أرشيف شهر فبراير 2006

سوق “الحسوفة”

18 فبراير 2006

إذا أردت أن تعرف واقع سوق الأسهم السعودية فادخل إلى منتديات الأسهم الكثيرة على شبكة الإنترنت، خصوصاً في اليومين الماضيين، بعد “الهزة العمودية الحمراء”، سترى العجب، شكاوى وحرقة وأصواتاً مقهورة، خصوصاً على أنظمة بعض البنوك في تنفيذ أوامر البيع والشراء، فبقدرة قادر تختنق هذه الأنظمة بحسب المزاج وتتعلق طلبات الناس ومعها أموالهم، وعند انخفاض كبير مثل ما حصل يوم الخميس تتعالى الصيحات والضرر يطاول مجموعات، ويتساءل الناس: مَن الذي يتم التنفيذ له إذا كانت خطوط البنوك مشغولة؟ وينسون أن لدى البنوك صناديق ومحافظ، وجحا أولى بلحم حماره أقصد ثوره، ولا بنك واحداً تمت محاسبته منذ أن بدأت البنوك التداول، أهي معصومة؟! أما عن الأخطاء في أرصدة المحافظ فحدّث ولا حرج، ومع هذا نتذكر قولاً لمسؤول في “ساما” عن أن بنوكنا أفضل من البنوك الأوروبية!
ليس مفاجئاً أن ينخفض مؤشر السوق السعودية، فهو والى الارتفاع في صورة لم تخطر على بال أكثر المتفائلين، سواء كان من فئة “الهوامير” أو من فئة “الروبيان”، والذي يرتفع سيأتي يوم ينخفض فيه، أما القشة التي قصمت ظهر السوق فهي إعلان الهيئة الخاص بالإشعار عن ملكية النسب الكبيرة من الأسهم، وهو قرار حكيم، لكنه متأخر جداً جداً، إضافة إلى أن توقيته غير مناسب.
التأخر جاء كون المتابع يعلم أن الهيئة تلهث وراء السوق ولم تستطع مجاراتها، وهذه النتيجة تكشفها أوضاع السوق خلال الفترة الماضية، فلو كانت الهيئة تريد تأديب “بعض الناس”، والضرب على أيديهم، لجعلهم عبرة لمن اعتبر، لأصدرت إعلانها بعد نهاية تداول يوم الخميس، وألزمتهم بإشعارها قبل تداول يوم السبت! كان هذا سيشغلهم ليلة الجمعة عن التخطيط للرفع والخفض، وسيضعهم في المصيدة بدلاً من الإضرار بصغار المتداولين. لكن الهيئة لم تفعل ذلك، ولا يتذكر منها الناس إلا أنها نصحتهم في حملتها الإعلانية فكذبت السوق نصائحها، واستمرت في التكذيب أشهراً وهي في حال تجمّد.
تعالت بعض الأصوات تطالب بالتجزئة منذ وقت مبكر حتى يستفيد أكبر عدد من المواطنين، وتكون السوق أكثر عمقاً وقوةً، ولا من مجيب، لذلك سيزداد الغني ثراءً، وتبقى الفئة المتوسطة معلقة من أعناقها، أما الفقير فيزداد فقراً.
ومنذ أسابيع وصديقي الخبير المالي يخبرني بأن السوق في خطر، لكن مواصلة السوق الارتفاع أجبرته على الصمت إلى ظهر يوم الخميس.
من أصدق ما قرأته في جولة سريعة على المنتديات عدد من الأسئلة طرحها كاتب اسمه “شمالي الخليج”، أكتفي بالعنوان مع بعض التعديل: “الهيئة تطالب بالإفصاح وهي لا تفصح عن شيء”.

أمل جديد

17 فبراير 2006

“الاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي سيعملان لاستصدار قرار أممي يجرّم الإساءة إلى الأديان والأنبياء”، إذا كان هذا الخبر دقيقاً نكون بالفعل على الطريق الصحيح، وإذا كانت نوايا الاتحاد الأوروبي طيبة تجاه العالم الإسلامي فمن الواجب عليه أن يعمل بجد لإصدار مثل هذا القرار، خصوصاً أن الإمكان المؤثر لبعض دوله متوافر بقوة، وإذا كانت الحكومة الدنماركية الحالية تسعى إلى تحسين صورتها واسترداد بعض ما خسرته، نتيجة لسوء إدارتها لقضية الرسوم، إذا كانت لديها الرغبة فعليها أن تكون في طليعة الدول الأوروبية الساعية إلى إصدار هذا القرار، وهو القرار الذي يجب أن يكون هدفنا الأول.
عندها تكون منظمة المؤتمر الإسلامي حققت الكثير، وعندها  تكون واحدة من توصيات مؤتمر مكة المكرمة أصبحت حقيقة واقعة، عند صدور هذا القرار بعون الله وتوفيقه سنحتفل سوياً، احتفالنا له أسباب، القرار واحد منها، لكنّ الأساس هو استيقاظ منظمة المؤتمر الإسلامي والعالم الإسلامي من غفوة طال أمدها.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الأعداء، هذه حقيقة يجب أن نعيها جيداً، لدينا ما يكفي منهم، وهم في مرتبة عليا من القوة والدهاء، وإذا أساءت الحكومة الدنماركية الحالية إدارة الأزمة وأثبتت فشلها بكثرة اللف والمراوغة فإن هذه الحكومة لا تمثل أوروبا، كما أن اليمين المتطرف في الاتحاد الأوروبي، الذي ضخت فيه القضية مزيداً من الدماء لا يمثل هذه المجتمعات، لديهم متطرفون مثلما لدينا متطرفون، لكنهم لا يمثلون الغالبية لا هنا ولا هناك، ولا يمكن ترك قيادة مستقبل العلاقات بين العالم الإسلامي وأوروبا لهم.
في مقر منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة قال ممثل الاتحاد الأوروبي “خافير سولانا” كلاماً طيباً ومشجعاً، وبقي أن تتحول الأقوال إلى أفعال، الحاجة إلى قرار أممي واضح لا لبس فيه، حاجة ماسة، حتى لا نترك الساحة للمتطرفين من الجانبين، وكلما أسرعنا في ذلك عجلنا بإنهاء هذه القضية وتركها وراء ظهورنا.
وفي الداخل أقترح على منظمة المؤتمر الإسلامي أن تدعو إلى اجتماع لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، لمناقشة الأخطاء التي حدثت بسبب ردود الفعل  غير المسؤولة والغوغائية على قضية الرسوم، منابر المساجد كنز لم تتم الاستفادة منه لتوعية الشارع الإسلامي وتوجيهه الوجه الصحيحة التي تنفع القضايا الكبرى بدلاً من الإضرار بها.

صورة المتحضر

16 فبراير 2006

عندما تغزو دول عظمى بلداً مستضعفاً وتنهب خيراته، هل من الممكن لنا أن نستهجن مقاطع من الذكريات “الجميلة” لجنودها في البلد المحتل؟
يكذب الساسة ثم يكتشف الجنود بعد وصولهم الميدان الكذبة الكبرى فيعودون إلى أصلهم الهمجي، هل من المعقول أن يتركوا الجمل بما حمل للسياسيين ورجال الأعمال والشركات الكبرى، إنهم يحاولون حفظ بعض من ذكريات الانجاز، الإنسان يسجل الذكريات التي تبهجه، إنها تلك الذكريات التي تخاطب قلبه وعقله، وفي تفاصيلها جزء من قيمه الحقيقية، إذا كان الساسة سرقوا ثروات البلد المحتل، فلماذا لا ينفِّس الجندي البريطاني عن نفسه قليلاً بركل وضرب وإهانة صبية عراقيين صغار، لا حول لهم ولا قوة، وهل ننسى أنه جاء على متن دبابة وقاذفة، ثم هل الجندي البريطاني “أقل قيمة” من حليفه الجندي الأميركي، إنها ذكريات تروى للأبناء والأحفاد بمقاطع الفيديو، ويمكن أن تباع أيضاً، الذين سرقوا حتى الآثار ألا يسرفون في تحطيم كرامة الأطفال، جيش احتلال ماذا نتوقع من جنوده؟
لا بد من أن هناك رصيداً ضخماً من الصور والمقاطع المصورة سيكشف عنها لاحقاً، إنها الصور الوحيدة المتوافرة، خلاف صور وكالات الأنباء المرتبة، أتذكر تلك الصور… جنود مدججون بالسلاح يهدون قطع الحلوى لصبية الشعب المحتل، يظهر أن الفتيان العراقيين الذين ظهرت صورهم وهم يضربون بقسوة رفضوا استلام الحلوى!
سيقال مثل ما قيل… هي حالات فردية، وربما لعبة تصفيات سياسية، يستخدم رجال ونساء وأطفال العالم الثالث في الحملات الانتخابية في العالم الأول، ربما أنها صور مزيفة، بل أن تنظيم القاعدة هو من أخرجها، ربما يظهر لنا إرهابي جديد اسمه “السينمائي” يماثل الزرقاوي، لكن سلاحه دفعات من الصور.
لماذا إنسان العالم الثالث والعربي على وجه الخصوص مستباح، بل لماذا هو مغرٍ إلى حد كبير للركل والصفع والتشويه والإهانة من سادة الحرية وحقوق الإنسان، هل هناك أمر مغرٍ في سحناتنا يدفع الأحرار من الغربيين لإهانتنا، لون بشرتنا مثلاً، شواربنا، ملابسنا!؟ وما هو مقدار اللذة التي تطفح بها أنفسهم في تلك اللحظة! تستطيع قياس هذا المقدار بالإنصات لأصوات التشجيع وصرخات الابتهاج والنشوة المصاحبة لتلك الصور.
لكن لماذا العرب!؟
سئل مسؤول في الحكومة العراقية عمّا ستفعله حكومته، وبعد أن لف ودار وحار، أعلن مضطراً رفضه لتلك الممارسات، ثم أعلن أيضاً بهمة أكبر وصوت أعلى عن استمرار حاجتهم لأولئك الجنود!

أرقام وتصريحات

15 فبراير 2006

نصف مليون وظيفة جديدة ستتاح “للكوادر السعودية” في مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية. هذا ما صرح به رئيس شركة إعمار الإماراتية “المستثمر الرئيسي” جداً “في هذا المشروع”، جاء ذلك على هامش منتدى جدة الاقتصادي.
هذه أول بشارة، البشارة الثانية جاءت من محافظ الهيئة العامة للاستثمار، الذي توقع انتقال أول مجموعة من الشركات والسكان إلى المشروع في غضون 24 إلى 36 شهراً.
للأسف، الكاتب مصاب بعقدة من الأرقام الكبيرة، نصف مليون فرصة عمل “حتة وحدة”، وللكوادر السعودية أيضاً! يظهر أن مشكلة البطالة ستتبخر في الهواء، ربما تتحول إلى فقاعة تنفجر بدبوس “إعمار” فتمطر رذاذاً بارداً على العاطلين السعوديين، العقدة أو توجسي من الأرقام الكبيرة، مبني على تاريخ قديم متراكم من التصريحات والأخبار، نصف مليون فرصة عمل جديدة وللكوادر السعودية تجعلنا ربما لا نحتاج لوجود وزارة العمل نفسها!
لكن أنظر إلى أول ما انتهت من إنجازه شركة إعمار، إنه يا عزيزي نشرة الاكتتاب!؟ “كشف رئيس شركة إعمار محمد العبار عن الانتهاء من إعداد نشرة الاكتتاب العام في 2.5 بليون ريال من مشروع المدينة”.
وعودة إلى الاكتتاب يصرح محافظ هيئة الاستثمار بالآتي “إنه تم بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، اشتراط طرح 30 في المئة من رأس المال المبدئي لمشروع المدينة للاكتتاب العام”.
وأريد أن أفهم، واستناداً إلى هذا التصريح، هل توجيه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ورعاه وحقق طموحاته الكبيرة لرفعة الوطن والمواطن، هل هذا التوجيه الكريم حدد سقف الطرح بثلاثين في المئة فقط من غير زيادة”. الجميع يعلم أن شغله الشاغل - أيده الله تعالى - هو تحسين أوضاع المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود وزيادة الفرص المتاحة لهم.
أطرح هذا السؤال ولعل هناك إجابة من هيئة الاستثمار، على رغم أن الهيئة الموقرة لم تلتفت لكل ما كتب من أسئلة عن المشروع منذ الإعلان عنه.
الطريف أن العلاقات العامة في هيئة الاستثمار عاتبت صحيفة “الحياة” في خطاب نشرته الصحيفة يوم الجمعة 3 شباط (فبراير)، وسبب العتاب رسالة نشرت لقارئ كتب فيها ملاحظاته على الهيئة وموظفيها وأسلوبها في العمل، لكني لا أتذكر أنها تلطفت بالرد على بعض ما كتب عن مشروع المدينة.
للتذكير، في اكتتاب مصرف الريان القطري، خصصت السلطات هناك 1000 سهم كحد أدنى للمواطنين القطريين، فيما حصل المكتتبون الخليجيون، ومعظمهم من السعوديين، على 140 سهماً لا غير، يظهر أن المواطن السعودي لا يحصل سوى على القليل، فإذا تفهمنا ذلك خارج بلاده، فكيف نفهم استمرار حصوله على الفتات داخلها؟

ورطة قنوات

14 فبراير 2006

كدت أن أتصل بالرقم 700 إشفاقاً على المذيع، لعلها مهنة تعيسة تلك التي تجبر المذيع أو المذيعة على الوقوف أو الجلوس واستجداء اتصالات المشاهدين، سبب الشفقة أنه رغم “حراج” المذيع  على الجوائز وانقطاع نَفَسه، لم يتصل أحد! لذلك “انكسر خاطري” عليه وكدت أن أواسيه باتصال، والبرنامج عبارة عن مسابقة مبسطة إلى درجة الذوبان، في قناة سعودية محلية، والبساطة غرضها حث المشاهدين للاتصال على الرقم  السحري الذي يدر ذهباً، ولأنه أصيب بالإنهاك وهو يحث على الاتصال ويكرر الإشارة إلى الفرص الكبيرة ولم يتصل أحد، دفعني هذا للمتابعة، هل سيتصل أحد؟ قام المذيع برفع قيمة الجائزة وتبسيط حل المعضلة أو اللغز، لكن مرت خمسة عشر دقيقة ولم يتصل أحد، قلت في نفسي لو يتصل أحد من طاقم البرنامج حفاظاً على كرامة القناة والبرنامج المسابقة، لكنه رقم 700… المنشار الذي لا يرحم، إذا حصل ذلك في سوق الأسهم يسمونه تدوير، كان اللغز عبارة عن تحريك عود ثقاب لتصحيح معادلة حسابية،   إلحاح المذيع المضطر الذي لم يجد صدى، تحول أمامي إلى مشهد كوميدي، تابعته بشغف، هذه الكوميديا العفوية غير المباشرة ربما تغطي عجز “الوناسة” في قنواتنا المحلية، البرنامج طيب الذكر يعرض بعد مغرب يومي نهاية الأسبوع، عندما حدثت صديق عن ورطة المذيع  أخبرني عن برنامج آخر في الصباح تستجدي فيه مذيعات أي اتصال في “قعدة شاي” فضائية، قال لي أن والدته، أطال الله في عمرها، والتي تصر على مشاهدة القناة المحلية فقط تخبره عن فرح المذيعات عندما يرن الهاتف وتشبثهن بمن يتصل وكأنهن يقلن: “وش وراك.. تكفى لا تروح”، الاتصالات في تناقص رغم أن البرنامج الأخير ليس من فئة 700.
هل أصبح لدى الناس مناعة من لعبة الرقم 700 أم أنهم اتجهوا إلى قنوات أخرى تقدم مغريات أخرى، ربما هذا وذاك.
لكن “الزبدة غير الدنماركية” تقول أن مهنة استجداء الاتصال مهنة محرجة، بل أصبحت مقياساً حقيقياً لمشاهدة القناة أو العزوف عنها، بمعنى أنها استبيان يومي يفضح ويكشف الأوضاع، بالنسبة لصاحب الـ700 فإن الأمر لا يعنيه لكن أين المعنيين بهذه القنوات، وهل تستحق ما يصرف عليها من أموال؟