أرشيف شهر ديسمبر 2005

“حلاقة رأس المال”

25 ديسمبر 2005

المعادلة بسيطة جداً وهي تحقق أموالاً يسمونها أرباحاً ضخمة، تطلق إشاعة تقول إن شركة درب التبانة سترفع رأسمالها أو يفكر مجلس إدارتها في توزيع منحة ويتقافز الناس لشراء السهم، وعندما يبيع من خطط للبيع ويشتري من حلم بالارتفاع تصدر الشركة نفياً فيهوي السهم إلى القاع ويشتري من باع، تتكرر هذه العملية في أكثر من شركة إلى أن يصاب المتداول البعيد عن مجلس الإدارة وكبار تنفيذيي الشركات باليأس، يكون من خطط للبيع على الإشاعة واشترى على النفي جاهزاً ليعلن أن الزيادة حقيقية والمنحة مثلها وهكذا، تكرار ذلك من شركات عدة واستخدام الموقع الرسمي للتداول لتوجيه السوق يوضحان أن هيئة سوق المال عاجزة عن مراقبة سوق الأسهم السعودية وحمايتها، وأختار صفة “العجز” بدلاً من “التعيجز” إحساناً في النية، فما يحدث من كشط لأموال الصغار واضح وضوح شمس النهار.
الصغار يفكرون في زيادة رأسمال الشركة، والمتنفذون في الشركات يفكرون ويخططون لزيادة رؤوس أموالهم وإتخام محافظهم و ”يا بخت من له في المجلس ولد عم”، ونحن نعيش في طفرة أصلها وقيمتها الحقيقية في المعلومات المحتكرة التي يستفيد منها حاميها.
وعندما دعوت لإنشاء هيئة للنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد كان في ذهني حماية الصغار وغير العالمين ببواطن مجالس الإدارات، التلاعب في أخبار الشركات والتخابث في إصدار النفي واختيار التوقيت وصل إلى مرحلة مزرية لا تليق بمجتمع يقول عن نفسه إنه مجتمع إسلامي، وقد فاحت الروائح وأزكمت الأنوف، وعلى الجهات الحكومية أن تتحرك لحماية المجتمع من أسماك القرش، وطوال شهر أو أكثر قامت هيئة سوق المال بحملة لتوعية المساهمين، كلها تشير إلى ضرورة تفحص الشركات وموازناتها، ومعلوم ما حصل لمن اتبع هذه النصائح.
الطفح في استغلال المعلومات وتوظيفها للمؤتمنين على حفظها بلغ مداه، ونحن إضافة إلى حاجتنا إلى هيئة لمكافحة الفساد وتأكيد الشفافية ومحاسبة المستغلين، أيضاً بحاجة إلى جمعية أو اتحاد يجمع مختلف المساهمين في الشركات المساهمة ويدافع عن حقوقهم، ولعل الإخوة الذين تصدوا بالإعلان في الصحف لمماطلة بعض مجالس الإدارات يفكرون في طلب تأسيس هذه الجمعية… شرط أن “تطرح” للعموم 100 في المئة!

مشكلات الشرطة

24 ديسمبر 2005

في مقال سابق بعنوان “لكن… أين الخلل” الذي تناول الوضع الأمني الجنائي، طالبت رجال الأمن بطرح المشكلات التي يعانون منها، خصوصاً رجال الشرطة الذين تقع عليهم مسؤوليات كبيرة، ويطالبهم المجتمع بجهد أكبر، طرح المشكلات والمعوقات للرأي العام، هدفه أن يحقق الأمن الجنائي النجاح نفسه الذي تحققه قوات مكافحة الإرهاب، والواقع يقول اننا نواجه موجة من العنف والجرائم الجنائية، وقد تلقيت عدداً من الردود من اخوة كرام.
وهنا أتناول رسالة مهمة وصلتني من أحد رجال الأمن، أشار فيها إلى بعض المعوقات، وطرح أفكاراً جديرة بالعناية والتطبيق.
يرى الأخ الكريم من واقع عمله الطويل في الأمن معوقات، أشير إليها على شكل نقاط تجنباً للإطالة:
* عدم الاهتمام الفعال بقضايا التدريب والتعليم والاعتماد على التقنية، بعضهم يراها هدراً للمال والجهد!.
* وجود فجوات بين بعض القيادات والعناصر الشابة، ومعلوم أن السلك العسكري إجمالاً يعاني من التصنيف “جامعي وغير جامعي”، وهذا يعني عدم وجود انسجام أو رؤية مشتركة منهجية.
*  الإقصاء، كما يقول المرسل، لأصحاب الشهادات والأفكار الجديدة، والتشبث بالمركزية الإدارية.
وقبل أن اطرح الفكرة التي يهديها لنا رجل عمل عقوداً في الشرطة، كما ذكر، أشير إلى معوقات أخرى وردتني من آخرين، تتلخص في ضعف بعض الآليات والتجهيزات، وأهمية دراسة الأوضاع الوظيفية للجنود وصف الضباط.
نأتي للفكرة وأنقلها نصاً، لتشعروا بحرارتها كما لمست “قبل بضع سنوات كان تنفيذ الأحكام الشرعية الصادرة في القضايا الحقوقية الخاصة من مسؤولية مراكز الشرطة، وعندما كثرت الشكاوى من المواطنين وتضرروا من عدم تنفيذ الأحكام، تم استحداث إدارة خاصة للحقوق المدنية، ورأينا النجاح الفعلي لهذا الجهاز.
ما أريد أن أقوله هو استحداث إدارة خاصة بتنفيذ الأحكام مستقلة عن مراكز الشرطة، وبهذا سوف نتأكد من تنفيذ هذه الأحكام، وتسهل متابعتها، ونقلل من الأعباء الملقاة على مراكز الشرطة، لتمكينها من القيام بدورها في استقبال الشكاوى والبلاغات ورصدها ومتابعتها، وتضييق الخناق على مخالفي النظام, ورصد تحركاتهم ومن ثم الحد من خطورتهم الإجرامية، علماً انه يكفي للقيام بذلك خمسون فرداً في شرطة الرياض مثلاً، يتم سحبهم من المراكز القائمة حالياً، ولا يوجد أي معوقات سوى إيجاد مبنى سواء بالتملك أو الإيجار.
أكتب هذا ولي من الخبرة في عمل الشرطة ما يزيد على (…) سنة، جميعها في اتصال مباشر مع الجمهور والعمل الجنائي واحمل شهادات فوق الجامعية… غير الأوسمة وشهادات التقدير.
ألا يشفع ذلك في الأخذ بجزء بسيط من أفكاري، بما أنها تخدم الصالح العام؟”.
بلى والله، يشفع هذا لك وأكثر، ولعل الرسالة تصل ويجد هذا الاقتراح طريقه إلى أرض الواقع، ولك ولجميع من تفاعل كل الشكر والتقدير.

“لا تحرص”

23 ديسمبر 2005

الآن فقط عرفت سبب عدم حرص كثير من الجهات الحكومية على ما ينشر، يشكو الجميع تقصيراً في هذا الشأن أو تلك القضية، ويرى المراقب من دون تشكيل “لجنة علمية متكاملة” وهو مغمض العينين، سبل الحلول، ولكن لا يفهم أسباب التقاعس وانتشار فيروس البطء.
علمت السبب من واقع مواقف رواها لي صديقي عن رفيقه. عرف هذا الرفيق بصدر رحب فسيح يشابه رحابة مكاتب الوزراء، وعرف أكثر بعدم الحرص، شعاره في الحياة  “الدنيا ملحوقة”، وبقدرة القادر الكريم تأتي الأمور لمصلحته مثل الوزراء تماماً.
من مواقفه تلك أنه اختار اثنين، قرر صاحبنا الحج وعند رمي الجمرات وسط الأمواج المتلاطمة من البشر، والناس يقولون “يا الله السلامة”، فقد هاتفه الجوال، ومن دون تذمر وشكوى، تذكر أنه لم يعد يحب “برج العرب”، وهو الاسم التسويقي لنوع جهازه، ووجد أن فقدانه فرصة كبيرة لشراء نوع جديد أكثر تطوراً، عملاً بتفحص النصف الممتلئ من كأس الماء، وبعد يوم من وصوله تلقى اتصالاً من مكة المكرمة، قال المتصل إنه وجد جهازه الضائع ثم أرسله له بواسطة النقل الجماعي، تصور وسط الملايين من الحجاج لا يقع الجهاز المفقود إلا في يد أمينة وحريصة، في بلاد تخطف فيها أجهزة الهاتف من الأيدي، فسبحان الله، وقبل أداء مناسك الحج وجد أنه بحاجة إلى حزام جلدي جديد يضعه فوق الإحرام، ليحفظ متعلقاته وماله، حزامه الجلدي القديم الذي يتحزم به أصبح ضيقاً ومضايقاً له، توقف عند أحد الباعة ورمى حزامه وأخذ يجرب الأحزمة المعروضة، هذا واسع وهذا ضيق، وهذا لونه غير مناسب، إلى أن وجد مقاساً مريحاً، بعد أن غادر قال لرفاقه أنه ترك حزامه القديم وسط المعروضات لدى البائع، المشكلة أنه نسي ما في داخله، وفيه ما فيه من بطاقات ومال… الخ، عاد إلى البائع وأخذ يفتش الأحزمة المعروضة، قال له البائع أن هناك من أتى بعده واشترى، ربما يكون الحزام المفقود يلتف حول وسط مشترٍ آخر، سلم الرجل أمره إلى الله، وعاد إلى رفاقه وفي الطريق تحسس الحزام الذي يلتف حول وسطه وفتحه فوجد بداخله كامل متعلقاته، فكان هو حزامه القديم نفسه.
لا تحرص… والذي لا يتحقق اليوم يتحقق غداً أو العام المقبل… فربما يكون لك حظ  مثل حظ صاحبنا، وقتها قد تعرف حقيقة بُعْدَ نظر كثير من الجهات الحكومية في بلادنا.

العودة إلى الدجاج

22 ديسمبر 2005

ربات البيوت مهتمات بأوضاع الدجاج والبيض، وأكثر ما يصل إلى وزارة الصحة من استفسارات حول وباء أنفلونزا الطيور، يدور حول ذلك، هذا ما أخبرني به المدير العام للعلاقات العامة في وزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني هاتفياً ثم كتابياً، وأنشر هنا الرد بعد حذف المقدمة:
(فقد اطلعت على مقالكم المنشور في جريدة “الحياة” بعددها رقم (15595) وتاريخ 14/11/1426هـ بعنوان: “المجد للدجاج”.
“ومع تقديرنا لما أشرتم إليه فإنني أود إحاطة سعادتكم بأن الوزارة قامت بإعداد حملة وطنية توعوية صحية تحت شعار (حمايتنا في وقايتنا ضد أنفلونزا الطيور) وهدفت الحملة إلى توعية المجتمع بشرائحه كافة عن حقيقة مرض أنفلونزا الطيور وأسبابه وأعراضه وطرق الوقاية منه وقامت بوضع خطة لاستراتيجية الرسائل للوسائل المستخدمة في الحملة كافة. وتم تقسيمها إلى ثلاث مراحل: الأولى، ما قبل وصول الفيروس والثانية، مرحلة الإعلان عن وصول الفيروس، والثالثة مرحلة ظهور الفيروس في المملكة كوباء.
ولقد تم التركيز في المرحلة الأولى على أهمية توعية المواطنين والمقيمين عن طريق إعطاء معلومات عن حقيقة الوضع طالما أن الفيروس لم يدخل المملكة، حيث إن جميع الجهود في المرحلة الحالية تتمحور حول منع وفادة هذا الفيروس إلى بلادنا.
ولقد تم استخدام الوسائل الإعلامية والمطبوعات بما في ذلك المطويات للتعريف بالمرض وأعراضه وطرق الوقاية منه. إضافة إلى توفير خدمة الخط الساخن عن طريق مركز معلومات التوعية الصحية، للرد على استفسارات شرائح المجتمع حول هذا المرض. ونظراً إلى أن نسبة كبيرة من اتصالات المواطنين والمقيمين تدور حول الدجاج والبيض وهل هو آمن أم لا. وحيث إن الفيروس لم يثبت حتى الآن وصوله إلى المملكة أو إلى منطقة الشرق الأوسط، فقد كان من الأجدى أن تكون الرسائل حول تطمين المجتمع بأن المملكة خالية من هذا الفيروس، وبالتالي فإن الدواجن والبيض آمنة منه. وهذا ما تم فعلاً).
الشكر للوزارة وللدكتور خالد على الاهتمام بالتوضيح، ولعل ربات البيوت يهتممن بربابنة البيوت مثل اهتمامهن بالدجاج والبيض، وليس لـ ”ربابنة البيوت” سوى مطلب بسيط، هو أن تكون المستشفيات الحكومية والأهلية آمنه مثل الدجاج والبيض، وأن تكون الصيدليات آمنة مثل الدجاج والبيض، مطلبنا من وزارتنا الموقرة، يقول: اهتموا بقضايانا الصحية وتفاعلوا معها مثل اهتمامكم وتفاعلكم مع الدواجن والبيض.

“ينساب” والسعودة

21 ديسمبر 2005

لم ينصت أحد في “سابك” لما اقترحته حول اكتتاب “ينساب”، “التطنيش” ليس صفة للشركات فقط بل ينساب إلى غيرها من الجهات، جميعها قد اكتشفت خدمة “موجود” الهاتفية قبل طرحها! الإعلان عن تاريخ الاكتتاب في “ينساب” أتاح مدة قصيرة للصغار للاستعداد والدخول، ولست أعلم هل القائمون على الاكتتابات لا يستطيعون تحديد وقت الطرح قبل شهر على الأقل لإتاحة الفرصة للناس لتجميع ما لديهم أو الخروج من سوق الأسهم بأقل قدر من الخسائر، إذا كان الجواب بالنفي فهل يمكن لمن لا يستطيع ذلك أن يقيم شركة ضخمة أو يدير اكتتاباً لها، اقترحت أن توزع استمارات الاكتتاب مع فواتير الكهرباء، لكنها كالعادة تركت في خزانة المصارف فكان أن حصل ما سبق وأن حدث، تفريق التجمهر بواسطة رجال الشرطة أمام بعض فروع المصارف وفرع مصرف تم اقتحامه والبقية في الطريق، توقعت أننا سنستفيد من إعصار “دانة غاز”، لكنا في وضع “كما كنت”، أو كما يقول المثل الشعبي “على طمام المرحوم” وفي رواية “طماط”… فاسد.
أتعاطف مع شكاوى بعض رجال الأعمال حول أحوالهم مع سياسات وزارة العمل في الحد من الاستقدام، من جهة أخرى، فأنا متيقن من أن السعودة هي خيار استراتيجي لا يجوز التراجع عنه قيد أنملة، من جانب آخر، يرى بعض رجال الأعمال أن سياسة وزارة العمل رفعت من أسعار العمالة الموجودة بل وجعلتها مدللة، أصبح بعض منهم يقبلون أيادي العمالة الماهرة حتى لا تسافر فلا إمكان للتعويض بحسب ما هو معلن، وفي مقابل شكوى رجال الأعمال عن الأحوال بصوت مرتفع يقع المرء في حيرة مع ما ينشر عن تقدم السوق السعودية في جذبها الاستثمارات الأجنبية بحسب الأخبار التي تنشرها الجهات الحكومية المعنية.
وزارة العمل تحاول علاج قضية شائكة، ومشكلتها أن الخصم قوي وصوته عال وهو تعود على الأرباح المرتفعة فترة طويلة من الزمن وعاش في حاضنة الحكومة وتزوج ورزق بأولاد داخل الحاضنة، فهو لا يستطيع سوى استنشاق هوائها، ولم تكن اليد العاملة بالنسبة إليه سوى أداة “بدالها غيرها”، لذلك أعتقد أنه لا ينفع لكبار رجال الأعمال إلا رجل مثل غازي القصيبي، خصوصاً أن كثيراً منهم شارك هو في تربيتهم وحمايتهم عندما كان وزيراً للصناعة، بقي أن نطالبه بأن يستمر في الضغط على الكبار ويعلن أرقام السعودة في مجموعاتهم وشركاتهم، وأن ينظر بعين المصلحة العامة إلى قضايا صغار رجال الأعمال والمتوسطين منهم، هؤلاء أهملتهم الغرف التجارية منذ أن تم إنشاؤها، وهم بحاجة إلى من ينتشلهم بدلاً من وقوعهم في فخ أسواق الأسهم.