أرشيف شهر سبتمبر 2005

احذر من الخطف

10 سبتمبر 2005

صورة المنزل الذي تحصن فيه الإرهابيون في مدينة الدمام صورة معبرة، آثار التدمير لم تترك متراً في الواجهة الآمنة من دون إصابة، كأنها بثور عميقة تركها هذا الفكر على واجهة بيتنا الكبير، ومثلما تمت سرقة الهدوء والطمأنينة من أعيننا سرق منا بعض شبابنا وتمت برمجتهم، ووضعت في عقولهم برامج للقتل، والذي شاهد أحد الإرهابيين في صورة الفيديو التي انتشرت في الانترنت وبثتها بعض القنوات الفضائية يرى ذلك الإصرار الأقرب للهياج والرعونة، إصرار عجيب على قتل رجل الأمن.
كنت أتمنى أن يكون أول درس للطلبة والطالبات ونحن نعود إلى المدارس عن الاختطاف، نحتاج لأن تكون الحصة الأولى أو الدرس الأول بعنوان “احذر لكي لا يخطفوك. الخطف الفكري هو أخطر ما يتربص بنا، وما زلنا في مرحلة التشاور والانتظار. يظهر أن بعضاً منا ما زال يعتقد أن هذا الفكر سينتهي من تلقاء نفسه، ما زلنا نتحدث عن أولياء الأمور ومسؤولياتهم تجاه أبنائهم، وهو أمر حقيقي لكن هذه المسؤولية ليست محصورة فيهم فقط، فهناك مسؤوليات أخرى تقع على المجتمع والأجهزة الحكومية، تعدد هذه المسؤوليات جعل المواجهة الفكرية ضعيفة وبطيئة، وكأن كل جهة تقول إن المسؤولية تقع على الجهة الأخرى، بل إن كل جهة جعلت شغلها الشاغل تبرئة نفسها ومنسوبيها من التلوث بهذا الفكر، وعند هذا الحد يقف واجبها، أليس هذا أمراً غريباً؟ هل المواجهة محصورة في القطاعات الأمنية وبعض برامج التلفزيون القائمة على مبادرات فردية؟!
نحن بحاجة إلى استراتيجية مواجهة واحدة ومعلنة حتى يكون المجتمع هو الرقيب على تنفيذها واستمرار هذا التنفيذ.
الذي شاهد ذلك الشاب المتحول إلى إرهابي وهو يركض لقتل رجال الأمن بإصرار وتقصد، يعلم أنه قد تمت برمجته، لقد وضعت في رأسه برامج تخريبية جديدة، حولته إلى آلة قتل، أبعدته عن عائلته ومجتمعه، جعلته يهرب من والدته ووالده وإخوته، ويتحول إلى وحش متفجر. هي البرمجة التي حولت كوع الأنابيب الذي يستخدم لتسهيل وصول المياه إلى قنبلة، هل توقع أحد منا وهو يقلّب كوع الأنبوب، أنه سيتم تحويله إلي قنبلة مسمارية وأن من قام بهذه الصناعة ليس إلا شخصاً آلياً تم اختطافه وبرمجته بتلك الصورة المفزعة؟!

مولود “الخطوط”

7 سبتمبر 2005

قرر رجل صيني الانفصال عن زوجته، فقد اكتشف أنها لم تكن جميلة! الاكتشاف المتأخر جاء بعد أن رزق بمولود بعيد جداً عن الوسامة، بحث الرجل فوجد أن زوجته قامت قبل الزواج بإجراء عمليات تجميل، لكن المولود فضح تلك التحسينات، إذ أطل على الدنيا بوجه موروث، سأل الزوج الصيني نفسه” طالع لمين”؟! بحث وتقصى، ربما رجع إلى صور أجداده، ثم اكتشف عمليات التجميل التي أجرتها زوجته قبل الزواج، فكان قرار الطلاق.
 هذا خبر بثته وكالات الأنباء قبل فترة، ولم يذكر لنا ماذا حصل للمولود المسكين.
 سبب عرضي للخبر أمام عقولكم هو التحذير والتنبيه إلى أن الإعلام قد يستخدم للقيام بمثل تلك العمليات التجميلية… التجهيلية! لدينا في الإعلام المرئي والمطبوع كثير من تلك “العيادات”! ومتطوعون للعمل بها لأسباب لا تخفى على ألبابكم، والخطر يأتي من المولود القبيح، والمسؤول يراهن على انه سيكون بعيداً عند حالة الولادة وليس له علاقة وراثية بالمولود!
كتبت هنا مقالاً بعنوان “من دون ضحايا”، أنبه فيه إلى كثرة الحوادث التي أصبحت تصيب بعض طائرات الخطوط السعودية، وأوردت أمثلة لذلك وعلقت على المواجهة “الإعلامية” لمثل تلك الحوادث بنشر أخبار عن ريادة وانجازات إدارة الصيانة والتشغيل في “خطوطنا” العزيزة!! ويأبى الاخوة في “الخطوط” إلا وأن يستمروا في هذا النوع من الإعلام التجميلي الخطر، الذي لا يبشر إلا بمولود مشابه لذلك المولود الصيني، فلدينا هذه الأيام حوادث جديدة، ولأنها ولله الحمد والمنة من “دون ضحايا”، فإن الإعلام لم يضعها في صفحاته الأولى، هل ننتظر مثل ذلك؟ اللهم الطف بنا.
 بعد ذلك المقال بمدة، قرأت في موقع جريدة “الوفاق” عن آخر حادثة حصلت في مطار جدة للرحلة رقم 1817 القادمة من أبها، وفي مساء اليوم نفسه أتحفني مذيع النشرة الاقتصادية في القناة الأولى بخبر، بشر فيه بفوز “الخطوط السعودية” بجائزة السلامة التشغيلية من بين أكثر من أربعين شركة، لم تذكر الشركات! ولم يذكر من قدم الجائزة! وبعده بأيام (يوم السبت الماضي) نشرت الوطن خبراً عن تعطل طائرة قادمة إلى الجوف، ظلت تحوم لمدة ساعتين بسبب عطل.
خبر فوز “الخطوط” بالجائزة التشغيلية، خبر جميل جداً لا يشبه في جماله سوى المولود الصيني…! وهو ما يطرح سؤالاً هل “الخطوط” مهتمة بالإعلام أكثر من الصيانة؟! أم أن صيانة “الخطوط” تهتم بالشهادات والانجازات قبل الفرعيات؟ يظهر لي أن الإجابة تطل برأسها مثل المولود الصيني وتقول: كلاهما معاً!

منظمة ورابطة

6 سبتمبر 2005

بحسب الأخبار، طار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان  إلى النيجر في نهاية الشهر الماضي ليقف بنفسه على المجاعة التي يعاني منها هذا البلد الأفريقي الصغير. يقدر عدد سكان النيجر بعشرة ملايين، غالبيتهم من المسلمين الفقراء. إضافة إلى الجفاف، سببت المجاعة أوبئة تعصف بسكان النيجر. تمنيت أن يكون أول من يسافر إلى هناك، لمعرفة حقيقة الأوضاع وفي وقت مبكر، أحد المسؤولين في منظمة المؤتمر الإسلامي. النيجر عضو في هذه المنظمة وتمنيت أن يسافر إلى هناك مسؤول في رابطة العالم الإسلامي، فهي كما يشير اسمها رابطة للعالم الإسلامي، لكني لم أقرأ خبراً واحداً يشير إلى ذلك، ربما فاتني خبر من هذا النوع، وما أكثر ما يفوتني، لذلك ذهبت إلى موقع وكالة الأنباء الإسلامية الدولية على شبكة الانترنت، وهي تابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وبحثت تحت اسم النيجر، لعلي أجد زيارة لمسؤول كبير في هذه المنظمات المعنية بالشأن الإسلامي الدولي، لعلي أكون مخطئاً.
تأتي أهمية زيارة مسؤولين من هذه المنظمات إلى دولة إسلامية فقيرة تعصف بها المجاعة لتسليط الأضواء الإعلامية على هذه المأساة، ومنذ وقت مبكر كما يفترض، أو كما هو مطلوب، ولعل عدم الاهتمام الإعلامي بقضية النيجر ناتج من ذلك، والمتوقع أنه عندما تناشد الأمم المتحدة دول العالم لتقديم المساعدات لبلد فقير مثل النيجر ستتغير الصورة الإعلامية وتهب الدول الإسلامية مع العالم.
إنه لمن المخجل أن يعلم أبناء العالم الإسلامي ما يتعرض له بعض أجزائه من وسائل الإعلام الغربية، وهذا الأمر يشير إلى أن لا تغير يذكر في منظمة المؤتمر الإسلامي ولا في الرابطة، كان الواجب أن يقرع جرس الإنذار بحاجة سكان هذا البلد إلى الطعام والأدوية من تلك المنظمات المعنية بهذا الشأن، لكنه بلد لا يملك، بحسب علمي، قناة فضائية مشهورة وهو ينتظر إحدى القنوات العالمية لتضعه أمام أعيننا، صباح مساء، لنعي ما يحدث هناك.
حال بلاد النيجر حال استثنائية، يجب التعاطف معها وتقديم ما أمكن من العون لسكانها، هذا هو الحد الأدنى من الواجب، وهناك حسابات في البنوك السعودية لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وغيرها من الهيئات الموثوق بها، وهو ما يجب أن يتأكد منه ويدقق فيه كل متبرع.
بقي الإشارة إلى أن العجز الحركي والإعلامي الذي تعاني منه منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي ما زال مستمراً، وكأننا لم نستفد من الكوارث التي تتابعت على العالم الإسلامي، وهو أمر يجعل البعض يتساءل: هل هناك منظومة اسمها العالم الإسلامي؟

تسلل

5 سبتمبر 2005

تسلل عراقيين يسرقون السيارات، ويواجهون رجال الأمن بالأسلحة النارية، كما حصل في مدينة الجبيل، مؤشر خطير يستدعي البحث عن جذوره، وعدم اعتباره حادثة “عرضية”. تمكُّن هؤلاء من الوصول إلى الجبيل وسرقة سيارات أمر يدعو إلى القلق، بل ويدعو إلى النظر في أن عصابات سرقات السيارات في المدن الكبرى السعودية قد يكون لها دور في عمليات أكبر، ونحن نعلم أن جوازات السفر السعودية تُسرق وتُستخدم، والشباب السعوديون يُسرقون ويُستخدمون، وهاهي السيارات تطل برأسها.
صاحب السيارة المسروقة التي كتبت قصته أمس، سألني هل سيحصل على تعويض؟ قلت له العوض على الله – تعالى - وقصة أمس تشير بوضوح إلى أن تبادل المعلومات بين الشرطة ما زال يعتمد على الضحية، المسروق يصبح معقباً. لا يكفي أن تُسرق سيارتك بل وقتك وصحتك يُخطفان معها، وهي إجراءات يمكن حلها إدارياً، فمنذ زمن بعيد اُخترع الحاسب الآلي وقبله جهاز الفاكس، التطوير الوحيد الذي نراه في قطاعات رجال الأمن  ينحصر في تغيير موديلات السيارات! الملاحقة الميدانية مهمة جداً، وسرعة المتابعة المعلوماتية لها القدر نفسه من الأهمية.
في 24 جمادى الأولى 1426 نشرت جريدة الرياض تحقيقاً مطولاً عن برنامج حاسوبي أطلقته شرطة منطقة الرياض، اسمه برنامج “الساهر”، وتم البدء في تطبيقه في شرطة الروضة (شرق العاصمة) بتاريخ الرابع من شهر ربيع الأول 1426، والبرنامج عبارة عن توفير بيانات شاملة عن الحوادث الجنائية اليومية حاسوبياً، ورصدها وفرزها بحسب النوع. حداثة هذه التجربة تبين لنا أحوال الشرطة قبلها، ويستغرب المرء تأخرها الكبير على رغم الإمكانات التي توفرها وزارة الداخلية، بل أن سرقة السيارة الطازجة في مقال أمس توضح أن التطبيق مازال محدوداً.
حسناً… هذا واقع نعرفه ويؤكده ما أشارت إليه الصحيفة في التحقيق، لنقرأ معاً: “في معظم مراكز الشرطة إلى هذا اليوم  يتم القبض على أشخاص مطلوبين، سواء بالمركز نفسه أم بمركز آخر في قضية أخرى، أو يقوم ”المطلوبون أنفسهم” بمراجعة المركز للإدلاء ببلاغ ويغادرون بعدها المركز من دون معرفة أنهم مطلوبون”! انتهى.
 برنامج الساهر يُفترض أن يقضي على ذلك الخلل الكبير، وهو ما نتمناه، لكننا في قصة أمس لا نجد له أثراً يذكر.
قلت سابقاً، إن سرقة السيارات آفة خطيرة وظاهرة واضحة للعيان، والتهوين منها يزيدها خطورة. في عدد آخر من الصحيفة نفسها، انظر ماذا يقول مساعد مدير التعليم في الرياض الدكتور منصور بن سلمه: “الإدارة قامت برصد وتحليل جميع الحالات الواردة خلال السنوات الخمس الماضية من الطلاب المتهمين في قضايا، وتم إيقافهم ودرسوا في دار الملاحظة او إصلاحية الحائر، فظهر ان ابرز قضية تحدث منهم هي السرقات، وأبرزها سرقة السيارات، يتبع ذلك القضايا الأخلاقية، والمرتبة الثالثة قضايا السلوك العدواني”.
هذا نتيجة جهود من قاتلوا إعلامياً لنفي وجود هذه الظاهرة الفتاكة، سامحهم الله .

قصة سيارة

4 سبتمبر 2005

استيقظ بطل قصتنا صباح يوم الاثنين 17 رجب ليجد سيارته المستعملة التي اشتراها بالتقسيط قد سرقت. من تسرق سيارته يصاب للوهلة الأولى بالذهول، ولا يصدق بعد ذلك بساعة وهو يوقف أول سيارة ليموزين!
ذهب الرجل إلى شرطة العليا للإبلاغ عن السرقة، لم تعد سرقة السيارات مشكلة مادية تقع على صاحبها فقط، أصبح الأمر أخطر مع استخدام السيارات المسروقة في الإرهاب. في عصر اليوم التالي اتصلت الشرطة بصاحب السيارة، وطلبت منه القدوم من شمال الرياض إلى جنوبها في حي الشفا. وجد الرجل سيارته وقد ثقبت إطاراتها الأربعة بسكين. كان الرجل اشترى إطارات جديدة قبل أسبوع من الحادثة. حارس إحدى البنايات هو الذي بلّغ عن السيارة، السبب أنه رأى شخصاً طويلاً داكن البشرة يوقف السيارة ثم يقوم بثقب إطاراتها بالسكين؟! يظهر أنه لا يريد سارقاً آخر أن يحصل عليها. ذهب صاحب السيارة إلى شرطة الشفا ليتسلم سيارته رسمياً وكانت المفاجأة، السيارة مبلّغ عنها الليلة الماضية في حادثة سرقة منزل! دخل السارق على امرأة وحيدة وهددها أو ضربها بـ ”العفريتة”، وهي أداة رفع السيارة لإصلاح الإطارات، (”العفريتة” تستخدم لأغراض كثيرة وعلى مستويات مختلفة عالجتها في مقالات سابقة!)، وصول الجيران أنقذ المرأة من الاعتداء وهرب المجرم.
وبلاغ الرجل عن سرقة سيارته أنقذه من التهمة، تسلم السيارة وأصلح الإطارات وذهب من جنوب الرياض إلى شمالها لكف البحث عن السيارة المسروقة، قيل له: راجعنا غداً لأن الأوراق لم تصل! هنا عليه أن يوقف سيارته لأن البلاغ ما زال ساري المفعول، أوقفها أمام المنزل، في صباح اليوم التالي لم يجد سيارته؟ توقع أن الشرطة سحبتها بسبب البلاغ، ذهب إليهم فقيل له: إنهم لا يعلمون “اذهب إلى ضاحية لبن”، هناك في “لبن” غرب الرياض، واد كبير من السيارات الموقفة، بحث الرجل في وادي السيارات تحت الشمس المحرقة مشياً، لأن البيانات لا تحدّث بالشكل المطلوب في الحاسب، لم يجد شيئاً، قيل له: اذهب إلى حجز المرور على بعد كيلومترات من ضاحية لبن، ولم يجد شيئاً، قيل له: اذهب إلى الحجز في حي السلي شرق الرياض، ذهب وبحث ماشياً ولم يجد شيئاً، عاد إلى شرطة العليا وبلّغ عن السرقة للمرة الثانية في يومين متتاليين، في اليوم التالي اتصلت الشرطة بصاحب السيارة المنهك وأخبرته بالعثور على سيارته في حي النفل شمال الرياض، وجدها في حال سيئة بعد “تفحيط” وصدمات عدة، أما الإطارات الأربعة فكانت أيضاً مثقوبة.
ماذا نستفيد من هذه القصة؟ الفائدة الأولى أن الرجل حصل على سياحة في الرياض المشمسة، والثانية أن تبادل المعلومات في الشرطة في غاية الكفاءة، وللموضوع صلة.