أرشيف شهر ديسمبر 2005
15 ديسمبر 2005
بالنسبة إلى المستثمرين الكبار ليس لهم حديث سوى عن الصناعات البتروكيماوية ومستقبلها المشرق، اقتصادياً، المستقبل مشرق بحسب الطلب العالمي المتجدد، بيئياً هناك تساؤلات يجدر بالمعنيين الإجابة عليها، أمرُّ على موضوع البيئة مروراً سريعاً لأن هناك ما هو أهم، البتروكيماويات مرتبطة بالغاز والغاز أصبح حكاية، وهنا أورد جانباً من تلك الحكاية التي يعاني منها من يعملون في حقول الغاز، وكثيراً ما قرأت أن شركة أرامكو العملاقة تفتخر بالثروة الحقيقية وهي الطاقة البشرية من الشباب العاملين في حقولها، مثل هذه التصريحات التي لا بد أن بعضكم قرأها يقولها أعلى مسؤول في تلك الشركة الوطنية، لكن هناك كثير من المنسيين في حقول الغاز وهم صغار الموظفين، وأنا هنا لا أطالب برفع مرتباتهم، مطالبات مثل تلك لم تجد أذناً صاغية في مقالات سابقة، أنا هنا أتحدث عن سلامتهم.
يشكو الكثير من الشباب العاملين في حقول الغاز من الطرق المؤدية إلى مقار أعمالهم، فهي طرق قديمة ومتهالكة وبمسار واحد، وفوق هذا هي طرق تستخدمها في الغالب الشاحنات والناقلات الضخمة والخطرة في الوقت نفسه، وأنقل من رسائل وصلتني من بعض المعانين يومياً مع هذه الطرق نذكر منها:
طريق معمل غاز الحاوية 60 كيلومتراً عن الأحساء، وطريق معمل غاز “شدقم”، وطريق معمل غاز العثمانية، ومعمل حرض وغيرها، ويخبرني أحد الإخوة أنه في العام الماضي توفي أربعة شبان أعمارهم أقل من العشرين عاماً، وغيرهم ممن تعرضوا للحوادث بسبب سوء أوضاع هذه الطرق التي تستطيع “أرامكو” وهي الشركة القادرة، تحسين أوضاعها وحماية موظفيها الصغار وبقية المستخدمين لهذه الطرق،
نجاحات “أرامكو” جاءت بفعل ارتفاع أسعار البترول وطاقات الشباب، ولا بد أن تنعكس تلك النجاحات على العاملين، خصوصاً صغارهم ، وإذا كانت “أرامكو” تفتخر بشبابها فيجب عليها أن توفر لهم البيئة السليمة، لا يكفي صغار الموظفين العاملين في حقول الغاز أن رواتبهم متدنية، وهم منتسبون لأضخم شركة نفطية في العالم، لا يكفي ذلك بل عليهم أن يخاطروا بحياتهم كل يوم.
فيا كبار موظفي “أرامكو” تذكروا وأنتم تنعمون بالمكاتب الوثيرة والطرق المزدوجة، والطائرات، أن هناك عمالاً من الشباب يخاطرون بحياتهم يومياً وهم من يقومون بالأعمال الثقيلة، وارحموا من أوكلت إليكم مصائرهم يرحمكم من في السماء.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 ديسمبر 2005
صبيان في العاشرة والتاسعة من عمرهما يسرقان مبلغاً كبيراً من صندوق أحد المحال، هذا خبر قرأته في صحيفة محلية، وفي المساء أطالع على قناة أفلام عربية، غير مشفرة، فيلماً أميركياً تتفق فيه مجموعة من المراهقات على سرقة مصرف وينتهي الفيلم بتحقيق كل مراهقة هدفها في الحياة بالمال المسروق، النجاة من العقاب وتمجيد السرقة التي قد يطلق عليها مغامرة، مع عرض لأجساد المراهقات، هو ما يحصل عليه المشاهد من أفلام من هذا النوع.
ما علاقة الخبر بالفيلم؟
العلاقة تكمن في أننا لن نستطيع المنع، وأن كل الأفعال المشينة والإجرامية قد تصل إلى الأدمغة الصغيرة بأسلوب مغر، خصوصاً مع عدم الاهتمام بالحد الأدنى من القيم في ما تبثه بعض القنوات؟ سابقاً ومراراً وتكراراً، دعوت إلى ميثاق شرف أخلاقي إعلامي، وما زلت أطالب به، وأضعه مرة أخرى أمام وزير الإعلام، السوق السعودية الإعلانية والاستهلاكية هي الحجر الأسود الذي تطوف حوله القنوات الفضائية، وهي قبلتها اليومية، ونستطيع من خلال حسن استثمارها أن نفرض الحد الأدنى من القيم التي لا يجوز المساس بها. لدينا جمعيات للإعلان وغرف رجال الأعمال وهم في الغالب المصدر الرئيسي للدعم المالي لتلك القنوات، ألا يمكن أن نؤثر فيهم؟ أليسوا منا ويحملون بعض همومنا؟ الجواب بنعم، وعليهم واجب أخلاقي تجاه المجتمع، وإذا استمر عدم اهتمام الرسمي بإيجاد ميثاق شرف إعلامي فلا سبيل لنا سوى مطالبة الجمهور بمقاطعة تلك القنوات، هذا جانب من الأخطار الفضائية على أفراد المجتمع وفي مواجهتها حلول أمنية وقائية، إضافة إلى ذلك أعرض لرجال الأمن تجربة مهمة.
يخبرني صديق يعمل في أحد المصارف عن تجربته الثرية، وهي تجربة نجحت في خفض حالات الاختلاس والتهاون من موظفي المصرف إلى حد كبير وملحوظ، قرر المشرفون على التدريب تقديم جرعة كبيرة توضيحية للمتدربين والموظفين الجدد في المصرف، وخصصوا الجزء الأكبر منها لتوعية المتدرب والموظف الجديد وتحذيره من الوقوع في خانة “E”، وهي القائمة التي تضم أسماء الموظفين المختلسين والمرتبطين باختلاسات في المصارف، وهي تعني أن لا مكان لمن يقع فيها بوظيفة مصرفية مستقبلاً. زيادة الجرعات خفضت إلى حد كبير تلك الممارسات، وهي هدية إلى الإخوة في الأمن وفي وزارة الداخلية وهي الجهاز الكبير، من شرطة ومرور ومكافحة مخدرات، اذهبوا إلى المدارس الثانوية والجامعات وقدموا المفيد من الجرعات… لمواجهة غسيل الأمخاخ القادم من الداخل والخارج، وقولوا لهم إن لدى المجتمع خانة اسمها القاع وألا مستقبل لها.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 ديسمبر 2005
دُهش المواطن من الحملة الإعلانية لوزارة الصحة عن الدواجن، الحملة التي نراها في شوارع الرياض تقول: “أخي المواطن… الدواجن والبيض آمنة من أنفلونزا الطيور”، سبب الاندهاش هو الحيرة! فهل تغيرت اختصاصات الوزارة؟ هل أصبحت وزارة صحة الدواجن والبيض؟ لتؤكد خلوها من الإصابة بهذا المرض، ثم هل فحصت هذه الوزارة جميع قطعان الدجاج وبيضها لتجزم بخلوها من هذا الوباء، هل لديها الإمكانات لمثل ذلك؟ وحتى لو فكرنا بأن الإعلانات موجهة للدواجن الوافدة أو للطيور المهاجرة التي تبحث عن موقع لتحط عليه، لو خلصنا إلى ذلك فنحن لا نزال في المربع الأول نفسه، ما علاقة وزارة الصحة بالبيض والدواجن؟
بل إن السؤال الكبير يقول كيف انزلقت وزارة مثل الصحة إلى هذا الجرف الإعلاني المثير للضحك والمولد لأسئلة بعدد البيض والدجاج الخالي من “أنفلونزا الطيور”، بالتأكيد أن الرسالة واضحة، إذ وجهت إلى أخي وأخيك المواطن، حسناً هل تعتقد أن منبع ذلك هو الحرص على المواطن أم على الدواجن؟ نحن نعلم أن وزارة الصحة انطبق عليها المثل الشعبي الذي يقول: “عساها بحملها تثور”، ولو قامت بواجباتها على أكمل وجه لضربنا لها تحية سلام في الصباح والمساء، وقلنا إن الفائض من الرعاية ذهب إلى الدواجن، لكننا نعلم أن الدواجن والبيطرة هي من مهام وزارة الزراعة، وهذه الوزارة هي المعنية بكل ما يتعلق بـ ”أنفلونزا الطيور”، لأنها ما زالت ولله الحمد، في مناقير الطيور البعيدة، فما الذي دفع وزارة صحتنا الموقرة إلى هذا الاهتمام الكبير بالترويج للبيض والدواجن؟ لو كان الغرض هو طمأنة المواطن، يمكن لها أن تقول: “بلادنا خالية من أنفلونزا الطيور”، لكن الدواجن وبيضها هي حجر الزاوية.
هنا نقول: المجد للدجاج الذي استطاع أن يدفع وزارة الصحة لربط اسمها بالبيض والدواجن، لا بد من أنها دواجن سمينة ومؤثرة ولها حضور قوي وقوقأة تصم الآذان، وفي مقابل مثل هذه التجاوزات المضحكة بل والمحرجة في التخصصات، وهذا المطب الوزاري، نرى عدداً كبيراً من الجهات الحكومية تتحصن بالعبارة الشهيرة “هذا ليس من اختصاصنا”.
وزارة الصحة أخطأت في حق نفسها وسمعتها بربط اسمها بالدواجن وهذا لا ينطلي على المواطن، وليس لنا سوى القول: ”المجد للدجاج والدواجن”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 ديسمبر 2005
التقنية من نعم الله تعالى، وهدف العقول الفذة التي تخترعها، في الغالب الأعمّ، هو استثمار الوقت وخدمة عدد أكبر من البشر والتيسير عليهم وتحقيق أرباح أعلى، لكنها تتحول عند بعض المستخدمين أو المشغلين، إلى أداة للتعطيل والاحتكار، لذلك فإن تعطل نظام الحاسب في أي جهة هو العذر الأكثر استخداماً. ومنذ فترة تصلني رسائل عن الازدحام وتكدّس المسافرين الذي يحدث على جسر الملك فهد الموصل بين المنطقة الشرقية والبحرين، ويقول بعضهم إن التكدس الذي تشاهده في نقطة العبور السعودية لا تراه في نقطة العبور البحرينية! على رغم أن المسافرين هم المسافرون، والأعداد هي الأعداد نفسها، فلا أحد “يطب” في البحر. ومن المضحك المبكي الذي يؤيد ما أقول أن المخالفات المرورية التي تكتشفها أجهزة الحاسب على المسافرين محصور سدادها في بنكين لا ثالث لهما. المضحك أنه لا توجد أجهزة صراف لهذين البنكين المحتكرين، بل تتوافر أجهزة صراف لبنوك أخرى لا يمكن الاستفادة منها في هذا الأمر! ويلجأ المسافر إلى الاتصال بصديق والانتظار. تقنية التعطيل هذه هي نفسها التي تعمل بها الجوازات السعودية بحصرها دفع الرسوم في بنوك محددة، وهي نفسها تقنية الاحتكار التي أخرت بموجبها هيئة سوق المال المعلومات على موقع تداول الإلكتروني أكثر من عشر دقائق لدفع الناس للذهاب إلى البنوك أو موقع تجاري آخر على الإنترنت. والاتصالات ليست ببعيدة عن هذا النوع من الاحتكار والتعطيل. هذا الفهم الاحتكاري و ”التنفيعي” الضيق للتقنية لا يدل على سلامة هدف التوجه إلى استخدامها، كما أنه لا يشير إلى أن الغرض هو التيسير على الناس، بل يدل دلالة واضحة على أن الهدف الأول هو “تنفيع” جهة معينة لأطول فترة ممكنة، إلى أن “تنبعج” وترتفع الأصوات أكثر فأكثر فيتم وقتها التفكير في حل آخر… و”مت يا… مضطر!”، هذا المنهج هو أقرب إلى الأسلوب الإقطاعي… وفي آخر طابور الاهتمام المستخدم، والمضحك أن هذا الأخير الذي تتم “جرجرته” هنا وهناك هو الذي يحقق الأرباح لهم. وإذا تذكرنا بداية تحويل رواتب الموظفين إلى البنوك والطريقة التي استخدمت نعلم أن البعض يحول المجتمع إلى قطع من “الكيكات”، وكل جهة و”شطارتها” في الالتهام، والبقية تحفظ في الثلاجة إلى حين هضم الوجبة السابقة، ويتناسى أصحاب هذا التوجّه والقادرون على وضع الحلول أن تلك القطع هي بشر أكثرهم منتجون ولهم مصالح وتعطيلهم تعطيل للاقتصاد وللمجتمع.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
11 ديسمبر 2005
“كيف تكسب قلوب الناس” هو عنوان دورة تدريبية خضع لها 200 رجل أمن سعودي في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، الهدف هو تحسين قدرات رجال الأمن في الاتصال بالجمهور، لو طلبت مشورتك عزيزي القارئ في عنوان لمثل هذه الدورات ماذا ستقترح؟ هل ستقترح عنوان “لو سمحت لا تنفخ؟” أو عنوان “أرجو أن تهتم ببلاغي؟” أو “انتبه أنا إنسان”.
أول مشكلة يعاني منها الجمهور في التواصل مع رجال الأمن هي التهوين من بلاغاتهم، “سرقت سيارتك هناك الكثير ممن سرقت سياراتهم”، “سرق منزلكم… أحمد الله على أن أهلك كانوا في الخارج”، وهكذا. المشكلة الأخرى تأتي في معاناة المبلغين من شهود الجرائم، التعامل معهم يجعل كثيراً منهم يحرم على نفسه التبليغ مرة أخرى، الشهود من المبلغين الغيورين الذين لم تسمح لهم أنفسهم الخيّرة الفاعلة بالتعامل بسلبية مع ما يشاهدونه من أحداث يتم التعامل معهم بلا مبالاة وكأن البعض يعتبرهم مراجعين “ثقال طينة” يزيدون من حجم العمل، أما احترام وقتهم ومصالحهم فهو في آخر القائمة، وأقل شيء هو أن تسحب أوراقهم الثبوتية إلى حين، على رغم أنه يمكن في دقيقة واحدة كتابة بياناتهم واحترامهم مع ابتسامة وشكر جزيل.
كيف “يكسف” رجل الأمن قلوب الناس؟
ليست القضية صعبة، في الحقيقة صعوبتها تأتي من سهولتها، وحتى يفرض رجل الأمن نفسه على قلوب الناس يجب أن يكون منضبطاً، أليس هو رجل فرض الانضباط؟ لا بد من أن يظهر الانضباط في التصرفات واللباس وقيادة السيارة، كما عليه أن يعلم أن الزي العسكري والانتساب إلى منظومة الأمن في الأصل خدمة، إنه رجل إنقاذ و ”فزعة”، ويتوقع منه الناس ذلك، ولا بد من أن يكون مستعداً له حتى لا يصدم المتعاملين معه، الزي الرسمي لا يعني السلطة فقط، إنه ممثل لهذه السلطة التي هدفها الأمن والأمان، ويجب أن يكون على مستوى وسمو السلطة التي يمثلها، فلا يتدحرج إلى حفرة التسلط.
في الجانب الآخر، لا بد من أن نسمع من رجال الأمن معاناتهم مع الجمهور، ما السلوكيات السلبية في التواصل، أعتقد أن أي إنسان يتعامل مع رجل الأمن باحترام ويعطيه حقه من القيمة المعنوية، والاتصال بالجمهور هو عمل صعب ليس كل إنسان مهيأ له، أما إذا كان الجمهور يتوقع الكثير فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة، لو كانت هناك حبوباً للصبر لاقترحت صرفها مع مذكرات تلك الدورات، لذلك لا بد من أن يكون هناك بعض “الغثيثين” من الجمهور الذي يتواصل معه رجل الأمن و”الفاضين” وأصحاب البلاغات الكيدية والكاذبة، لكنها الشوائب التي لا بد منها في كل شأن. أنت رجل أمن تأكد أننا نحترمك ونقدر عملك لكن لا تنس أن للمدني القيمة نفسها.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off