أرشيف شهر يناير 2006
27 يناير 2006
توصلت لجنة رسمية ناقشت أوضاع مواقع “تشليح السيارات” في جدة إلى نتيجة مفادها أن هذه المواقع “تشكل خطورة أمنية وفيها مخالفات صريحة وخطيرة لنظام العمل والعمال والعمل التجاري في شكل عام”، نقلاً عن جريدة “الوطن”. ونتذكر سوياً أخباراً عن اكتشاف سيارات مسروقة في بعض مواقع التشليح في الرياض، وهو ما يستدعي سرعة وضع تنظيم صارم لهذه المواقع النائية والبعيدة عن المراقبة المستمرة، ومن الجيد أن تصل لجنة رسمية إلى هذه النتيجة، والأكثر جودة السرعة في تقديم العلاج. هذا الخبر دفع بسؤال إلى السطح يقول: هل من الممكن لبعض إجراءات أجهزة حكومية أن توفر مناخاً مناسباً لبيع المسروقات؟ أنقل عن ثقات أخباراً قد لا يصدقها البعض، هناك تنظيم على مستوى عال لعصابات السرقة في أحد أحياء مدينة جدة، يمكنك عزيزي المسروق أن تستعيد ما سرق منك، خصوصاً الوثائق، بمبلغ معلوم، يتصاعد هذا المبلغ كلما كان تاريخ انتهاء الوثيقة بعيداً، والشهر بمئة ريال، مثلاً الإقامة المسروقة التي بقي على تاريخ انتهائها خمسة أشهر بخمسمئة ريال، وعليك الحساب، ويمكنك إذا دخلت إلى دائرة هذه العصابات أن تجد ما سرق منك بسهولة، إذ يظهر أن لديهم نظاماً جيداً للأرشفة فلا يطلب منك صورة للوثيقة أو أن تقدم “معروضاً”! وهناك وسطاء لهذا الأمر يمكنهم أن يدلوك ما دمت جاهزاً للدفع، المهم أن تدفع والويل لك إن لم تقم بذلك، توضع لك الوثيقة المسروقة في مكان معلوم تأخذها وتضع المبلغ بحسب التسعيرة.
أعود إلى السؤال المطروح، وأتصور أن بعض الذين تعرضوا للسرقة يضطرون إلى التعامل مع اللصوص ويخضعون مكرهين للابتزاز بسبب طول الإجراءات الرسمية وكبر حجم الغرامات، هذا الأمر أسهم في توفير البيئة المناسبة لبيع المسروقات على أصحابها، وهو صورة من صور الابتزاز، وتستطيع شرطة جدة أن تضع فخاً بواسطة أحد المتعاونين معها وتكتشف تلك الحلقات الإجرامية، ثم تشمل مواقع تلك الحلقات بالحملات الأمنية، ولعل من المناسب إعادة النظر في الرسوم وخصوصاً الغرامات التي لا تضع أهمية أو قيمة معقولة للشهور والأيام الباقية أو المنصرمة، فقد وضعت الغرامات والرسوم لتحقيق أهداف عدة، وإذا أصبح يستفاد منها بهذا الشكل فلا بد من إعادة النظر فيها، بهذه الطريقة سيتم خنق سوق المسروقات، كما أنها ستحد من تجارة التزوير، ولعل القارئ الكريم يتذكر الأخبار التي تنشر عن القبض على “أكبر” مزور، ومن تعدد هذه الأخبار أصبح لدينا أكثر من كبير في التزوير، قبض على أحد هؤلاء الكبار في حي غليل بجدة ولديه أختام رسمية لسفارات وقنصليات ومراكز صحية لفحص العمالة وجهات أخرى عديدة، ومن كثرة ما وجد لديه من أختام يستحق وصفه بـ ”مكتب الخدمات الشاملة… السريعة”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
26 يناير 2006
تخيل حاجاً أو سائحاً مع الانفتاح على السياحة وصل إلى جدة وسمع عن “بحيرة المسك”، تخيله يركب سيارة أجرة ليذهب إلى هناك أو يستفسر عن رحلات جماعية لشم المسك!
“بحيرة المسك!”، هو الاسم المتداول لتجمع مياه الصرف الصحي في جدة، ولست أعلم هل هو الاسم الرسمي؟ المؤكد أنه الاسم المتداول في الإعلام، كتبت عنه مرة، والأخ الكريم سعيد عبدالله الشهري من جدة دفعني للكتابة عنه مجدداً، إذ أرسل مستاء من هذه التسمية، أنا لا أراها تسمية بل تعمية! نغطي على بلاء كثير بأسماء حسنة، القارئ العزيز له وجه نظر مهمة، قبل أن أطرحها لكم أذكر جملة من استخدام الأسماء النظيفة، المصارف مثلاً لم تترك صفة كريمة إلا ووضعتها في صناديقها وحازت أسماء مشابهة لبعض تعاملاتها، ولم تسلم حتى أسماء أبواب الجنة من الاستخدام. إذا كان الاسم يدل على المسمى فلا بأس، وإذا كانت التسمية طموحاً للوصول إلى مضمون الصفة فلا بأس بها أيضاً، لكن التقويم مفقود، وكتبت في هذه الزاوية أكثر من مرة عن توجسي من استخدام الأسماء الرنانة، لأن أنفي مع كثرة الروائح الاصطناعية لم يعد يشم سوى رائحة التسويق الحادة. ذكرت وأعود لذكر مشروع “وطني” الذي طرحته وزارة التربية والتعليم في عهد سابق وتبخر ولم يعلق في الهواء منه سوى رائحة تشبه رائحة بحيرة المسك، تصور أن هذا هو حال “وطني” و ”وطنك”، لا قدر الله تعالى.
لو أردت أن تطلق اسماً على مولود جديد فلا بد من أن تمر بجهة رسمية تقبل أو ترفض، وهذا أمر مفهوم لكنه لا ينطبق على تسميات أخرى، بل إن التسميات تجاوزت الحد لتنحط وتصل إلى عطر أطلق عليه “المسني” يباع للسيدات فيقول البائع للمتسوقة: أي عطر تريدين فتقول: “المسني”!
أعود لرؤية القارئ العزيز سعيد الشهري حول البحيرة، إذ ينبه إلى ورود المسك في القرآن الكريم، وإذا عدت إلى المصحف وقرأت الآية 25 وما بعدها من سورة المطففين، ستجد أن الأبرار، اللهم اجعلنا منهم،… “يسقون من رحيق مختوم *ختامه مسك” الآية.
ويستغرب القارئ الكريم أن يطلق اسم بهذه الصفة الجميلة… الطاهرة على بحيرة للصرف الصحي! وعلى بعد كيلومترات من مكة المكرمة، وأتفق معه في هذا وفي أن كثيراً من المسميات أصبحت تطلق لأجل التسويق أو التجمل، شكل من أشكال النفاق! ويقترح أن تسمى بحيرة التنقية أو شيء من هذا القبيل.
تخيل حاجاً يمكث في جدة، حافظاً للقرآن الكريم، يعرف ما المسك فيشاهد بل يشم البحيرة ماذا سيقول عن أهل القرآن! والقضية غير محصورة في اسم البحيرة فهي أكبر من ذلك لأنها تشير إلى خلل كبير في استخدام اللغة وأنها معروضة في المزاد.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
25 يناير 2006
أين رجال الأعمال من دعوات مقاطعة المنتجات الدنماركية؟ سؤال مشروع لأنهم شريحة مهمة ومؤثرة في المجتمع.
أحسنت صحيفة “الحياة” بطرح موضوع المقاطعة على رجال الأعمال، وكانت إضافة منها أن تتجاوز قوى الإعلان، فتطرح أسماء لمنتجات دنماركية شائع استهلاكها في بلادنا، وفي عدد يوم الأحد قال مدير التسويق في شركة العثيم، وهي من كبريات شركات بيع المواد الغذائية، إن الشركة أوقفت أية مزايا إعلانية، تعطى للمنتجات الدنماركية، هذه خطوة أولى صغيرة، وهي بادرة تحسب لهذه الشركة. الخطوة الأكبر هي سحب البضائع من الرفوف، والمنتظر أن تتفاعل مراكز التسويق الضخمة الأخرى مع هذا الحدث، حتى نصل إلى إعلان يوضع على أبواب تلك المراكز يقول: “لا نبيع المنتجات الدنماركية”، بعيداً عن حساب تأثير ذلك إحصائياً. نحن بحاجة إلى موقف، ورجال الأعمال مطالبون بإعلان موقفهم عملياً، لماذا تكون المطالبة دائماً حقاً مشروعاً عندما توجه للحكومات والمؤسسات الرسمية، ويختفي رجال الأعمال والجهات المعنية بمصالحهم مثل الغرف وغيرها؟ وكتب لي الأخ جلال السالمي، مشيراً إلى أن المقاطعة ستضر برجال الأعمال المواطنين. أعتقد يا عزيزي أنه ضرر طفيف جداً لا يرقى إلى قيمة تسجيل الموقف، وأهمية القضية، ونعلم أن كثيراً من الدول المصدرة تقوم بتكريم بعض رجال الأعمال من الدول المستوردة الذين يحققون نجاحاً في تسويق منتجاتها في بلدانهم، يكرمون على أعلى مستوى ونطالع صورهم وهم يستقبلون من كبار الشخصيات هناك، وبعضهم يعين سفيراً فوق العادة وتقدم لهم الأوسمة إلخ… ولم أعد أتذكر هل هناك رجال أعمال من إخوتنا حصلوا على هذه “القيمة المعنوية” في الدنمارك حتى أطرح سؤالاً يقول: أين هم من قضية الإساءة للرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام؟
وتفضل القارئ الكريم خالد بإرسال بعض من الكاريكاتيرات المسيئة والمنشورة في صحف الدنمارك فله الشكر، وأتساءل هل نحن بحاجة لنشرها في صحفنا حتى نستوعب ما نشر! ولا بد من تقديم الشكر للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) وأمينها العام الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري على موقفها ومطالبتها حكومة الدنمارك بالاعتذار والسعي لرفع قضية ضد الصحيفة، كما لا بد من الاستمرار في طرق أبواب وزارات الخارجية في الدول الإسلامية الـ57 لتسجل موقفاً عملياً نصل فيه إلى تجريم هذا العبث دولياً. المقاطعة من أضعف الإيمان، وهي تبدأ منك أنت وأنا وهو وهي.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
24 يناير 2006
يمكن لي أن أتفهم طرح 30 في المئة من الشركات العائلية للاكتتاب العام، هذه شركات قامت بإنشائها والسهر عليها عائلات منذ عقود. أستطيع تفهم ذلك ولو على مضض، لكن لا يمكن لي ولا لكثير غيري قبول استمراء واستمرار قاعدة طرح 30 في المئة فقط لا غير من الشركات المنشأة حديثاً. لا يتصور المرء استمرار ذلك ولا يمكنه فهم التغطية الرسمية عليه والترويج له. إن هذا الأسلوب يطرح أسئلة مزعجة، كيف يتوافق هذا الأسلوب مع توجيهات القيادة العليا بإصلاح أوضاع الفقراء وتحسين دخلهم؟ وكيف يتوافق هذا التوجه مع الدعوة لتوفير الفرص العادلة للغالبية؟ وكيف تتوافق هذه السياسة مع التوجيهات العليا المستمرة بالتيسير على المواطنين، أيضاً كيف يمكن فهم هذا مع الدعوات الرسمية لحماية صغار المستثمرين في سوق الأسهم؟!
“الثلث والثلث كثير”… ولأنه كثير تم الاكتفاء بأقل منه، 30 في المئة فقط، هذه النسبة هي المتاحة “للعفريتة” التي ترفع الـ 70 في المئة المتبقية في الخزائن.
إنه من المخجل أن يتم الترويج الرسمي لطرح أقل من الثلث ونحن نرى خيام الاكتتاب تنصب في الدوحة لصغار المستثمرين السعوديين، ورأينا قبلها “تسدحهم” على أرصفة دبي وأبو ظبي، ويأتي مسؤول ليتفاخر في حوار صحافي بأن “ينساب” تمت تغطيتها في أول يومين! لماذا تمت تغطيتها في هذه الفترة القليلة؟ أليس لكونها قطعة صغيرة من “الجبنة” ألقيت للأكثرية فتقاتلوا عليها؟ وبسعر مرتفع! ولماذا لا تغطى بأكداس من “بطانيات” النقود والمصارف تحت إشارة إصبع؟
وصفت هنا مشروع “مدينة الملك عبدالله الاقتصادية” بأنه معجزة استثمارية، ليس من جهة الحجم والحلم فقط، بل من حيث سرعة الإعلان والحصول على الموافقات ومستوى التدشين، وطالبت هيئة الاستثمارات العامة بأن تعلن لنا الخلطة السحرية التي تمكنت بواسطتها من تجاوز كل العوائق التي يشتكي منها المستثمر المحلي، وأشرت إلى أن تنمية الاستثمار “المحلي” من واجبات الهيئة الرسمية، فكان على هيئة الاستثمار أن تعلن لنا عن الطريقة الجديدة المكتشفة، بدلاً من ذلك أعلن مجلس الغرف عن طرح فرص استثمارية بقيمة تزيد على تريليونين على البريطانيين!
كل هذا يشير إلى أن الاستثمار الأجنبي مقدم على المحلي، لسبب لا نعلمه، وأن أرخص الموجود هو “ريال أبو نعيلة” وأن هذا الريال يستخدم لرفع قيم الحصص، إما لكبار المستثمرين المتنفذين أو للشركات غير السعودية. لهذا سيبقى “ريال أبو نعيلة” في صندوق الفقر.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
23 يناير 2006
مشهد حيّ يحكي حال النفاق التي تعانيها السياسة الأميركية - الأوروبية، ممنوع الحديث عن الأسلحة النووية الإسرائيلية، ومطلوب منكم أنتم أيها العرب والمسلمون أن تنتقدوا وتستنكروا محاولات إيران الحصول على هذا السلاح المدمر، لا يجوز ذكر أسلحة إسرائيل النووية في البيانات الختامية التي يشارك فيها الأميركيون والأوروبيون، فقط الحث مركز على ضرورة ذكر النوايا الإيرانية وأخطارها وإدانتها، لذلك كان التلاسن الذي حدث بين الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الألماني نهاية الأسبوع الماضي، الأول أصرّ على ذكر الأسلحة النووية الإسرائيلية وطالب بنزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة، والألماني رفض الإشارة إلى السلاح الإسرائيلي. استماتة الوزير الألماني ليست جديدة على السياسة الغربية، ولم يشجع على استمرار هذا النهج سوى حرص بعض الساسة العرب على المجاملة. كان وما زال كثير منهم يتشوقون إلى الحصول على وجهات نظر متطابقة في البيانات الختامية، عند الزيارات والمباحثات، ولأجل التطابق لا بدّ من التنازل أو عدم الطرح أصلاً.
السلاح النووي الإسرائيلي شيّد وتمت رعايته بدعم أوروبي أميركي، هذه حقيقة، والذين يتراكضون الآن لحث إيران على إعادة النظر في ملفها النووي وتحذيرها من “مواجهة المجتمع الدولي” هم مَن أسهم في بناء أخطر ترسانة نووية تقع على بعد عشرات الكيلومترات منا.
لماذا يصرّ وزير أوروبي على عدم ذكر سلاح إسرائيل النووي في بيان سيتبخر في الهواء مثل غيره؟ أليس وزيراً في بلد ديموقراطي يقدس الحرية وحقوق الإنسان وينبذ أسلحة الدمار الشامل؟ هل يخاف على منصبه أو حزبه؟ هل هو مقيد إلى هذا الحد، أم أنه لا يرى خطراً على أمته من هذا السلاح؟!
لقد فشل العرب والمسلمون في فتح ملف خطر ترسانة السلاح النووي الإسرائيلي رغم أنه يقع على بعد أمتار من منازلهم، وسايروا رغبة الصمت الغربية عنه، وعلى رغم أن علماء إسرائيليين انشقوا وفضحوا الترسانة الصهيونية، وعلى رغم نشر بعض وسائل الإعلام عنها، وعلى فترات متباعدة، إلا أننا فشلنا في وضع هذا الملف على طاولة هيئة الأمم المتحدة ليصل إلى مجلس الأمن.. كان فشلاً ذريعاً.
إن إصرار عمرو موسى موقف يقدّر له وللجامعة العربية، ولو اتخذ الساسة العرب عند مباحثاتهم مع الغربيين مواقف مشابهة لربما تخلخل السور. لا بدّ أن تستفيد السياسة العربية من تأزم الوضع بين الغرب وإيران حول ملفها النووي، هذا أفضل وقت للإصرار على فتح ملف إسرائيل النووي، ربما نفاجأ بإعلان من الساسة الأميركيين والأوروبيين عن أنهم لا يعتبرونه سلاحاً مدمراً لهم، بل سلاح في أيديهم، وموجّه ضدّ الأعداء!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off