أرشيف شهر أكتوبر 2005
15 أكتوبر 2005
وصلت قناعة شريحة من الناس إلى درجة اليقين بأن سوق الأسهم هي الدجاجة التي تبيض ذهباً، يمكن أن تغفو الدجاجة أو تنام لكنها تبقى حية، ومقابل كل من حصل على بيض فاسد يزكم الأنوف ويطرد أناساً من منازلهم، هناك من جنى بيضات ذهبية جعلت موظفي البنوك يبتسمون له أكثر من ذي قبل، أصبح الأمل أو الوهم هو الذي يقود الكثيرين إلى سوق الأسهم، في حالة تشابه قصص الباحثين عن الذهب السراب، وحتى لا نستيقظ يوماً وبين أيدينا نتائج مثل بلدات الذهب المهجورة، لا بد من الوعي بالأخطار المقبلة.
لا تنحصر أخطار سوق الأسهم في الخسائر التي يتكبدها بعض المتداولين، من أصحاب التسهيلات البنكية أو من أصحاب السلف وجمع الأموال من الأقارب والأصدقاء، كما لا تنحصر في الأعداد الكبيرة من الموظفين الذين أصبحوا يتركون أعمالهم لملاحقة أخبار السوق والمضاربة فيها، على رغم خطورة ذلك هناك جانب أكثر خطورة، سحب ركامية تنذر بطوفان، من الواجب على مراكز الدراسات والباحثين والجهات المعنية بالشأن الاجتماعي والاقتصادي أن تبحث فيه وتقدم الحلول، حتى لا نقع فيما وقعنا فيه من سلبيات الطفرة الأولى، الخطورة تكمن في أن سوق الأسهم أصبحت معطلة للإنتاج، وكل يوم تصبح هذه الدجاجة البراقة مغرية أكثر لشريحة جديدة، وأصبحت قصص من باع متجره أو ورشة كانت تعول أسرته، أو حتى مؤسسة لا تحقق أرباحاً كبيرة من القصص العادية، الكل أصبح يرى ربحاً سهلاً يعتقد أنه في متناول اليد، وفي موقع مكيف والجهد الوحيد الذي يقوم به هو تتبع الأخبار والإشاعات، وصار كثير من أصحاب المهن يفكرون في ترك المهنة وهم يرون أن الربح الذي يحققونه مع الجهد المبذول لا يقارن بما يجنيه البعض في سوق الأسهم، ويحدثني أحد الأخوة عن صاحب متجر لمواد البناء اشتكى من كساد بضاعته لأن الذين يشيدون منازل أوقفوا العمل وذهبوا بالسيولة إلى سوق الأسهم، وكثير منهم اقترضوا على الراتب من البنوك ووضعوها لدى الدجاجة الذهبية، والبنوك تقوم كل يوم بالحراج من خلال إعلاناتها عن القروض الاستهلاكية المغرية، ومع الضغوط التي تتزايد يوماً بعد يوم على أصحاب المصانع والشركات الصغيرة المنتجة سواء في صعوبة التأشيرات أو نسب السعودة المبالغ فيها مثل نسبة 75 في المئة! وهي أقرب للحلم من الحقيقة، صار هؤلاء يفكرون في بيع هذه المنشآت المنتجة، والجملة التي يرددونها “مالنا وللصداع ووجع الرأس”، ومن العجيب أن السعودة رفعت من القيمة السوقية للعمالة غير السعودية، لأن الإحلال أصبح أكثر صعوبة خصوصاً في المهن التي لا يتوافر لها مواطنون، هذا تنبيه وتذكير، من باب لعل وعسى، موجه للجهات المعنية في الشأن الاقتصادي والاجتماعي إن لم تكن هي أيضاً مشغولة في سوق الأسهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 أكتوبر 2005
إذا عُرف السبب بطل العجب، هذا ما تعلمناه، لكن القصة التي نشرتها “الحياة” يوم السبت الماضي تعيد صياغة تلك الجملة لتصبح “إذا عُرف السبب ظهر العجب!”، والقصة لمن فاتته قراءتها أن هيئة حماية الحياة الفطرية قررت إنهاء عقود طيارين من العاملين في سربها الفطري، وأخضعت ثالثاً للتحقيق، إلى هنا والأمر اعتيادي، الاستغناء والتوظيف… وحتى التحقيق، يتم في كل جهة موظفة، لكن إذا ما قرأت الأسباب التي ساقها الأمين العام للهيئة الفطرية ونشرتها “الحياة” يوم السبت، يبرز العجب، وفي العنوان ساق الأمين العام للهيئة أسباب الاستغناء بقوله: “أحدهما يدخن… والآخر يخاف من الطيران”! ولو قالت “الهيئة” أن الطائرة هي التي تدخن لكان الأمر مقبولاً! وتقول “الهيئة” إن الطيارين يمثلان خطراً على نفسيهما وعلى غيرهما من السكان، فأحدهما يخاف من الطيران، والآخر يمارس أموراً غير مستحبة كالتدخين وغيره… ويبقى “غيره” مفتوحاً على مصراعيه، ولست أعلم ما المقصود بالسكان؟ بحسب علمي أن مثل هذه الطائرات تعمل في المحميات النائية، وهذه الأخيرة ليس فيها سكان من البشر، بل من الحيوانات، والتدخين بلا شك أمر غير مستحب ومقيت، وضرره معروف، لكن “الهيئة” ابتدعت نظاماً جديداً بالاستغناء تذرعاً بهذا السبب، فلست أعلم في أنظمة الخدمة المدنية في السعودية ما يشير إلى مثل ذلك، إلا إذا كانت هيئة حماية الحياة الفطرية قررت إعادة موظفيها إلى الفطرة، أما أن يكون هناك طيار يخاف من الطيران فهذا بلا شك مزحة وطرفة، تصوَّر أن يعمل طيار يخاف من الطيران لدى “الهيئة” منذ عام على الأقل، فكيف سيتهرب من الطلعات والجولات على المحميات، وإذا كان هذا حال بعض موظفي “الهيئة” فكيف هي حال محمياتها؟ المشكلة أن سكان المحميات لا ينطقون، وإلا لقرأنا في الحياة أعذاراً طريفة، مثل أن الوعول كسولة أو خجولة لا تظهر نفسها للزائرين، والغزلان ترفض التخسيس، والنعام يسبب إزعاجاً وهياجاً لبقية السكان بحركاته السريعة، ولو أن “الهيئة” لم تطلق هذه الأسباب لكان أفضل لها. فصل الموظف من عمله ومصدر عيشه ليس بالأمر الهين، والمستغنى عنهما قررا رفع قضية على الهيئة، وهناك زميل ثالث لهما أحيل إلى التحقيق لأنه أنقذ مصاباً! ويظهر أنه انتظر الأوامر ولم تصل، أو انقطع البث! فقرر من تلقاء نفسه إنقاذ ممثل تعرض لإصابة بالغة وهو يصور حلقة من مسلسل “طاش ما طاش” في محمية في الربع الخالي، ولا بد من أن يكون هذا الطيار لم يفهم أن للهيئة الفطرية اختصاصاً محصوراً بسكان المحميات الموجودين فيها بالفطرة، وليس لها علاقة بالزائرين والعابرين الذين يمكن أن يمشوا على اثنتين، مثل هؤلاء يجب أن ينتظروا وصول سيارة الإسعاف إلى الربع الخالي!!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 أكتوبر 2005
عالم المتسولين عالم عجيب ومثير، المفاجآت فيه متجددة، وعندما تبدأ حملات المكافحة مبكراً تكون النتائج جيدة، وعندما تكون أبكر وتشترك فيها جهات عدة تصبح النتائج ممتازة، وعندما دخلت شرطة الرياض في حملات مكافحة جماعات المتسولين نهاية شهر شعبان الماضي، حصلنا على نتائج طيبة، إذ انخفضت الأعداد المشاهدة بحسب ما أراه في الطرقات والمساجد، وتخبرنا أحوال المتسولين وتقنياتهم التمثيلية كم نحن شعب طيب بل وقريب من السذاجة، وفي منطقة مكة المكرمة دهمت فرق المكافحة بيتاً يؤوي متسولين واستغرب أفراد المكافحة أنه لم يكن هناك رد فعل منهم على رغم وجود أكثر من عشرة متسولين، واكتشفت الفرقة أخيراً أنهم جميعاً من المكفوفين، وتستخدم عصابات التسول إضافة إلى المعوقين الأطفال باحتراف ومهنية، يأتي لك الطفل ويسألك قائلاً: “حباً بالله أعطني”، فماذا ستفعل؟ وأنت تعلم أنه أجير لدى عصابة منظمة، ولدى المتسول حاسة خطيرة للمواقع ولم أجد أذكى من متسول يجر معه طفلاً اختار لوقوفه موقعاً بين محطة وقود وجهاز صراف، وباللهجة الشعبية هو “على مغرابين”، كاش من هنا أو كاش من هناك، وبحسب المصطلحات التسويقية “اثنان في واحد”، والمتسول أستاذ في التمثيل، يستطيع أن يدرّس كثيراً من الفنانين الذين نشاهدهم في التلفزيون، ويصرون على أخبارنا بتعابير وجوههم أنهم يمثلون، أما بالنسبة للنساء المتسولات فإن “التلفلف” بالعباءة السوداء أفضل لباس للتمثيل، وعندما خرج أحدهم من المسجد متأخراً قليلاً شاهد المرأة المتسولة الجالسة أمام الباب تمشي على ركبها فعطف عليها وأعطاها المقسوم، وفجأة توقف باص فيه مجموعة من الأشخاص وبينهم جندي، وفي لحظة طارت المرأة مسرعة على قدميها، “انحلت عقد ركبها”!
متسول العام هو بطل القصة التي نشرتها جريدة الرياض في خبر صغير لم يعط حقه في البروز، وهو يبين بصدق كم نحن طيبون وبسطاء، وبعض منا على درجة عالية من السذاجة، وإذا ما لبس أحد لباس الدين، وهو لباس ثقيل ومهاب، يمكن أن يحقق أهداف النصب التي يصبو إليها بسهولة ويسر، الخبر يقول إن مكافحة التسول في الرياض تمكنت من القبض على مقيم سنغالي، يقوم بجمع التبرعات لبناء مسجد في بلاده، وهو يحمل خطاباً مزوراً لإدارة المساجد والمشاريع الخيرية، الذي كشف حالة النصب هو أسلوب الخطاب الركيك الذي أشار إلى أن أهل المدينة التي سيذهب إليها التبرع، هم من أهل السنة و… “المجاعة”! الجماعة تحولت إلى المجاعة، والحقيقة أن المجاعة والسذاجة هي التي جعلت وفود المتسولين تتقاطر على بلادنا، ونحن منهمكون في نقاش هل هي ظاهرة أم لم تظهر!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 أكتوبر 2005
أتعجب من تلك العبارات التوعوية والتحذيرية الطويلة المزروعة هذه الأيام على الطريق الدائري في مدينة الرياض ضمن حملة “عين النظافة”. تصور جملة من سطرين بأحرف صغيرة موضوعة على لوحات ومعلقة على الجسور ليطالعها سائقون يسيرون بسرعة مئة كيلومتر في المتوسط!!
من الذي سيقرؤها؟
وماذا يمكن أن يسبب ذلك من حوادث واختناقات، إذا كان الحادث المروري في الجانب الأيسر من الطريق السريع يوقف الحركة في الطريق الآخر؟ فماذا ستفعل لوحات وجمل طويلة، إما أن لا احد سيلقي لها بالاً، وهذا هو الواقع، وإما انه سيحاول البعض قراءتها في سباق مع الزمن والحذر فتقع كوارث؟!
الغريب أن حملة عين النظافة تتم بالتنسيق مع إدارة المرور، فكيف لم تلتفت هذه الإدارة إلى عين السلامة؟ كان الشعار كافياً وحده للتذكير بأهمية النظافة والغرامات التي تنتظر المخالفين، في حين تصلهم العبارات الطويلة من خلال وسائل أخرى أو في مواقع أخرى مثل الإشارات المرورية أو اللوحات الدعائية التي احتلتها منتجات الشركات. إذا لم تكن هذه وظيفة الشعار ويتم تصميمه لهذا الغرض فما هي وظيفته يا ترى؟!
لست أعلم كيف تفكر الجهة أو الشركة التي تولت إدارة هذه الحملة، وهي حملة مهمة وجيدة وننتظر التطبيق الفعلي للغرامات؟
و إذا ما نظرنا إلى حجم النفايات في الشوارع وأمام المنازل سنجد أن لمطويات و ”بروشورات” إعلانات الشركات والمطاعم والعروض المخفضة نصيباً متزايداً، وكنت قد قرأت قبل مدة خبراً يقول إن أمانة الرياض ستقوم بتغريم أصحاب المحال والشركات التي تنثر تلك المطويات على السيارات وأبواب المنازل، ولعله يدخل حيز التطبيق فيصبح مع حملة “عين النظافة” حملة “عين الملاحقة”، أما التنسيق مع جهاز المرور “فيا ليت إدارة المرور بحملها تثور”، ولو أنها فتحت عيون السلامة على شوارعنا وأوقفت السائقين الانتحاريين عن زرع الحوادث والأخطار في الطرقات لحققت هدفاً نسعى إليه منذ وقت طويل، هي بحاجة إلى فتح عين النظافة من الحوادث. وإذا كان التنسيق مع المرور سيؤدي بحملة عين النظافة إلى ما آل إليه نظام الغرامة على البصق في الشوارع، أو إيقاف المستهترين الذين يستمتعون بمسح “طبلونات” سياراتهم في الطرقات كل صباح ومساء فليس للأمانة حاجة إلى مثل هذا التنسيق. والأمنية أن يتولد من عين النظافة عين للصحة تلاحق المطاعم وباعة الأغذية الفاسدة، وتنشر أسماءهم مع الغرامات. نحن بحاجة إلى عيون كثيرة واسعة لا تنام ولا تغض الطرف.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
11 أكتوبر 2005
لا يصلح العطار ما أفسده إرهاب الدولة العظمى، هكذا تشكّل المثل العربي الشهير في ذهني وأنا أقرأ تصريحات وأخبار عن جولات المبعوثة الأميركية للنوايا الحسنة، كارين هيوز طلبت من ماليزيا ان تسهم في تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، مسكين هذا العالم يثخنونه بالجراح ويطالبون بتحسين صورتهم لديه!
العطار هنا هو دول إسلامية تزورها المبعوثة في جولة طويلة، ولقاء هذه الخدمات المطلوبة لا تقدم إدارة بوش أية تنازلات ولو من باب حفظ ماء وجه العطار.
إذا أرادت الولايات المتحدة تحسين صورتها فيجب أن تبدأ بتصحيح سياساتها الخارجية في العالم الإسلامي، ومادامت حريصة هذه الأيام على تطبيق قرارات الأمم المتحدة على سورية ولبنان فيجب أن تتذكر قرارات أخرى للأمم المتحدة رفضت إسرائيل تطبيقها، وما دامت الولايات المتحدة حريصة هذه الأيام على حقوق الإنسان ودعمت الأمم المتحدة في تحقيقاتها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري فلديها فرصة عظيمة لتحسين صورتها بالسماح بعمل تحقيق دولي في فضيحة أسلحة الدمار الشامل التي دمر بها التحالف دولة العراق وقتل الآلاف من شعبه وجعل الفوضى هي النظام الوحيد الذي يعيشه، وكذلك السماح بعمل تحقيق دولي في ما جرى ويجري في سجن أبو غريب العراقي، ومعتقل غوانتانامو الأميركي، ويجب عليها ألا تنسى رفع الحصانة عن جنودها وضباطها للتحقيق معهم في جرائم الحرب التي اقترفوها.
تحسين الصورة لا يأتي بالحديث عن النوايا الحسنة ولا بمبعوثين، بل يجب أن تتبع النوايا أفعال حقيقية، وسياسة الولايات المتحدة الخارجية ما زالت تعادي العالم الإسلامي والعالم العربي بالأفعال لا بالأقوال، واحتضانها لإسرائيل وصمتها عن جرائمها وإرهاب الدولة الذي تمارسه، وسكوتها عن أسلحة الدمار الشامل المتوافرة لدى شارون، كل هذا لا يمكن وصفه بالنوايا الحسنة، إن من النكت السياسية السوداء أن يطالب من يمتلك أسلحة الدمار الشامل الآخرين بعدم امتلاكها، بل ويحرض عليهم من يدعي النوايا الحسنة، وهو يرفع صوته عالياً، بمثل هذه المطالبة من دون حياء.
مهمة كارين هيوز ليست سوى مهمة إعلامية تخديرية، وهي تنبئ في الحقيقة عن نوايا ليس لها علاقة بالحسن من قريب أو بعيد.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off