أرشيف شهر أبريل 2006
15 أبريل 2006
“أنتم لا تعرفون هذا المستشفى إلا عند الولادة، أما خلال فترة الحمل فتقومون بالكشف في المستشفيات والمراكز الأخرى، وأنا أريد أن أكشف عليها”، فقلت: “إن الطبيبة كشفت عليها وقامت بكتابة تقرير عن حالها”، فقال: “أكشف بنفسي شئت أم أبيت!”.
هذا جزء من حوار تم بين مواطن وطبيب في مستشفى عقلة الصقور، القصة التي نشرتها جريدة “الرياض” أوضحت أن الطبيب حاول الكشف على المريضة المنومة من دون إذنها، فاتصلت بزوجها، فهرع مسرعاً وأخبر الطبيب بأنه يرفض الكشف على زوجته من قبله، فكان أن اعتدى عليه الطبيب بالضرب والسباب. المواطن المطلوب الكشف على حرمه غصباً عنه وعنها، بادر بتقديم شكوى، ربما… أقول ربما “ســ… تعتبر” من الأخطاء الطبية غير المتعمدة أو الأخطاء الطبية الصديقة! وسيجرفها النسيان مع العبارة السلام وسفينة الأسهم السعودية المثقوبة.
لم يقم هذا الطبيب بشيء جديد، فهو عمل ما تعمله جهات أخرى، الفرق الوحيد في هذه القضية أن فيها “محارم”. الطبيب يقول في الواقع: “اكشف على زوجتك أحسن لك”! فهو يتعامل مع المواطن معاملة الراشد للقاصر، وهو لا يختلف كثيراً عن جهات رسمية كثيرة، خذ مثلاً هيئة سوق المال التي تطرح اكتتابات للمواطن وتقول: “اكتتب أحسن لك”، وهي قضية لا تختلف كثيراً عن قضايا المواطن مع البنوك في أخطاء المحافظ الاستثمارية والحسابات، فهي تقول: “انقلع أحسن لك”! وهي لا تختلف كثيراً عما يجبر عليه المواطن عند تسديد الفواتير المشكوك في صحتها، فهم يقولون: “ادفع أحسن لك”، وهي لا تختلف كثيراً عن التزام المواطن ببلع المخالفة المرورية حتى ولو لم يقتنع بها تحت شعار: “خذ أحسن لك”، خذ مخالفة طبعاً وليس هدية.
مما سبق نستفيد أن الطبيب المسكين “يا حبة عيني”، الذي لم نسمع وجهة نظره حتى الآن، وهذا من أبسط حقوقه، فربما يكون له رأي مهني في الطبيبة المعالجة أو رؤية صحية في عقليات المواطنين، ربما هو متأكد أنهم في حال نفسية صعبة، عملاً بالكشف الاستثماري على أربعة ملايين مواطن الذي قامت به هيئة سوق المال أخيراً.
لم يقم طبيب عقلة الصقور بعمل مستغرب أو مستهجن، اللهم إلا في قضية الكشف على امرأة من دون قبول محرمها وقبولها، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، لكني أركز على قضية الإجبار، “سأكشف بنفسي شئت أم أبيت”، والإجبار من المتجبرين هو ما يعيشه المواطن مع كثير من الجهات، من هيئة سوق المال إلى أصغر مراقب في البلدية، فلا تلوموا هذا الطبيب المقيم، فهو شاهد أن هذا هو الوضع في المجتمع!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 أبريل 2006
الذي يعتقد أن الشفافية دخيلة أو جديدة على مجتمعنا مخطئ، بل يمكن الاشتباه بصحته النفسية، ويتوقع إصابته بعقدة “الخواجة” ولا بأس أن نطلق عليه صفة “المستغرب”!
بعد بحث وتمحيص وجدت أن للشفافية في بلادنا جذوراً عميقة متغلغلة ثقافياً، وهي جذور على “قدنا” قد تكون سطحية… أفقية، تمدُّدها عشوائياً يسبب نتوءات في الأرصفة وتشققات الأسوار، ولا يعني تأصل الشفافية في مجتمعنا أنها قد تتطابق أو حتى “تناوش” مفهوم الشفافية العالمي الوافد قبل سنوات قليلة، ومن عروقها المتجذرة عبارة “شفت شلون” أو “شفتااا”، وهي التي طالما قالها ويقولها كثير منا، وتعني فيما تعني التأكيد أو الدهشة من حال مفاجئة قد تكون مقرونة بصدمة، أو كما قال البعض مستعيراً من السياسة الأميركية “الفوضى… الخلاقة”، ومعروف أن للفوضى آثاراً كثيرة.. و ”الخلاقة” هنا يقصد بها بقايا “خلاقين ما بعد الفوضى”، ومن جذور الشفافية المحلية عبارة “شايف!”، وتقال بأكثر من صيغة ويرتبط فهم المقصود بمغزاها مع لغة الجسد، فهي قد تكون مائلة أو ساخرة، فإذا قيل لك “شايف!”، فيمكن أن “تشوف” القمر “شو” كبير وتفكر في مشاهدة من تحب أو “تشوف” حادث مروع المهم “الشوفة”، ومنها عبارة “بتشوف” التي تُربط عادة مع الظالم فيقال: “بتشوف يا ظالم” وليس بالضرورة أن “يشوف” من توعد الظالم… فيه شوفة تسره!، بل ربما لا يشوف ويرى سوى آثار الظلم على قسمات وجهه كل صباح أمام مرآة ضبابية.
ومنها قول بعضهم “شفتوا!” تأكيداً لصدقية كلامه أو توقعاتهم والغالبية سبحان ربي تصدق توقعاتهم، فلأننا في عصر “شفاف” فاللعب صار على “المك… شوف”، وهذا ينبئ إلى أن لنا شفافية تنسجم مع خصوصيتنا، لذلك لم يعد هناك مجال للاستغراب أن تشوف مسؤولاً أو جهة تتحدث عن تأكيدها الشفافية ولا تشوف منها أي شيء شفاف، لأن الأصل أنها هي التي “تشوف”، وشوفها يكفي مثل رؤية هلال شهر هجري إذا رآه من يوثق به.
لهذا لا يتوقع الموقع أدناه أن تتجاوز شفافيتنا ذلك لتصل إلى حد أدنى من شفافيتهم في المستقبل المنظور على الأقل.
ولمعرفة الشفافية، المصطلح، نأتي بأضدادها وهي كثيرة، منها العتمة والغموض والضبابية، هكذا تدرجاً، ووجه الشبه بين شفافيتنا وشفافيتهم هو مسألة حاسة البصر أو “الشوف” والفرق أنهم هناك يشوفون بأنفسهم في حين أننا نشوف من خلال واحد “شايف أنه شايف”.. وربما لا يكون سوى “شايف نفسه”! ومصدقها، وربما يعتمد على الحكمة الأثيرة “لا من شاف ولا من درى” فنشوف ما يريد ولا نشوف ما لا يريد، “شفتو” شفافيتنا!؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 أبريل 2006
كنت أعتقد بأننا على أبواب صفحة جديدة مع سوق الأسهم والجهة المشرفة عليها، لكن السوق تلقت “صفعة” طازجة يوم الاثنين، ولأن هذا اليوم هو يوم الخميس ومن دون تداول أسهم وملاحقة للمؤشر من هيئة سوق المال أجدها فرصة لإكمال ما بدأته أمس، ولعل هناك من يقرأ؟ “أطزج” إجراءات “الهيئة” هو إعلانها يوم الأحد عن إيقافات لبعض المتداولين وعدم السماح لهم بالشراء! والتحقيق في القضية!
حسناً… إذا كان المراد من الإيقاف هو العقوبة فقد عاقبت “الهيئة” السوق وجميع المتداولين، خصوصاً من يمتلك في الشركات المحددة، بخاصة أنها أوقفتهم عن الشراء ولم توقفهم عن البيع، كما جاء في نص البيان، إذاً، هي لم تعاقبهم على أرض السوق، والاحتمال الكبير أنهم باعوا مع أصدقائهم بعد إبلاغهم والوعد بعد ألف نقطة! “نشتري نحن وإياكم أو تشترون لنا ولكم بأسعار أقل”، هذا احتمال قائم وهو الأقرب للصحة، فهل هذا الإجراء يستقيم مع منطق أو عقل، ثم إن “الهيئة” لا تزال تصر على معاقبة الشركات بذكر أسمائها وإغفال أسماء المضاربين، وهو منطق أعوج، فإذا قالت “الهيئة” إن نظامها لا يسمح لها بالتشهير… فكيف سمحت لنفسها بالتشهير بالشركات؟ والضرر هنا أكبر وأفدح على النسبة الأكبر من المتداولين أو من تقول “الهيئة” أنها تسعى لحمايتهم! كنت أريد أن أكتب مقالاً بنقاط بسيطة عبارة عن ملاحظات هادئة، لكن “الهيئة” بالاستمرار في تلك القرارات تكاد تسبب - إن لم تكن سببت - خروقات كبيرة في الثقة وهي أهم عناصر السوق.
وإذا كان النظام لا يسمح لـ “الهيئة” بالتشهير فهو في الحقيقة لم يمنعها، الإمكان وارد، خصوصاً بعد أن يصدر حكم من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، وإذا كان الأمر يخضع للعبارة الشهيرة” أنت وش يدرّيك”، أو “أقولك ولا تعلّم”، يمكن لـ “الهيئة” أن تعلن عن إيقاف مضاربين ولا تذكر لا أسماء لهم وللشركات، وتمنعهم من الشراء والبيع إلى حين انتهاء التحقيق، فإلى متى وهيئتنا الموقرة تعيد الأخطاء السابقة نفسها، أما إذا كانت “الهيئة” تريد كبح السوق، بنشر القرارات بتلك الصيغ، فإن التوقيت المناسب مهم للغاية، السوق لم يتعافَ من “تسونامي” الأحمر، والثقة لا تزال في طور البناء، ويتم وأدها بمثل هذه القرارات، ثم كيف يتناغم ذلك، إذا صح الافتراض، مع كل القرارات التي سمحت لبعض الشركات بزيادة رؤوس أموالهم ومنح الأسهم، وهي التي قيل إن أسعارها مصابة بالتضخم! ونحن نفترض و ”نقترض” الافتراضات ونتحدث عن احتمالات، لأن الشفافية منعدمة في سوق تطالب شركاتها بالشفافية! الحقيقة يا سادة أن هيئة سوق المال “المشرفة” على سوق الأسهم بحاجة ماسة إلى “هيئة” أعلى منها تراقب أعمالها، وإلى أن يصبح ذلك واقعاً سأقوم بدور “السراج في النهار” لـ “الهيئة” الموقرة ولو لمرة واحدة!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 أبريل 2006
هناك مثل شعبي ظريف ومعبر يقول: “شور من لا يستشار مثل السراج في النهار”!، والمعنى واضح.
ظروف التطور في مجتمع نام ومتطلع يرى مَن حوله وهم يسابقون الريح، تحتم على الكاتب والكتاب أن يقدموا استشارات مجانية… نحو مستقبل أفضل، لكنها “مثل السراج في النهار”، ولو تطلعت إلى ما يخطه أصحاب الرأي تجده في الغالب الأعم شكلاً من أشكال تقديم المشورة، أو “التعقيب” على قضية أو قضايا ما زالت “مكانك سر”، فيشعر بعضهم أنهم يكررون أنفسهم، وفي رواية هم “يكركرون” أنفسهم! كأنهم يعيدون دغدغة أنفسهم على ذكرى طرفة قديمة! مع شيء من الحسرة. هنا يضطر الكاتب إلى معالجة قضايا وتكرارها لأنها تهم السواد الأعظم، على رغم أن “الودّ ودّه” أن يكتب “دائماً” وليس “أحياناً” ما يريد هو.
ما الدافع لهذا الموضوع؟ قبل الدافع هو بيان أن أكثر الأفكار التي يقدمها الكتاب في المطبوعات هدفها المصلحة العامة، وهي استشارات مجانية تقدم إلى جهات حكومية غالباً، فكأنهم أعين لها وعقول مفكرة مسخرة لمصلحتها، لكن كونها مجانية ولطريقة تقديمها “الشفافة الكشافة” فهي لا تجد آذاناً صاغية في غالب الأحيان، بل قد تجد مكابرة من البعض، وهم بعض، هدانا الله وإياهم، يقدمون الشكل على المضمون، وتعجبهم “المدائحية والتبريرية” في مقابل “المصداقية”، حتى ولو كانوا يرددون المثل الشهير: “صديقك من صدقك لا من صدّقك”.
أعود إلى الدافع لهذا المقال، سببه الأول خبر نشرته جريدة “الحياة” قالت فيه إن هيئة سوق المال قامت بدعوة مجموعة من محرري الصفحات الاقتصادية في الصحف والمطبوعات أو فتحت أبوابها لهم، كما قالت “الصحيفة”، في اجتماع وصف “بالتشاوري”. ومن ما نشر أن الهيئة تريد توضيح أنها “عود من عرض حزمة” من المنظومة المالية الاقتصادية الحكومية، وقد أسعدني فتح الأبواب، قلت “في نفسي” إنها محاولة لفتح صفحة جديدة مع الإعلام بعد فترة من صمت كئيب في أحلك الظروف احمراراً، ولأني من مجموعة “السراج في النهار” القابضة على الجمر، وهي مجموعة تحاول إضاءة “السرج” في الليل والنهار مرات بأصابعها ومرات بألسنتها، وتطرح يومياً للنشر وليس للاكتتاب، قلت لا بد أن أشمر عن أصابعي، وأكتب لهم ملاحظات وتساؤلات، لعل وعسى، فكلنا نفرح لفتح الأبواب والصفحات الجديدة، و”لعل وعسى” أن فكراً جديداً جاء مستفيداً من دروس “عبارة الأسهم السعودية” التي غرق فيها الكثير ولم يعلن شيء عن التحقيق في حدثها الكبير، قلت هذا في نفسي خصوصاً أن الموقع أدناه أكثر الكتابة عن الهيئة وأعمالها حتى قبل أن يكتمل إنشاؤها. قلت هذا في نفسي و ”النفس أمارة بالسوء”، فقبل كتابة المقال أصدرت الهيئة قرارات “يوم الأحد” فأشارت مضامينها إلى أنها هي… هي لم تتغير!؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
11 أبريل 2006
لا تعتقد عزيزي القارئ أن العنوان اسم “لطبق خيري” تجمع التبرعات من خلاله للمحتاجين، فهو هنا عنوان لأصناف أخرى من “الهوامير” لم يساعدهم في أعمالهم، غير المشروعة، سوى “سوء الدبرة”، وهذه الأخيرة ليست حكراً على الأفراد، بل تجاوزت بعض الجهات الحكومية إلى جهات خيرية.
طرحت هنا في أكثر من مقال قضية إدارة أموال الجمعيات الخيرية في السعودية، وطالبت وزارة الشؤون الاجتماعية بأن تراجع موازنات هذه الجمعيات وتحرص على مستوى أعلى من الشفافية والتأكد من صرف الأموال لمستحقيها في الوقت المناسب، خصوصاً أموال الزكاة، وعدم تكديسها في أيدي مَن لا يجيد إدارتها، ولكن، لا حياة… مع اليأس!
وها هو “هامور” جديد في “رنية” يختفي بـ40 مليون ريال، منها ثلاثة أرباع المليون، لمَن؟ إنها لجمعيات خيرية، جمعية البر هناك دفعت له نصف مليون ريال “لاستثمارها!”، وجمعية تحفيظ القرآن دفعت له ربع مليون ريال! والبحث جار عن “الهامور” المختفي بعد أن “دسم شوارب” المستثمرين معه بوليمة دسمة وطمأن الضيوف بعزمه على بيع عقارات “بعد انهيار أسعار الأسهم” لإعادة أموالهم، وبعد أن نام المستثمرون متخمين اختفى مع عائلته.
في طروحاتي السابقة لقضية أرصدة الجمعيات الخيرية، وضرورة التأكد من حسن ضبطها وصرفها، لم أرصد أيّ تعليق أو تفاعل رسميّ، ولا من باب أنها “قيد الدراسة” وهو من القيود المسكنة في زمن الشفافية، أقول هذا عملاً بالمثل المصري الشهير “لاقيني ولا تغديني!”.
لكن، في موضوع آخر، انظر عزيزي القارئ إلى “القمز” وهو من درجات “القفز”، يصرح مسؤول في وزارة الشؤون الاجتماعية إلى الصحافة بالآتي: “نفى مدير الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة إحسان طيب أن يكون هناك توجه للشؤون الاجتماعية بشأن تنظيم عمل مشايخ الرقية أو التعاون معهم في الوقت الحاضر، موضحاً أن هذا من اختصاص الشؤون الإسلامية إلا أنه في حالة طلب الأخيرة من الشؤون الاجتماعية التنسيق معها في تنظيم عمل هذه الفئات ومنع المحتالين منهم فلن تتأخر عن المساعدة”.
أعلم مثلما تعلمون أن “الشؤون الإسلامية” لم تتفاعل مع ما يطرح عن موضوع تنظيم الرقية الشرعية على رغم أخطاره ومآسيه، “آخرها وفاة مواطن في الدوادمي نتيجة الصعق بالكهرباء من قبل معالج!”. أليس من الأولى في ضوء الواجبات المكلفة بها وزارة الشؤون الاجتماعية ترتيب مسؤولياتها ومنها الجمعيات التي تشرف عليها، إلى أن تصبح نموذجاً، ومن ثم تقديم عروض التنسيق إلى وزارات أخرى؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off