أرشيف شهر فبراير 2006

سرير لله يا محسنين

23 فبراير 2006

أصبح السرير في المستشفيات عزيزاً، الكثير يطلب وده بل يتمنى ود طرف الشرشف، يحدث هذا في بلد تعيش طفرة اقتصادية وتشكو من تضخم في السيولة، ويتغنى أعلامها بأكبر ميزانية في تاريخها في هذا البلد العزيز لا يجد المواطن سريراً لمريض.
اشتكت زوجة أحد المواطنين قبل أيام من الزائدة، ودار وحار بين خمسة مستشفيات حكومية في العاصمة الرياض، تدخل المريضة يتم الكشف، يخبر أن الحالة حرجة التهاب في الزائدة ثم يقال له لا يوجد سرير، بمعنى “ضف حرمتك”، لم يعد الأطباء أطباء بل مجموعة من الموظفين والتحقن بهم ملائكة الرحمة فلم يعد هناك رحمة، تصنف حالة المريض أنها حرجة ولا يجد من يداويه، سيقال لماذا لا يذهب إلى مستشفيات القطاع الخاص؟ وهل الكل قادر على دفع التكاليف؟ ينظر بعض الناس إلى الآخرين كما يرون أنفسهم يعتقدون أنهم بنفس الحال أو أفضل! ونتحدث عن المحتاج المتعفف ونعقد الندوات.
طغيان القطاع الطبي الخاص في الأسعار الذي تجاوز كل الحدود لم يكن له أن يحدث لولا سياسة وزارة الصحة في وزارة مضت “حسبي الله على من كان السبب”، أستمر القطاع الخاص الطبي في رفع الأسعار واستمرت الخدمة المجانية في الانحدار، وتم نسيان أن الخدمات الصحية من الحقوق الأساسية للمواطن.
في هذا الأسبوع أتصل بي أكثر من صديق بحثاً عن سرير، و المثل الشعبي يقول “اللي ماله واسطة مثل النخلة الماسطة”، إذا كانت المستشفيات ترد المرضى من على أبوابها وهم في حالة حرجة، هل نتوقع أن يذهب الإسعاف لنجدة أحدهم، ماذا سيفعل به؟… فليس هناك سرير!
 في زمن طفرة السبعينيات الميلادية صارت اختناقات مرورية في العاصمة، وتم حلها أو التخفيف منها باللجوء إلى الجسور الموقتة، “سلمي عليها”، لا زال بعضها يعمل حتى الآن، الأوضاع الصحية المتردية أليست بحاجة إلى مستشفيات مؤقتة.
بعد أن قلبت الأمر، وفكرت في أوضاع المرضى المحتاجين وأهاليهم، اقترحت المستشفيات المؤقتة، ولم أقترح الضغط على القطاع الطبي الخاص لخفض أسعاره، مثل هذه الاقتراحات لا تحصل سوى على نتيجة واحدة” إن الرقم الذي طلبت لا يمكن الاتصال به الآن”، طبعاً الكل يعرف أنها خدمة “موجود”، حاول في موضوع أخر.
لذلك وصلت إلى نتيجة سوف تخفف الاحتقان، إعلامياً على الأقل، تتلخص، بإنشاء وزارة للأسرة، أو وضعها في صندوق جديد.

صمت الطيور

22 فبراير 2006

الطبول التي قرعت لمواجهة أنفلونزا الطيور محلياً خفت حدتها، لم يعد هناك لا طبل ولا زمر، وكأن المعنيين بالمواجهة في قلق، كأني بهم يخافون من أن يحط طائر مهاجر على رؤوسهم، الأصوات لمواجهة الوباء تتراجع كلما اقترب من حدودنا، ها هو في العراق وقبله تركيا والآن مصر وقبلها نيجيريا، اللهم لطفك.
مواطن اشترى وجبة دجاج من مطعم مشهور ثم تعرض لمغص حاد، لم يكن خائفاً مثل خوفه من أن يصاب بأنفلونزا الطيور، أصبح “النيوكاسل” والتسمم الغذائي، وتجاوزات المطاعم من الأمراض التي يمكن التفاهم معها.
الصمت يثير الريبة والشك، ومواجهة الواقع هي الحل، وفي مثل هذه الحالات يتذكر الكاتب تصريحات، أحدها لمسؤول في وزارة الصحة يستبعد فيه تماماً انتقال المرض من خلال الطيور المهاجرة، حتى أن الصحيفة التي نشرت هذا التصريح وضعت في العنوان كلمة “استحالة”، يذكرني هذا بتصريحات منذ سنوات لأحد “خبراء” الزلازل الذي استبعد تماماً احتمال تعرض أراضي المملكة لهزات أرضية، هذا القطع في التوقع ليس له علاقة البتة بالعلم ولا الحكمة، كان تصريح الزلزال، في تلك الأيام، سبباً في مقالات كتبتها في حينه، وبعدها بسنوات تعرضت أجزاء من المملكة لهزات أرضية، القطع بالاستحالة لا يختلف عن التهوين في قضايا مهمة مثل هذه، ما الذي يجبر مسؤولاً على أن يقطع باستحالة انتقال المرض من خلال الطيور المهاجرة، لنتخيل أنه يمسك بزمام شبكة تحيط بأجواء المملكة، حتى ولو كان كذلك لا يمكنه القطع.
ينشغل الناس بالزبدة الدنماركية وأسهم ينساب وقلوبهم على الطيور المحلقة، وهذا هو الوقت الحقيقي للجهات المعنية لمواجهة هذا الوباء، هذا هو وقت التوعية ووقت الشفافية ومواجهة الحقيقة، وأنا لا أعلم حتى الآن هل سجلت إصابات في بلادنا، فقضية الصقور صاحَبها لبس والتباس حتى لم نعد نعلم الحقيقة، لكني لا أنسى أن فرقنا الطبية قدمت خدماتها للدول المجاورة، فأين خدماتها هنا في بلادها!؟
كأنها عقوبة! الذين استماتوا في ملاحقة الطيور المهاجرة يخافون منها الآن، طاردوها في الصحارى، لكنهم الآن في رعب من أن تحط على سطوح منازلهم، ولا يدري أحد فربما تكون أحفاداً لتلك الطيور التي زينوا بها “كبساتهم” في يوم ربيعي جميل… فسبحان ربي.

حملات ولكن

21 فبراير 2006

كنت أحلم بأن الحملات الأمنية المكثفة، بما كشفته من ممارسات يترنح  لها مقياس ريختر ستغير واقع الأجهزة الرقابية في بلادنا، هذا الواقع المر كنّا نعلمه علم اليقين، أتعب الكتّاب أنفسهم في طرحه، والموقِّع أدناه واحد منهم، والمستهلك يصيح بأعلى صوته منذ زمن طويل ولم يتغير شيء يذكر، لكن مع الحملات الأمنية المكثفة أصبح هناك كثير من القضايا المدونة في محاضر، وعلم القاصي والداني وقبلهم المسؤولون عن الجهات الرقابية بالأوضاع الحقيقية، فماذا تم في إصلاح هذه الأجهزة؟
لا شيء يذكر، فقط عضوية في الحملات الأمنية! وإشادة إعلامية مستمرة بها وهو حق واجب، لكن الإعلام لا يناقش لماذا حصل ما حصل؟ خصوصاً أن هناك جهازاً رسمياً رقابياً مخصصاً لمواجهة ما حصل.
بعد شهور على الحملات الأمنية، هل ازدادت ثقة المواطن والمقيم بما يأكل على سبيل المثال، هل تعتقد أن الرقابة على المطاعم تحسنت، أقرأ خبراً عن إقفال صيدليات بسبب مخالفات، والتصريح الرسمي لا يذكر ماهية هذه المخالفات، وكأن القارئ قاصر لا يجب أن يعلم ماهية المخالفات ونحن في موضوع دواء وعلاج!
هل تحسنت آليات الرقابة على التزوير في الأوراق الثبوتية والشهادات ونحن ما زلنا نقرأ عن نجار  تخصص في الصيدلة وكهربائي ترقى إلى

طبيب، كهربائي طبيب! من المؤكد أنه يسأل المرضى عن “الفيوز”، ثم يشخص عن نوع “التماس” الحاصل في جسد المريض.
أطرف شيء في قصة الطبيب الكهربائي أن عيادته تقع أمام مستوصف طبي، من الواضح أنه موقع استراتيجي يدل على حسن الخدمات.
قيمة وأثر الحملات الأمنية لا يجب أن يكونا آنيين، بل يجب أن تعيد صياغة الأوضاع الرقابية في البلديات والتجارة والصحة والأمن، هنا نكون حققنا شيئاً متوازناً، أما ما يحدث الآن فهو يشبه الغرف من مستنقع “بملعقة”، وهو شبيه بملاحقة “توم وجيري”، والخطورة في الأمر أن الأجهزة الرقابية ستنسى واجباتها بسبب الحملات الأمنية، المشاركة مع هذه الحملات فقط ستكون هي الدوام الوحيد، بمعنى أنها ستعتمد على هذه الحملات.
لا بد أن نشد على أيدي المسؤولين في وزارة الداخلية وإمارات المناطق فهم استوعبوا الوضع وخطورته، لذلك استمرت الحملات، لكن أين الجهات التي أخفقت في أداء واجباتها؟ ولماذا لا تساءل ويجري البدء في إصلاحها؟ وإلى متى يظل اعتمادها على أجهزة أخرى؟

لا “خردة” بعد اليوم

20 فبراير 2006

متى نصل إلى اليوم الذي لا تشغّل فيه “خردة” للنقل الانساني في بلادنا، في طرقاتنا كثير من السيارات “الخردة”، وأخبرتنا كارثة “عبّارة السلام” عن “خردات” بحرية، وربما نسمع مستقبلاً عن “خردات” جوية مع التكاثر المتوقع لشركات الطيران.
يا ترى ماذا يوجد في الصندوق الأسود المتوقع انتشاله هذه الأيام، صراخ وعويل وقتال على أطواق النجاة، أحاديث الناجين عن طاقم السفينة تجعلك تحذر من كل قبطان.
لكن وسائل إعلامنا المحلية ركزت أخيراً على قصص الناجين، وهي على أهميتها يجب ألا تحجب العدسات عن نبش ميناء ضباء، المفترض أن يغص هذا الميناء بشباب الصحافة والقنوات، والمفترض أن نقرأ تحقيقات صحافية حقيقية مع المسؤولين في الميناء، يا سادة للتذكير إنها حياة ألف إنسان، واحد وأمامه ثلاثة أصفار، في مصر الشقيقة يفكرون في إنشاء مجلس أعلى للسلامة، في بلادنا مجلس الشورى طلب تقريراً متكاملاً عن الحادثة، لماذا لا يشارك بعض من أعضائه في لجنة لتقصي الحقائق؟ ولماذا يسلم مجلس الشورى بالتقارير التي تصل إليه “متكاملة”! وهناك لجنة للنقل  تحت قبته؟ ألا تستحق ألف روح بشرية هذا التقصي؟ الإهمال وربما الاحتكار والطمع في عوائد أكبر على حساب البشر من الأسباب، التساهل في حمل الممنوعات مثل المواد المشتعلة من الأسباب، ولا بد من أن هناك قنوات لتمرير مثل هذا، ونقرأ في الصحف أن الجهة المعنية في الميناء تقول إنه تم فحص العبّارة قبل المغادرة واجتازت الفحص، حسناً ماذا عن الناجين الذين تحدثوا عن قوارب النجاة المثقوبة!؟
سفينة السلام التي ليس لها من اسمها نصيب، تدق جرس إنذار ضخم، صوته يصم الآذان ويتردد في كل ميناء وبوابة سفر في بلادنا فهل من منصت، الأعاصير والفيضانات في بلاد أخرى لا تحدث مثل هذه الأضرار، ونحن قانعون بتقرير متكامل. وهو تقرير سيتم تحريره من الجهة التي يجب التحقيق في أروقتها، ظهر أن العمل المكتبي أصبح شأناً سعودياً خالصاً، التقرير المتكامل من الأدوات الإدارية في بلادنا، بل قد يكون الأداة الوحيدة في مواقع، مثل مجلس الشورى… كونه يصدر من الجهة المعنية!
القضية على كبرها  ليست كارثة عبّارة أو سفينة فقط، بل في البحث عن جذور الخلل، يأتي ذلك بالإجابة على أسئلة تبدأ بمن؟ ولماذا؟

خيل الغفلة

19 فبراير 2006

رسالة جوال من صديق ثم مكالمة وحث متحمس على المشاركة في التصويت من خلال هاتف في كندا، الرسالة والحديث ينتهيان بعبارة “إذا كنت تحب رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام”، قلت ببرود طارئ إن محبتي للرسول الكريم ليست بحاجة للتأكيد من خلال تصويت، سواء كان ذلك في قناة تلفزيونية أو موقع انترنت، أو شركة هاتف وهمية، بعدها بساعات رسالة من الصديق نفسه تقول “احذروا لا تتصلوا بكندا لأنها عملية قرصنة وابتزاز”!
لماذا كثير منا بهذا المستوى “العالي” من السذاجة، هل نسلم آذاننا لكل ناعق ولكل مستثمر لعواطفنا يهدف لتضخيم حسابه المصرفي أو طلباً للشهرة… على حسابنا، وهل محبتنا لرسولنا الكريم بحاجة للتأكيد من خلال الانزلاق سقوطاً في فخ هذه الألاعيب، أليست الفطنة والكياسة من صفات المؤمن، مثلما هو الرفق والتروي، أم أن القضية لدى البعض مسألة تشابه، عن غير قصد، التشجيع في ملاعب الكرة.
إذا أراد المسلم أن يحترم الآخر غير المسلم نبيه المصطفى فماذا يعمل؟ هل يصوت في موقع لترتفع النسبة ونفوز! أم يقدم قدوة في نفسه من خلال اتباع سنة الرسول الكريم في التعامل مع الإنسان والحيوان والبيئة، هؤلاء الإخوة الناشطون في الانترنت ورسائل الهاتف لو سخروا نشاطهم لبث تعاليم الرسوم الكريم وجعلوا من أنفسهم قدوة أليس ذلك هو الأجدى؟
 ثم هل مجتمعاتنا الإسلامية تصور حقيقة تعاليم رسول الإسلام والعقيدة التي اصطفاه المولى عز وجل للتبشير بها؟ لو وضعنا هذا السؤال للتصويت، كم سيحصل على نسبة من المئة في تقديركم؟ أم أن بعض المتحمسين من خلال الحث على الاتصال سيرفعون النسبة؟
إن من المحزن أن يبدو بعض منا أشبه بالمغفلين يستطيع أي انتهازي مبتز، ربما يكون من الحاقدين، أن يستغلهم وهو في مكانه، يحركهم مثلما يحرك المغناطيس برادة الحديد، وفوق ذلك يسهمون في توريط آخرين معهم، لست أعلم لماذا يذكرني هذا بشركات توظيف الأموال! يمكننا أن نطلق على ذلك توظيف العواطف، ولا أشك للحظة واحدة في نوايا أولئك المتحمسين الطيبة والبريئة، لكن قد بلغ السيل الزبى من سهولة إسهام بعضنا في الترويج للمبتزين.
موقع أو إذاعة في القطب الجنوبي، مثلاً، يطلب التصويت على نشر الرسوم المسيئة أو عدم نشرها، أتركوه ليصوت هو بنفسه حتى تتقطع حباله الصوتية، ولنستمر في مقاطعة المنتجات الدنماركية.