أرشيف شهر مارس 2006

شر البلية

26 مارس 2006

ظهرت مواهب السعوديين الساخرة وعجزت عن رصدها، أقترح على أحد شباب الجامعة في أقسام الإعلام والصحافة، أن يقوم بجمع النكات والتعليقات والقصائد التي انتشرت بسبب “نكسة” الأسهم، ولا أمانع في المساعدة، على أقل تقدير نحصل على  توثيق مختلف لهذه المرحلة الاقتصادية التي توقعت وما زلت أتوقع أن يكون لآثارها شأن خطير، دعونا نوثق لها من باب الطرافة وليس من باب الاستفادة!
ومن شر البلية المضحك، وصف أحد الإخوة المؤشر بأنه كنموذج “بياع الخبل عباته”، وقد أضحكني الرجل صاحب التعليق، ولشرح وضع “الخبل” وبيع العباة أو المشلح، لا بد من الإشارة إلى تغير الفصول المناخية اليومي في بلد صحراوي، فيعتقد البعض أن الشتاء انتهى بسبب ارتفاع حرارة الشمس ظهراً، فالخبل منهم غير المجرب يتوقع أنه لم تعد هناك حاجة للعباءة فيبيعها، وفي سوق الأسهم باع، بل فقد، بعض الناس ما هو أهم من العباءة… إنها الثقة… هل هناك ما هو أهم من الثقة؟ والمؤشر كون كثيراً من النماذج، منها نموذج المواطن المقهور، والرجل العاجز، والبيت المحطم، وأكبر نموذج هو البنك المتخم، وكلها نماذج لن تكون مادة للبحث ولا للدراسة، فهي ليست ظاهرة… للعيان؟! وصاحب التعليق يريد من الناس ألا يبيعوا أسهمهم بهذه الأسعار البخسة، لكن المتابعين يرون أنهم من جرف إلى “دحديرة”، والذين لم يسمعوا الكلام وباعوا، نجوا، أما من بقي وأنصت وصدق الحث على الدخول والترويج، فقد هلك مثل سعيد فيما نجا سعد.
ومن أطرف التعليقات أن السوق لا يمكن أن ترتد، المقصود إلى أعلى لأنه في أسفل سافلين، فهو لو ارتد ربما يقام عليه… الحد!
وآخر ما قرأت من الأقوال الساخرة، مطالبة تأتي بعدما تم السماح للمقيمين بدخول السوق من دون تأثير يذكر، يطالب صاحب التعليق بالنظر في السماح بدخول الحجاج والمعتمرين!
هذه الطرائف المرة أسوقها من باب شر البلية، يحدث هذا في أكبر دولة نفطية، وأسعار البترول في ارتفاع، حيث أصبح المواطن يشعر أنه جدار “طامن”، والطامن ما انخفض ارتفاع هامته، وليست له علاقة بالطمأنينة البتة، فماذا تتوقعون من جدار بهذا الوضع، ولك عزيزي القارئ أن تتوقع أي نموذج سيتكون من “الطمونية”.

اضحك مع المؤشر

25 مارس 2006

وهو ضحك كالبكاء، مؤشر سوق المال السعودية صار يستخدم بقوة أكبر من ذي قبل لضرب قلوب الصغار، والسبب “غير معروف”، وهو صراع لم تظهر تفاصيله كاملة حتى الآن، والضحية هم عامة المواطنين وقريباً بعض المقيمين، ومن الواضح أن هناك تجميلاً وماكياجاً لما يحدث من نزيف في سوق المال منذ قرابة شهر، والمؤشر إحدى أدوات التجميل المزيف، فيتم رفعه بشركتين أو ثلاث في آخر دقائق من التداول حتى يقال لمن يهمه الأمر إن السوق مرتفعة كذا نقطة، وإلا فما معنى هذه الحركات “البهلوانية” واستمرار الصمت في القول والفعل الإيجابيين من الجهات المالية الحكومية.
وحتى الآن نفقد أكبر محفز للسوق، وهو التجزئة، “بسوء الدبرة”، التي جاء الإعلان عنها من الجهة التنفيذية مبهماً وغامضاً كالعادة، لا تنسَ عزيزي الضاحك على الجرح، أنها الجهة نفسها التي تطالب الآخرين بالشفافية، وصحّ لسان الشاعر عندما قال: “لا تنهَ عن خلق وتأتيَ مثله”، وهذه الشفافية لا بد أن نضحك عليها وعلى المطالبة بها حتى “تتقطع مصاريننا” مثلما تقطعت السبل بمصائر بعض منا وسط صمت عجيب في فيلم النزيف الأحمر، وذلك عملاً بقول المواطن المغلوب على أمره: “اضحك عليها تنجلي”.
ويظهر من هذا السيناريو الذي لم يحدث، لا في بلاد السند ولا حتى في غواتيمالا، أن هناك قوة تريد الاستئثار بإيجابيات المكرمة الملكية (التجزئة)، لذلك نطالب بصوت مرتفع ولاة الأمر بتوجيه مؤسسة النقد إلى وقف السماح للبنوك بتسييل الصناديق ومحافظ التسهيلات، “لإيقاف قحش أسهم الخلق” من قبل البنوك، فتصبح هي المستفيد الأول والأخير من خطوة التجزئة، في حين سيعمّ الضرر الجميع، وسيصل الأمر إلى ضرر أكبر وأعمّ. والأمل أولاً وأخيراً بالله تعالى.
وكنت أتوقع شيئاً إيجابياً من مجلس الشورى العزيز، على رغم تأخره والبطء المعروف عنه في التحرك، مع الاحترام لبعض الأصوات الغيورة تحت قبته… كنت أتوقع أثراً لتدخل إيجابي وأنا أنظر إلى مجلس الأمة الكويتي وكيف أثر تدخله في أزمة سوق المال في الكويت الشقيق، خصوصاً أن اسم مجلسنا العزيز مستمد من كلام الحكيم القوي “وأمرهم شورى بينهم”، فقد حاول بعض أعضائه معرفة “حقيقة الأمر” وإلى أين تتجه البلاد والعباد وسط هذه الكارثة إلا أن طلبه قوبل بالاعتذار، فلم يحضر مَن كان يجب أن يحضر، ولا يستغرب هذا في زمن الشفافية النقية! واكتفى المجلس العزيز بدعوة بعض “المتضاربين” والمستثمرين والمحللين، منهم مَن يصدق في القول ومنهم من يصرّ على تجميل ما لا يتجمل، فطلبوا للاستماع، ومعظمهم كانوا يظهرون على شاشات الفضائيات وفي الصحف، فماذا سيضاف إلى آذان المجلس العزيز؟ وسيبقى أعضاء المجلس في مداولاتهم، ولا بد أن جدول الأعمال متخم بتقارير الوزارات السنوية! أما النزيف فهو في استمرار، والقادم لا يعلمه سوى المولى الوارث. اللهم الطف بنا. اللهم آمين.

“ما لك إلا… شعبولا”

24 مارس 2006

أخالف الكثير من الجمهور العربي الذي ينظر إلى المطرب شعبان عبدالرحيم باستخفاف، فالحقيقة أنه في كل يوم أنظر إليه بإعجاب، وسبب الإعجاب هو أنه يضع لسانه! “لأنه مطرب” على الجرح، فلا يفوت فرصة موجة جديدة أو حدث مهم، أو حتى وباء، إلا ويسهم فيها بجهده الشعبي البسيط شكلاً، العميق مضموناً وتأثيراً. وهو على عكس بعض المسؤولين العرب الذين يبلعون ألسنتهم، فهو يظهر في الوقت المناسب ويقول الكلام المناسب، هو هنا يفضح حال التناقض في حقيقة المسؤولية.
الغالبية منا عرفت “شعبولا” بأغنيته الشهيرة “أنا بكره إسرائيل”، وهي عبّرت عن رأي العاطفة الجماعية بأسلوب بسيط، ونفّست إلى حين عن احتقان سببه شارون وعصابته. وإذا تغاضينا عن الشكل المبهرج الذي يحرص “شعبولا” على الظهور به في أغانيه ولقاءاته التلفزيونية من ملابس ملونة خاصة بسكان جزر الهاواي، وسلاسل وخواتم بفصوص ومن دون فصوص، وتجاوزنا أسلوبه في الكلام، وتأكيده أنه بسيط وغير متعلم… كل هذا لا يعني توقع أنه غير ذكي، أو أنه غير مفيد. ومع كثرة وسائل الإعلام واختلافها يبقى الشفهي من أهمها، فإذا كان بلحن راقص وكلمات معبرة عن الهموم للطبقات البسيطة فإن التأثير يصبح أكبر.
ما يلفت الانتباه في تجربة “شعبولا” هو حرصه على عدم تفويت أي فرصة للمشاركة العملية، وهنا أقرب مثال أغنيته الجديدة عن أنفلونزا الطيور، التي أزعم أنها سيكون لها أثر كبير في توعية المجتمع في مصر الشقيقة بوسائل الحدّ من انتشار هذا الوباء الذي حلّ ببلاد النيل. استمع إليه وهو يقول:
“خذ بالك من الفراخ
لو جالها في يوم زكام
وفضي العشة خالص
من البط ومن الحمام
لو عندك طير مريض
من فضلك سلمه
أو حطه في التراب
وافحط (يعني احفر) له واردمه”.
لذلك لم أستغرب أن يلجأ المتضررون من “تسونامي الأسهم السعودية” إلى “شعبولا” فيقدموا إليه في الرسائل والمنتديات الاقتراحات لينفس عنهم كربتهم التي طالت، فيضحكوا على جراحهم الغائرة، فاقترح أحدهم الآتي:
“حبطل التداول
خلاص حصير فقير
من آخر يوم يناير
 حنام عاالحصير”… إلخ.
لعل “شعبولا” يستمع إلى نداء إخوانه في السعودية، فيظهر في الوقت المناسب، فهو المطرب المناسب للمرارة المناسبة!

المرور السريّ

23 مارس 2006

أصرّ مدير مرور منطقة الرياض العقيد عبدالرحمن المقبل، على أن أرى “بأمّ عيني” سيارات المرور السري. الإصرار جاء بأدب جمّ معروف عن العقيد عبدالرحمن، وسببه ما جاء في مقالي “السلامة مع الكرامة”، إذ أشرت إلى سيارات المرور السري المدنية، واحتمالات خطورة استخدامها في حجز المخالفين، وهكذا كان، وسعدت بلقاء رجلين كريمين من رجال المرور السري. ولأنهما من “السري” لن أذكر اسميهما، فقد شاهدت شرحاً عملياً على دورية المرور السري المتميزة بأنوارها التحذيرية الخاصة، إضافة إلى أن من يقودها هو رجل مرور باللباس العسكري، اسمه مطبوع على صدره، إضافة إلى أن رجل المرور السري مكلف إبراز بطاقته العسكرية للمخالف عند استيقافه.
والحقيقة أن نفسي أطمأنت، بل إن رجلي المرور السري أوضحا لي أسلوب تعاملهما مع المشتبه بمخالفته، فهما يترجلان من الدورية ويبرزان البطاقة، ثم يخبران السائق بملاحظاتهما على قيادته المركبة، والإنسان لا يريد سوى التعامل الكريم. بمثل هذا التعامل سيصبح المخالف وغير المخالف جندياً متطوعاً في المرور، لذلك أطالب المدير العام للمرور ومدير مرور الرياض أن يستنسخا لنا هذه النماذج الطيبة، حتى تكون الغالبية من رجال المرور على هذا المستوى.
وفي تعليق مكتوب ذكر العقيد النجاح الذي حققه المرور في تخفيض أعداد المتوفين والمصابين بإصابات خطرة، وأرفق إحصائية من هيئة تطوير منطقة الرياض توضح انخفاضاً ملحوظاً في عدد الوفيات والمصابين، وقد أحلت الرد المفصل بما احتواه من جداول رقمية ورسوم بيانية إلى الصفحة المخصصة في جريدة “الحياة” حتى ينشر كاملاً.
وأودّ أن أشكر “أبا فهد” على سرعة الاهتمام والتجاوب، وأشدّ على يده وعلى أيدي زملائه، ومعي، من دون مبالغة، كل سائق حريص على سلامته وسلامة الآخرين، ومن واجب الكاتب أن يستمر في الإشارة إلى كل خلل يراه.
ومن واقع معايشة الكاتب للردود اتضح لي” نسبياً” أن المسؤولين في السلك العسكري، خصوصاً الأمن العام، هم الأكثر حضوراً في الاهتمام بما ينشر في الصحف، والحرص على توضيح وجهات نظر الأجهزة التي يمثلونها. وأستطيع القول إنهم تجاوزا في هذا المضمار كثيراً من المسؤولين المدنيين، ولا أنسى الحرص من إدارة العلاقات العامة في الأمن العام في منطقة مكة المكرمة، إذ سبق أن كتبت عن معاناة رجل من السلك العسكري مع الديون ومخاطر تشتت عائلته، ولم أذكر أنه من سلك آخر غير الأمن العام، فكان أن اتصلوا بالهاتف وعبر الرسائل الإلكترونية ليتأكدوا إذا ما كان من مسؤولياتهم مساعدته، فلهم الشكر والتقدير.
بقي اقتراح، وهو على بساطته أعتقد أن له تأثيراً كبيراً في صيغة التعامل بين رجل الأمن والآخرين، فتخيل معي أن رجل الأمن إذا استوقف أي شخص مهما كان موقعه أو عمره أو شكل سيارته، وناداه وخاطبه بـ ”يا أستاذ” مثلاً أو أي شيء من هذا القبيل بدلاً من صيغ المناداة المتناثرة، فكيف سيكون عندها الأثر في التجاوب والتحمل وتقدير وضع رجل الأمن؟ ولنجعله خطوة في مشروع “لنحافظ على كرامة الإنسان”.

نهج سلمان

22 مارس 2006

تَوّج الأمير سلمان بن عبدالعزيز نهجَه المعروف بدقة المتابعة والحرص على الإيضاح والوضوح، توّج ذلك بمقال نشرته جريدة “الوطن” بقلمه. المقال جاء تعليقاً على رأي للزميل الكاتب صالح الشيحي انتقد فيه زيارة أطباء من أهالي الزلفي للمحافظة وتقديم خدمات تطوعية هناك، إذ رأى أنها تكريس لـ “المناطقية”، وجاء رد الأمير سلمان المعروف بسعة الثقافة والاطلاع، بليغاً وحاسماً، حيث ذكر أن “الإنسان إذا لم يكن وفياً لمسقط رأسه لا يكون وفياً لوطنه”.
هذه حقيقة، الوفاء لا يمكن تجزئته، وأنا أتفهم طرح بعض الكُتّاب للنقص الذي تعاني منه المناطق التي يعيشون فيها، لكن لا يجب أن يكون ذلك الطرح على حساب منطقة أخرى، مثل تلك المقارنة. وأرى أن رد “أمير الكلمة” الأمير سلمان بن عبدالعزيز على الزميل صالح الشيحي تكريم له، كما أشار هو لاحقاً، وهو تكريم لجهود الكُتّاب، يجب أن يواجه بما يستحق عملاً بالمتوقع من إكرام الكريم، إنها رسالة تقول: “هناك من ينصت بأناة وحلم وحب لكل حرف من مقالاتكم”، ولو كنت في موقع الزميل لشكرت أطباء الزلفي وطالبت، أو “انتخيت”، الأطباء من طريف ورفحا وحفر الباطن وعرعر أن يحذوا حذوهم، أو في أقل الأحوال أشكر أطباء الزلفي وأدعوهم إلى زيارة مناطق أخرى.
وبصراحة مثل ما أن هناك طرحاً ذاتياً من بعض الكُتَّاب يدور دائماً حول ذواتهم، هناك أيضاً طرح “مناطقي” لدى البعض لمستُه ولمسه كثير من المتابعين، لعل في كلمة الأمير سلمان درساً، لكن من المهم أن نلاحظ نهج هذا الرجل، فعلى مدار الأسابيع الماضية تابعنا أكثر من تفاعل من إمارة منطقة الرياض مع كثير مما طرحته الصحف عن أحوال منطقة الرياض، لعل آخرها نفي شرطة الرياض أي بلاغ عن حالة القتل بسبب الأسهم التي نشرتها جريدة الرياض، وقبلها رد مفصل بالأسماء والوقائع من إمارة الرياض على تحقيق في الجريدة نفسها عن أحوال بعض المسجونين. جاء الإيضاح بعد أيام قلائل من نشر الموضوع، ومثل هذا الرد بما احتواه من  تفاصيل يستلزم جهداً في استخراج المعلومات والمتابعة، هنا أقول: أين بقية المسؤولين عن نهج سلمان بن عبدالعزيز؟ أين هم عن هذا الحرص في الدقة والمتابعة والتوضيح والاهتمام بما يُنشَر؟ لماذا لا نتعلم من أمير منطقة الرياض؟ فهل مسؤولياتهم أكبر من مسؤوليات أمير منطقة بحجم منطقة الرياض؟