أرشيف شهر يناير 2006
31 يناير 2006
يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري، متعه الله بالعافية، وهو المتخصص في الصهيونية، أن قضية المحرقة النازية (الهولوكست) قضية خلافية، وأن منشأها اقتصادي، كان الدكتور القدير يجيب على سؤال للكاتب المذيع حمدي قنديل، في برنامجه المميز “قلم رصاص” في قناة دبي، والمسيري مفكر فذ، تخصص في علم ندر التخصص فيه في عالمنا الإسلامي، على رغم أهميته لمستقبلنا! وسبق أن أصدر موسوعة ضخمة أخذ العمل فيها من صحته الكثير.
وفي اللقاء القصير، أوضح الدكتور أن الحضارة الغربية المادية التي تقدس الإنتاج الاقتصادي هي المسؤولة نظرياً وفكرياً، وعندما سأله الأستاذ قنديل: هل يشكك بحدوث المحرقة، أجاب بأنه لا يمكن أن يقول ذلك، لكنه يؤكد أنها استخدمت في غير سياقها، وأصبحت في الفكر الغربي “أيقونة” وحقيقة مطلقة.
من هذا نعلم أن اليهود لم يكونوا هم فقط من تعرض للإبادة، بل كان هناك كثيرون غيرهم، حتى من المعوقين، لأنهم لم يكونوا منتجين بحسب رؤية النازية… الغربية.
عالم كبير مثل الدكتور عبدالوهاب المسيري لم يعط حقه إعلامياً، ولم يُستفد من علمه وتخصصه النادر، وأتمنى أن يكون قد خلف طلاباً نجباء يحملون الراية من بعده… أطال الله في عمره.
وعلى رغم أن المحرقة النازية قضية خلافية، كما أشار عالم محترم مشهود له، إلا أن الإعلام الغربي المشبع بالحرية لا يستطيع حتى مجرد مناقشتها، على رغم تشبثه بالحرية المزعومة، التي تكون مقدسة ولا يجوز التنازل عنها، بل يسمح لنفسه اعتماداً عليها بالتطاول على مقدسات الآخرين.
ولا أريد من الإعلام الدنماركي أوغيره، من المتطاولين على الإسلام والمسلمين، أن ينفوا حدوث المحرقة النازية، بل أريد أن أثبت لبعض الإخوة ممن لا يزالون مقتنعين بأن ما يسمى “الحرية الإعلامية” في الغرب هي الأخرى حقيقة مطلقة، أن هذا غير دقيق.
تصبح الحرية الإعلامية مقدسة لديهم إذا لم تؤذهم هم فقط لا غير، ولأن الدوائر الصهيونية قوية النفوذ ولسانها طويل، وأساليبها مبتكرة ومتقدمة في التأثير، لا يستطيعون مناقشة قضية خلافية مثل المحرقة النازية، بل إنهم لا يستطيعون حتى مجرد مناقشة عدد ضحايا هذه المحرقة، ولم يتمكنوا، بل لم يبادروا إلى الدفاع عن بعض الأحرار من المفكرين والمثقفين الغربيين الذي تجرأوا على البحث في هذه القضية، وخرجوا بنتائج تتعارض مع حقيقتهم المقدسة تلك، فكان أن همشوا وحوربوا ولم ينتصر لهم أحد.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
31 يناير 2006
كيف يمكن لنا أن نطوّر موقف المقاطعة للمنتجات الدنماركية والنرويجية؟ دعوني أعيد صياغة السؤال في شكل آخر: ما الصيغة التي نصل فيها إلى تضافر الجهدين الرسمي والشعبي مع بعضهما بعضاً لنتقدم خطوة إلى الأمام في المواجهة؟
استدعاء السفير السعودي في الدنمارك خطوة حازمة، وقبله بيان مجلس الوزراء السعودي، وهو خطوة محمودة نوهت عنها سابقاً، قدمت الحكومة السعودية بهما نموذجاً وقدوةً للبقية.
إذاً الموقف الرسمي واضح وضوح الشمس، حسناً لماذا لا تقوم وزارة التجارة بنشر بيان توضح فيها الأسماء التجارية للمنتجات الدنماركية والنرويجية المتوافرة في الأسواق السعودية؟ هذه المعلومات متوافرة بضغطة زر في الوزارة، ولا يمكن أن أطالب مجلس الغرف أو الغرف التجارية بتوفيرها على رغم توافرها لديهم، لأننا لم نسمع لهم صوتاً ولا همساً… يظهر أن لا علاقة لهم بما يحدث، وأنهم مشغولون بإنشاء شركات عقارية وبتروكيماوية، لنتركهم في حالهم!
وأعود إلى وزارة التجارة لأطرح سؤالاً يقول: لماذا يترك الأفراد يتخبطون والمعلومات متوافرة لديكم؟ المنتجات الدنماركية والنرويجية أكثر من ما يتناقله الناس على الإنترنت. لا يمكن أن تقدم الحكومة على الإشارة في بيان مجلس الوزراء إلى هذه القضية، ومن ثم استدعاء السفير من كوبنهاغن إلا لأن القرار اتخذ على أعلى مستوى، فماذا تنتظر وزارة التجارة؟!
في الجانب الآخر مطلوب من الشركات السعودية المنتجة سلعاً مشابهة للمنتجات الدنماركية والنرويجية أن تقوم بحملة إعلانية تؤكد فيها تضامنها مع الرأي العام، وقبله استنكارها المساس بشخصية الرسول العربي عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يرتفع مستواه لتعلن هذه الشركات عن تخفيضات كبيرة على منتجاتها المشابهة لمنتجات الذين تطاولوا على خاتم الأنبياء والمرسلين. أليست هذه الشركات الوطنية تدفع الأموال الطائلة في حملاتها التسويقية لترسيخ أسماء منتجاتها؟ ألا نتذكر شكاواهم من منافسة المنتج الأجنبي؟ لقد جاءتكم الفرصة على طبق من ذهب، فرصة مناسبة لإصابة عصافير دنماركية ونرويجية كثيرة، موقف مثل هذا يصبّ في مصلحة الخطط التسويقية للمنتجات الوطنية، وفي الوقت نفسه تعبر هذه الشركات وملاكها عن مواجهتهم العملية على أرض المراكز التسويقية لمن أساء إلى رسول الإسلام، أليست شركات وطنية؟ إذاً لا بدّ من أنها علمت أن هذا هو موقف الوطن والمواطن؟! إنني أستغرب كيف لا يستثمرونه؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
30 يناير 2006
هل هناك نص لا نعلم عنه يحصر السقف الأعلى لطرح الأسهم لعموم الناس في 30 في المئة فقط لا غير، أم أنها قاعدة الـ99 نعجة؟!
الشك في وجود مثل هذا النص قام على قدميه، وتلفت يميناً ويساراً، وعرك عينيه، نتيجة للإصرار الرسمي على طرح الفتات للقاعدة العريضة من المواطنين، وحيازة النسبة الباقية، وتقديم جزء مهم منها للمستثمر الأجنبي. كنت أتخيل أن الاكتتابات السابقة بنسبة الفتات تلك نتيجة للبيروقراطية ونفوذ بعض رجال الأعمال والمجاملات، لكن اتضح مع الصمت الرسمي بداية، ثم الاستخدام الرسمي لنسبة الفتات تلك، أن هناك شبهة بوجود نص! وفي الماضي القريب شاهدنا ما فعلته “سابك” في اكتتاب “ينساب”، وهي شركة تملك الحكومة النسبة الكبرى من أسهمها، وقرارها ذاك فيه من الحكومة بنسبة الملكية، بعد هذا تأتي شركة أرامكو المملوكة للدولة ليعلن أحد مسؤوليها، وهو مدير قطاع تطوير المنشآت الجديدة في “أرامكو”، حيث ذكر للصحافيين في بريطانيا، أن “أرامكو” تعتزم طرح ما بين 25 و30 في المئة للاكتتاب العام من مشروع مصفاة في رابغ بمشاركة شركة يابانية، وسيتم ذلك، بحسب تصريحه، عند اكتمال المشروع المتوقع أن يبدأ إنتاجه عام 2008.
قلت في نفسي: “حتى أنتِ يا أرامكو”! لغز الـ30 في المئة استعصى على الفهم، ما جعلني أشك في وجود نص لا أعلمه.
ولعلي أتساءل مع القارئ الكريم: هل يقرأ المسؤولون في المؤسسات المالية الحكومية السعودية الصحف التي تصدر في بلادهم؟ ألا يتحرك لهم جفن وهم يشاهدون وفود مواطنيهم في قطر والإمارات؟ ألا يتأثرون بـ ”المرمطة” التي عانى ويعاني منها مَن أوكلت إليهم خدمتهم؟ ألا تثير فيهم تلك الصور شيئاً من “النخوة” حفاظاً على أموال وكرامة مواطنيهم، أم أنهم يعتقدون أن هذا جزء من توزيع الثروة على الدول المجاورة؟! يظهر أنهم لا يعلمون أن تلك الدول تعيش مع مواطنيها في رخاء، وأنها، (تلك الدول) قدمت مصلحة مواطنيها على غيرهم، وجعلت أموال مواطنينا “عفريتة” لرفع مدخرات مواطنيها، تماماً كما فعلت بعض مؤسساتنا الحكومية في الداخل عندما سمحت باستخدام مدخرات “ذوي الدخل المحدود” لرفع نسب الـ70 في المئة للشركات التي سبق أن طرحت.
حتى أنتِ يا “أرامكو”! يستمر استخدام هذا الأسلوب وسط صمت عجيب من مجلس الشورى ومجلس الاقتصاد الأعلى وكأن ما يحدث يحدث في موزمبيق!
ولأنني أستغرب من “أرامكو”، فلا أنسى الإشارة إلى أن المواطن لا يذكر لها عملاً في الداخل يمسّ القاعدة العريضة من المواطنين، اللهم إلا مسابقة رسوم الأطفال! لذلك أذكرها بواجبها تجاه الإساءة إلى الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام - وأحثها على اتخاذ موقف حازم تجاه الشركات الدنماركية والنرويجية التي تتعامل معها.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
29 يناير 2006
إساءة جديدة للمسلمين من إذاعة أميركية هذه المرة، أرجو أن يطلع عليها بتمعن واهتمام كل المعنيين بالحج، من اللجنة العليا للحج مروراً بأمانة مدينة مكة المكرمة، وصولاً إلى كل حملات الحج والطوافة، الإساءة الوقحة جاءت على لسان المذيع بيل هاندل وهو مذيع في محطة محلية أميركية، وأنقلها بالنص من موقع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)، الذي بدأ حملة احتجاج على الإذاعة، والنص كما ورد كالآتي:
هاندل: ماذا يمكن أن يحدث كل عام عندما يتجمع زيليون (تحريف لرقم بليون) مسلم؟ … يحدث تشتت (مفاجئ كالذي يحدث لقطعان الماشية)، كما ذكرت سابقاً، يكون لديك – كما تعرف – مئات الآلاف من الأفراد يتوافدون من كل مكان، وكل ما تحتاجه هو… كلمة واحدة صغيرة… “محمد هناك يهودي”، (صوت يقلد الصراخ)، سوف يبدأون في الصراخ فوراً؟ أعتقد أن هناك حريقاً هنا، أوأن هناك فأراً على الأرض، ثم يجنّ الجميع”.
هاندل: ما نحتاجه هو نوع من “محمود نولان” بالسماء للتحكم في كل هذا”. (في إشارة إلى مايك نولان المراسل الذي يقدم تقرير المرور لإذاعة KFI من طائرة هليوكوبتر)
صوت شخص يتحدث بلكنة إنكليزية ركيكة: “معكم محمود نولان. الحج من السماء. هناك حادثة… علي فقد خفيه في إحدى حارات طريق مارتن لوثر كينغ السريع”.
هاندل: “هذا هو تقريرنا السنوي عن التشتت (الخاص بقطاع الماشية) بالحج، الذي نقدمه كل عام هنا بإذاعة KFI، وشكراً لمحمود بالمساء”. انتهى.
يسخر المذيع من مأساة إنسانية حدثت في موسم الحج الماضي، وراح ضحيتها مئات من الحجاج، المذيع لا يتحرج من تشبيه الحجاج بقطعان الماشية.
أود أن أشير إلى أن مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية يقوم بعمل محمود ومثمر، أثبت نجاحه في أكثر من قضية تمس المسلمين، وقد أشرت إلى تلك الجهود غير مرة، ولمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى موقع “كير” على الانترنت www.cair-net.org
ومن خلال هذا الموقع يمكن دعم جهود “كير” والمساهمة بالاحتجاج بأسلوب مهذب، وبعيداً من الوقوع في إساءة شبيهة بالتي اقترفها المذيع.
في هذه الجزئية يجب دعم “كير” وهو يتولى أمر التصدي، والجزء الأكثر أهمية هو استيعاب الدروس مما حدث في موسم الحج، بلادنا معنية بشكل رئيسي بهذه القضية، في كل عام… في مثل هذه الأيام، يجتهد الكثير من إخواننا المهندسين والقراء لطرح الحلول الهندسية والاقتراحات لمشكلات الحج، خصوصا قضية الازدحام على جسر الجمرات، وعلى رغم أن ما حدث هو مأساة إنسانية طاولت إخوة لنا على جسر الجمرات، وتألمنا لها جميعاً، فإنه، للأسف، أصبح لدى بعض الذين يدّعون الحرية مادة للسخرية، هل نستفيد من الدروس؟ نعوذ بالله من شماتة الأعداء.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
28 يناير 2006
كل الشكر والتقدير للحكومة السعودية على قرارها استدعاء السفير السعودي في الدنمارك، والشكر موصول للمراكز التجارية التي تجاوبت مع المطالب الشعبية بمقاطعة المنتجات الدنماركية. لقد ابتهج الجميع بتلك اللوحات التي علقتها بعض المراكز التجارية “أوقفنا بيع المنتجات الدنماركية”، وابتهجوا أيضاً لبيان مجلس الوزراء السعودي وبيان مجلس الشورى السعودي، وبيان مفتي السعودية. والخطوة المباركة لم تتوقف عند حدود الشجب والاستنكار فكان قرار استدعاء السفير السعودي من عاصمة الدنمارك، فكان اقتران القول بالعمل، ولست أعلم سبب عدم سرعة تجاوب بقية المراكز التجارية الكبرى، فهل مديرو التسويق فيها أو أصحابها لا يقرأون ما يجول في خاطر المستهلكين الذين يترددون على مراكزهم، أم يعتقدون أنهم غير معنيين بهذه القضية ولم يستطيعوا تقدير حجمها وأبعادها؟ ألا يتوقعون أن يعزف المتسوقون عن ارتياد مراكزهم لأنها “طنشت” التفاعل معهم؟
ها هي الحكومة السعودية تقدم نموذجاً لبقية الحكومات الإسلامية، تخيل معي استدعاء جميع سفراء الدول الإسلامية في الدنمارك إلى بلدانهم، فلماذا تتأخر هذه الدول عن تطبيق بيان مكة المكرمة؟ هذه أفضل فرصة مناسبة لتجريم التعرض للإسلام والمسلمين، والتوضيح العملي للخطوط الحمراء التي لا يمكن لمسلم التسامح معها، سواء كان بدعوى الحرية أو غيرها من الدعاوى الكاذبة.
إن من مفاخر المسلمين أن دينهم الحنيف حثهم على الإيمان بكل الرسل والأنبياء وتبجيلهم ابتداءً بسيدنا آدم عليه السلام مروراً بسيدينا موسى وعيسى وانتهاءً بسيدنا محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام.
من الخطأ انتظار قرار من الأمم المتحدة لتجريم الحث على كراهية الإسلام والمسلمين والإساءة إلى رموزهم وإلى قرآنهم الكريم، سيصبح تجريم ظاهرة الحث على كراهية الإسلام والمسلمين حقيقة واقعة فقط عندما نتمسك بمواقفنا، ونتعاطى مع ما يحدث من ممارسات مسيئة في الوقت المناسب، وبالقرار “الموحد” المناسب. ولعلي أتساءل مع بعض القراء الكرام عن دور بعض الكتاب الذين ظهروا بقوة على السطح الإعلامي منذ أن أطلقت الولايات المتحدة مشروعها الذي سمته زوراً الحرب على الإرهاب، وقامت بواسطته بالحرب على الإسلام والمسلمين، أين هؤلاء الكتاب من قضية مثل قضية الإساءة إلى نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام؟ لماذا لا نرى لهم حرفاً وهم المبجلون في الدوائر الغربية! أم أن حدود الحرية التي يزعمون الدعوة إليها تتوقف هنا؟!
وانظر إلى دعاة الحرية والديموقراطية واحترام خيار الشعوب وكيف هي ردود أفعالهم على فوز “حماس” في الانتخابات الفلسطينية، ستجد العجب، وسترى بعينيك ماهية النفاق السياسي واستخدام الحرية والديموقراطية لأغراض خبيثة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off