أرشيف شهر أكتوبر 2005
20 أكتوبر 2005
هذا هو الاسم الذي أطلقه أحد طلبة جامعة الامام على سكن الجامعة، “محمية الوعول”، اسم يشير إلى مرارة متضخمة، وفي التحقيق الذي نشرته “الحياة” يوم الأحد الماضي أسماء أخرى للسكن بل ان بعضهم ينظرون إليه على أنه سجن، في السابق وصلتني أكثر من رسالة من طالب جامعي يشكو من شروط السكن الصعبة، العزلة التامة، هي الهدف المنشود في الإسكان الجامعي، حتى من وسائل الاتصال والاعلام! وضع اسكان طلبة جامعة الملك سعود لا يختلف كثيراً عن ذلك.
يخبرني احد الأصدقاء أن القلق أصابه على أخيه الطالب الجامعي عندما زاره في السكن، بسبب حالته النفسية، مسؤول في عمادة الطلاب في جامعة الإمام، برر ذلك بتوفير الجو الملائم للاستذكار، ولكن هل الحياة الجامعية كلها استذكار في استذكار؟ يتعلم الطالب الجامعي من الحياة الجامعية أكثر مما يتعلمه من مناهجها، فإذا كانت الجامعات تخرج لنا خريجين معزولين عن المجتمع فماذا نتوقع منها، يحق للطلبة في الإسكان الجامعي أن يطالبوا الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بزيارة الإسكان وتقصي الحقائق، هيئة حقوق الإنسان ليست مسؤولة فقط عن السجون والعمالة الوافدة، فهذه العزلة التي تحاصر طلبة الإسكان الجامعي قد يكون لها ثمن فادح مستقبلاً، من المهم ضبط الإسكان ومعرفة الداخل والخارج ولكن ليس بالصورة التي اشتكى منها الطلبة.
ولو سألت نفسك ما هو أكثر ما يقدم للشاب في مجتمعنا جامعياً كان أو غير ذلك لوجدت أنه لا يقدم له سوى أمران الأول الوعود بمستقبل باهر، والثاني كثرة النصائح، كل زهرة حياته تقع تحت المراقبة اللصيقة، هو مشبوه حتى تثبت براءته، وفترة الشباب هي فترة تكتنفها ضبابية في الرؤية أصلاً ومع أوضاع مثل تلك في اسكان جامعي يمكن لنا استنتاج المخرجات، وأعتقد أن الشباب وهو عماد الوطن كما يقال يعيشون حالة من النبذ، هم اقرب للمنبوذين لذلك تجدهم في الشوارع أو على اطراف المدن، وهم في الغالب غير مقبولين في كثير من الأسواق لتصرفات بعض قليل منهم، ولأن الصورة السلبية تعم فقد اكتسحت هذه الصورة وطالت كل شريحة هي عماد الوطن! بيوت الشباب التابعة لرعاية الشباب لم تتطور بقيت على أوضاعها منذ إنشائها والأندية الرياضية ما زالت تتمحور حول كرة القدم، وليس في الأفق شيء واضح والشباب هم الأكثرية بين السكان، ولك أن تتخيل ماذا ستنتج محميات الوعول، بالتأكيد سيكون لدينا شباب لهم قرون طويلة وحادة ساخطين، متوجسين من محيطهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 أكتوبر 2005
تصور لوحة تنبيه على الطريق تقول “انتبه مطبات خلفك”! بهذه الصيغة المقلوبة يحدثك أبو شهاب عن الوضع المروري، أبو شهاب شخصية ظريفة ربما أحدثكم عنها مستقبلاً، الأوضاع المقلوبة تراها رأي العين كل يوم، مثلاً تقرأ على مؤخرة سيارة الليموزين عبارات مثل “لا تسرع أسرتك بانتظارك”، هل تعتقد أنها عبارة للتذكير والتوعية؟ أم أنها عبارة للتحدي!! تصرفات السائق وطريقته في القيادة لا تشير إلا إلى التحدي، إذا أردت أن تعود لأسرتك فاغتنم السلامة و… “عود وراك”! واقع سيارات الليموزين بحاجة إلى باحث يعود إلى تاريخها ويقدم لنا بحثاً تحت عنوان “تاريخ نشوء وتطور كائنات الليموزين في السعودية”، وبدلاً من أن تصب الشتائم عليهم وتكسب الآثام والذنوب، أقترح عليك أن تقول حسبي الله على وزارة المواصلات سابقاً النقل حالياً”، هذه الوزارة كانت المسهم الرئيسي في زرع هذه الآفة في شوارعنا فأكملت الناقص، سائقي سيارات الليموزين ومعهم سيارات أخرى هم أقرب إلى السائقين الانتحاريين، المتفجرات التي يحملونها عبارة عن خزان البنزين وسرعات مدمرة، يمكنك تصنيفهم من الكائنات المستعجلة، كائنات تمارس إرهاباً علنياً في الشوارع، وهم يختلفون عن الطيارين الانتحاريين اليابانيين “الكميكازي”، فهم لا يقصدون الانتحار، بل إن الشجاعة لا تتوافر لديهم، عند أول حادث إما يتسولون العفو أو يبكي صغار السن منهم، أما إذا كانوا مفتولي العضلات فإنهم يكملون ما تبقى من العمل، لهذا يمكن أن نطلق عليهم “الكمقازي”، كنسخة بديلة من “الكميكازي”، كل يوم يشعل “الكمقازي” حرائق متناثرة تبدو صغيرة في البيوت والقلوب، ولأنها فردية مبعثرة لا يلتفت إليها بالصورة المرضية، ولو جمعتها لوجدت حريقاً هائلاً.
“الشباب ثروة” عبارة ملصقة على إحدى سيارات الليموزين، فكرت أن أوقف السائق الشاب “المطفوق” وأسأله “وش قصدك؟”، أما سائق سيارات النقل الضخمة الذي قام بسد الطريق على السيارات فقد اعتذر بأنه يجوز في رمضان ما لا يجوز في غيره، بالنسبة إلى شوارعنا كل شيء جائز طوال العام وحركة المرور تسير بالبركة، ونقاط التفتيش المتحركة مهتمة بالجباية والتظليل، لدينا نقاط تفتيش مرورية متطورة، تسد الطريق الرئيسي وتفتح مساراً في طريق الخدمة للمستعجل، المرور يقدر أوقات السائقين والوقوف للتفتيش اختياري، لأنه تفتيش اختياري! الشفافية وصلت في بلادنا إلى نقاط تفتيش المرور، فالله المستعان، وأجد أن حالاً من “التصالح الواقعي” سادت العلاقات بين سيارات المرور والمخالفين كلما كانت المخالفة متحركة، لم يعد لسيارة المرور حواس، تحولت إلى غرفة صغيرة مكيفة، بقي أن يضعوا عبارة” الرجاء عدم الإزعاج”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 أكتوبر 2005
سؤال صريح وموجع يطرحه الأخ الكريم وليد عبدالعزيز شلبي من محافظة جدة، تعليقاً على مقال سابق عن البريد، قلت فيه إن الأمانة هي كل رأس المال في البريد، الأخ وليد يسأل قائلاً:
إذا كانت الأمانة في البريد هي كل رأس المال، فماذا تكون في كتابة العدل يا ترى؟
يكفي أن اسمها “كتابة… العدل”، الأخ وليد مع عدد كبير من مواطنين غيره اشتروا أراضي في مخطط اسمه مخطط المنتزه الغربي في جدة، في نهاية شهر رجب الماضي، احتفلوا بمرور 20 عاماً، سنة تنطح سنة، على شرائهم الأرض كما احتفلوا بإيقافهم عن ممارستهم حقوقهم على أراضيهم طوال هذه المدة، لماذا؟ لأن المخطط موقوف، الاحتفال يتم بتقديم الشكاوى والمراجعات ورفع البرقيات، كنت أعتقد أن الإيقاف لا يطاول إلا البشر، من اللاعبين والمخالفين، لكن لا بد من أن هناك سبباً للإيقاف، فما هو - يا ترى - سبب هذا التأخير؟
أعتقد أن المواطن في بلادنا لا يقرأ جيداً، وإلا فمخطط اسمه “المنتزه” الغربي لا بد من أن يبقى متنزهاً حتى ولو ظل تراباً مغبراً، تفحصوا أسماء ما تشترون قبل أن تتورطوا وتوقفوا.
رفع البرقيات أحد الأساليب التي يلجأ إليها المواطن ليخبر المسؤول الكبير عن مطالبته، يعتقد بعض المواطنين أن التأخير يأتي من المسؤول الصغير، ولا بد من أن يتم إخطار المسؤول الكبير وهو عين الصواب وإبراء الذمة، وهكذا رفع وليد مع ألفين من المواطنين تورطوا في هذا المخطط، برقيات مع برقيات، كما أخبرني في رسالته، لعل الله يرفع عنهم ما أصابهم، ويعيد لهم حقوقهم، يطالبون بالعدل وتمكينهم مما اشتروه بمالهم، خصوصاً وأن الإيقاف رفع عن مخططات كانت موقوفة هي الأخرى، بل أنهم علموا من خلال متابعتهم أنه تم تشكيل لجنة شرعية لبحث القضية التاريخية، وتم رفع مرئياتها لوزير العدل، تصور 20 عاماً ترملت فيها نساء، وتيتم أطفال، وطاول الشيب شوارب الرجال، ظهرت فيها مخططات وأحياء، وتوارى خلالها أموات، فهل ترفع البرقيات المرفوعة الإيقاف عن المخطط ليتنزه من اشتراه وصبر 20 عاماً، فيستقر في منزل يؤويه مع أسرته، وكأنني بالمتورطين يتنزهون كل يوم في مخططهم الموقوف، لعل وعسى، في هذا الشهر الكريم ونحن في أوسطه وأوسطه مغفرة، نطالب لإخواننا الموقفة أحوالهم في هذا المخطط بشيء من العدل من وزارة العدل.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 أكتوبر 2005
الرسالة المعبرة التي نشرتها أمس في هذه الزاوية، حول ما تعرض له الأخ أنس سعيد منذر الذي سرقت سيارته الجديدة وهشمت، وقبلها مقالات كثيرة عن قصص مشابهة، وأخبار تنشر في الصحف تشير إلى استمرار تضخم هذه الظاهرة، بل وتطورها، إذ أصبحت السيارات تسرق وفي داخلها أطفال وأمام البيوت أو تصدم وأصحابها بداخلها ثم تسرق كما حدث للأخ أنس، بمعنى أن تركها في وضع التشغيل ليس هو السبب الوحيد،
هذا يدفعني وإياكم للبحث عن حلول، ومما لا شك فيه أن رجال الأمن يحاولون قدر استطاعتهم الحد من هذه السرقات، ولكن مرور الزمن وتكاثر الحوادث يجعل كل إنسان يتعود ويتكيف، هنا لا بد من النظر في وسائل رجال الأمن للحد من سرقات السيارات، وطرح اقتراحات لعلها تفيد.
من التجارب التي قامت بها بعض الدول للحد من سرقات السيارات إقامة كمائن لهؤلاء المجرمين، وذلك بوضع سيارات من الأنواع نفسها التي يفضلها اللصوص، سواء لصوص التفحيط أو تفكيك السيارات وبيعها في السوق السوداء، توضع سيارة الكمين في موقع مناسب وتزود من داخلها بكاميرات صغيرة مخفية تسجل الصورة والصوت، ويمكن تحديد موقعها وقت الحاجة، هذا الأسلوب أسهم في الحد من هذه السرقات في تلك المجتمعات، ولست أرى صعوبة في عمل مثل هذه الفخاخ للمجرمين العابثين، بل انني أعتقد أن وكلاء السيارات لن يبخلوا بالتبرع لهذا الغرض، ومسؤولية الوكلاء مع الشركات الأم لصناعة السيارات كبيرة، وأعتقد أن لشكل ومضمون الإعلانات عن الموديلات الجديدة للسيارات في القنوات التلفزيونية أثراً على المراهقين، معظم هذه الإعلانات تحرض على السرعة والتحدي… والتفحيط!
إضافة للكمائن لا بد من أن يعلم أفراد المجتمع ماذا يحدث لمن يقبض عليه من لصوص السيارات، إعلان العقوبات والتشهير بالأسماء والصور وسيلة ناجعة للردع، فما الذي يمنع من ذلك؟ للأسف نحن نقرأ عن القبض على عصابات سرقة سيارات، ولا يعلم أحد ما هي العقوبة التي اتخذت بحقهم، نحن نعلم أن هناك عقوبة ولكن عدم الإعلان عنها يضعف أثرها في بقية أفراد يعتبرون أولئك قدوة لهم! وأقترح على رجال الشرطة أن يعلنوا قائمة بأسماء وصور أخطر أولئك اللصوص، وإلا فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه، وعلى المتضرر اللجوء للتشليح أو التصليح… وعلى حسابه.
في قضية الأخ أنس أمر في غاية الأهمية، نحن نعلم أن المفحطين يفضلون إطارات جديدة وأنواعاً معينة، لكن التهشيم الذي حدث لسيارته الجديدة وتدميرها من الداخل يشير إلى أحقاد، لا أعتقد أنها شخصية، ولكن كون الأخ أنس غير سعودي فذلك يدفعني إلى الخوف من المستقبل!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
16 أكتوبر 2005
وصلتني هذه الرسالة من أخ كريم، ولأنها معبرة أنشرها كما هي، وغداً - بعون الله - سنحاول البحث عن حلول.
(عندما دخلت المملكة للمرة الأولى قبل نحو عشر سنوات قادماً من إحدى الدول الشقيقة المجاورة للمملكة، كانت أول لوحة إعلانية استُقبلت بها حين دخولي المملكة “أهلاً بكم في بلد الأمن والأمان” وخلال إقامتي الطويلة هذه ظل هذا الشعار عالقاً في ذهني إلى تاريخه، ولم ألمس خلال هذه الفترة إلا كل أمن وأمان وكل المودة والاحترام من إخواني السعوديين والمقيمين، سواء في العمل أم في حياتي الاجتماعية، إذ صادقت الكثير من السعوديين الذين أكن لهم كل الحب والتقدير.
قبل ثلاثة أيام من تاريخ كتابتي لهذه الرسالة وقبل منتصف الليل بقليل وفي شارع العليا العام وقبل وزارة الداخلية ببضعة أمتار، تعرضت لأبشع عملية سرقة لم اسمع عنها حتى خلال إقامتي في أميركا لمدة طويلة، إذ قام اثنان يقودان سيارةً من نوع كابريس بصدم سيارتي التي كنت اشتريتها قبل أسبوع فقط (هوندا آكورد 2005)، قاموا بصدمي عمداً لكي أترجل من السيارة لأرى ما حدث، وكانت المفاجأة حين قام الشخص (السائق) بركوب سيارتي من الباب الموازي لباب السائق في سيارتي، وقام بقفل السيارة ومن ثم الانطلاق بها مسرعاً، وسبقه زميله في السيارة الأخرى، وحين حاولت منعه من الانطلاق بسيارتي حاول دهسي.
قمت بالابلاغ عن الحادث، وتم التعميم عليها إلى أن جاءنا الاتصال بوجود السيارة في منطقة العريجا، فذهبت برفقة أخي، إذ كانت تنتظرنا دورية مرور، وكانت المفاجأة والصدمة الكبرى، لن تصدق يا أستاذ عبدالعزيز هول المنظر والدمار الذي حل بالسيارة، لم يكتف السارقون بالتفحيط بها، وإنما قاموا بتكسير الزجاج الأمامي والخلفي، الجنوط الأربعة مبنشرة على الأرض، الفرش من الداخل محروق بالسجائر، “تابلوه” اللوحات الداخلية مدمر. لماذا فعلوا ذلك؟ لا أحد يدري. والخطير في الموضوع أن السيارة وجدت في منطقة سكنية مأهولة، وأكد أحد المارة أن السيارة لم تكن موجودة في الصباح حين ذهابه إلى العمل (علماً بأن السيارة وجدت بعد ظهر اليوم ذاته، ولا يوجد آثار تدل على أن السيارة تم قيادتها على هذه الحال إلى المكان الذي وجدت به، وهذا كله يدل على أنه تمت تكسير وتحطيم السيارة في المكان الذي وجدت فيه، وغير معقول أنه لم يسمع أحد من الجيران ماذا يدور في الخارج.
أعرف أنني أطلت عليك، ويمكن أن تقول إنها حادثة شخصية، ولكن في أقسام الشرطة أكدوا أنهم يسجلون عشرات الحوادث المشابهة، وكذلك كل من التقيته بعد الحادثة أكد ذلك، فهل يمكن أن نسمي هذه الحوادث ظاهرة خطيرة؟ فإذا كانت كذلك فيجب الإسراع بإيجاد الحل وإيقاف هؤلاء المخربين الذين لا يختلفون إطلاقاً عن الفئة الضالة التي تقوم حكومة خادم الحرمين الشريفين بمحاربتهم، فهم يقومون بإرهاب الناس وبتدمير الممتلكات الخاصة، والذي قام بهذا العمل لن يتوانى عن القيام بأبشع من ذلك، بالاعتداء على المجتمع والبلد.
أود أن أوجه رسالةً إلى ثلة المخربين تلك:
حسبي الله ونعم الوكيل على الأذى المادي والمعنوي الذي ألحقتموه بي، وحذار ثم حذار مما تقومون به، فأنتم تدمرون بلدكم العظيم قبل أي شيء، لديكم كل ما تتمناه أية أمة أخرى على وجه الأرض (ملك أصيل عتيد وولي عهد أمين، حفظهما الله ورعاهما من كل شر ومكروه، وحكومة رشيدة تعمل ليل نهار لتحقق لشعبها كل ما يتمناه من تطور وتقدم).
والله من غير قصد، إلا الغيرة والمحبة لبلد قدم لي ولغيري الكثير من الخير)
أنس سعيد منذر.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off