أرشيف شهر أبريل 2006
20 أبريل 2006
خذ هذا اللغز: ما الشيء الذي إذا “طرحت” ثلثه “تجمع” أكثر من ضعفيه؟
المطارحة تعني أيضاً المصارعة، فيقال: “لقد طرحته أرضاً”، والطرح هو أيضاً للأسهم فتطرح أي تنثر لمن يرغب في التقاطها، لكن العنوان يقول إن المواطنين هم المطروحون للاكتتاب! كيف؟ ومن طرحهم أرضاً غير عابئ بأموالهم وأنفسهم وعقولهم؟ لا بد من أن من فعل ذلك لم يفكر في المساءلة ولا المحاسبة إذ لم تكن المرة الأولى!
وأستغرب من بعض الأخوة المواطنين، خصوصاً صغار المستثمرين… المصابين بفقر في الوعي الاستثماري والذين تحولوا، للأسف إلى أوعية للإشاعات، أستغرب منهم كَيْل اللوم على أصحاب الشركات، التي سيتم الاكتتاب في أقل من ثلث رأسمالها!
من أسباب اللوم المعلن في المجالس والمنتديات ما أعلن عن “الموافقة الرسمية”! على علاوة الإصدار التي بلغت، في إحدى الحالات 78 ريالاً للسهم الواحد، إضافة إلى 10 ريالات قيمة اسمية للسهم لتصبح النتيجة 88 ريالاً، وبحسبة بسيطة استنتج الناس الآتي:
بما أن رأسمال الشركة 300 مليون ريال، فإنها ستحصل من الاكتتاب 30 في المئة فقط لا غير من رأسمالها على أكثر من ضعفي رأس المال هذا، وسيحتفظ الملاك بـ70 في المئة! الله يرزقنا وإياهم.
أعتقد بأنهم رجال أعمال أذكياء وعصاميون، ويحق لي أن أستغرب من لوم الناس لهم، فليست هي المرة الأولى التي يتم الطرح بهذا الشكل، نسي المواطنون المكتتبون أنهم هم المطروحون للاكتتاب أصلاً منذ قيام “الهيئة” الموقرة، وحالياً يتم الحراج عليهم، “حراج وحدة… حراج ثنتين، من يسوم”؟
فلا لوم على أصحاب هذه الشركات، رجل الأعمال الذكي هو من يحقق النجاح تلو النجاح، ولا علاقة له بالرسمي الذي وافق؟
ما الفرق بين الأمس واليوم؟ أقصد طرح هذا الاكتتاب مقارنة باكتتابات سابقة، الفرق أن الوعي بدأ يطفو على السطح والسوق في الحضيض، والمشكلة أن الذي كان يراهن على نقص هذا الوعي أُسْقِطَ في يده، كأن هناك من يقول: “يا ليتنا من وعيهم سالمين”! كانوا نائمين وأيقظتموهم بحسن التدبير.
حسناً، من الذي يلام؟ الملام هو المستأمن، من بيده الموافقة الرسمية على الطرح بهذه الصيغة وهذه الأسعار، الذي باع المواطنين ووافق على مثل هذه الأرقام وقيمها وصاح بأعلى الصوت عن مكررات الأرباح المرتفعة والتضخم في الأسعار، هذا من يستحق أن يلام ويساءل، فهو لم يسأل نفسه عن مكررات أرباح الشركات الجديدة!
وهي ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها المواطن، وأتوقع أن تتبعها مرات أخرى، سنشاهد حلقات من مسلسل “مين باع السوق والمواطن؟”، وأعيد ما كتبته قبل سنوات، إذا سمعتم عن طرح اكتتاب فتأكدوا أنكم أنتم المطروحون، فانتبهوا لا يكون على “حصى”، أما من يتحجج بنقص الوعي فقولوا له: “قال نقص الوعي قال”!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 أبريل 2006
هل أسميها “سنة الدجة” أو “سنة الجلطات”، “الدجة” أي الضياع والفشل، وربما نشتقها من الدجاج على اعتبار أننا في عصر أنفلونزا الدجاج ومن ثم الطيور، وأيضاً لأن هناك جهات حكومية تتعامل مع المواطنين تعامل البشر مع الدجاج، لكن “الدجة” أخف من “الجلطات”، لذلك استقر الرأي على هذا الاسم لكثرة ما سمعنا الجلطات - حفظنا الله وإياكم من كل شر - وعلى طريقة مؤرخينا القدامى - رحمهم الله - نقتطع هذه الورقة:
“ثم دخلت سنة 2006 وهي سنة جاءت بمقدمات مبشرة ووعود كثيرة قيل إنها سنة الطفرة وسنة النماء والعطاء، وكان من مبشراتها موازنة ضخمة أعلنت في الصحف والتلفزيونات، فقيل إن تلك الموازنة ستكون حلاً لكل ضائقة تعاني منها الجماعات والأفراد، وما أن استبشر الناس بعام الربيع هذا حتى أصابت من حولهم أوبئة الطيور فعمّ البلاء وصار رجال السلطة يدخلون على البيوت ويقتلون الطيور خوفاً من انتشار الأوبئة، أما في داخل البلاد فقد انتشر وباء آخر حيث قام البعوض الحقير، بما لم تقم به الطيور المهاجرة والداجنة، فانتشر وباء حمى الضنك في عدد من المحافظات، فأصاب الناس الهلع وضجوا وعلموا كم أنهم ضعفاء، وتحولت أيديهم إلى “مهشات”. وبعد زمن وبيانات، ولجان واجتماعات تكيف الناس مع الأوبئة والبعوض إلى أن صعقوا بوباء أعظم شمل بفيروسه الملايين، وأصاب أناساً بنوبات قلبية وجلطات واكتئابات سميت رسمياً اكتتابات، وسماها كبار السن “السهوم”، وكانت الطامة أن الناس صدقوا ما قيل لهم عن أنها سنة خير ونماء وخصخصة، فكانت في حقيقتها سنة “تخسيس”، وقيل من أكل الخس، وقيل بسبب الروائح التي لا تطاق مما يحصل، وكان اللغز الكبير كيف حصل ما حصل؟ ولم يجد الناس إجابة ولا رداً، فضجوا وكتبوا في الصحف والمنتديات ورفعوا البرقيات، ولكن أحوالهم ظلت كما هي، فكثرت الخسائر وفقد الناس أموالهم وممتلكاتهم وبعضاً من عقولهم، وامتلأت البلاد بالأسئلة، فكانت تنبت وحدها في الشوارع، وقال شهود إن علامات الاستفهام أصبحت أكثر من البعوض، وشوهدت تطفح على رؤوس الخلق فأصبحوا يهشون عن عيونهم ثلاث حشرات الذباب والبعوض وعلامات الاستفهام، فسماها بعضهم سنة الاستفهام. وعلى رغم ذلك استعصى الأمر على الفهم، فلا إجابة تشفي الغليل، فتوجه الخلق إلى خالقهم أن يصلح أحوالهم، وكثرت في هذه السنة حالات الطلاق، وتكاثر العنف في الطرقات والسرقات في الشوارع والمحال، وأفلس مَن أفلس وأعلنت البنوك ارتفاع أرباحها تسعين ونيفاً في المئة”.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 أبريل 2006
“ومن باب الأمانة أردّ على نفسي كناقد سابق وأردّ على جميع النقاد بأن مجلس الشورى يعتبر نموذجاً مشرفاً للديمقراطية الحقيقية في الطرح والحوار والاختلاف”.
هذا النص من مقال لعضو مجلس الشورى الأستاذ عبدالله صادق دحلان نشر في جريدة “الوطن”، وله الحق في قول ما يراه. بالنسبة لي أنا المواطن الموقع أدناه، لم أرَ أي نتيجة تذكر على أرض الواقع “للنموذج المشرف للديموقراطية الحقيقية”. إذا كان المقصود حرية “الكلام” وإبداء الرأي، أبشّر العضو الكريم بأنها موجودة منذ سنوات في المجالس والمقاهي، وهي موجودة إلى حد جيد وبمؤشر يتصاعد في الصحافة منذ زمن، لكن المواطن ليست له علاقة بهذا النموذج القابع تحت القبة، إنه يبحث عن نتائج يلامسها في معيشته، فهل استطاع “النموذج المشرف للديموقراطية الحقيقية” أن يحسن من الخدمات مثلاً؟ القائمة تطول الخدمات والحال الأمنية وتكاليف المعيشة والبطالة والسعودة… إلخ، وللردّ على مَن سيقول إن هذا خارج نطاق صلاحيات المجلس، أقول إن هذا هو أقل ما يحتاج إليه وينتظره المواطن منه، وعليه بدلاً من “ديموقراطية النخبة تحت القبة” أن يسعى إلى إصلاح صلاحياته، وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - الأخيرة في المجلس أكبر محفز وداعم، فماذا عمل المجلس الموقر في قضية مكافحة الفساد والفقر واحتكار القلة وتراخي الجهات الرقابية؟ و…! هل اكتفى بتبادل الآراء الديموقراطية؟ هل هو قريب مما يحصل على الأرض لرجل الشارع وربة المنزل؟
دعونا ننظر إلى كارثة طازجة، كارثة الأسهم السعودية الغارقة منذ شهرين، أولاً تأخر المجلس في التفاعل مع هذه الصاعقة، تأخر لا مبرر له، وحينما التفت إليها لم يحرك ساكناً. التجزئة مطروحة من قبل، ومقترح صندوق التوازن أهمل، وصمت المجلس.
أيضاً انظر إلى ما هو أهم، طالب المجلس بعض كبار المسؤولين في وزارة المال وهيئة سوق المال بالحضور للاستماع إليهم ولمعرفة حقيقة ماذا يدور في سوق الأسهم، بعد أن وقعت الفأس في الرأس وتعدت لتخترق الحجاب الحاجز لصدور غالبية المواطنين، ورفض الطلب أو تم الاعتذار! وصمت المجلس، وكأن القضية قد انتهت! إذا أراد مجلس الشورى أن يقوم بواجبه، فعليه أن يحقق بسرعة لمعرفة ماذا يحصل في سوق الأسهم ويعلن نتائج هذا التحقيق بدلاً من أن ينتف المواطن في الداخل من المؤسسات المالية الحكومية، وفي الخارج من انتهازيي القنوات الفضائية، أما إذا كان المجلس قانعاً بـ ”ديموقراطية النخبة تحت القبة” ليصبح مزاراً لكبار ضيوف الدولة فهذا أمر آخر، وحتى في هذا الصدد لقد احتوت كلمة الرئيس جاك شيراك التي ألقاها في المجلس آراء كان على أعضاء في المجلس الردّ عليه وعليها وإيضاح وجهة نظر بلادنا، لكن يظهر أن بث “الديموقراطية الحقيقية” انقطع في تلك اللحظة!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 أبريل 2006
منذ سنوات كتبت عن موسم الربيع الأخضر المقبل للشركات العائلية وغير العائلية… السحابة الممطرة، هي الطرح في السوق المالية، وبنسبة ضئيلة 30 في المئة!؟ و ”يا بخت من له في العرب ولد عم”. كنا وقتها في بداية التهيئة لطرح الاكتتابات. أتذكر أنني جُوبهت بعتاب من بعض الأحبة، قيل لي إنني متشائم، وأجنح إلى المبالغة، وفقدت صداقات وعلاقات قديمة أعتز بها، لأسباب لا تخفى عن وعي صغار المستثمرين المتهمين بالنقص والحالات النفسية المتردية! والتي خرجت منها طرفة المطالبة بزيادة رأسمال مستشفى “شهار” حتى يتمكن من منح غرف وأسرّة جديدة! وجاءت الأيام لتعلن أنني كنت واقعياً، بل إن تشاؤمي كان أقل مما وقع ويقع، الفرق الوحيد الذي لمسته بين تلك الأيام وهذه الأيام، هو كثرة الحديث والتأكيد على الشفافية والإفصاح، للاستهلاك الإعلامي فقط لا غير.
وكنت في السابق أحذر متوجساً من أن نقع في ما وقعت فيه بعض الدول العربية الشقيقة اقتصادياً، وبالتالي اجتماعياً وأمنياً. وعندما أتذكر عصر الانفتاح الذي مرت به مصر الشقيقة أعلم أننا نعيش منذ مدة عصر الابتلاع، والسوق المالية هي الوعاء الكبير، “أعطنا 30 في المئة نعطيك 300 في المئة على الأقل لسبعينك الباقية من ظهور غير الواعين من صغار المساهمين”، أما الاقتصاد فهو متين “يتحمل”! أو على قولتهم: “يشيل”.
بادر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله ورعاه - وسنّ سنة حميدة بطرح 70 في المئة من مصرف الإنماء، إلا أن استشعار هذه الرؤية الملكية الكريمة والحكيمة من المسؤولين في الجهات المالية الحكومية لا يبشر بخير.
لست هنا في صدد الحديث عن قاعدة الثلث التي توقعت أنها أبطلت بعد مشروع مصرف الإنماء، بل حديثي عن عصر الضبابية والغموض، والتعامل مع عموم المواطنين على أنهم “قصر”، فقد تم الكشف عليهم وثبت أنهم غير واعين ولا بد من استغلال عدم الوعي هذا! وعندما يأتي ذلك من مستثمر نفهمه ولا نقبله، وعندما يأتي ذلك من جهة حكومية معنية بالمحافظة على حقوق الناس فهو ما لا نفهمه ولا نقبله، ولا يتوقع مواطن عادي أن تقبله الدولة التي نستظل بسقفها، حماها الله. وكتبت أمس عن أسباب عدم الإفصاح عن تقويم علاوة الإصدار وهو ليس أمراً جديداً! الجديد هو استمرار تكراره، وما يجري أقل ما يقال عنه إنه “عيب” في حق الوعي والرأي العام، وهو يشير إلى حاجة ماسة إلى جهة مستقلة تراقب وتشرف على هيئة سوق المال ومجلس إدارتها. هذا إذا ما أردنا أن تتطابق الأقوال مع الأفعال، والشرط أن لا نقع في الخطأ نفسه عندما أنشئت الهيئة واستنسخت من مؤسسة النقد، وكنا نطمع أن يقوم مجلس الاقتصاد الأعلى بدور الإشراف، لكن أمانته العامة قانعة بدور صندوق البريد.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
16 أبريل 2006
الدمية المنفوخة التي تستخدمها هيئة سوق المال للردّ على التساؤلات والانتقادات تتمحور حول نقص وعي صغار المستثمرين، لكن الواعين الذين يزعمون نقص الوعي لدى الآخرين عليهم أن يحترموا العقول.
أليس من حق وعي المستثمر الصغير الذي طالما اتهم بالسذاجة والانسياق وراء الإشاعات، وأخيراً “الحالة النفسية”، أن يعلم ويستيقن ويحصل على جواب لهذا السؤال: لماذا تطرح شركة بكذا ريال وشركة أخرى بكذا ريال؟ أليست لهذه الشركات موازنات قدمت ودراسات أجيزت وبيانات تمت الموافقة عليها من الجهات المعنية “بالإفصاح والشفافية”! فلماذا لا تعلن هذه البيانات والمعادلات بالفصيح؟ أليست لهذه الشركات أصول تم تقويمها؟
حسناً… أخبرونا عن هذه الأصول وكيف تم حساب أقيامها ومَن قام به، قبل إعلانكم عن الطرح بذاك السعر، ثم لماذا نصدق أن أسعار الطرح ليست متضخمة أو مضخمة؟ لقد أصبنا بالتضخم في كل شيء بسبب أسطوانة التضخم في أسعار الأسهم. العجيب أن محامي الإقناع بتضخم أسعار الأسهم يصدرون بيانات سنوية تقول إن تكاليف المعيشة في السعودية ثابتة أو منخفضة أو إنها لا تتغير حتى يكاد المرء يعتقد أنها من الثوابت! وأصبحنا لا نصدق سوى أن التضخم لا يصاب به إلا أسعار الأسهم ورأس المواطن.
كيف يمكن قبول الحديث والمطالبات بالشفافية وعدم الانسياق وراء الإشاعات ونحن لا نعلم كيف قوّمت الأصول ولأي سبب طرحت الأسهم بهذه الأسعار؟ أقنعونا حتى لا نكون وعاءً للإشاعات. وعلى ذكر هذا الوعاء فلم يتم تشييده وتوسيع فوهته إلا بسبب عدم شفافية الهيئة وغموضها، ومَن جرى وراء الإشاعات أفلح بسبب “سوء الدبرة” والإصرار عليها، وكأننا نخترع العجلة من جديد، ومن حولنا أسواق فتية وبيننا وبين تشريعاتها المطبقة بشفافية تحسد عليها سنوات طويلة. نحن نتكلم ونعلن عن نوايا أما الاعتراف بالواقع فهو أمر آخر، وأما تغييره فالعلم به عند ربي عز وجل.
يفترض أن الجهة التي تمنح حق الطرح للاكتتاب تعلن سبب موافقتها على سعر الإصدار وبالتفصيل، وليس على طريقة بعض مكاتب المحاسبين التي لا تذكر في إعلانات الموازنات حتى أسماء مجالس الإدارة! ألا تريدون وعياً استثمارياً، أم أنه يصبح غير مرغوب به هنا؟!
وإذا أردت أن تعلم مستوى العتمة والضبابية في سوقنا المالية التي هي واجهة الاقتصاد فانظر، حفظني الله وإياك، إلى كثرة الإيضاحات على موقع “تداول”، ينشر بيان ثم يحتاج إلى إيضاح ثم يكتشف أن الإيضاح يحتاج إلى إيضاحين. هل وضح مقدار العتمة والضبابية والغموض، ومِن مَن؟ من القائم على “إشاعة” الإفصاح والشفافية؟! وشاءت أم أبت هيئة سوق المال فإن موقع “تداول” يعبر عنها وهو حقيقة واقعها، وتم امتلاكه من إدارات الشركات. هذا الموقع صاحب الجائزة الشهيرة والإخفاقات الكثيرة هو أكبر وعاء منتج للإشاعات.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off