أرشيف شهر يناير 2006
22 يناير 2006
كانت هناك زاوية صغيرة في بعض المطبوعات تحت هذا العنوان تنشر فيها أخبار من نوع: اكتشاف مجموعة منعزلة من الدببة القطبية في صحراء أفريقيا، أو أن أفراد القبائل البدائية في أدغال سومطرة يتنقلون بواسطة المركبات الفضائية. ويصاحب هذه الأخبار رسومات توضيحية، ومن العنوان لك الحق في أن تصدق أو لا تصدق. في الوقت الراهن أصبحت هناك أخبار من كثرة تكرارها الموسمي يمكن لنا وضعها في تلك الخانة، ونفضل عدم التصديق، والسبب التراكم التاريخي للتصريحات “المتبخرة”.
تستخدم التصريحات الصحافية “الجامعة المانعة” التي لا يأتيها التسرب من خلفها ولا من أمامها، تستخدم من قبل بعض المسؤولين مثل البخور، وهذا البخور طيب الرائحة يؤتى به مشتعلاً في المبخرة عند الاستقبال والتوديع، وهنا بعض من تلك الأخبار طيبة الرائحة والمتلاشية في الفضاء الفسيح.
نشرت بعض الصحف خبراً يقول إن الحاج لن يحتاج إلا إلى خمس وعشرين ثانية، أكرر ثانية، لإنهاء إجراءات سفره! وأنت وأنا نعلم أنه بحاجة إلى خمس وعشرين دقيقة حتى يرد عليه أحد الموظفين السلام. ولأن حبل البخور قصير مثل خيط دخانه طالعنا أخباراً عن تأخر رحلات ست ساعات، مما يذكرني بشعار سبق أن اقترحته لخطوطنا العزيزة “كل تأخيرة فيها خيرة”، ونشرت الصحف أن خبراً مبخراً لشركة الاتصالات يقول إنها من أكبر المشغلين في العالم، ولم يذكر أحد ما حدث في المشاعر “الله يرحم أبو هندل”، ونشرت الصحف خبراً يقول إن وزارة الحج بصدد إصدار نظام جديد للحج، و ”بصدد” تستدعي للمخيلة الصدأ والصديد، والنظام الجديد - كما قيل - جامع مانع امتدحته بعض مؤسسات الحج، وهو ما يستدعي المثل الشعبي “قال من مدحها قال أمها والمشاطة”، والمشاطات كثيرات هذه الأيام، يرافقن رائحة البخور، ونظام الحج الجديد الذي لم تعلن تفاصيله يذكرني بنظام الغش التجاري، فغالبية المسؤولين إذا طرحت عليهم الأسئلة يقولون إنه تم رفعه، فهو مرفوع ولا نعلم على أية طاولة هو مرفوع، رفع الله قدرنا وقدركم في الدنيا والآخرة. وقالت الأخبار إن وزارة الحج ستضرب بيد من حديد على حملة حج أهملت حجاجها، وهل هي حملة واحدة؟ لا أنسى أنني طالبت بالضرب بيد من حديد، شرط العدل في الضرب بحيث يطول كل المتلاعبين، فلا يكون هناك واسطات، فيضرب هذا بيد من حديد، وآخر بيد من حرير. أعود إلى عنوان المقال ولك أن تصدق أو لا تصدق، طالباً منك أن تعود إلى الصحف في العام الماضي في مثل هذه الأيام وتعيد قراءتها ستجد تشابهاً يجعلك تشك في الصحف… فهل أعادت نشر أخبارها القديمة؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
21 يناير 2006
أتابع منذ فترة غير قصيرة تزايد الاتجاه إلى تربية الإبل. الملاحظ أن القادمين الجدد لهذا المجال ليس لهم علاقة سابقة به. هم في الغالب من الفئة المتوسطة من رجال أعمال صناعيين وتجار، وهنا لا أتحدث عن ناقة أو “خلفة وخلفتين”، بل عن قطعان من الإبل بأثمان تتعدى مئات الألوف إلى الملايين، والإبل فيها خير كثير يعرفه مربوها، لكن التعجب يأتي من بعض الإخوة الذين قضوا شطراً مهماً من حياتهم داخل المكاتب، وفي غرف الاجتماعات ورحلات العمل الطائرة القصيرة، وأتساءل عن وجه الاستمتاع إذا ما حسبناها هواية جديدة، ولست في صدد النقد، بل هي محاولة لتحليل ظاهرة متزايدة، ولا أنسى أنني طالما دعوت إلى الاهتمام بهذه الثروة المهملة، وكنت أدعو إلى اهتمام علمي مؤسسي من جهات أنيط بها هذا الشأن رسمياً.
ما الدافع إلى هذا التوجه؟ هل هو وعاء استثماري جديد، أم صيغة جديدة مماثلة للاستراحات إلا أنها أبعد قليلاً؟ يظهر أننا أمام ضرة جديدة للزوجات اسمها ناقة! ومع تزايد هذا التوجه والولع بالأسهم المعروف تخيلت أن هناك اكتتابات مقبلة في الإبل مماثلة لموضة “البتروكيماويات”، لكن هذا تفسير مسطح للظاهرة لهذا استعنت بصديق، وفتح لي باباً من أبواب المخ المغلقة، قال الصديق إن الاستثمار في الإبل يحقق نجاحاً كبيراً، ليس لأن الطلب على لحوم الحواشي مرتفع، أو لأن شرب “حليب الخلفات” أُعيد اكتشاف فوائده المعروفة، بل لأن هذا الاستثمار لا يحتاج إلى تدخل اي جهة حكومية ، تصور أن تفكر في استثمار لا تحتاج لأجله إلى تراخيص من البلدية ولا إلى زيارات مراقبيها ولا إلى الجهات المختصة التي لا تعد ولا تحصى، كما أن الإبل ليس لها استمارات ورخص يجب تجديدها ودفع رسوم باهظة لأجل ذلك، وهذا يعني أنه لا توجد غرامات تأخير، تصور حرية استثمارية مثل تلك؟! أليست مغرية على رغم الروائح والأصوات غير الشجية، ثم إن تربية الإبل لا تحتاج إلى خدمات غرف تجارية تلاحق مصالح كبارها وتترك صغارها للصدقة وتوصيات المنتديات السنوية. انك لو تشجعت ودخلت إلى هذا المجال لا تحتاج إلى انتظار طويل لأرض مخصصة برسوم ولا إلى نقل وتخليص جمركي وموانئ. الله وحده العالم بأحوالها. تصور أن تستثمر ولا تحتاج إلى خطاب واحد ولا إلى مكتب خدمات تعقيب. أنت بحاجة إلى عدد من الرعيان وكثير من المال ومعها “كشتات شواء” كل نهاية أسبوع.
وفي الوقت الذي أبارك للإخوة هذا الاتجاه وأدعو الله أن يزيدهم بركة، أرجو أن لا يفهم مقالي هذا على أنه تحريض للجهات المختصة، لأن الذين أصيبوا بالملل منها وهربوا إلى “البران” على استعداد إذا ما وصلت إليهم أن يطلقوا قطعانهم لتهيم في الصحراء.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 يناير 2006
أرسل إليّ الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي السابق محمد صفوت السقا أميني، فاكساً مطولاً تفاعل فيه مع مقال “نريد نموذجاً” حول إساءة بعض وسائل الإعلام الدنماركية والنروجية للرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، والذي نشر هنا يوم الجمعة الماضية، عرض فيه تجربة الرابطة، في زمن مضى، لمواجهة مثل هذه الممارسات وغيرها، ذكر منها المواجهة مع فئة “القاديانية” التي كانت لها سطوة على الجالية الإسلامية في بعض الدول مثل الدنمارك والسويد وهولندا، وأشار إلى نزاهة القضاء الدنماركي، وتطرق إلى ما نشرته جريدة “الحياة” أخيراً عن حكم هذا القضاء على عسكريين دنماركيين من المشاركين في احتلال بلاد الرافدين بتهمة الإساءة لإخوتنا في العراق، مطالباً بسرعة التوجه إلى هذا القضاء ورفع الدعاوى ضد وسائل الإعلام تلك.
ووصلتني ردود أخرى من إخوة كرام تطالب منظمة المؤتمر الإسلامي بالتحرك، والمشكلة أن لدينا كثيراً من المنظمات وأكثر منها سفارات إلا أن هذه الكثرة أصبحت نقطة ضعف بدلاً من أن تكون مصدراً للقوة، ويظهر أننا بحاجة لقائد يوجه هذه القوى المشتتة، نحن بحاجة لمن يعلق الجرس ومنظمة المؤتمر الإسلامي مهيأة لقيادة وتفعيل هذا التوجه.
ومما وصلني دعوات لمقاطعة المنتجات الدنماركية وهي دعوة مناسبة، بل إنها من أضعف الإيمان، هناك بدائل كثيرة لمنتجات الزبدة والألبان والحليب، لنفعل شيئاً على الأقل، ولو على المستوى الفردي بدلاً من التذمر ورمي المسؤوليات على جهات ودول وسفارات، لا تتوقع أن أثر فعلك الفردي بسيط، اجعله موقفاً وسترى العجب.
ومما وصلني أيضاً رسالة من أخ كريم اختلف معي في ما طرحته في ذلك المقال، لاعتقاده أنه حَجْر على الحرية الإعلامية… فكيف يأتي من كاتب وصحافي؟! وبينت له في رسالة خاصة وجهة نظري. لا أحد يمكن أن يقف ضد الحرية المسؤولة، وهذه الحرية أصبحت سلاحاً مثل الحرب على الإرهاب وحقوق الإنسان يطالب بها ويستخدمها من يشوي البشر بقنابل الفسفور، أما حرية الإعلام المطلقة فهي كذبة غربية تستخدم سلاحاً للهجوم والتدخل متى ما كان هناك مصالح.
إن تجريم الحث على كراهية الإسلام والمسلمين والسخرية من معتقداتهم ورموزهم الدينية هي أول خطوة لتحسين الصورة التي أصبحت هي الهم الكبير لدى الدول الإسلامية فبقينا في موقع المدافع، وأصبح همنا بل هم الجهات المعنية هو التجمل في مشروع “تحسين الصورة”، لماذا أصبح التعرض للسامية اليهودية ممنوعاً تقوم لأجله الدول الكبرى وتندد جهاتها الرسمية وتعقد له الاجتماعات في حين يسمح بالإساءة للإسلام والمسلمين؟! كتبت مراراً وتكراراً مطالباً بالاستفادة من تجربة اليهود فنحن في موقف أضعف وأكثر تردياً مما كانوا عليه في أسوأ فترات تاريخهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 يناير 2006
سبحان الذي يغير ولا يتغير، في زمن مضى كان الكاتب والصحافي يكابد المشقة ويتلقى سياط اللوم ويوقف، أو يفضل التوقف، عن الكتابة إذا ما تعرض لوزارة ما، والسبب أن معالي الوزير ربط شخصه بالوزارة فأصبحا كتلة واحدة في توأمة سيامية تحتاج عند ضرورة الفصل إلى ساعات شاقة من الجراحة، على رغم أن الوزارة باقية ما شاء الله تعالى، ومعاليه ذاهب ان لم يكن اليوم فغداً مثلما حل خلفاً لمن سبقه، وقليل من يتبصر في الحكمة القائلة “لو دامت لغيرك لما آلت إليك”، وعانيت شخصياً مع آخرين من الزملاء الكتاب من بعض وزراء تخيلوا أن أطراف “مشالحهم” لا تنتهي إلا عند حدود صلاحيات الوزارة التي يديرونها.
لذلك من حقي أن ابتهج بهذا الزمن الجديد، ففي أسبوع واحد قرأت مقالين عن وزيرين، الأول للزميل ياسر رشيد في هذه الصحيفة عن وزير الحج بعنوان بديع “الفارسي “الصامت”… بين وزارتي الكلام”، والمقال الآخر للزميل خالد السيف في صحيفة الوطن عن إغماءة وزير الصحة في موسم الحج، وعلى طريقته وجد الزميل فرصة لتذكير بقية الوزراء بفضائل العمل وسط المخدومين، وانتقد القابعين في مكاتبهم انتظاراً لتقارير ورقية، واستنبط من إغماءة الوزير الميدانية 21 فائدة، منها هذه (فيه الرد الوافي على المعطلة من الكوادر المتكدسة - ممن هم دون الوزراء بمسافات كبيرة - في مكاتبهم الفارهة إذ لا يبرحونها البتة لأسباب واهية لا تنهض بها حجة عند المخلصين لدينهم ووطنهم)، ودعا للوزير ومرافقيه ممن تعرضوا للإغماء، وأنا معه بصوت مرتفع أردد “آمين”، وأزيد بالدعاء لجميع الوزراء بالصدق والتوفيق حتى تتطابق الأقوال مع الأعمال، أما الزميل ياسر رشيد فقد بدأ مقاله بسؤال يقول “أين وزير الحج”؟… في ذروة موسم الحج وأحداثه المأسوية افتقد الاعلام ورجاله وزير الحج (بحث عنه الإعلاميون كثيراً في الحج وداخل أروقة وزارته التي جفت “إعلامياً” إلا من متحدث لا يحمل من المعلومات إلا القليل).
والحج أيام معدودات!، لكن الوزير رد في مناسبة تكريم بعثات الحج حاملاً جوائز للأعمال الصحافية!، وظهر في صورة تجمعه بلجنة تحكيم كلها من الصحافيين أو الكتاب؟!، وتم توزيع الجوائز فحصلت “الحياة” على واحدة، وكذلك معظم الصحف المحلية!، وقال في تصريح صحافي ان نحو “ثلاثة ملايين حاج” وقفوا بعرفة، وطالب بالاستفادة من الرخص الشرعية للحد من الحوادث، ولأننا في معرض الرخص أطالب معاليه بأن تتولى وزارته الحد من استفادة تجار الحج من رخص الشقق والفنادق والمخيمات والحملات غير النظامية، فهي أيضاً تخفف من الحوادث وتحسن سمعة الدولة، والوزارة مسؤولة عنها لأن اسمها وزارة الحج.
هنيئاًَ لهذا الجيل من الصحافيين ينتقدون الوزراء فيقدمون لهم الهدايا.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 يناير 2006
على نصف صفحة من صحيفة “الحياة”، في عددها الصادر في الثاني من ذي الحجة، قرأت لقاء مثيراً مع صاحب شركة رزق العالمية، ولغير المتابعين شركة رزق من شركات توظيف الأموال تعمل في جنوب السعودية، كيف تعمل؟ لا أعلم… الحوار الصحافي المطول، على رغم محاولات المحرر، لم يكشف عن ماهية الأعمال سوى أنها استثمارية في ماذا؟ “العلم عند رزق”. واسم الشركة طفا على السطح بعد شكاوى بعض المودعين لديها من عدم إعادة حقوقهم ومماطلتها في ذلك. المثير في اللقاء ليس هنا فقط، تعودنا على شركات أو مؤسسات وربما دكاكين توظيف الأموال، حتى وصل الاستثمار فيها إلى البيض والصابون! الأكثر إثارة هو الأفكار التي طرحها صاحب “الشركة العالمية”. كشف الرجل المطالب بتسديد 600 مليون ريال أنه بصدد إنشاء شركات عدة برأسمال يتجاوز خمسة بلايين ريال! وكشف أيضاً أن لديه الكثير من الأفكار التي تؤمن، بحسب وصفه، مكاسب “مهولة”! ووفق الشريعة الإسلامية، وهذه أفضل خلطة سحرية استثمارية، مغازلة التوافق مع الشريعة الإسلامية في الاستثمار تذكرني مثل غيري بالذبح على الطريقة الإسلامية، لعل البعض يتذكر أول ما وفدت إلينا بكثرة الأغنام المذبوحة من دول غير إسلامية، والبعض يتذكر طرفة ذبح السمك على الطريقة الإسلامية، من نافلة القول إن الإسلام بريء من الظلم وغمط الناس حقوقهم والمطل والجشع.
والتعلق بعباءة التوافق مع الشريعة يستخدم مرة بصدق ومرات بزور وبهتان، والسبب مفعوله السحري في مخاطبة عواطف البسطاء من المسلمين الذين يحاولون الابتعاد عن الوقوع في الشبهات فيسقط بعضهم في براثن النصب والاحتيال.
الموقع أدناه لا يعلم كما أشار أعلاه، عن ماهية الاستثمارات التي تعمل بها “رزق العالمية”، ولا كيف تحقق أرباحها “المهولة”، مع ملاحظة أن صاحبها في الحوار الصحافي أشار إلى توقفه عن التعامل بالأسهم، لذلك لا يمكن أن أصنف تلك الشركة في هذه الخانة أو تلك، لكني لا أخفي على القارئ الكريم أنني مصاب بالحساسية من حكاية استخدام “التوافق مع الشريعة الإسلامية” في الاستثمارات بسبب قضايا نصب كثيرة.
المثير أيضاً في الحوار هو القدرة المتماسكة على إطلاق الوعود بأرباح “مهولة” للقادمين الجدد، فهو ما زال يرغب الناس، علناً، بالدخول معه على رغم أننا نعلم تفاصيل أنظمة جمع الأموال، بل انه يشير إلى أن لديه قرابة البليونين للمساهمين المصرين على الأرباح المهولة، والأمر الايجابي أن الجهات “المختصة” أعطته مهلة عام لإرجاع الأموال إلى أصحابها ومسموح له بالتحرك والتعامل الإعلامي، في حين نرى مشاريع أخرى ألزمت الصمت وأوقفت، لعل أبرزها مشروع جزر البندقية، فهل لدينا سياستان للتعامل مع الاستثمار؟
وفي ذكره لمشاريعه المستقبلية قال صاحب “رزق العالمية” إن لديه موافقات عدد من المصارف الأجنبية والسعودية لتمويلها ووفق “آلية عالية الدقة”! الجملة الأخيرة أعجبتني فوضعتها بين قوسين، حسناً… أعطنا اسم مصرف سعودي واحد إذا سمحت؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off