أرشيف شهر سبتمبر 2005

الشق والرقعة

3 سبتمبر 2005

ابتهج المستهلكون بتحذير وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز للتجار بعدم استغلال زيادات الرواتب. على الأقل وجد هؤلاء تحذيراً شديد اللهجة ومنذراً بالعقوبات القصوى، فله الشكر والتقدير على تصديه لهذه القضية المهمة. قضية الأسعار وحماية المستهلكين قضية كبرى، لم تعط حقها من الاهتمام الكافي، وما زال الناس ينتظرون تلك الجمعية أو الهيئة أو الغرفة أو حتى “العشة”! التي تحمي مصالحهم المتضررة، لعل اهتمام الأمير نايف يعيد الحياة لمشروع الهيئة الوطنية لحماية المستهلكين. لدى التجار الغرف التجارية، ولدى المستهلكين مساحات صغيرة في بعض الصحف، ينافسهم عليها بقوة الإعلان التجاري! ونعلم أن لدى وزارة الداخلية إمكانات كبيرة إذا ما تضافرت مع إمكانات كل من التجارة والبلديات وتم تفعيلها بصورة مناسبة سيتحقق الكثير من النفع العام، ويجب هنا الإشارة إلى دور كبير لوزارة الداخلية يحاول سد الشق في خدمات الإعلام والتجارة والبلديات. الحملات الأمنية الشاملة التي تمت وما زالت مستمرة في مختلف مناطق البلاد قدمت خدمات جليلة للمواطن والوطن بالدرجة الأولى، وقدمت أيضاً خدمات جليلة للأجهزة المناط بها تلك المسؤوليات، ولا شك في أنه جهد كبير تقوم به وزارة الداخلية ونريد من المسؤولين فيها المزيد، كما نطمح إلى أن يخبرونا عن الشق الكبير الذي وجد، من خلال دراسة ميدانية تبين الخلل الذي أوجد أكوام اللحوم الفاسدة للبيع والسلع المغشوشة والعمالة السائبة والمخالفات المتعددة، مثل هذه الدراسة ستفيد الأجهزة الحكومية لإصلاح أوضاعها وإعادة النشاط الحقيقي المناط بها إلى الميدان، والحقيقة أن بعض هذه الأجهزة ورث تركة ثقيلة قديمة، ففي قضية المستهلك والأسعار والغش، لم يطرأ تقدم ملموس منذ زمن طويل، مثله مثل الفساد في الشركات المساهمة ومساهمات النصب… الخ القائمة، ولعلكم تذكرون في زمن مضى كيف قدمت تراخيص التخفيضات التجارية هدية للغرف التجارية! ولعلكم تذكرون في زمن مضى كيف تم التنصل من حماية المساهمين من مجالس إدارات الشركات المساهمة!
وإلى أن تفكر وزارة الداخلية بإجراء الدراسة التي اقترحتها أعلاه، أشير إلى بعض الشقوق الصغيرة التي قد تخبرنا عن الشقوق الكبيرة، المحبطة لجهود الحملات الأمنية، مثل محال بيع أشرطة الفيديو والأقراص المضغوطة المنسوخة بصورة غير شرعية، تقفل اليوم وتفتح في اليوم التالي! وتبقى على ما هي عليه مع حذر أكبر، ويخبرني أحد المواطنين عن مقهى في حي السلي (شرق الرياض)، أقفل أكثر من خمس مرات لمخالفاته ويفتح بعد يوم أو ساعة!

رجل العرب المريض

2 سبتمبر 2005

اليوم الأربعاء 26 رجب، مأساة الجسر في بغداد وصور القتلى من النساء والأطفال والرجال على شاشات القنوات الفضائية تقطَّع القلوب، الفاجعة المحزنة حدثت قبل ساعات، أصوات نحيب الأرامل والأمهات تتعالى، يسأل مذيع قناة “الحرة” ضيفه الأستاذ الجامعي العراقي قائلاً: هل رصدت أي ردود فعل عربية أو إسلامية بعد ساعات “طويلة” مما حصل في حي الكاظمية في بغداد؟! السيد المذيع لم يسأل عن رد فعل الأميركان، بعد الساعات الطويلة، وهم من لديهم قوات مسلحة في موقع الحادثة، صرف النظر عن هذه المسؤولية وذهب إلى الدول العربية والإسلامية، وكأنها دول عظمى يحسب لها حساب من المحتل الأميركي، كأنه لا يعلم ضعفها وقلة حيلتها، وفي برامج أخرى لقناة “الحرة”، يجرى التركيز على دول الجوار من دون تحديد لمواقفها ومدى تعاونها لوقف حال الفوضى في هذا البلد العربي المبتلى، الفرز لا يتم، النتيجة تأتي أن كل دول الجوار إما متواطئة أو دافعة لاستمرار حال الفوضى، أما الذي أصدر قرار حل الجيش العراقي، ثم أعلن عن خطأ الشنيع بعد فترة غير طويلة، سيئ الذكر السيد “بريمر” فلا يأتي لا ذكره ولا ذكر رئيسه، اختفى “بريمر” مثلما اختفت السفيرة الأميركية في بغداد أيام حكم صدام حسين.
الذي أصدر قرار حل الجيش العراقي وحرس الحدود كان يهدف إلى إشاعة حال من الفراغ والفوضى في البلد المحتل، لا يمكن أن يكون هناك خطأ بمثل هذا الحجم، المشكلة التي وقع فيها صاحب هذا القرار هو أنه لم يكن يعرف العراق جيداً أو هكذا نتوقع، كما أنه لم يتخيل أن قواته المحتلة لن تستطيع ملء الفراغ. كان يمكن ببساطة ان تعزل قيادات الجيش العراقي الموالية للديكتاتور وتستبدلها بقيادات نظيفة جديدة، النتيجة هي زيادة عدد العاطلين عن العمل وفراغ أمني رهيب، وحدود مستباحة. الخبر الذي لم نسمعه على الإطلاق أن الحدود السعودية العراقية سببت مشكلة، غالبية الفئات المتسربة والمهربة للعراق تأتي من دولتين فقط، وبينهما حلف استراتيجي، لكن قناة “الحرة” تصر على الدول المجاورة من دون تحديد وفرز.
لكن، أين الحكومات العربية مما يحدث في العراق؟ إذا علمنا أن الشعوب العربية متعاطفة مع الأشقاء هناك، ماذا فعلت حكوماتهم؟ حتى ولو كانت ضعيفة ومتشاغلة بأحوالها الداخلية، وإلى متى يترك العراق رجلاً مريضاً تنهش في جسده الجوارح؟ من الواجب على حكومات الدول العربية التحرك والتأثير لإيقاف نزيف العراق. تصريحات الجامعة العربية لا تكفي. وثبت الآن، وبعد سنوات الاحتلال، فشل الإدارة الأميركية التي حطمت هذا البلد في إعادة الحد الأدنى من الأمن لشعبه.

النصب الجوال2-2

1 سبتمبر 2005

قصة صديقي “أبو نعيله” التي نشرتها أمس، تتكرر يومياً، ولا أحد يعرف من أين تأتي هذه الاتصالات وخطورة الحصول على رقم حساب مصرفي لشخص من الأشخاص. “أبو نعيله الذهين” قد يجد في كشف فاتورة هاتفه الجوال آخر الشهر رقماً مفزعاً واتصالات لم يقم بإجرائها، ولا شركة اتصالاتنا العتيدة ولا هيئة الاتصالات والمعلومات تخبرنا بحقيقة الموضوع.
 القاعدة الذهبية في قضايا النصب تعتمد على إسالة لعاب الضحية، ما يمكن أن أسميه “التطميع”، وتأتي معه الفورية في الطلب، يطلب منك مبلغاً من المال تراه صغيراً لأن عينك تركزت على مبلغه الوهمي الكبير، وقد يكون الهدف لا يتعدى إطالة أمد المكالمة معك.
 ”أبو نعيله” سبق وأن تلقى اتصالاً من دولة مجاورة يقول إنه فاز بمليون ولم تحدد العملة وكان مشغولاً بنوع العملة إلى أن نسي الموضوع، آخرون يتم الاتصال بهم والتمثيل عليهم، إما بصوت نسائي أو كبير في السن يحتاج لجراحة عاجلة جداً… جداً! وقرأت في الحياة قبل مدة عن شاب وقع ضحية لعملية نصب من هذا النوع، جاءه صوت نسائي عربي يطالبه وهو “الرجل الكريمو” ويدعو له أيضاً ومع الدعاء رقم حساب للإيداع، التمثيل بالصوت أسهل بكثير من الصوت والجسد معاً، وها نحن نرى الأخير كل يوم في شوارعنا.
وأتعجب من أولئك الفرحين باتصالات من أرقام لا يعرفونها إلى درجة يعيدون الاتصال بها فوراً، هل يعتقد أولئك أنهم عاملون في فرقة طوارئ، اسمها “متصلون بلا حدود”، وماذا ينتظرون من اتصالات مشبوهة. قد يقول قائل إن أحدهم يتوقع اتصالاً من قريب أو صديق في الخارج، أو أن عمله يستدعي الرد على اتصالات خارجية كثيرة، حسناً إذا اكتشفت أن الموضوع جائزة ضخمة فاعلم أنك أنت الجائزة أو “الذبيحة” لذلك اقفل الهاتف فوراً.
ولك أن تتصور تلك الهواتف الجوالة التي بيد الأطفال وهي كثيرة، ولم تعد الخطورة محصورة في تضررهم الصحي من إشعاعاتها بل من الممكن أن يقعوا ضحية للنصب.
السؤال لشركة الاتصالات السعودية وهيئة الاتصالات والمعلومات، والشق الأخير في اسم الهيئة يعجبني كثيراً! ما حقيقة هذه الاتصالات وهل للدول الصادرة منها دور في ذلك؟ الغريب أن عصابات العمالة تقوم بتمرير المكالمات في الداخل وتكشف أوكارها كل يوم، وعصابات الخارج تسرق خطوط الهواتف فضائياً، نريد أن نعلم من أهل المعلومات كيف يحدث هذا تقنياً؟ وهل معرفة رقم حساب مصرفي لشخص خطر عليه؟ وهذا الشق الأخير موجه إلى المصارف. الناس يتساءلون ولا يجدون من يجيب عليهم على رغم أن للمعلومات هيئة مختصة.