أرشيف شهر ديسمبر 2005
20 ديسمبر 2005
في خطوة تكتيكية انسحب المتسولون من الشوارع وإشارات المرور، ولا بد من أن نشكر رجال الأمن على ملاحقتهم والقبض على بعضهم. انسحب المتسولون، و99.9 منهم ممن أراهم في الرياض هم من اليمنيين الهاربين أو المهربين، الذين يسيئون لسمعة بلادهم ولإخوانهم العاملين بشرف في بلادنا، مثلما أساؤوا إلى عاطفتنا الإنسانية وجعلوا قلوبنا أكثر قسوة بسبب نصبهم وخداعهم… وآثارهم الاجتماعية والاقتصادية السلبية معروفة.
انسحبوا تكتيكياً إلى المساجد أولاً، وأصبح من المعتاد وجودهم بعد صلاة الجمعة، ما أن يسلم الإمام التسليمة الثانية إلا وتسمع أصواتهم قد علت على أصوات الاستغفار، يتاجرون بالمعوقين والأطفال وكبار السن، التكتيك الآخر يستخدم الظلام وسيلة. وبعد خروج المصلين من صلاة المغرب أو العشاء داخل الأحياء وخارجها، يجدونهم ينتظرونهم أمام سياراتهم أو يلاحقونهم إلى أن يصلوا إليها، ثم يبدأ مسلسل الادعاء بالإصابة بالجوع أو الديون وربما الرقاب. ثم بدأت إشارات تطور جديد لافت لمسته بنفسي، أصبح بعضهم يستخدم كبار السن منهم لطرق أبواب المنازل! ويفضل هؤلاء أوقات ما بعد المغرب.
بعدما ما طفت هذه الظاهرة على السطح وتذمر الناس وعلت الأصوات سمعنا عن لجان مشتركة تبحث في هذا الأمر، وجاءت الوفود من اليمن، كما قالت الأخبار، ولا نجد أثراً يذكر سوى زيادة الأعباء على رجال الأمن والسكان.
وحتى نستطيع محاصرة عصابات التسول، أقترح أن يتم تفعيل دور المساجد، لا يعقل أن تكون المساجد في حال حياد أمام هذه الظاهرة السلبية، والاقتراح بأن يكون هناك تفاعل ما بين رجال الأمن والمساجد من خلال وزارة الشؤون الإسلامية، ويتم توجيه القائمين على شؤون المساجد بالتحفظ على كل متسول، والإبلاغ عنه وتسليمه لرجال الأمن، ثم لا بد من التحرك لحسم قضية تهريب المتسولين من الأطفال والشباب والشيوخ، يمكن لنا أن نبحث ونفكر في أفكار جديدة للحد منهم، الإسراع في تفعيل دور قبائل الحدود الذي أشرت إليه في مقال سابق في غاية الأهمية، ثم لا بد من وضع عقوبة كبيرة ومعلنة لكل محترف للتسول.
لست أعلم ما العقوبة الحالية؟ ربما لا تتجاوز أن تكون الإعاشة في السجن مجاناً ثم الترحيل على حساب الدولة، فماذا ستخسر عصابات التسول؟! وإذا تذكرنا أن الدولة أعلنت عن أكبر موازنة في تاريخها، ماذا يمكن لنا أن نتوقع؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 ديسمبر 2005
“الدباب” هو الدراجة النارية فإذا اعتلاه “صايع” يصبح مثل النقطة على حرف الدال لا تعلم من أين يصيبك… في عينك أو أنفك، وربما يدخل إلى فمك، في كل الأحوال احذر منه فهو ملوث!
“الدباب” في الأصل وسيلة نقل، لكن تاريخه في بلادنا لا يشفع له للحصول على هذه الشهادة، فقد ارتبط “الدباب” أول ما ظهر في شوارعنا بـ ”الدشير” و ”التسكع” و ”العربجة”. إنه وسيلة نقل مراهقة بكل ما تحمله هذه الصفة من معنى، يقدم صوته المزعج والمنفر موسيقى خلفية للفتوة والطيش… وبعض من التحدي، وتستخدم مرونته الأفعوانية لهذه الأغراض، فإذا توفر مع كل ذلك تسيب وقدرة على الهروب من العقاب كثرت منه وبواسطته إساءة الأدب، ومع بعض الاستثناءات القليلة لمستخدميه لأسباب اقتصادية فإن الواقع الأعم الغالب لا يشير سوى إلى تلك الصورة التي ذكرت.
لا يملك الذين تخطف منهم جوالاتهم أو حقائبهن بواسطة راكبي الدراجات النارية المسرعة، سوى إطلاق السباب والشتائم، ولا يمكن تصور أن ينظر أحد في بلاغ عن سرقة جوال مع عدم الاهتمام المعروف بسرقة سيارة كاملة، يجب أن تكون هناك سيارة في داخلها جوال يحمله طفل! ولا يملك سائقو السيارات الذين “تتطامر” من حولهم الدبابات بأصواتها المزعجة والمصممة لخرق طبلة الأذن في شوارعنا سوى التذمر وربما بعض من الشتائم. ونحن بين صنفين منهم، صنف من أبناء الموسرين يركبون الدبابات غالية الثمن، بعد أن يكونوا قد ركنوا سياراتهم الفارهة بعيداً، ووضعوا قدراً من “الجل” على شعورهم، يجوبون الشوارع الكبيرة والمزدحمة في ليالي العطل الأسبوعية معلنين تحدياً لافتاً للذوق العام، ويسهمون في ترويع المارة والسائقين وسلامتهم، وصنف آخر يمتطي “دبابات” من نوع أرخص تخصص في الشوارع المكتظة بالمارة والمتسوقين وسط المدينة يخطفون ما في يدك ويهربون مع تعالي الضحكات.
إذا كنت تحمل هاتفاً جوالاً وتتحدث منه في أحد الشوارع فاحذر لئلا يكون قنبلة في يدك، بعد ثوان سيكون في يد أخرى، وقد يساومك حتى يعيد إليك شريحتك وأرقامك، وإذا كنت تحملين حقيبة يد فاخفيها واتركي “التشخيص” والادعاءات الفارغة فربما “تولولين” بعد دقائق.
و ”الدباب” أخذ من الدبابة الاسم لأن مروره يحدث الفزع مثلها لكل ما حوله.
سؤال بسيط: هل نحن بحاجة إلى هذه الوسيلة المسماة “دباب”، أم أن أخطاره أكثر بكثير من فوائده؟ إنها دعوة إلى إعادة النظر في “ذبان الشوارع”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 ديسمبر 2005
أصبحت الرياض المدينة عبارة عن مدن متشابكة، وصار الازدحام واحداً من سماتها، ليس في أوقات الذروة المرورية فقط بل في غالب الأوقات، وهي تحتضن قرابة الخمسة ملايين وربما أكثر قليلاً، وفوق هذا هي مرشحة لامتداد أكبر وسكان أكثر، وفي كل يوم تقام في الرياض العديد من الفعاليات المختلفة الرسمية وغير الرسمية في مواقع عدة وربما في الوقت نفسه، ويفد إليها في الأيام العادية الكثير من الزائرين الجدد، ولتعم الفائدة فإن الرياض المدينة المترامية الأطراف بحاجة ماسة إلى رابط إعلامي يجمعها، ولا بد من أن يكون هذا الرابط في متناول الجميع وفي كل الأوقات، وتتلخص الفكرة في إنشاء إذاعة “أف.أم” نسميها “أف.أم الرياض”، ويمكن إذا ما نجحت التجربة، أن نعممها على بقية المدن التي تعيش الأوضاع نفسها.
لماذا نحتاج إلى إذاعة من هذا النوع في الرياض؟
ستسهم إذاعة من هذا النوع، وإذا ما تمت إدارتها بالصورة المناسبة وبعيداً عن الصبغة التجارية الصرفة، في فك الاختناقات المرورية ومساعدة جهاز المرور على إدارة دفة حركة السير، وستحقق مثل هذه الإذاعة أهداف الفعاليات المنظمة في مدينة الرياض بالتذكير بها وبمواقعها وأوقات إقامتها، وستكون بنك معلومات متنقلاً عن المدينة، تساعد رجال الأمن والدفاع المدني والمواطنين، فهي كما أتصورها ليست محكومة ببرنامج نمطي محدد رتيب، كما هي الإذاعات الأخرى، كما أنها ليست أسيرة للإعلان التجاري يتصرف بها ويوجهها.
لم تعد وسائل الإعلام الأخرى والمتاحة التي تغطي الرياض المدينة بالقدرة نفسها للإحاطة بما يحدث في داخلها، كما أنها ليست بالمرونة اللازمة للتأثير والتوجيه، إضافة إلى أن وسائل الإعلام تلك ليست في متناول اليد وبالسهولة المطلوبة، وإذا علمنا أننا مقبلون على الترويج أكثر لفتح أبواب السياحة بدءاً بالداخلية منها، نعلم الحاجة الماسة لإذاعة من هذا النوع، بعيداً عن زخم الأغاني الهابطة، وبعيداً عن تسيُّد الإعلان التجاري على المعلومة والإرشاد والخدمة العامة.
هذه الفكرة البسيطة التي أتوقع أن تكون مفيدة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي أضعها بين يدي أمير الرياض المحبوب الأمير سلمان بن عبد العزيز الذي يسعى بكل طاقته لتطوير الرياض المنطقة والمدينة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 ديسمبر 2005
لا بد من الاعتراف بأن الجماعات الإرهابية استغلت مساحة رخوة ومهملة في جسد المجتمع السعودي، ومن المؤلم أن هذا الجزء من الجسد هم الشباب، وهو ما يدعونا للبحث عن الأسباب، فتلك النتائج التي رأيناها في التجنيد في تلك المعسكرات لغرض التكفير والتفجير واستباحة الدماء والأموال لها أسباب، وهي ما يجب أن نحددها لنعالجها، من حديث الإخوة وتجاربهم في التقرير الذي عرضته القناة الأولى، نرى الاستغلال للعاطفة الإسلامية وتوظيفها بأسلوب مدمر، وهي عاطفة جياشة، فإذا كان الهدف شاباً صغير السن قليل التجربة فهو طريدة سهلة، وإذا بحثنا في خوافينا وفي طيات مجتمعنا، نستطيع رؤية أننا كثيراً ما قدمنا الشكل على المضمون، فكان الشكل هو المقياس الأول والرئيس، واستناداً إليه يكون الحكم على الأفراد، ومن خلال هذا الشكل يستطيع من يريد النفاذ إلى داخل شرائح المجتمع وتحقيق مطامحه أن ينفذ، المجتمع الطيب طيبة تقارب السذاجة أرض خصبة، فإذا كان اللباس دينياً وجاء معه الفكر المتطرف الحركي يكون الخطر أكبر.
وإذا عدنا لنرى واقع شبابنا، نرى في الحقيقة أنهم غير محصنين، وتجاربهم في الحياة محدودة، ولا تقودهم سوى عواطفهم، ومن الطبيعي والمتوقع إذا ما وقعوا في تلك المعسكرات أن يستغلوا حطباً للتفجير.
الحقيقة تقول ان جماعات الإرهاب والتكفير حصلت على لقمة سائغة وعجينة جاهزة، وهي نتاج لبعض الشحن العاطفي الديني غير المسؤول، والذي لا يتبين العواقب ولا يقدر واقع المنصتين والملتفين حوله، وإلى أين يؤدي بالشباب، فإما إلى التفجير أو إلى السجن.
ونخلص إلى فقدان الاهتمام الفعلي والعملي بالشباب، نتحدث كثيراً عن الفراغ والشباب، إلا أنه ليس هناك برنامج عملي حقيقي على أرض الواقع يستفيد من هذه الطاقات ويقدم التجربة المفيدة لها وللمجتمع، وعلى سبيل المثال، نفتقر إلى الأعمال التطوعية الخدمية في مجتمعنا، ولدينا الآلاف من الشباب الذين يشكون من البطالة؟ ونستطيع أن نعلمهم ما يفيدهم من خلالها، بدلاً من مطالبة القطاع الخاص بتوظيفهم والانتظار، وهذا الأخير أكبر الأخطار. ولا بد من ردم الفجوة بين الشباب وقادة الفكر، خصوصاً من علماء الشرع، فعندما تم استغلال النصوص الدينية من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، لم يتم التصدي لها بالسرعة المطلوبة والانتشار المناسب، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في مناسبة وسائل الاتصال الحالية بالشباب، كما أننا في حاجة إلى كتاب أبيض يجمع الردود المقنعة على القضايا التي استعصت على فهم البعض، مثل الولاء والبراء وحقيقة الجهاد وغيرها.
ثم ان هناك فئة منسية وهم المتسربون، سواء من الوظائف أو المدارس والجامعات، فهم جزء من المجتمع وسيبقون فيه ويؤثرون اما سلباً أو إيجاباً، وإذا أهملوا فسيأتي من يحتضنهم ويستغلهم، وقد يصنع منهم أسلحة إجرامية أو إرهابية ضد المجتمع، كما فعلت معسكرات أفغانستان، وهناك واجب أهم على المؤسسات الحكومية، عندما تنتهج نهجاً معيناً حتى ولو كان ظاهره المساعدة والنصرة، أو إعانة إخوة في الشرق أو الغرب، أن تدرس ذلك جيداً لتعلم آثاره السلبية المحتملة في شبابنا ومجتمعنا، فقد علم أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
16 ديسمبر 2005
تعمل بعض البرامج الحوارية التلفزيونية التي تستهدف التفاعل مع المشاهدين بحسب المثل الشعبي القائل: “إذا كنت مسافر فواعد عشرة جمالين”، فلا يهم ماذا سيحصل للتسعة الباقين من أصحاب البعارين الذين بكّروا لمساعدتك في الوصول إلى وجهتك، المهم أن تجد عشرة أو اقل في انتظارك، وتختار منهم واحداً، والبقية “بالطقاق”، المثل الشعبي، أعلاه، يلخص واقع الحال، في إشارة إلى عدم اهتمام بالوفاء بالوعود، ناتج من انعدام ثقة متأصل. وبعد أن تفكر في أسلوب البرامج الموجهة لا تستطيع معرفة الهدف… هل هو تحقيق رقم قياسي في عدد المتصلين أم سد فراغ وإنهاء حلقة جديدة، وموعدنا الأسبوع المقبل؟ وفي بداية الأسبوع الماضي اتصل بي الأخوة القائمون على برنامج “تجارب باسم الجهاد - 3″، طالبين المشاركة هاتفياً فوافقت، ولم أعلم أنني واحد من “الجمالين العشرة”، والبرنامج لمن لم يشاهده، هو تقرير عن أحوال بعض ممن تورطوا باسم الجهاد في معسكرات أفغانستان، حيث سردوا يوميات عن تجربتهم في تلك المعسكرات الإرهابية، ونشرت الصحف في اليوم التالي تقريراً عنه.
ومع بداية بث الحلقة وفي منتصف رواية فضيلة الشيخ عبدالله السويلم لقصة نبوية فيها من العبرة الكثير، في المنتصف تماماً قاطعه المذيع لأجل اتصال!! عند هذه النقطة وبهكذا أسلوب لم أستبشر خيراً، وأتوقف لأسجل للشيخ عبدالله حلمه والرفق الذي ازدانت به مشاركته، وأشكره مع بقية الإخوة الضيوف في الاستديو على جهودهم، إذ تجشموا عناء الحضور، ونحن على مشارف منتصف ليلة باردة، لا يهدفون إلا للنصح والإرشاد.
يدفعني إلى إثارة هذا الموضوع أسباب منها مدى فائدة مثل هذه البرامج بصورتها التي شاهدناها؟ وهل بالإمكان أن تكون أفضل لتحقيق الهدف النبيل، وهو نصح الشباب وعرض تجارب إخوة لهم وقعوا في فخ الجماعات الإرهابية، والسبب الثاني أن أتمكن “غداً إن شاء الله”، وفي قناة أحياناً، من طرح رأي لم يسمح لي وقت البرنامج بعرضه، والوقت إذا لم يستخدم بصورة مثمرة في مثل هذه القضايا… فأين يمكن استثماره؟ لست أعلم ما هي البرامج الخطيرة في التلفزيون حتى لا يتاح لها وقت أطول، لمناقشة أكبر قضية يعاني المجتمع منها! ولماذا يتم إنجاز مثل هذه البرامج المهمة بتلك الطريقة “الفنية المبسترة”!؟ هل القضية هي تكملة عدد من الحلقات؟ لست أعلم فخبروني، وأذكر أن قناة المجد أجرت مقابلة مع ذلك الشاب الذي نفذ عملية إرهابية في العراق ونجا من الموت وتم إعادته إلى البلاد، وكانت مقابلة على الشاكلة نفسها لم نخرج منها بشيء يذكر ويفيد في مواجهة الفكر التكفيري، على رغم انها قصة إعلامية مثيرة، لدينا قضايا وتجارب وقصص يمكن استثمارها بصورة أفضل وتحقيق تأثير أقوى… فلماذا ننتهي إلى مثل هذه النتائج؟ أجب عزيزي القارئ في ثانية إلا ربع.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off