أرشيف شهر ديسمبر 2005
31 ديسمبر 2005
يستغرب الإنسان كيف يمكن لأحد أن يوقع بعض التعاميم، هل يتم توقيعها من دون قراءة، مثل اتفاقات الإذعان التي أشرت إليها يوم الأربعاء الماضي؟ ربما. تعميم نشرته جريدة الوطن صادر من كلية التربية للبنات القسم الأدبي في الطائف، ملخصه يقول للطالبات لا تمرضن! ولن تقبل أعذار الغياب إلا بعد تأكيد واعتماد من طبيبة الوحدة الصحية، أو طبيبة الكلية!
قائمة الأمراض التي حواها التعميم طويلة تصل الى نحو 15، ولو أن من وقعت التعميم وضعت حلولاً لمن تشتكي من مرض أو أكثر، لقلنا ان الأمر معقول، لكنه أو لكنها لم تضع حلاً واحداً. سأحاول هنا اقتراح بعض الحلول لبعض الأمراض، مستنداً إلى تعميم الـ15 مرضاً.
آلام المعدة … من المعروف أن المعدة بيت الداء، وقد تكون من الأسباب الرئيسة لغياب الطالبات، ومن غير المعقول أن تكون طالبة في الكلية لا تعلم أن المعدة بيت الداء، فعلى كل طالبة التفاهم مع معدتها، وإذا حصل سوء فهم فيفضل الصيام.
القولون العصبي… هذا من الأمراض الوهمية الهلامية، والتعذر بالإصابة به يشير إلى أن الطالبة لديها موقف سلبي من الدكتورة، أو المنهج أو ادارة الكلية، وهذا لا يجوز للطالبة النجيبة، فعليها أن تتقبل كلاً على علاته عندها سيتحول القولون العصبي إلى يقولون عصبي.
آلام الأسنان… هنا أقترح على من اعتمد التعميم وضع اصبعه في فم كل طالبة تشتكي من أسنانها، ربما سيجد الجواب الشافي.
التهاب الحلق… سبب هذا المرض هو “الحش” في ادارة الكلية وطاقم التدريس، تذكري عزيزتي الطالبة الصمت حكمة.
آلام الظهر والمفاصل… كثرة الجلوس على مقاعد الكلية هي السبب. في الوقوف حركة وحيوية وعلاج للظهر أما للمفاصل فيفضل الجلوس!.
قائمة الأمراض كثيرة وأطرفها جاء كالتالي:
ارتفاع درجة الحرارة إلا إذا تجاوزت 38.5 مع إعياء واضح… على كل طالبة أن تضع في فمها طوال الدراسة مقياس لحرارتها، ويجب أن يكون المقياس معتمداً من الكلية مثله مثل تقارير المستشفيات الخارجية، وربما تخترع الكلية مقياساً حده الأعلى 38 درجة إمعاناً في القسوة.
استغلال التقارير الطبية سلبياً للغياب عن الدراسة، لا يعالج بهذا الشكل القراقوشي، الأصل في الأمر هو أن تكون الطالبة بصحة جيدة، حتى ولو نامت في المنزل، وفلسفة “الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح” التي أصبحت من سمات بعض الجهات الحكومية لا يمكن أن تطبق على صحة البشر.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
30 ديسمبر 2005
خبر عجيب وصاعق ما نشرته “الحياة” يوم الأربعاء، عائلة سعودية تسرق العمال!؟ صورة المرأة والعائلة السعودية لا تزال في أذهاننا طيبة، يظهر أن الحادثة العجيبة ستقلب هذه الصورة من أسفلها إلى أعلاها، أم وابنها وخالة وابن أختها يستدرجون العمال السباكين والكهربائيين ثم يسرقونهم، أصبحت المتلفلفة بالعباءة السوداء خطراً، كان الناس يطمئنون إلى المركبة التي تحتضن عائلة فيتعاملون معها بأدب وأمان، وقبل خبر تلك العائلة بيوم نُشر خبر في أكثر من صحيفة محلية عن القبض على امرأة سعودية وأبنائها، وهم يمارسون النصب المساهماتي، لجأت “سيدة الأعمال” إلى ما لجأ إليه أصحاب المساهمات سيئة الذكر من “سوا” إلى التمور وهلمّ جرّا، وعندما أشرت في مقال سابق إلى أحوال مساهمي جزر البندقية أو الدريبي توالت الاتصالات والرسائل الكل يبحث عن خبر أو علم جديد، والخبر اليقين لدى الجهة الرسمية المختصة، لكنها لا تريد أن تتحدث ولا أن تستجيب لنداءات الصحافة والمتضررين من دون سبب مقنع! هذا جانب، ومن جانب آخر، في طريق الملك عبدالله في الرياض فرع لأحد المصارف الجديدة، نهاية هذا الأسبوع الازدحام على أبوابه لا يعقل، وبلغني أن فروعاً أخرى استنجدت بالأمن لترتيب الازدحام، الأمر ليست له علاقة باكتتاب “ينساب” الذي فاض بالمكتتبين، بل بأمر أبسط، هو طرح المصرف صناديق استثمار في الأسهم بسعر ريال واحد، الازدحام أجبر موظفيه الذين كانوا قبل أيام يستجْدُون العملاء… أجبرهم على إقفال هواتفهم النقالة، منذ زمن طويل ونحن نطالب بالالتفات إلى شريحة “ذوي الدخل المحدود” وفتح القنوات الاستثمارية لمداخيلهم الصغيرة، أكثرت من الكتابة عن تجزئة الأسهم وخفض الاكتتابات إلى ريال واحد ولا من استجابة، إلى أين يفضي بنا استمرار هذا الواقع، ربما سيزداد عدد العائلات التي تمارس السرقة بتلك الصورة المضحكة المبكية، حتى أن صديقي علق بسخرية قائلاً: يظهر أنهم يريدون إنشاء “شركات” عائلية على طريقتهم!
لماذا كل هذا الانتظار في فتح القنوات للصغار؟ هل لأن المصارف متخمة، ولم تعد تلتفت إلى أصحاب الدخول الصغيرة؟ وما أثُر ذلك في المجتمع وعلى العائلة السعودية؟ ألسنا نفاخر بالعائلة السعودية والمواطن السعودي؟ وهل ستتسع دائرة الفقر والحوادث الإجرامية فيفكر البعض وقتها بطرح استراتيجيات جديدة؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
29 ديسمبر 2005
لم يجد أحد القراء الظرفاء وعلى الطريقة “الجداوية” أسلوباً يستفزني به سوى أن يتهمني بتشجيع ناد رياضي معين، كل ذلك لأنني اعتذرت عن تبني اتهاماته تجاه مدير أو أكثر لبعض المدارس. المشكلة أن بعض الاتهامات يدخل في الذمة المالية، ولذلك يحتاج إلى إثباتات. والرجل مثل كثر غيره ممن يكتبون إلى هذه الزاوية يريد من يتولى الأمر عنه، بحجة ما قد يحصل له أو لأبنائه. وأتفهم حذر البعض وأبحث معه عن طرق من هنا أو هناك لتوصيل معلوماته إلى من يهمه الأمر، بأقل قدر ممكن من الخسائر أو التشهير بالأبرياء. المشكلة في قضايا الرشوة أو “الهبش من تحت الطاولة” طريقة إثباتها، كما أن الجهات المعنية وهي في قضيتنا المطروحة وزارة التعليم، وخصوصاً نائب الوزير لشؤون تعليم البنين، لم تفتح قناة للتواصل مع أولياء أمور الطلبة مع المحافظة على السرية والاطمئنان إلى عدم التسرب والإضرار بكل الأطراف.
إن من السهل على بعض الناس كيل الاتهامات، والكيدية منها كثير والشخصية منها أكثر، لكن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نهمل ما يصل إلينا، وهنا قررت التجاوب مع استفزاز الأخ الذي راسلني تحت اسم إنسان نظيف، ولعل معلوماته نظيفة، وهأنذا أشير إلى القضية بأكبر قدر من التوضيح، مع يقيني أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وفي قضايا المال، سواء أكانت رشوة أم ضغوطاً على المستفيد تحت عذر حاجة بند الصيانة والتجهيزات للمدارس، يحتاج الأمر إلى شهود عدول وعملة مرقمة ورجال مباحث “يكبسون” على المشتبه به في الوقت الذي يضع الأوراق النقدية في جيبه. وإذا ما تحصلت على عنوان نائب الوزير فسأحيل إليه الرسالة، فهو بحكم الموقع والصلاحيات يستطيع التأكد من صحة ذلك، أو يكتشف أنه يقع في خانة الكيد الشخصي، وربما يكتشف أن السبب هو العنصرية الرياضية! صاحبنا “إنسان نظيف”، توقع أنني لم أتفاعل مع الموضوع لأنني أشجع نادياً يشجعه مدير مدرسة آخر شكا من تصرفاته، والذي يقول عنه إن حبه للنادي فاض حتى وصل إلى أقاصي الطلبة، فهل من المعقول أن تتم المحاباة والتستر على قضايا من ذلك النوع، إن ثبتت صحتها، لأجل الاشتراك في هوى وغرام ناد رياضي؟.. لست أدري فالعالم مليء بالعجائب.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
28 ديسمبر 2005
“وين أوقع؟” هذا ما يقوله أكثرنا، فنحن جاهزون للتوقيع، بل ان التوقيع يكون قبل قراءة الورقة الموقع عليها، وترى الغالبية بعد التوقيع يتفحصون الأوراق! هذا السلوك اللاإرادي حتمته في تقديري اتفاقات الإذعان التي تعودنا عليها دهراً طويلاً، الشروط والأحكام لتلك الاتفاقات للحصول على خدمات تنصف صاحب الخدمة، وتضع في حلق العميل أو المحتاج للخدمة مئة حبل وحبل والتزام، لذلك أصبح التوقيع سلوكاً غريزياً، ولنأخذ المصارف واتفاقاتها مثلاً، منذ زمن وأنا أحاول قراءة مثل هذه الاتفاقات لأكتب عنها، لكنني أصاب بالملل واليأس بعد ثالث أو رابع بند، ثم أتذكر أن لا فائدة من الكتابة، وأصل في النهاية إلى نتيجة مع “الخيل يا شقرا”، وأنت وأنا بحسب المثل الشعبي “عود من عرض حزمة”، وأضيف لإزالة الحنق أمثلة كثيرة لا تغيب عن أذهانكم، المصارف ليست هي الوحيدة، شركات السيارات، التأجير المنتهي بالتمليك، وغيرها كثير، وتتفق هذه الاتفاقات، على اختلاف الخدمات المقدمة، في أن الحق على العميل، وكأنها تقول: “ألم يأت بنفسه؟ هل ضربه أحد على يده ليأتي ويقدم طلباً؟” والذي فرّخ اتفاقات الإذعان هذه هو احتكار القلة الذي تحدثت عنه مراراً وتكراراً.
المصارف حالياً تدعو العملاء لاستخدام وسائل الاتصال الحديثة، في الاكتتابات وفي التسديد وفي تداول الأسهم، ولا أحد يتحدث عن الاتفاقات، فليست هناك جهة واحدة تعنى بالمستهلك أو العميل، ومن خصائصنا أننا البلد الوحيد في العالم الذي تقوم فيه الغرف التجارية برعاية المستهلك!
أعود للمصارف وأقدم لكم بعضاً من شروط خدمة تداول الأسهم من خلال الانترنت، لتضحكوا، لأن شر البلية ما يضحك.
تصر المصارف على أن يخلي العميل طرف البنك من أي مسؤولية يمكن أن تترتب، في حال عدم تمكنه من التمتع بالخدمة لأي سبب من الأسباب، وعلى العميل التوقيع، ولا تحصر الأسباب بل تبقى بلا نهاية، وعلى العميل التوقيع.
وتصر المصارف على حقها في رفض القيام بأية عملية من دون أدنى مسؤولية عليها، وفي الوقت الذي تحدده هي، ومن دون ذكر السبب، وعلى العميل التوقيع.
بل ان بعض المصارف تخلي مسؤوليتها ومسؤولية موظفيها، حتى ولو كانوا على علم باحتمال وجود أضرار وخسائر!
خدمة من دون أدنى مسؤولية، و”عاجبك ولا الباب يوسع بعارين”، وهذا نموذج لاتفاقات إذعان كثيرة، حسناً، ماذا تقول مؤسسة النقد السعودي؟ تقول ان مصارفنا أفضل من المصارف الأوروبية! “قال من يمدحها قال أمها والمشاطة”! وما زال المشط مستمراً.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
27 ديسمبر 2005
إذا كان “ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب” فبم يوصف تأنيب الحبيب؟ يمكن وصفه برمي الزهور وبخ العطور، رئيس الولايات المتحدة أنب مجرم الحرب شارون وطالبه بخفض وزنه الثقيل. حماسة بوش ولهفته جاءت بسبب جلطة في الدماغ، المشكلة أن بوش المشهور بالأخطاء المدمرة لم ينتبه لجلطة الضمير المصاب بها شارون، ولا يمكن الاستغراب، والسبب أن بوش يعتمد على معطيات استخباراته، وهو أيضاً اعترف بخطأ غزو العراق وأحال المسؤولية على معلومات المخابرات، ربما يحيلها غداً على بعض الإعلاميين والمحللين العرب الذين شاركوا في زفة الغزو واستماتوا في تبريره، ولا جديد لدينا فنحن “خابرين” بوش الذي “خابر” شارون ليطمئن على صحته ويؤنبه على إفراطه في الأكل، فهو لا يرى إفراطه في القتل والاغتيالات والقصف.
هنا نخرج من نظرية المؤامرة إلى نظرية الحضانة، الأم لديها ولد مدلل و ”تخين”، يحب الإفراط في أكل الطعام، ولك أن تتخيل طعاماً لشارون بتاريخه المترع بالدماء، وهو ابن مدلل لا يرد له طلب، ولا يمكن لأحد أن يفرض عليه الانصياع لقرار، لا مجلس أمن ولا مجلس أمهات، وبحسب نظرية الحضانة فإن الأم لا ترى في قنابل ابنها النووية سوى ألعاب أطفال، ولأنه سمين لا بد أن يكون لديه عدد من القنابل بحجمه المفرط، فهو يصرخ ويتشكي ويعلو صوته، عندما يعلم أن أحداً يفكر في الحصول على لعبة مثيلة للعبته المدمرة، ولأن الأم مهمومة بمشكلات كثيرة وغاصت قدماها في برك موحلة لأجل خاطر عيون الحبيب، فقد أعطت جارتها “الاتحاد الأوروبي”، بعضاً من مسؤولية الابن المدلل المنتفخ، لذلك شاهدنا ممثل هذا الاتحاد يطالب الفصائل الفلسطينية بالاعتراف غير المنقوص بمن استعمر بلادهم وقتل رجالهم وشرد أطفالهم قبل كل شيء، يطالبهم بالاعتراف وهم تحت القصف والغارات والاغتيالات، عملاً بالنظام العالمي الجديد “اعترف أحسن لك”.
ونظرية الحضانة تقول إن مشروع الشرق الأوسط “السمين” تم تفصيله وخياطته على مقاس “الابن التخين”، وكل من يقوم بملاعبته والتقرب منه ينال رضا الأم الحنون وجارياتها النوويات، وبحسب هذه النظرية فإن كراهية الابن المدلل أو انتقاد تصرفاته والمطالبة بردعه شكل من أشكال دعم الإرهاب والعداء للسامية، عين الأم زائغة عما يفعل وليدها، فهو إذا كسر رأس احد نبهتنا إلى شطارته، فهل تلام أم على حبها لابنها وقلقها على صحته، أم يلام من يروج لسياساتها؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off