أرشيف شهر فبراير 2006
28 فبراير 2006
لا يذهب تفكيرك إلى البعيد وتتخيل قناة فضائية لأنك ستعد وتغلط، القناة الهابطة هي ما تعاني منه سوق الأسهم السعودية، الوصف لمحلل فني تميز به عن غيره، وهو استوقفني، إذ القنوات الهابطة تحيط بنا من كل جانب، ثقافياً، فنياً، صحياً ومالياً، لم يجد السعوديون في الأيام الأخيرة سوى السخرية من سوق الأسهم، تطور الأمر من سوق “الفالنتاين” إلى مذبحة الأسهم، رجل الشارع قال لي بحزن ان الخسارة موجعة حتى في لعبة “الكيرم”! فكيف بالحلال، قبل القناة الهابطة كان المتداولون يستظرفون بعض مصطلحات التحليل الفني لسوق المال، “الشموع اليابانية” التي انطفأت واستعيض عنها بعيدان الكبريت بحسب قدرة تحمل أصابعك للحرارة ، أما “الرأس والكتفان” فقد أصيبت بالشلل ولم يعد هناك “لا كوب ولا عروة” فكان على من يريد الشرب أن يغترف ساخناً بيديه، ويكاد سوق الأسهم يتحول إلى كل سهم بريالين، قلنا لهم عن التجزئة وخفض سعر الإصدار بريال واحد ولكن لا حياة لمن تنادي.
وصل الأمر بالمتضررين من حمى ضنك الأسهم أو سوق “الحسايف” كما وصفته سابقاً، إلى الذهاب بعيداً في السخرية، أصدروا بياناً من القاعدة تعلن فيه عن ضرب سوق الأسهم! بل فكروا في تحويل الأسهم إلى قيمة عينية وكل شركة وما لديها، من يملك سهماً في “المواشي” سيحصل على تيس، ربما يرفق معه “كتالوج” عن طريقة الحلب، والفوائد المكتشفة في حليب التيوس، اغسل يديك بالماء والصابون، تطلع حولك لئلاً يكون هناك طيور مهاجرة أو داجنة، أحضر “سطلاً” وابدأ الحلب وقليل مستمر خير من كثير منقطع!
قائمة الأسهم العينية طويلة، من لديه سهم زراعي يحق له “الرعي” لمدة شهر، ويتيح سهم “الدوائية” الحصول على بعض منتجاتها وأنت وحاجتك! القائمة الطويلة لم يرد فيها سهم أي مصرف والسبب معروف!؟
سيخف اللون الأحمر تدريجاً لكن سيبقى المعلقون هناك في “الفوق”، تم تعليقهم من رقابهم في سيرك الأسهم مشكلتهم أنهم لم يعلموا عن القناة الهابطة في الوقت المناسب مثل آخرين يملكون المعلومة، وجلسوا غير مصدقين يستمتعون بحفلاتها وبرامجها المتنوعة، التوصيات على “قفا من يشيل”، ووسطاء التوصيات أكثر من العاطلين عن العمل، فوضعوا ممتلكاتهم معتقدين أن هذه سوق رسمية تحميها الحكومة فكان ما كان، وكأننا في شركة رسمية لتوظيف أموال الأسهم، في الجانب الآخر من السيرك يجلس متفرجون يستمتعون بهذه المناظر، كأنهم يقولون: “تريدون الصعود إلى فوق.. حسناً.. سنقيدكم فوق.. وننتظركم تتوسلون النزول”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
27 فبراير 2006
الحمد والشكر لله تعالى أولاً وأخيراً، ثم لخادم الحرمين الشريفين، أبي متعب الذي تجاوب مع شكاوى المتضررين من إيقاف مشاريع مجموعة الدريبي، وأنهى القضية بقرار حكيم.
كان المساهمون في مشاريع هذه المجموعة يعيشون في ضيق ويأس، وكنت ممن استقبلوا كثيراً من الشكاوى والاتصالات منذ الإيقاف، والحمد لله تعالى أن وجدت جهود إصلاح الأمر وإيقاف الضرر حتى لا يستفحل نتيجة ايجابية، وللعلم فليس لي ولا لأحد من أسرتي، والحمد لله، ريال واحد لدى هذه المجموعة، لكن واجبي حتّم عليَّ التفاعل مع قضيتهم، مثل قضايا أخرى لا تخفى على المتابع لهذه الزاوية.
والكرة الآن في ملعب مجموعة الدريبي، وعملها من الآن وصاعداً سيكون تحت المجهر، كل من يعمل بإخلاص ليفيد ويستفيد أتمنى له التوفيق. وبعد أن أزال خادم الحرمين الشريفين هذه الغمة عن أفئدة الآلاف من المساهمين وفيهم من فيهم من البسطاء.
ويلتمس المواطنون أن تزال غمة أخرى أكبر وأعم طاولت الملايين من المواطنين وما زالت، إنها غمة الـ30 في المئة التي سنّت سنّة غير حميدة، قاعدة الثلث هذه فيها ظلم كبير على الغالبية من أبناء الوطن، وفيها استئثار واضح فاضح من القلة، وخطورتها لا تنحصر في الاحتكار فقط، بل لها خطورة اجتماعية مستقبلية كبيرة، إنها تحول المجتمع إلى طبقتين، واحدة تتربع في الثريا والأخرى تقبع في الثرى، فكيف يمكن لنا أن نستشرف أثر هذا الشرخ الاجتماعي الخطر على مجتمعنا ونصمت.
من لا يريد طرح شركته إلا بهذه النسبة فهو حر وليحتفظ بها هنيئاً مريئاً، سوق المال تحكمها الدولة وأدواتها التنفيذية، وخيرها يجب أن يعم المواطنين، فلا يعقل أن يؤسس بعض القادرين من المواطنين شركة ثم يسترجعون أموالهم وفوقها أرباح ضخمة ببيع جزء يسير منها للغالبية، فلا يحصل هؤلاء منها سوى على الفتات، لا يعقل أن تكون ظهور البسطاء هي الوسيلة الوحيدة لمن يفكر في أقصر طريق للثراء، والسبب سنّة لا نعلم من سنّها.
هذه الغمامة السوداء التي تلف اقتصادنا، وتصيب قلوب البسطاء منا بالحسرة، هي التي دفعتهم للتقاتل والسفر والمبيت على أرصفة الجيران، وهي التي خدشت كرامة المواطن وأساءت إلى صورته في الداخل وفي الخارج، نلتمس إزالتها قريباً بحول الله.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
26 فبراير 2006
لا تعلن إدارة “تداول”، الموقع الرسمي لتداول الأسهم السعودية، اسم البنك الذي سبب المشكلة في نظام التداول، كما قالت هي في بيانها، لكنها لا تتحرج من بث إعلان لهيئة سوق المال يسمي شركات أوقفت بعض المتعاملين باسمها، في حين لا يعلن اسم المضارب المتجاوز للأنظمة، هنا المتضررون الوحيدون هم صغار المستثمرين، إذا كانت الهيئة وإدارة تداول، نفترض أنهما منفصلتان عن بعضهما البعض، إذا كان الهدف هو حماية صغار المستثمرين والسوق كما “يقولون” فأخبرونا - حفظنا الله وإياكم - ما الإجراءات التي تم اتخاذها ضد البنك، ولا ننسى أنه تم “شفط” أسهم الصغار في “ينساب” بحيل الأنظمة البنكية واستغلال التدافع والازدحام، قلت منذ البداية، من زمن طويل، لا يعقل أن يكون البنك وسيطاً ومضارباً ومستثمراً في الوقت نفسه، لكنها البنوك، تكاد أن تكون دولاً داخل الدولة، والهدف هو الامتصاص إلى آخر قطرة… إلى أن تأتي شركات الوساطة التي للبنوك، فيها أيضاً الحظ الأوفر!
صغار المستثمرين تمت توعيتهم بحملة إعلانية مشهودة قلبها المضاربون رأساً على عقب، إذا كانت هناك من مشكلة في السوق المالية السعودية فإنها تبدأ من البنوك، يفترض ألا تتدخل في الوساطة لا هي ولا شركات تابعة لها، لكن من يجرؤ…؟
في حوارات سابقة جانبية، فهمت أن التشهير بالأشخاص في سوق المال مرفوض أو مسكوت عنه، حسناً… لماذا يتم التشهير بالشركات إذاً؟ هل لأن الغالبية من المتعاملين فيها من الصغار وليس لهم حماية؟
ما زلت أعتقد أن مجتمعنا سوق وميدان خصب للمحامين، الذين يبحثون عن الربح والتأثير ورد المظالم والنجاح، لهذا استبشرت خيراً بإعلان لأحد الإخوة المحامين في صحيفة الرياض، أوضح فيه لأهالي ضحايا العبّارة المصرية “كارثة السلام” إمكان حصولهم على تعويضات من الشركة البنمية، وأشار إلى تعاونه مع مكتب محاماة هناك، شرطه الوحيد ألا يكونوا وقعوا مخالصة مع الشركة، بل إنه قال في الإعلان إن التوكيل من دون مقدم أتعاب، كنت كتبت عن سهولة “شخبطة” التوقيع لدى الكثير منا، وأنا اشكره وأتمنى له التوفيق، وعلى أهالي الضحايا عدم التردد في رفع القضايا، ولأن هذا الأخ المحامي بادر بالتصدي لهذه القضية، أشير إليه لعل بعض أهالي الضحايا يتنبهون، وهي إشارة أيضاً للفرص الكبيرة للإخوة المحامين النزيهين، كبيرة هي الفرص المتوفرة في سوق المال وعلاقة العملاء بالبنوك وبهيئة سوق المال، وهو ما أشرت إليه في مقالي يوم الجمعة “الثقوب السوداء”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
25 فبراير 2006
قالوا لك اننا نعيش في طفرة اقتصادية فصدّقت، فقلت في نفسك أنا جزء منها، لم تعلم أي جزء أنت، لم تعلم انك عود من عرض حزمة حطب، الطفرة في الاقتصاد السعودي هي طفرة المصارف، ولأنها تعيش ربيع الربيع، ولأنها أكرم من حاتم الطائي، فقد ضربت الأطناب ونصبت الخيام لحضرتك، كأنها تقول: “إذا ما كشتّ… نكشت بك”، وهم قد “كشتوا” بنا على طريقتهم منذ زمن، وبحماية رسمية مستميتة لا تأتيها المحاسبة والمراقبة من أمامها ولا من خلفها، ولأننا لا نريد أن نفهم ونتفاءل ويحدونا الأمل، قاموا “بالكشت” بنا أمام بوابة المصرف الرخامية، ولأن المصارف لا تذبح بسكين لم نر سوى ضحايا تمشي على اثنتين، والغبار يعلو رؤوسها، سخرنا من خيام رمضان في بعض البلدان فأتتنا المصارف بخيام “ينساب”، فاضت بالأموال والبشر فكانت “الكشتة”.
هل رأيت في العالم شخصاً يتذلل بماله؟! قالوا في الأمثال “يا من شرى له من حلاله علة”، لكنك لم تعد تستطيع التنفس إلا من خلال هذه العلة، هي بالنسبة إليك علة أما للقلة فهي مصباح علاء الدين الذهبي، لهذا، من غير المستغرب تصويرها كعروس عندهم، والمدعو للزفة لابد من أن يزغرد ويبارك وربما يخطب الود “يمكن يكون عندها أخت!”، أصبحت المصارف عنواناً للطبقية، أناس لهم الكنب والرخام… وأناس لها الخيام والتراب، و ”البيع ماركت” وإلا “ورينا عرض أكتافك”.
خيام الأسهم تقنية قطرية، لا بد من إعادة الحق لأصحابه، والبادية في السعودية الآن تتداول عملة جديدة اسمها “ريان قطر”، استقبلت المصارف السعودية التقنية القطرية بالترحاب، فكانت الخيام، وتم “خم” الناس ليقال في الصباح الباكر إنهم لا يملكون وعياً استثمارياً، كيف يملكونه وأنتم قطعتم عنهم الماء والكهرباء… والهواء؟!
كيف يملكون وعياً استثمارياً وأنتم من كرس الازدحام وأعاد الناس إلى أيام المقاصف المدرسية، وجعل للاستثمار طابعاً لا يشبه سوى الفوضى، وقل لي بربك ما الفرق بين المصارف وملاعب كرة القدم؟
مضارب الأسهم تديرها المصارف بتفهم كامل ومظلة رسمية من “ساما”، ويسكنها لاجئون جاؤوا بمحض إرادتهم! ويحرسها نظام تقني متطور، أفضل من أنظمة مصارف أوروبا يسمى “تداول”، في هذا النظام يتم تداولك أنت، إذا كنت من المتظللين بخيام الأسهم يتم شراؤك وبيعك والسعر يحدده “الهامور”، لكن من يدير “الهوامير” ويتسيدهم؟ أليسوا أولئك الذين يتحكمون في بيع الجملة والتجزئة ويحصلون على نسبة مرتفعة عند كل طلب يقدمه ساكن الخيام؟ سادة “الهوامير” و”بشواتهم” هم المصارف، فمن يجرؤ على الكلام عن حصانتها.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
24 فبراير 2006
هل شاهدتَ ازدحام الجمهور لبيع أسهم شركة ينساب؟ أرسل إليّ صديقي مقطعاً لصور في أحد المصارف، كأنه يوم عيد الأضحى في مسلخ البلدية! مثل هذه المشاهد… هل ستحرك ساكناً؟ أقول لا، لأن صوتي قد بح، وأنا أكتب عن قاعدة الثلث ولا من مجيب! ولأن الإعلانات تتوالى عن اكتتابات مقبلة بقاعدة الـ 30 في المئة الذهبية، فمن الواضح أن المسؤولين في الجهات المعنية لا يقرأون أو لا يهتمون! إذا كانت لديهم رؤية أخرى… لماذا لا يصرحون بها؟ ربما يتعرض ما يطرح من تحذير أو تنبيه عن الظلم المستمر في الوقوع إلى تخفيف وليّ أحرف وكلمات قبل أن يصل إلى صاحب القرار أقول ربما، إلا أن الواقع يقول ان لا استجابة ولا مناقشة، حتى الصحف لا تطرح مثل هذا الموضوع كقضية رأي عام.
قاعدة الثلث للأكثرية والثلثان للأقلية، هي في تقديري صورة من صور ظلم الإنسان المقتدر لأخيه قليل الحيلة… والله جل وعلا حرّم الظلم على نفسه، وحرمه بين عباده، لهذا أستمر في طرحها وطرق الأبواب لعل وعسى، ولم يكن هذا المقال عنها إلا أنه انحرف إليها، لأن ما حصل هو من نتائج قاعدة الثلثين للأقلية.
أما موضوع المقال الأصلي فهو عن المصارف، إذا كانت هناك من “حوسة”، لا أريد قول كارثة، ستقع لاقتصادنا “المتين” فهي ستحدث بسبب أنظمة المصارف المتردية، التشبع في أنظمتها بلغ مداه، واللخبطة في الحسابات والمحافظ حدّث ولا حرج، ولأن من طبع بعضنا التجمل، ولأن المصارف من “الأبناء المدللين” ولديها حصانة وحصون، بل يتم التغزل بأنظمتها ويقال إنها أفضل من دول متقدمة، فمن المتوقع أن يتم الاستمرار في تجميل الواقع المرير، والضحية هم أصحاب الثلث، فليس لديهم من يحميهم! هذا مجلس الغرف شكل لجنة للشركات المساهمة، والمساهمين لا لجان لهم مثل المستهلكين، إنهم من الثلث وهو كثير عليهم، ولأن المتضررين من المصارف في تزايد، ولأنه ليس في الأفق ما يشير إلى إصلاح هذه الأوضاع، ولأن المصارف من القوة المالية بحيث تستطيع التأثير في وسائل الإعلام فلا تجد مصرفاً يتم انتقاده!؟ لأجل هذا كله أقترح على المتضررين أن يبحثوا عن محامٍ نزيه نظيف وشجاع ويلتفوا حوله ليترافع بقضاياهم ويرد حقوقهم، هذا هل الحل الوحيد لإجبار المصارف على سرعة إصلاح أوضاع خدماتها، هذه الخدمات المتردية هي بمثابة الثقوب السوداء التي “ستشفط” مصالح الفئات العريضة ممن يصنفون على بند الثلث، وأنصح بعدم اللجوء إلى “ساما”، اذهبوا إلى ديوان المظالم، إذ أثبت هذا “الديوان” أنه إلى العقل والعدل أقرب من غيره.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off