أرشيف شهر يونيو 2006
25 يونيو 2006
أحمد الله تعالى أنني على خصام، من طرف واحد، مع مشاركات منتخبنا الوطني الدولية منذ ثُمَانِيَّة ألمانيا الشهيرة. لم أعد أتفاعل وأهتم كثيراً، إلا عندما ألمس أثر النتائج السلبية في صورة بلادنا، وأرى علامات الحسرة على وجوه الجماهير. بالنسبة إليّ كانت ثُمَانِيَّة ألمانيا الشهيرة لقاحاً قوياً، أيضاً كانت جرس إنذار دوَّى صوته عالمياً ثماني مرات.
نشرت “الحياة” قبل أيام جملة من النكات التي ظهرت بسبب أداء المنتخب، وللتوثيق فإن طرفة سماح “الفيفا” للمنتخب السعودي، تقديراً لظروفه، بأن يلعب بحارسين ظهرت قبل أيام من المشاركة. الطرفة التي دائماً ما أتوقف عندها، وتمر على الغالبية مرور الكرام، هي التبرير بأن الفريق لم يظهر بمستواه الحقيقي! ويصبح “المستوى الحقيقي” مثل أسطورة.
الحقيقة أن هذا هو المستوى الحقيقي، لماذا نترك نسبة الـ 90 في المئة و”نتشعلق” بالبقية الضئيلة التي يجلبها الحظ والحسابات! هذا هو المستوى الحقيقي، والمشكلة أن لعبة كرة القدم لعبة جماعية تمارس على المكشوف، لذلك تظهر النتائج على السطح بشفافية عالية، وإذا مورست دولياً فهي تخضع لمقاييس خارجية دولية أكثر شفافية وأقل حظاً، ومع ظهور حقيقة المستوى على أرض الملعب، فإن تشخيص المشكلة الحقيقية هو أول خطوة للعلاج، والأحاديث الصحافية التي قرأتها لبعض اللاعبين، الذين قالوا إنهم تلقوا درساً من أوكرانيا سيطبقونه في مباراة اسبانيا، تدخل ضمن تصريحات الاستهلاك الإعلامي التي أُتْخِمنا منها، وهي تدفع للضحك على فهم الواقع. أية دروس قمنا باستيعابها!
وبعد مباراة المنتخب مع المنتخب الاسباني تطل الحقيقة برأسها، وتتكرر المشكلة نفسها، المنتخب في الحقيقة يتدرب و”يجرب” في النهائيات، ولا أحد يطالب بكأس العالم أو حتى بالصعود. بالنسبة إليّ أطالب بألا ينهار المنتخب في لحظة وتتخبط الأرجل مع بعضها بعضاً، ويلعب أفراده بطريقة “من قام عكرو له”! مطلب الجماهير تبييض الوجه حتى لو كانت هناك خسارة.
ومشكلة أخرى هي أن المنتخب السعودي لا يمثل بلاده فقط، بل يمثل قارة كاملة. لم تكن الإمكانات سبباً في يوم من الأيام. المسألة حلقات متصلة. الإمكانات تحتاج إلى أدوات وعناصر وإدارة بالمستوى نفسه.
وهنا ألتفت إلى “نعمة التشفير”. نعم أعتقد مع وجود منتخب بهذا “المستوى الحقيقي” فإن التشفير نعمة. تصور لو أتيح للجميع مشاهدة المباريات ماذا سيحدث؟ وكم من أضرار نفسية ستقع؟ التشفير كان نعمة!
أخيراً للمنزعجين والمتأثرين بسبب مستوى المنتخب… المتوقع! أقول “وسّعوا صدوركم”، وتذكّروا أنها ليست المرة الأولى، ولا أتوقع أن تكون الأخيرة… إلا في حال واحدة يفوز فيها منتخبنا على ألمانيا بثمانية أهداف نظيفة!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
24 يونيو 2006
يوصف وجه قليل الحياء بالسعة، فيقال “فلان وجهه وسيع”، والسعة هنا، وإن كانت تعطي ظاهراً معنى الرحابة الفسيح، إلا أنها صفة سلبية ممقوتة، وقد - أقول قد - يكون سبب الصفة أتى من قيمة الوجه لدينا، فهو الواجهة بما تعنيه من الكرامة والأنفة، فيقول أحدهم على سبيل المثال إن “فلاناً في وجهي” قاصداً أنه في حمايته، وإذا حصل خطأ عفوي من آخر قال لك معتذراً “امسحها في وجهي”، وأنت وحظك مع ذلك الوجه، فقد تجد مساحة للمسح أو لا تجد، لأن كثرة المسح تخفي الملامح فيظهر من أمامك كالشبح. ويوصف قليل الحياء أيضاً بأن “وجهه مغسول بمرق”. لم يُحَدَّد نوع المرق! هل هو مرق خضار أم لحم؟ ربما هما مجتمعان! وأصبح نوع المرق المطلوب لغزاً شبيهاً بالخلطة السرية، لذلك يحتار في نوعه بعض من يطمح إلى غسل وجهه بالمرق، ليتمكن من مجاراة المغسولة وجوههم بالكثير منه، والسبب هو النتائج التي يراها نجاحاً في الركض والوصول إلى الهدف المطلوب.
وربما يذكرك هذا المقال بشخص “وسيع وجه” مر عليك في حياتك، وربما أكثر من شخص، بحسب تجاربك معهم. ولم أجد خلال الأسبوع الماضي أوسع من وجه عصابة من اللصوص قامت بسرقة حفار “بوكلين”، وهو من المعدات الثقيلة، من أمام استراحة صاحبه في حي “العريجاء” في الرياض أواخر ساعات الليل، ثم حملوه برافعة، وهو ثقيل، إلى موقع للتشليح في الطرف الآخر من المدينة، وقطعوه لبيعه حديد خردة! ولم يتبقَ من الحفار في الصورة التي نشرتها جريدة “الرياض” سوى القفص الصدري!
واللصوص من أوسع الناس وجوهاً، صحيح أن عملهم في الغالب يتم ليلاً، إلا أنك لو صادفت أحدهم وهو يمشي في شارع موازٍ للطريق الذي تمر فيه، فسيرتطم كتفك بوجهه من سعته. ولم أجد أوسع وجهاً من هؤلاء اللصوص، يسرقون “بوكلين”! هؤلاء لا بد من أنهم تجاوزوا السيارات وغيرها من الآلات، وتخصصوا في الأوزان الثقيلة. وهذه القضية تشير إلى سهولة إيجاد أماكن لتقطيع المسروق وتوافر مواقع لبيعه، والشرطة مشكورة قامت بالقبض على الجناة، وعلى رغم سرعة القبض عليهم، إلا أنهم كانوا نجحوا في تقطيع الحفار إلى قطع صغيرة، ولم يبق منه سوى أشلاء “بوكلين”.
نحتاج إلى وقفة حازمة مع هذه السرقات. كانت البداية بسرقة كابلات الكهرباء طمعاً في النحاس، ثم تطورت. ونحتاج من هيئة التحقيق والادعاء العام، ومعها القضاء، إلى السرعة في حسم مثل هذه القضايا، وإصدار الأحكام فيها وإعلانها، ومعرفة كيف سيحصل ضحية السرقة على حقه الضائع، ثم أين أحكام قطع اليد التي كانت رادعاً لكثير من المجرمين؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
23 يونيو 2006
الصورة في الأذهان أن وضع مطار الملك خالد “الدولي” في الرياض أفضل من حال مطار الملك عبدالعزيز “الدولي” في جدة، هذه حقيقة، لكن ماذا تتوقع عزيزي القارئ للمستقبل؟ هل يرتفع مستوى مطار الملك عبدالعزيز، أم يتجاوزه مستوى مطار الملك خالد انخفاضاً؟ أنا أتوقع النتيجة الأخيرة! السبب: حال الفوضى والازدحام التي يراها كل من يدخل الصالة الدولية هذه الأيام. إذا أردت أن ترى بأم عينك، بشرط ألا تغش وتُرتِّب واسطة، فاذهب إلى تلك الصالة هذه الأيام لترى العجب العجاب، من البوابة الأمامية لا يمكنك الدخول، ولا الحركة، بسبب الحقائب الضخمة، وعدد عمال التحميل والتحكم. أما التحكم فإن عمالة نقل الحقائب في الواقع هي من يدير الساحة ويتحكم فيها. في زيارة قصيرة لم أجد في تلك الساحة أثناء ذروة العمل مسؤولاً يتابع ويدير، أما الذي يتصبب عرقاً، إضافة إلى المسافرين، فهم رجال الأمن المراقبون للحقائب، جيوش المسافرين والعمالة تحيط بهم من كل جانب، وليس لهم إلا دفعهم هنا وهناك. لا أنسى أن اقترح عليك عدم لبس الثياب، أنصحك بالبنطلون، ويفضل الثوب الباكستاني، لأنه أكثر مرونة. أتوقع أن تستعيد لياقتك، لأنك ستكون مجبراً على ممارسة القفز من فوق الحقائب، وربما البشر! أما الأطفال والنساء فالله يساعدهم، ولا تنس أخذ كمّام أو أكثر ليساعدك على التنفس، وربما وجدت أن أفضل لباس تتسلح به هو الثوب الأردني أو الفلسطيني، شماغ مع بنطلون، ستتمتع ساقاك بشيء من المرونة، وعلى أنفك كمَّام شعبي! ولا تنس أن تضع في ذهنك أنك تمارس نوعاً جديداً من الرياضة، إنها رياضة مطار الملك خالد الدولي! أذكرك - أعزك الله - بأن تقضي حاجتك قبل الخروج من المنزل، حتى لا تضطر إلى دخول دورات المياه في المطار، فيقضى على آخر أمل أو حلم يشع في داخلك عن التطور والرقي.
ضيق الصالات المتوافرة لاستقبال الركاب مع أمتعتهم وتخليص إجراءاتهم، هو الحقيقة الناصعة في مطارنا “الدولي”، الذي يبدو من بعيد شامخاً بطرازه الفريد، ويظهر أننا نقنع بالأسماء “الدولي” يعني “دولي”!
إذا أردت أن ترى قاع القاع، فاذهب خلال رحلاتك إلى دكا أو كولومبو أو جاكرتا، وابحث عن إدارة فلن تجد سوى “شركة” عمال نقل الحقائب “القابضة”! لتتذكر أحوال مطارات دول فقيرة أصبحنا في وضع لا يختلف كثيراً عنها، لتعلم أن معضلتنا الرئيسية هي الإدارة!
ضيق المساحة، مع إدارة محترفة، يمكن أن يخفف العبء على المسافرين والموظفين الذين يعانون الأمَّرين و ”يكسرون الخاطر”، فهم مطالبون بالتأكد والمراقبة وسرعة الإنجاز، ولا بد من أن يتم ذلك كله في مكان محشور، مراقبة لصيقة من آثار كأس العالم! أنصحك بقراءة آخر آيات سورة الحشر، حسناً… بعد هذه الصورة المحشورة، هل تراهن على النتيجة التي توقعتها أعلاه؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
22 يونيو 2006
أنصحكم بأن “تتغطّوا” جيداً، لأن أجواءَكم لم تعد آمنة، بل أصبحت أكثر خطورة من ذي قبل. التلوث هذه المرة إسرائيلي. قمر اصطناعي إسرائيلي يلتقط صورة واضحة للمسمار على أرض الشارع المحاذي لباب منزلكم، ويبين هل هو مسمار “معفوط” أم مستقيم، وهو قمر يستطيع تفحص وجهك، ويلتقط رقم “فانيلتك نصف الكم” إذا ما خرجت بثياب النوم. ونصيحة التغطي و ”الغطوة” مقدمة أيضاً للذين ما زالوا ينامون على السطوح، هذا إذا لم يكونوا انقرضوا أو بقي شيء لديهم لم يُكشف عنه.
قدرات إسرائيل على اختراق العالم العربي قديمة قدم الصراع العربي - الإسرائيلي، كانت في القديم تتم بالنيابة، عن طريق الأم والمربية أميركا، وبعض دول أوروبا تقوم بالمهمة، وتقدم المعلومات والصور على طبق من ذهب، وإذا تذكرنا نجاح إسرائيل في زمن العنفوان العربي، واستطاعتها أن تدفع بجاسوس لها إلى الصفوف السياسية الأولى في إحدى دول المواجهة العربية، يمكننا أن نتخيل ماذا تستطيع أن تفعل، أو بالأحرى ماذا تفعل الآن؟ في زمن تتوارى فيه قيادات عربية، بلا خجل، عن الأضواء، حتى لا تقابل أعضاء في الحكومة الفلسطينية الجديدة. وفي زمن يجتمع فيه زعيمان عربيان ليعلنا أنهما على استعداد للتعاون مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي “لأجل محادثات السلام”! في الوقت الذي يواصل الأخير جهاراً نهاراً خنق الشعب الفلسطيني وإبادته.
لماذا لا “نتغطى” ونحن نرى مندوب اللجنة الرباعية “الأميركي”! وهو يشجب بشجاعة يحسده عليها أمثال هؤلاء الزعماء… قرارات غربية، ديموقراطية! توقف المساعدات عن الشعب الفلسطيني المحاصر؟
لكن لدينا مشكلة في “الغطوة”، سببها الاختلاف في وظائف “الأقمار” العربية، مقارنة بالأقمار الإسرائيلية… وما تعودنا عليه.
دخل العرب عصر الأقمار الاصطناعية من خلال “عربسات”، وتطور الأمر… ولم ينتج في زمن العنفوان الفضائي سوى عدد غير محدود من “الملاهي الفضائية”، ملاهي البحث عن المال بأية طريقة، في حين يقوم قمر إسرائيلي بالبحث عن غير المكشوف، وهل بقي أمر غير مكشوف؟ ولنا الريادة في إعداد قنوات “الشخلعة” على مستوى العالم، كل أمة تستخدم الأقمار على طريقتها، وهذا الاستخدام هو الذي سيحدد مستقبلها ومصير أجيالها المقبلة، “تغطّوا” فما الذي يضمن لكم وأنتم ترفعون أبصاركم إلى الأجواء أن هذا القمر المضيء ليس سوى نسخة إسرائيلية ساخرة، وأنها لا تستخدمه استخدام الراعي لعصاه وهو يلوح بها سائقاً غنيماته أو غنائمه؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
21 يونيو 2006
سألني أحد الأصدقاء: لماذا لم تعد تكتب عن سوق الأسهم؟ ثم أهدى إليّ فكرة جذابة للكتابة عن علاقة سوق الأسهم بالبطيخ.
ولعل القارئ المتابع يعلم أن الموقع أدناه كتب عن سوق الأسهم الكثير قبل الانهيار وبعده، كتبت محذراً ومنبهاً وناصحاً، وركزت على أمور، وكانت النتائج مذهلة، حذرت مراراً ومنذ وقت باكر من إفراط البنوك في الإقراض، فكانت النتيجة صمتاً رسمياً طويلاً واجتياح حمى الإقراض لكل الحدود، وأشرت مراراً إلى ضعف نظام “تداول” وتشبعه فكانت النتيجة أن حصل هذا النظام على جائزة رفيعة المستوى من وزارة الاتصالات! وبعدها ظهرت مشاريع التطوير! وكتبت عن صدقية ودقة الإعلانات على موقع تداول (الموقع الرسمي) فكانت النتيجة استمرار ذلك بصورة أوسع، وكتبت عن الميزة “غير العادلة” للبنوك، كونها مستثمراً ومضارباً ووسيطاً أيضاً فكانت النتيجة إعطاءها كامل العمولة! وجدت أن كل ما أكتب عنه محذراً من حدوثه يحدث بعد وقت ثم يحصل إجراء بالبطء المعهود، حتى خُيّل إليّ أنني لو كتبت مشيداً ربما يحصل العكس، وفكرت في الأمر مراراً، هل لو امتدحت إجراءً خاطئاً ربما يُعالَج!
ثم جاءت الطامة ببيان “الهيئة” الأخير الذي تشير فيه إلى عدم إمكان النظام الحالي في تتبع المخالفات، كأنها تقول نحن لا نرى ولا نسمع، “وخذوا راحتكم”، وأود الإشارة إلى أنه عندما كُلّف الدكتور عبدالرحمن التويجري برئاسة هيئة سوق المال دعيت إلى لقاء تلفزيوني فتمنيتُ له التوفيق وما أزال، وأعتقد بأنه نجح إلى حد ما بالاهتمام بالإعلام، لكن ذلك البيان “التوضيحي” جعلني في حال دهشة مستمرة.
ما علاقة ذلك بالبطيخ؟
معروف أن للبطيخ قشرة خضراء والطيب منه يحوي لبًّا أحمر حلو المذاق، وفي سوق الأسهم هذان اللونان هما المتسيدان، المشكلة الحديثة في البطيخ أنه أصبح يُجلب إلى الأسواق قبل أوانه، ومهْما طرقت على قشرته وسمعت الرنين فنادراً ما تحصل على بطيخ مستوٍ طيب الطعم، فإما تكون “فايته”، تجاوزت مرحلة النضج بمراحل، وأصبحت معطوبة أو تكون بيضاء لا تزال في مرحلة مبكرة. ولم تنفع خبراتي المتراكمة في فك ألغاز البطيخ، تطرق القشرة أو لا تطرقها النتيجة واحدة لا تحصل على ما تريد، ويكون مآله إلى النفايات، خذ محاولات الطرق على قشرة البطيخة مكان التوصيات المنتشرة هذه الأيام على بعض الأسهم، وخذ الأنواع الوافدة من البطيخ الأخضر القاتم اللون، مكان الشركات الجديدة، ولك أن تتذكر أنك تبحث عن اللب. والأحجية أن لب البطيخ المطلوب أحمر اللون في حين أن لب الأسهم أخضر اللون، ولا تنسى أن اللبيب “بالطرق” يفهم!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off