل حتى تكون من الحواريين أن تكتب عن إنتاجي! ألست مشرفاً على هذه الصفحة إذاً هي ملكي أنا، “البسطة” أو البضاعة في “الفترينة” لا بد من أن تكون بضاعتي أو بضاعة من اهتم ببضاعتي! لذلك تجد تحت بند الثقافة والمثقفين وعلى صفحات تسمى صفحات “الأدب”! كثيراً من أسماء تأتي من الخارج شهادتها الوحيدة هي الكتابة عن بضاعة المحرر أو التوسط ودعوته لمعرض أو منتدى إلخ… وليس في الاستكتاب من الخارج ضرر بل هو مطلوب لكنه يقيد في صفحات الثقافة بأغلال المقايضة، ربما يكون الخطأ الأصل من مديري التحرير أو رؤسائهم لأنهم عندما يكلفون محرراً بتحرير صفحة يتابعونه بهذا الشكل: “وين صفحتك؟” أو “تأخرت صفحتك”، فيبدأ المحرر المسكين بالتصديق أنه مالك للصفحة ولديه صك شفهي ومن “براطم” المدير!!
فيا إخوتي يا من هلّلْتم لاستقالة الأستاذ أبو مدين هل ابتهاجكم أتى بحثاً عن منصب ثقافي؟ وهل احتكار الكراسي ممنوع فقط على رؤساء الأندية الأدبية وحدهم؟ وما الفرق بينكم وبينهم؟ هل تختلف أنديتكم كثيراً عن الصفحات الشعبية؟ مثقفون على هذه الشاكلة لا يستحقون سوى أندية مثل أنديتنا، سيغضب من صراحتي كثر، لكن الصراحة راحة، وصديقك من صدقك، “كثر منها في هذا الوسط!”.
وسؤال أخير للجميع: ما فائدة الثقافة للشخص الذي يوصف بالمثقف إذا لم تنعكس على العمل والتعامل؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 سبتمبر 2005
مرة أخرى أجد الواجب يدفعني لتكرار طرح فكرة إنشاء إدارات للتفكير في الأجهزة الحكومية، وحتى تصل الفكرة أشرح لكم رؤيتي لوضع الموظف الحكومي من حيث الأداء.
جانب من رأس الموظف في الجهاز الحكومي مشغول بتطبيق النظام واللوائح التي يسير عليها العمل، لا يخرج عنها، وعذره القائل “هذا هو النظام” مقبول ومعقول، فهو لا يستطيع تغيير اللوائح والأنظمة، الجانب الآخر من رأس هذا الموظف مشغول بوضعه الوظيفي، الترقيات والعلاوات وربما الدورات إذا أتيحت، المعنى أن هذا الموظف ترس في آلة، ولا عيب في ذلك، نحن بحاجة إلى التروس لتعمل الآلات، لكن الترس لا يفكر في المعوقات الناشئة. وتغيير وضع ما يحتاج إلى لجان واجتماعات طويلة، وقد لا تسفر عن شيء يذكر.
لنأخذ أمثلة بسيطة تشير للحاجة إلى إدارات للتفكير، رجل أعمال صغير يستقدم مهندساً في تخصص معين، ويضع في تأشيرة الاستقدام المهنة المحددة، يصل المهندس، وعندما يريد استخراج رخصة عمل لا يجد لدى وزارة العمل تصنيفاً مماثلاً لمهنته بشكل متطابق، فيتم تصنيفه بمهنة قريبة منها، يذهب هذا المهندس إلى الجوازات لأي شأن، فيقال له إن مهنته في تأشيرة الاستقدام غير متطابقة مع رخصة العمل، وتبدأ الدوامة، يتحول هذا المهندس أو رئيسه إلى معقب لإصلاح إشكال لا علاقة له به، و يدفع رسوماً جديدة إضافة الى ضياع الوقت والجهد.
خذ مثلاً آخر، مستثمر آسيوي وصل إلى البلاد، ولديه فكرة استثمارية نحن بحاجة لها، تدعمها خبرة كبيرة ورأسمال، وحصل على رخصة استثمار أجنبي مبدئية من هيئة الاستثمار، وأراد أن يستخرج سجلاً تجارياً، فلم يستطع، أهل الإقامة قالوا له أحضر السجل التجاري لنعطيك الإقامة، وأهل السجل التجاري ردوا قائلين أحضر الإقامة لنعطيك السجل! عاش الرجل في دوامة المعقبين شهوراً طويلة، ودفع مبلغاً محترماً، والنتيجة لا شيء، قرر السفر إلى دولة مجاورة وبدأ العمل.
تظهر مثل هذه القضايا لدى رجال الأعمال بصورة أكبر، لأنهم يفكرون في البدائل، ولو تفحصنا قضايا المراجعين للأجهزة الحكومية في شؤون أخرى سنجد أمثلة لا تعد.
ولدى المجربين أفكار خلاقة، يمكن لإدارة التفكير المقترحة الاستفادة منها، ولو بحثنا في بعض الشكاوى لوجدنا منها المفيد، لكنها تضيع في الأرشيف تحت كلمة “يحفظ”، خذ فكرة للجوازات ستخفض عدد مراجعيها إلى النصف، في قضية تجديد الإقامة، التجديد حالياً يتم من خلال آلات الصرف البنكية، ويظهر في إشعار التسديد رقم الإقامة، لكن صاحب الحاجة مضطر لمراجعة الجوازات لوضع الملصق، ألا يمكن الاكتفاء بوصل التسديد ونحن نتحدث عن الحكومة الالكترونية.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 سبتمبر 2005
ظواهر نوعية جديدة سيئة تطل برأسها علينا، أقول ظاهرة وأعني ما أقول وأقصد بالنوعية هنا التجديد في أساليب التسول، لأن ظاهرة التسول معروفة ومعلومة في كل زاوية شارع.
أصبحت هناك أساليب جديدة في الشحاذة يستخدم بعضها تقنيات الاتصال والإعلام، وهو بعض الجديد هنا، تطور الأمر من استخدام العاهات الجسدية والتمثيل في الشوارع والصكوك المزيفة إلى أساليب جديدة، هنا نوعان من شحاذة 2006، التي تستخدم الإعلام أو ما ينشر فيه، خذ مثلاً، نعلم أنه ومنذ فترة أصبحت أخبار السعي لعتق الرقاب وجمع الأموال لبعض المحكومين والمنتظرين ما بين القصاص أو الديّة، مثل هذه الأخبار صارت متداولة في الصحف، ولا شك في أنه سعي حسن، الذي يحدث الآن أن متسولي 2006 اهتبلوا الأمر، وإذا كان لديك مجلس مفتوح أو استراحة ربما تفاجأ بمجموعة من الرجال بهندام حسن، ولهجة مركبة، يدخلون عليك وأنت في أمان الله مع أصحابك، يسلمون ثم يقولون لك: “ما فيه إلا سلامتكم… إلى آخر السبحة”، يكون المطلوب ملايين دفعوا نصفها ويرغبون أن تشارك بما تستطيع بحثاً عن الأجر طبعاً الذي يستغلونه إلى أبعد حد.
عندما دخلت مجموعة من هؤلاء على صديقي “الذهين”، من فوره سد طمعهم بقوله إن عليه أقساطاً! لكن دخلتهم عليه عزيزة، وربما يستطيع مساعدتهم بالتدخل لدى بعض المحسنين، وعندما يطالبهم بشيء مكتوب ووثائق يستأذنون ويرحلون لأنهم على سفر وقادمون من أقاصي البلاد أو من حد من الحدود.
ومن الشحاذة الجديدة،الاستغلال العاطفي لأهالي المتوفين، كيف؟ عندما ينشر خبر عن وفاة إنسان “رحمنا الله وإياكم وغفر لأمواتنا وأمواتكم” ويشار إلى أقاربه وتوضع أرقام هواتفهم، في الخبر أو الإعلان حتى يتسنى لمن يعرفهم العلم والقيام بواجب العزاء، يأتي سيل من الاتصالات الغريبة، اتصالات تعزي ثم تختم بالشحاذة، بل تطور الأمر إلى إرسال رسائل جوالية، وزاد إلى الاتصال وإلقاء قصائد شعبية! في المتوفى من خلال الجوال ثم بعدها يأتي طلب المال بكل بجاحة وقلة حياء، ولو لم يجد أمثال هؤلاء المستغلين في الظرف الإنساني لأهل المتوفى فائدة من الاتصالات والمحاولات لما استمروا فيها، والظاهرة متزايدة، ولم يعد الأمر يقتصر على الطائفين حول آلات صرف النقود المصرفية، أو المنتظرين أمام أبواب المصارف، فقد أصبح ادعاء الجوع وعدم الحصول على وجبة غداء أمراً عادياً، الغريب أن ادعاء الجوع يأتي غالباً من شبان من دولة مجاورة يقترب أحدهم منك قائلاً إنه لم يجد ما يأكله منذ يوم أمس ورفيقه يقف بعيداً وهو يلوك عود أسنان.
نحن في شهر شعبان وعلى مشارف شهر رمضان المبارك ولأن الأجهزة الحكومية المعنية بالتسول “على حطة يدك”، أتوقع موجات تسول لن يضيع فيها سوى المحتاجين الحقيقيين.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off