أرشيف شهر أكتوبر 2005
25 أكتوبر 2005
في الوقت الذي تلح فيه وزارة الكهرباء والمياه على الجمهور بحملة ترشيد استهلاك المياه، وتقول في إعلاناتها إن الترشيد وصل إلى نسبة كذا أو سيصل إلى كذا إذا استخدمت كذا، يستنجد مواطنون طلباً للماء. تصور نفسك في منزلك وأمامك التلفزيون يعرض حملة الترشيد ويقول لك الإعلان رشد استهلاكك، والماء لا يتوافر لديك أصلاً، كيف يكون شعورك ومزاجك؟ تصور أنك في طابور الانتظار لسيارة نقل ماء وتلتفت يميناً او يساراً وتطالع بالوناً إرشادياً ضخماً يحثك على ترشيد المياه، ومما يزيد جفاف الفم أن كثيراً من إخواننا في المنطقة الشرقية لا يجدون أصلاً سوى الماء العسر، المالح، على رغم أن أنابيب المياه المحلاة تمر من جوارهم، وعلى رغم أنه ماء مالح إلا أنه من العسير وصوله إليهم، أليس ماءً عسراً؟! وهذا أحد الإخوة في حي بدر 91 سابقاً بمدينة الدمام يستنجد طلباً للماء العسر، فقد تعودوا عليه، كان بود الأخ الكريم أن يرسل رسالة من تحت الماء ولكنه لا يوجد، ويذكر أنهم يقومون بتسديد الفواتير في أوقاتها، وأقول للأخ الكريم إن أحياء كثيرة في مدننا تعيش على الحصص الأسبوعية، وفي أحيان أخرى نصف الشهرية، وتسديد الفواتير لا يقدم في الطابور، بل إن عين الرقابة على تسربات المياه ضعيفة أو مغمضة، وأنت وأنا نرى الماء يتسرب غالباً من المصادر نفسها، وتكرر ذلك دليلاً على عدم تطبيق النظام، ويظهر أن وزارة المياه والكهرباء ومصالح المياه تمارس الترشيد من المنبع لتثبت جدوى حملة التوعية. انقطاع الماء بين فينة وأخرى تعودنا عليه، لذلك أصبح لزاماً على كل صاحب منزل أن يشيد خزاناً أرضياً ضخماً لكن هذا ليس متاحاً للغالبية، ثم إن طول المدد بين عودة الماء وانقطاعه جعل تلك الخزانات كهوفاً فارغة!
كما أن ذلك جعل بيع الماء بالسيارات من التجارة المربحة، والغريب أن مواقع بيع الماء دائماً ما تكون بركاً وبحيرات ولا تخضع للرقابة، والماء هو الماء، سواء جاء من الشبكة أو من بئر تجارية، والسؤال للإخوة في وزارة المياه يقول: ألا يكفي أن بعض المواطنين لا يحصلون سوى على ماء مالح ليقطع عنهم؟ ولك أن تتخيل مثل هذا المواطن ولديه أدوات الترشيد ولكن من دون ماء، ويشاهد يومياً الحث على ضرورة استخدامها ولكن من دون ماء! ماذا يفعل بها هل يأكلها؟ وأعرف صديقاً يتصل بي مستعجلاً كل شهر تقريباً يدعوني لأرى مدى الازدحام على سيارات نقل المياه في بعض أحياء الرياض لأنقله للصحافة، وأصبح لدى المواطن العادي روتين يومي إذ يتسمع وينصت ليس إلى زقزقة العصافير ولا حتى إلى صوت سيارة جمع النفايات اللطيف، بل إلى صوت أنبوب البلدية، والسؤال اليومي في المنزل: “صبت البلدية أو ما صبت؟”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
24 أكتوبر 2005
في الوقت الذي ينتظر فيه الموظفون حصد زيادة الرواتب في هذا الشهر الكريم، يترقب آخرون النظر في مطالبهم، صغار الموظفين في شركة أرامكو العملاقة هم أول المترقبين، والشركة التي حصل رئيسها على جائزة دولية أخيراً لم تتفاعل مع مطالب صغار الموظفين، ويعتقد البعض أن جميع الموظفين في شركة أرامكو يحصلون على رواتب ومميزات مرتفعة، وهذا أمر غير دقيق، ولعل فرح الرئيس ومعه وزير النفط بالجائزة يدفعهما لتعميم الفرح على بقية موظفي الشركة.
في قائمة المنتظرين أيضاً طلبة الامتياز في كلية الطب، هؤلاء تم خفض مكافآتهم بقرار من مجلس التعليم العالي، وبعد أن تحرك الطلبة، وكتبوا واشتكوا هنا وهناك، نشرت “الحياة” خبراً أفرحهم، قال الخبر إن مجلس التعليم العالي بصدد الإبقاء على المكافآت على وضعها السابق، فهدأت النفوس وقرت العيون كما يقول لي أحد الطلبة في رسالة تذكير، بل إن الاطمئنان وصل حده في نفوسهم عندما صدر قرار زيادة رواتب الموظفين، ما يعني أن هناك رغبة وتوجيهاً أعلى بتحسين أوضاع المواطنين اقتصادياً، لكن قاصمة الظهر، والتشبيه للطالب، أن طلبة الامتياز في جامعة الملك سعود الذين تسلّموا أولى المكافآت لم يتسلموا سوى مبلغ ستة آلاف ريال فقط لا غير، ولست أعلم هل بدأ تطبيق القرار الذي قيل انه تم التراجع عنه؟! ويقارن طالب الطب ما يحصل عليه بما يحصل عليه زملاؤه في دولة الإمارات، الذين تبلغ مكافآتهم 14 ألف درهم، ويضيف انهم لا يريدون المساواة بهم بل ابقاء الوضع كما كان.
وفي قائمة المنتظرين طلبة الجامعة ومكافآتهم المتدنية، والتي لا تتناسب على الإطلاق مع زيادة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً أن كثيراً منهم مغترب عن أهله، وأتذكر تحقيقاً لهذه الجريدة عن أوضاع الطلبة قال فيه أحدهم انه يصاب بالجوع في آخر الشهر من ضيق ذات اليد! يحدث هذا في بلادنا، وهو تحقيق صحافي مر مرور الكرام، وفي طياته كما شعرت الصدق، ولو أنه توافر لدي الآن لأعدت نشرة.
من حق كل هؤلاء وغيرهم أن يفرحوا، وأن يتم زيادة “مداخيلهم”، من حقهم على الحكومة أن تحافظ على كرامتهم، وما الذي يمنع من أن تقدم لهم هدية العيد؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
23 أكتوبر 2005
تقرير القاضي ميليس في قضية اغتيال الرئيس الحريري هو بمثابة زلزال جديد يضرب المنطقة العربية، ولم يسرب إلى وسائل الإعلام بالأسماء عبثاً، الجمود والعناد السياسي الذي أصاب نظام صدام حسين قبل وأثناء جولات فرق التفتيش في كل زاوية عراقية بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل والتهديدات التي صاحبته يماثله جمود لدى الحكم في سورية، وأعجب ممن يقول إن التقرير مسيس، على رغم أن الجريمة سياسية، والقاضي الألماني مشهود له في مجال عمله، والتقرير أيضاً يمثل المجتمع الدولي، ومن الواضح أننا سنرى في المستقبل القريب استثماراً سياسياً لتفاصيل التقرير، ومعه سنرى جملة من التنازلات السياسية من الطرف الأضعف، ومشكلة قتلة الحريري أنهم لم يتوقعوا مواجهة الشارع اللبناني، ولا الإعلام اللبناني الذي استثمر باقتدار المستجدات الدولية لكشف الحقيقة ورفع عقود من الهيمنة. والذين خططوا لاغتيال الحريري لم يتفحصوا ويدققوا في المتغيرات من حولهم، لذلك فإن ملابسات هذه الجريمة لن تحفظ ضد مجهول أو تلصق بتنظيم هلامي.
ومع اختلاف المعطيات، نحن نعيش هذا الوقت أجواء شبيهة بتلك الأجواء التي سبقت الغزو الأميركي البريطاني للعراق، الفارق الوحيد أن المجتمع الدولي ممثلاً في هيئة الأمم المتحدة وتقرير مندوب أمينها حاضر هذه المرة وفي الواجهة، وليس هناك دولة عظمى واحدة في الطرف الآخر كما كانت فرنسا قبل احتلال العراق. كل هذه المعطيات لا تعني بالضرورة توقع غزو آخر بنفس صيغة احتلال العراق، لكن النتائج والاستحقاقات يظهر أنها متشابهة.
تستحق بعض الأنظمة العربية ما أصابها، وما تخفي لها الأيام المقبلة، فهي قبعت عقوداً طويلة على رقاب شعوبها، لكن ما ذنب هذه الشعوب المطحونة لتدفع الثمن الفادح، ربما يأتي يوم تستخدم القوة العظمى الوحيدة في العالم ذرائع داخلية للتدخل والهيمنة، ومؤشرات ذلك جلية.
سياسات بعض الأنظمة العربية مع جيرانها أوجدت الذرائع للأجنبي، الكويت بالنسبة للعراق، ولبنان بالنسبة لسورية، التشابه فريد من نوعه، ومثل هذه الأنظمة ليس أمامها سوى نموذجين أحلاهما مر، إما مصير صدام حسين ونظام حكمه وبمستحقاته التي أقلها الثمن الفادح الذي يدفعه الشعب العراقي حتى الآن، أو القفز على الطريقة القذافية، لكن القفز بهذه الطريقة غير متاح للجميع، الذي يحكم نجاح القفز من عدمه هو الخصم القوي، وقد يؤجل إصدار رخصة الاستمرار في القيادة إلى حين.
الحق أحق أن يتبع، حتى ولو جاء من الخارج، والذين خططوا ونفذوا جريمة اغتيال الحريري ومرافقيه يجب أن يواجهوا القانون… وهو القانون الدولي هذه المرة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
22 أكتوبر 2005
خلال أيام معدودة صبت أو أصدرت هيئة السوق المالية قرارات أكثر مما أصدرته منذ إنشائها، وسبق ذلك وواكبه حملة اعلانية في مختلف القنوات الفضائية توضح للناس كيف يستخدمون النبل والسهام، والمتابع يجد أن هذه الأمطار الصحراوية ليست سوى رذاذ نتج من إعصار “دانة غاز”، رب ضارة نافعة، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، هذا ما نستطيع قوله في هذه الأثناء، مع أن تلك القرارات خصوصاً ما يخص طلبات الشركات زيادة رأس المال ومخالفات بعض المضاربين في السوق المالية هي قرارات متأخرة، وانظر أخي الكريم كيف أسهم التأخير في تعليق الكثير من المتداولين نتيجة للإرجاء، والنموذج الطازج هنا هو سهم شركة المواشي العتيدة، تلحف من اشترى سهم هذه الشركة ببطانيات الإشاعات وتأخر الرفض من الهيئة وقتاً طويلاً سمح لمطلقي الإشاعات أن يعلقوا الصغار الذين لا يجدون أرخص من سهم المواشي في السوق، وسقط السهم نسباً واحمر كأنه ذبيحة ملطخة بدمائها بعد إعلان الرفض، ولنترك هذا السهم الطازج الأنموذج لخسائر التأخير وتوفير المناخ للإشاعات قليلاً، وللنظر إلى ما يفعله اخوتنا في الامارات، هيئة السوق هناك قررت خفض نسبة ما تقتطعه من الرسوم على التداول 50 في المئة!؟ وسوقنا ما زال أسير رسوم ونسب البنوك المرتفعة، ويقولون ان الصغار بحاجة إلى توعية! وانظر إلى ما يفعله الاخوة في الامارات، تعلن هيئة السوق هناك عن أسماء المخالفين للأنظمة في التداول، والأحكام التي تصدر ضدهم وفوق هذا تقوم بتعويض المتضررين! هيئتنا الموقرة تعلن عن أرقام من دون أسماء وغرامات من دون تعويض المتضررين.
إن نقد أسلوب عمل الهيئة وبطئها في التحرك لا يعني الضغط عليها واستعجالها لطرح النطيحة والمتردية من الشركات، والذين عكسوا تيار الانتقاد لسياسات الهيئة في مقالات أو “طلعات” تلفزيونية يجب أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ويخافوا الله تعالى، فمن ذا الذي يريد طرح الشركات المتردية والنطيحة سوى أصحابها إن وجدوا منفذاً، والموافقة على طرح شركة للعامة من الجمهور هو في ذمة مجلس ادارة الهيئة ووزارة التجارة إلى يوم الدين، وإذا لم يكن هناك محاسبة كما جرى في طرح مساهمات عقارية أصحابها لا يمتلكون حتى الأرض المطروحة أو نسبة كبيرة منها، فإننا نعلم جميعاً ان الله تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
ومن شر البلية المضحك رد فعل شركة المواشي على قرار الهيئة، وصفت الشركة القرار بالمجحف والمخالف للنظام، أقترح على الشركة أن تتظلم لدى ديوان المظالم ويفضل أن يقدم التظلم يوم عيد الأضحى المبارك.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
21 أكتوبر 2005
عام 2005 هو عام الكوارث الطبيعية المرعبة، أعاصير ومد بحري، ومجاعات وزلازل، وآخرها الزلزال الذي ضرب شبه القارة الهندية، وكانت باكستان أكثر المتضررين منه، لعله برحمة المولى عز وجل يكون آخرها، النداءات تتوالى من المسؤولين الباكستانيين عن حاجات بلادهم المنكوبة إلى المعونة، وأجد أن التفاعل الإسلامي مع هذا الحدث المأسوي أضعف من المطلوب، صحيح أن دولاً قدمت مساعدات مثل السعودية التي تبرعت بنصف بليون ريال، لكن على المستوى الشعبي في الدول الإسلامية ليس هناك تفاعل مرض، لم يصل مثل هذا التفاعل إلى حده الأدنى، وخذ مثلاً القنوات الفضائية العربية خصوصاً، التي احتلت أخبار هذه الكارثة نشراتها الإخبارية وتقارير مراسليها، لم تقدم هذه القنوات، بحسب ما اطلعت عليه، أية حملة منظمة لمساعدة المشردين هناك، وأقل الواجب أن تقوم هذه القنوات التي تتجشأ من حجم الإعلانات التجارية في هذا الشهر الفضيل بتقديم إعلانات مجانية عن الهيئات والجمعيات الخيرية الإسلامية، التي تقدم العون للمتضررين في باكستان!؟ وأتحدث هنا عن أوقات الذروة في المشاهدة، ولا تلاحظ سوى إعلانات قليلة صغيرة الحجم للجمعيات الخيرية السعودية في الصحف المحلية، ويجب الانتباه إلى أن فصل الشتاء والثلوج على الأبواب، وهناك مئات الآلاف من المشردين في الباكستان، وحاجة
السلطات هناك في المقام الأول إلى الخيام. وفي تقرير بثته إحدى القنوات قال مسؤول باكستاني إنهم يحتاجون إلى أكثر من مئتي ألف خيمة، وهذا العدد غير متوافر لديهم، كما أنهم يحتاجون إلى الوجبات الجاهزة، والمواد الغذائية التي لا تحتاج إلى طبخ وإعداد، نتيجة الأوضاع المأساوية هناك. ثالثة الحاجات الماسة هناك هي الأدوية، فلا بدّ من النظر إلى أن الذين أُُنقذوا بقوا مشردين في العراء، فالمصاب كبير، ونتحدث هنا عن الحاجة إلى حملة إغاثة وإنقاذ، وأحث الإخوة في التلفزيون السعودي من خلال قناته الأولى على أن يعجلوا بالحملة الشعبية، فكلما تأخر الوقت تأخرنا في مساعدة ضحايا مشردين في العراء فقدوا كل شيء تقريباً. عودتنا القناة الأولى على مثل هذه النجدات، ونحن في شهر تضاعف فيه الحسنات. أما الاتهامات وحتى التجاوزات التي حصلت في السابق للأعمال الخيرية في الخارج فليس لها محل من الاعتبار هنا، والصوت الدولي يعلو شيئاً فشيئاً، وآخر تقرير للأمم المتحدة يصف الحالة هناك بأنها بالغة السوء.
هل يجب أن تُنتقد الشعوب الإسلامية والقنوات المحسوبة على العالم العربي من الإعلام الغربي في قضية زلزال باكستان حتى تتحرك؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off