أرشيف شهر يونيو 2006
15 يونيو 2006
استكمالاً لمقال الأمس عن الإدارة “البراطمية” أو الشفهية، نشرت صحيفة “الحياة” خبراً يقول إن وزارة التربية والتعليم قررت تسجيل المكالمات الصادرة والواردة إلى إداراتها في المناطق، وقال مدير تعليم المنطقة الشرقية: “إن تركيب أجهزة التسجيل بدأ خلال الأسبوع الجاري في مبنى الإدارة، وسيُعمّم على مراكز الإشراف والأقسام التابعة في المرحلة الأولى”، وأشارت “الحياة” إلى استياء بعض الموظفات في تعليم البنات وتحججهن بخصوصية المرأة، وأن هذا الإجراء يصلح لأقسام الرجال، وفي تقديري أنه استياء لا مبرر له، بل إنني أراه قراراً حكيماً، إذا ما عُمّم تطبيقه، وأُدير بالصورة المناسبة، لأن ما بين الموظف أو الموظفة وبين الجهة الحكومية هو العمل فقط لا غير، لذلك لستُ أرى فيه انتهاكاً لخصوصية أو شيء من هذا القبيل.
الواقع يقول إن الأقسام النسائية ومدارس البنات في حاجة ماسّة إلى هذه الخطوة، وأتمنى أن تُطبّق بحيث يُعمل بها ابتداءً من الموسم المقبل.
إيجابيات هذه الخطوة الإدارية لا تحصى، أقلها أنها ستحدد المسؤوليات، مَنْ قام بالتوجيه ومَنْ نفذ؟ ومن “طنّش”، والأقسام النسائية ومدارس البنات تعاني من التوجيهات الشفهية التي لا يُعرف لها طرف ولا ذيل، وتضيع فيها قضايا كثيرة، وهي في تعليم البنات بحكم العلاقة الهاتفية الغالبة مع أقسام الرجال أكثر بروزاً، وكنتُ أتوقع أن تطالب بها الأقسام النسائية بدلاً من الاستياء الذي أشار إليه الخبر، إنها لمصلحتكن بالدرجة الأولى ولمصلحة العمل الإداري، لينساب بشكل أفضل وأسرع، ولن تتجاوز الخسائر - إن جاز التعبير - سوى في فَقْد بعض أوقات الثرثرة المجانية! وسنكتشف أنه أصبح بالإمكان الاتصال بهواتف تظل مشغولة أو مشغّلة طوال الدوام الرسمي، في مقابل توقعات بارتفاع كلفة فواتير الجوالات الشخصية، ستنخفض كلفة فواتير الوزارة بشكل ملحوظ، وسيتحدث كل موظف أو موظفة أو موجهة أو مديرة في حدود الحاجة والتسجيل وثيقة تُبيّن الحقائق وتحدد المسؤوليات، والكاتب يعتقد بأن الأقسام النسائية والمدارس يقع عليها بعض الظلم، خذ مثلاً قضية الصيانة وعدم توافر الماء النظيف في بعض المدارس أو طلب الإسعاف… والتعاميم المتأخر إرسالها، لن يكون هناك الرد المكرر، “ما عندنا خبر” أو “ما أحد اتصل علينا!”.
أرجو أن تصرّ وزارة التربية والتعليم على هذه الخطوة وأن تتبعها خطوات وألاّ تلتفت إلى المعارضين، فالهدف واضح، وستتحقق - إذا ما طُبّق القرارُ - نتائج إيجابية غير متوقعة، والأقسام النسائية والموظفات في مقدم المستفيدين.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 يونيو 2006
يلجأ بعض المديرين ومن في حكمهم إلى التوجيه الإداري الشفهي، وللوهلة الأولى يبدو هذا أمراًَ طبيعياً، وهو طبيعي للمدير أو المسؤول الذي يتحمل بشجاعة نتائج قراراته، لكن كثيراً من ذلك البعض يستخدم هذا الأسلوب هرباً من المسؤولية، لهذا تجده يوظف نائباً أو مساعداً مطيعاً يتحمل عبء مسؤولية التوقيع وتبعاته، فإذا كانت النتائج إيجابية نسبها المدير إلى نفسه، أما إذا كانت سلبية قام بإلقاء اللوم على هذا المساعد الذي لا يفهم! وقد يتهمه بتجاوز صلاحياته، وربما يكون هناك تفاهم معلن أو مبطن على هذه الصيغة بين المدير ونائبه، وقد يكون هذا المساعد أو السكرتير مغلوباً على أمره متعللاً بمحاولة الحفاظ على مصدر عيشه، وحذراً من سطوة المدير الذي قد “يتقعد” أي يترصد له. وخلال تجربتي الإدارية البسيطة، التقيت ببعض هذه الشرائح من النوعين، المستخدم والذي يتولى تحريك الخيوط، وكالأسفنج يتم استخدام الطرف الضعيف لامتصاص أية ردود فعل غير متوقعة، وقد يتطور استخدامه ليصبح مثل “الحشوة الجلدية” التي يتدرب عليها الملاكم، إما لمواجهة الخصم أو لتفريغ شحنات هزيمته، ومتى شاء! هذا الأسلوب يتيح للمدير قدرة أكبر على المناورة… وبياض الوجه المزيف أمام الآخرين، وأتذكر أن أحد المغلوبين على أمرهم برضاهم وعندما يحصل خطأ ما، يستدعيه مديره ويقفل عليهما الباب ثم يفاوضه مفاوضة إسرائيل لحماس، و ”على بلاطة” يخبره عن عزمه على إعلان أنه هو المسؤول عن هذا الخطأ، بما يتبع ذلك من التقريع واللوم العلني أمام زملائهما والمتضررين من القرار، في مقابل حصوله على إجازة أو انتداب، أو أن يكفّ المدير شره عنه!
استخدام المتاريس الإدارية شائع لدينا في مختلف المنشآت، أقول هذا من واقع تجربة، والصيغة المباشرة التي ذكرت مثالاً عليها ليست الوحيدة، فهناك أساليب أكثر خبثاً، مثل أن يتصل المدير أو من في حكمه على مرؤوس له ويطلب منه إصدار خطاب ما أو اتخاذ إجراء معين، ويتحجج المدير بأنه مسافر أو في اجتماع سيطول، وحاجة العمل تستدعي سرعة اتخاذ الإجراء، ويسقط في هذا الفخ إما الطامحون إلى الصعود السريع إلى أعلى أو قليلو الخبرة ممن لا يزالون يستمتعون بتدبيج التواقيع، وقليل من هؤلاء المديرين من يتحمل المسؤولية أو يشارك في تحملها، هذا النوع من المديرين والرؤساء تجده عند حدوث مشكلة، كثيراً ما يشتكي من العاملين معه، إنهم لا يفهمون وكفاءتهم منخفضة، وقد تعب كثيراً في تعليمهم ولكن… طبعاً هذا يقال أمام الآخرين ويخرج المدير منها مثل الشعرة من العجين! وفي دواخل نفسه ابتهاج كبير بقدراته الفذة! حسناً ما هي المناسبة التي دفعتني للكتابة عن الإدارة “البراطمية”؟ السبب خبر نشرته هذه الصحيفة سأعلق عليه غداً بعون الله تعالى.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 يونيو 2006
أبدى الرئيس جورج بوش قلقه بعد إعلان السلطات الأميركية عن انتحار ثلاثة من المعتقلين العرب “سعوديان ويمني واحد” في سجن غوانتنامو سيئ الصيت. لم تحدد الأخبار نوع القلق هل هو قلق ايجابي أم سلبي؟ فتاريخ وزارة الدفاع الأميركية، خصوصاً في عهد رامسفيلد لا يعطي صدقية لبياناتها الرسمية، وأثبتت الأحداث المتوالية في العراق وغيره أن هذه الصدقية تساوي صفراً، وقامت الصحافة الغربية بكشف عدد من المجازر كانت السلطات الأميركية قد هونت منها في وقتها، ولا بد من الإشادة بالصحافة الحرة النزيهة في الغرب، سواء في الولايات المتحدة أم في بريطانيا، فكثير من القضايا لم تكشف إلا من هناك! ويستغرب أحد السياسيين العراقيين في لقاء فضائي من أنه تم كشف تفاصيل قضية مجزرة حديثة للإعلام العربي، ولكنها لم تجد حقها من الاهتمام، وعندما نشر عنها هناك صار الاهتمام أكبر عالمياً ولحقت وسائل الإعلام العربية بالركب متأخرة، هذا يطرح سؤالاً يقول هل تعبر وسائل الإعلام العربية خصوصاً الفضائيات عن الواقع وتتعامل معه بمهنية صحافية إنسانية، ولا أقول قومية أو إسلامية؟ خذ ما يحدث في العراق منذ سنوات، وعلى كثرة المهرجانات والمسابقات الإعلامية العربية، لم تطرح جائزة واحدة أو محفز بسيط لأفلام وثائقية عما يحدث في العراق، وجهة النظر العربية غائبة عن الإعلام مثلما هي غائبة عن السياسة، وفي هذا البلد الجريح عشرات المبدعين المجروحين، والعمل الوثائقي الإعلامي عن العراق يأتي من صحافيين غربيين متطوعين؟ ألا تكفي صناديق الموز التي حولت إلى توابيت للرؤوس المقطوعة لتقدم جانب الإثارة الدموية ورغبة الكشف؟ إن ما يحدث في العراق تجاوز ما حدث في فيتنام وكمبوديا، واستبدلت أهرامات الجماجم بكراتين الرؤوس المقطعة. مشكلة أن يقلق رئيس أكثر الدول سطوة في العالم فهذا نذير شؤم والعياذ بالله تعالى من كل ظالم، ربما يكون قلقه جاء من علمه بأن الدين الإسلامي الذي يدين به أولئك المعتقلون يحرم الانتحار، ويتوعد المنتحر بالعذاب الأليم، ولا بد من معرفة أن المتهمين بالتشدد والإرهاب يفقهون هذا الجانب جيداً، ربما تطالعنا صحافة الغرب بعد شهور بمعلومات جديدة تنسف مسألة الانتحار، عندما يتحرك ضمير أحد السجان أو يتباهى في لحظة نشوة. على الجهات العربية المعنية واجب البحث والتقصي والمطالبة بالتحقيق والمشاركة فيه، إن من أسوأ ما يشعر به المواطن العربي أن دمه وحريته في غاية الرخص، وعلى جمعيات حقوق الإنسان الأهلية والحكومية واجب كبير، ولنتذكر أن للمواطنة وجهين، واجبات وحقوق، وهذه الحقوق لا يمكن الانتقاص منها كون المتوفين متهمين من رامسفيلد.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 يونيو 2006
“ترهيم” كلمة تعني التطوير أو التلفيق! اختر ما شئت وهو مصطلح شعبي يستخدم لوصف الإضافات التي تتم على السيارات، مثل تغيير الإطارات والجنوط، والأنوار الخلفية والأمامية وبعض الإكسسوارات، وعالم الجنوط عالم فريد، والجنط هو العجلة الحديد التي يتم تركيب الإطار المطاطي للسيارة حولها، لست أعرف اسماً آخر له، لكني أتذكر أنه كان شتيمة في السابق، فإذا أراد أحدهم التقليل من شأن الآخر قال له “رح يا جنط”! لكن الجنوط أصبحت لها “شنة ورنة”، وصلت أسعار بعض منها إلى عشرات الآلاف من الريالات، فربما إذا قال أحدهم للآخر “يا جنط”! قد يفكر قليلاً… أي نوع يقصد؟ والواقع يقول إن بعض تصميمات هذه الجنوط لافت، هناك نوع يمشي والسيارة واقفة!.. وكلها تلمع، إلا أن ما أستغربه هو كيف يتمتع بها صاحبها وهو لا يراها! لذلك يقترح على المولعين بالجنوط أن يتركوا سياراتهم ليقودها السائق ويلاحقونها بسيارة أخرى، فتحل البهجة في نفوسهم، قد تكون فكرة قديمة تم اكتشافها، وهي سبب السرعة الزائدة والمطاردات التي نراها في شوارعنا!
وللترهيم جوانب تدخل في اللعب على المستهلك، ونحن نعلم أن هذا العبد الفقير إلى ربه، المستهلك، ملعوب عليه منذ زمن طويل، بل إنه كرة يتم تقاذفها بين كثير من التجار والجهات الحكومية، والوعود بحمايته مثل بيض “الصعو”، والصعو طائر صغير جداً لا تراه بسهولة، فكيف يمكن لك أن ترى بيضة له؟
ومن أمثال اللعب على المكشوف أن المستهلك يشتري سيارة يابانية ويكتشف أن جنوطها صينية المنشأ والتصنيع! ويضاف إلى ذلك بعض الإضافات الجمالية على مقدمة السيارة وخلفيتها، تحت بند يسمى “المطور”، وهي إضافات محلية. يروي لي أحد المولعين بتلك السيارات كيف تتفكك بعضها ثم تتناثر لوحدها، مثل أفلام الكرتون، عند أول “تطعيس” محترم على الكثبان الرملية.
أول ما سمعت هذا المصطلح “الترهيم”، فكرت بالمرهم، وتوقعت أنه وصف للشحوم التي يضعها المسافرون على الطرق الطويلة لحماية ما يلمع في مقدمة السيارة من أثر نحت حبات الرمال المتطايرة، ثم اكتشفت أنني أمام “بزنس” كبير يطاول معظم أجزاء السيارة، والذي فك الشفرة وشرح لي الأمر خبير شعبي، لديه محل للجنوط والإطارات، ومعظم زبائنه من صغار الشبان، ووجدت لديه أكواماً من الجنوط المستغنى عنها من تلك الكالحة اللون” شد بلاده”، إذ تستبدل باللامع المرتفع الثمن، ثم اكتشفت غير بعيد من محله حراجاً لبيع الإطارات القديمة تؤمه العمالة، يبدأ هذا الحراج بعد صلاة المغرب، عندما تكون فرق المراقبة خارج الدوام، ويعلم الجميع خطورة استخدام الإطارات القديمة وعدم نظامية بيعها، وللمصلحة العامة ولمن يهمه الأمر، فإن الموقع هو شارع ثابت بن النعمان في حي العمل في الرياض… لكن بعد صلاة المغرب، وتفضل أيام نهاية الأسبوع!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
11 يونيو 2006
بعض الشهادات الإعلامية الإيجابية لجهات عالمية تثير كثيراً من الأسئلة، وتبعث على الدهشة، الحقيقة تقول إن لدينا ولعاً بالدولي والعالمي، وهو ولع ينظر لهذه الأوصاف إيجابياً، وبصفة مطلقة. على المستوى العادي، مثلاً في شمال السعودية، هناك طريق الشمال “الدولي”، وصفة الدولي التي قد تبدو ايجابية للوهلة الأولى، سببها أن الطريق يوصل إلى دول مجاورة… فقط، أما أوضاعه فليست لها علاقة بالمعايير الدولية الخاصة بالسلامة، بل إن شريطه الإسفلتي يصرخ منذ زمن بعيد قائلاً: “يكفي”… لتشبعه بالدماء البريئة! أعود إلى حوار ممثل منظمة الصحة العالمية، الذي وصف الخدمات الصحية التي يتمتع بها المواطنون والمقيمون في السعودية بأنها “ممتازة جداً”. بعد أيام من هذا الحوار بادر وزير الصحة الدكتور حمد المانع بالجلوس أمام أعضاء مجلس الشورى، وكشف بشفافية أحوال الأوضاع الصحية، لا بد من أن هذه المكاشفة أحرجت الكثيرين، وفي مقدمهم جهات حكومية يرى وزير الصحة أنها لا تتعاون بالقدر الكافي، وفي قائمة المحرجين ممثل منظمة الصحة العالمية، الذي ذكرت بعض ما قاله في زاوية أمس. شخصياً، وبخصوص تردي الخدمات الصحية، لا القي كل اللوم على الدكتور حمد المانع وفريقه، أعلم أنها تراكمات قديمة، شاركت فيها مجموعة من الوزراء، كل واحد منهم “يدف” على من يليه أطناناً من الملفات، وجهاز قديم مصاب بأمراض مزمنة، بل إنني أقدم الشكر لمعالي الوزير على شجاعته وزيارته لمجلس الشورى، وكشف الأوضاع بحسب ما يراه، فهذا جانب مهم من الشفافية، وعلى مجلس الشورى أن يطلب من الجهات الأخرى الحضور والرد، مثلما فعل وزير الصحة، وهي مناسبة لأن أحذر من بعض الشهادات العالمية والدولية، ولنا في ما سبق أبلغ مثال. ومن المثير أن تعلم ماذا يفعل مستشارو بعض الجهات الدولية التي يتم التعاون معها، للنصح في حل بعض العقبات والأزمات، على سبيل المثال، البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، وغيرهما كثير، إذ إنهم يقومون برد بضاعتنا إلينا بعد أن يتم ربط عنقها بـ ”كرافتة” ملونة وربما لكنة أجنبية مؤثرة، يطوف أعضاء الفريق الاستشاري على الجهات ذات العلاقة، ويلتقون المسؤولين “الذين يملك بعضهم الحل، ولكنه حل يرتدي شماغاً وعقالاً”، ثم يعيدونه لمن طلب استشارتهم، بمعنى أن بضاعتنا ترد إلينا بعد التغليف المناسب! ومع تقديري لشخص ممثل منظمة الصحة العالمية، أهمس في أذنه قائلاً: يا دكتور أياً كانت معاييرك، لا يقبل “العادي” مثلي أن تستخدم أو توظف أوضاع الخدمات الصحية المتردية لأي غرض كان.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off