أرشيف شهر يوليو 2006
31 يوليو 2006
“مدربيات” بدلاً من مدربات، لأن الإعلانات المبوبة عن توافر “خادمات مدرَّبات” تخطف الأبصار، وتصيب العين بالحَوَل، فتختلط الحروف على القارئ، و”دربى” بمعنى ” دحرج”. وتأتي أيضاً بمعنى آخر، فإذا سمعت أن “فلاناً مدربي” فهذا يعني أنه سمين يتدربى عندما يمشي.
إذاً، هُنَّ في الغالب خادمات “مدحرجات”، يقوم مكتب الاستقدام الأهلي بدحرجتهن يميناً ويساراً، على المضطرين، وما من حيلة للمحتاج سوى تجرُّع المرارة.
السوق السوداء للعمالة المنزلية تشتد في فصل الصيف الطويل، وتبلغ الذروة مع عودة المدارس إلى فتح أبوابها، ومع إجراءات وزارة العمل المشددة، والتي لها أكثر من تنظيم وأحاديث عن “العكوف” على إعداد الجديد منها، فمرة يقال إن “الدخل” هو المحدد للحصول على الحاجة، ومرات يقال إن تقدير الحاجة تأتي من موظفي الوزارة، “فهم أبخص” بما تحتاج إليه أنت! على رغم هذا التشديد إلا أن السوق السوداء في انتعاش لا مثيل له، والإعلانات تنشر يومياً، ويتراوح رسم تأجير الخادمة للشهر الواحد بين 1500 و2000 ريال، أما نقل الكفالة فقد يكلفك 10 آلاف ريال، وربما تهرب الخادمة من منزلك بعد شهر واحد. ويستغرب الإنسان من أن تشديد الوزارة لا يطاول هذه السوق، على رغم أنها تعلن عن نفسها في الصحف كل يوم، ويزداد الاستغراب ليبلغ الذروة إذا ما علمتَ كم لدى هذه المكاتب من الخادمات “المدربيات” تحت الطلب! فتقول لنفسك سبحان الله! مَنْ الذي قام بتقدير حاجة هذه المكاتب فأصبح لديهم كل هذه الأعداد التي يعلن عنها يومياً؟
هذه السوق السوداء أكبر مشجع على هروب الخادمات من كفلائهن الأصليين، وارتفاع الرواتب مع بعض الإغراءات يشجعهن أكثر. وأعلم أن الوزارة محشورة بين حاجات سوق العمل خارج المنزل وداخله. لكن النتيجة، وهي المقياس، أن الذين يحتاجون حقيقة إلى العمالة هم الذين يدفعون الثمن المضاعف، والمؤجِّرون للعمالة هم المستفيدون، وهم قلة. ومثلما دعوت في مقال سابق وزارة العمل إلى إعادة النظر في موقفها من الاستقدام ليصبح أكثر مرونة واهتماماً بالنظر إلى نوعية الحاجة، فإني أدعوها إلى إعادة النظر في هذا الطرف من الاستقدام، النتيجة للواقع الحالي في العمالة المنزلية، هي مثيلة للنتيجة في استقدام العمالة، المتضررون هنا هم الصغار من متوسطي الدخل، وأكاد أجزم بأن هذا ليس هو هدف الوزارة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
30 يوليو 2006
قال وزير العمل الدكتور غازي القصيبي في تصريح صحافي: “إن الوزارة تُعَوّل كثيراً على الغرف التجارية الصناعية في جهودها لتوظيف السعوديين الراغبين في العمل، وتهيئة الظروف المناسبة لهم”. وأشار إلى أن “الوزارة والغرف التجارية جهات مكملة لبعضها البعض، وأنها - أيْ الوزارة - ليست عدواً للقطاع الخاص… وليست في مباراة معه”.
أول ما قرأت تصريح معاليه قرأته، خطأً، هكذا: “إن الوزارة تُوَلْوِلُ…”! وقد يتفق معي بعضهم على أنها عندما تُعَوّل على الغرف التجارية فإنها قريبة من وضع “الوَلْوَلة”! والحقيقة أن هناك مباراة حامية منذ سنوات، على رغم نفي الوزير لها، أطلقت صافرة بدايتها منذ لحظة محاولة الوزارة تطبيق قرارات السعودة ومنع الاستقدام على طريقتها.
ولا أشك لحظةً في أن للوزارة أخطاءها، ولعل أهمها - في نظري - عدم معرفتها الواقع أو تجاهُلَه. يضاف إلى ذلك عدم جاهزية مكاتب العمل، من حيث القدرات البشرية والفنية. في مقابل هذا، يعلم الجميع قوة القطاع الخاص ومقدرته على المراوغة في تنفيذ القرارات. انظر إلى هذه القدرة تتجلى في الاستمرار بطرح 30 في المئة فقط من الشركات المساهِمة الجديدة وبمظلات رسمية، ممثلة إما في هيئة سوق المال أو في هيئة استثمار رأس المال الأجنبي اللاهثة لطرح الشركات، على رغم ما في هذه الـ 30 في المئة من ظلم فاضح، حوَّل الاستثمار إلى استئثار القلة! وجمعهم أموال الكثرة بالتراخيص الرسمية!
هذا موضوع آخر، إلا أنه متداخل، وهو يشير إلى قوة القطاع الخاص تجاه القرار الرسمي، وإذا نظرت إلى التوجيه الملكي الكريم بطرح 70 في المئة من بنك الإنماء للعامة فيمكن تقدير ماهية التوجه الرسمي، لكنها قوة ونفوذ القطاع الخاص.
أعود إلى القضية الأساسية. التوظيف والسعودة. والواقع يقول إن الاقتصاد تضرر من تلك المباراة المستمرة بين القطاع الخاص ووزارة العمل، وأكثر المتضررين هم أصحاب المنشآت الصغيرة، لأن قدراتهم على التحمل أضعف من غيرهم. قام بعضهم بتصفية أعمالهم واتجه إلى سوق المال فكانت الضربة القاضية.
الحاجة ملحة إلى أن تعيد الوزارة نظرتها وتقويمها للأمور، كما هو أيضاً الواجب على القطاع الخاص. فلا يموت الذئب مع بقاء عدد معقول من الغنم! وهي حاجة يحتّمها الوضع الذي يعيشه الاقتصاد في دوامة البحث عن عمالة، وتعطّل الكثير من الأعمال والأحلام، فكل مَنْ تقابله من رجال الأعمال يقول “عندك أحد… هات”.
ولأننا نكرر أخطاءنا يقرأ الجميع توقيع عقود ضخمة تقول أخبارها إنها ستوفر كذا ألف فرصة وظيفية، لكن لا أحد يعلم كيف سيتم التوفير. الغريب أن مثل تلك العقود لمشاريع ومصانع يُخطّط أن تنتهي بعد سنوات لا تدخل في طياتها أية ملامح لتجهيز وتدريب الكوادر اللازمة لتشغيلها. إنه التخطيط لدينا المستند إلى قولهم “… يكون خير”!.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
29 يوليو 2006
راهن كثير من السياسيين العرب وحتى بعض المحليين والمراقبين على الرأي العام العالمي، فترة زمنية طويلة، انشغلوا بالقدرة على التأثير في هذا الرأي العام، بالديبلوماسية والجولات وتجملوا لأجله، وفي دواخلهم ما اعتقد أنه آمال أكثر منها توقعات مدروسة محسوبة، ولم يقدم الرأي العام العالمي شيئاً يذكر طوال عقود، اللهم إلا بعض المظاهرات وتشكل حركات للسلام، وهي حركات ضعيفة لم تنتج تيارات سياسية فاعلة في محيطها، في المقابل، راهنت الدولة الصهيونية على المشاركة في صنع القرار السياسي من داخل الدول الكبرى، واستطاعت توظيف الساسة الطامحين وما يسمى بمراكز البحوث والدراسات وكذلك الإعلام المؤثر التوظيف الأمثل، والنتائج أنها في تقدم حثيث وصل إلى الذروة، مع دعم متواصل لا يكل ولا يمل من السياسة الأميركية والبريطانية في المنطقة، والذروة كشفها مؤتمر روما، وزير صهيوني يقول تعليقاً على نتائج هذا المؤتمر، إنه قدم تفويضاً لإسرائيل لمواصلة حربها على لبنان، فلسطين هنا تختفي وراء لبنان، هي النسخة القديمة للصورة المتجددة في لبنان، وهو يقول الحقيقة التي لا يريد بعض منا الإنصات إليها، ويراوغ بعض آخر بالسخرية من إيمان العرب بنظرية المؤامرة.
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى مراهنات البعض على تغير يذكر في الرأي العام الإسرائيلي! تارة بذريعة احتمال، عدم قبوله بمستوى معين من الخسائر، وتارة أخرى باحتمال تحرك قوى السلام الضعيفة في داخله، وتأتي الاستبيانات لتقول إن 80 في المئة من الصهاينة يؤيدون استمرار الهجوم الإرهابي على لبنان، ومن الطبيعي ألا يوصم هؤلاء بتهمة الإرهاب، إنه هنا حق الدفاع عن النفس، استناداً إلى القاموس الأميركي خصوصاً والغربي بوجه عام.
هكذا وصلنا إلى المراهنة على الرأي العام في كيان العدو، السبب أن العرب لم يعملوا في دهاليز السياسة الأميركية والغربية كما يجب، ففي الوقت الذي تدفع فيه إسرائيل وجوهاً جديدة داعمة لها في واجهة هذه السياسة، يحتفي العرب بالمتقاعدين المهمشين من الساسة الغربيين غير المؤثرين، ممن انتهت صلاحيتهم السياسية.
ولا يقوم العرب دولاً ومنظمات باستقطاب الكفاءات العربية والإسلامية الموجودة في أميركا والدول الغربية، لصناعة قوى مؤثرة منها، على رغم القدرات المتوافرة والمصالح المشتركة العريضة مع المجتمعات الغربية التي يمكن الانطلاق منها، يستمر وضع عربي مثل هذا، على رغم أن إسرائيل تقدم خطة عمل نجحت بامتياز في اختطاف السياسات الغربية وتطويعها لمصالحها، لا يرى أحد إمكان تطبيق هذه الخطة عربياً! بدلاً من ذلك ينتظر بعض آخر نتيجة المراهنة على الرأي العام الإسرائيلي، أليس ذلك نتيجة طبيعية لعدم الاعتراف أصلاً بالرأي العام العربي.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
28 يوليو 2006
حل العقبات والمشكلات لن يأتي إلا من خلال طرح أفكار جديدة، قد تبدو للوهلة الأولى أفكاراً بسيطة، ومع ذلك ربما تكون في طياتها نتائج كبيرة بعيدة المدى والتأثير.
ومنذ فترة قرأت تحقيقاً في جريدة “الرياض”، عن تجربة قامت بها إدارة التربية والتعليم “بنات” في محافظة الأحساء، هذه الإدارة وظفت عدداً من النساء السعوديات للقيام بأعمال الصيانة في مدارس البنات، نجارة، سباكة، كهرباء… الخ، واستحدثت شعبة للصيانة تعمل فيها نساء سعوديات، ومعلوم أن أحوال مدارس البنات من حيث الصيانة تخضع لتدابير خاصة، تسمح للعمالة بالدخول لإجراء الصيانة خارج أوقات الدراسة، ومعلوم أن ذلك يحتاج إلى تنسيق عال ودراية وجهود مكلفة، لا تتوافر في غالب الأحوال، ما يمنع تحقيق الغرض بالصورة المناسبة.
تعليم البنات في محافظة الأحساء، بحسب الأخبار، قام بتجربة، ومن الواضح أنها تجربة ناجحة، وتأتي صحيفة “الحياة” يوم الأربعاء الماضي لتشير في تقرير صحافي إلى أن وزارة التربية تعتزم إسناد مهام الصيانة في نحو 14 ألف مدرسة بنات إلى عناصر نسائية، بالتعاون مع المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، أعتقد أنها تجربة رائدة، فبدلاً من التقوقع على أوضاع قديمة والقبول بها والركون إليها، تتقدم الوزارة خطوة إلى الأمام بطرح أفكار جديدة، تحقق الفائدة على أكثر من صعيد، هذه الفكرة لا تساعد فقط في توظيف سعوديات، وهو أمر بالغ الأهمية، بل إنها تسهم في حل مشكلات ومعضلات تعاني منها مدارس البنات، سواء في الصيانة أو سلامة مئات البنات والمعلمات داخل أسوار المدارس، وفي الوقت الذي أتمنى أن تحقق التجربة على مستوى مدارس البنات كافة النجاح، يجب الحذر مما قد يقوم به المتضررون من فقدان عقود وتعهدات، من تنغيص وتهويش محتملين، وربما يتقدمون خطوة ويقترحون استقدام عاملات أجنبيات للقيام بالصيانة! هنا… على الوزارة القيام بإنجاح التجربة في شكل تدريجي، وبحسب ما يتوافر من مخرجات الدورات التدريبية، حتى لا يختلط الأمر.
ولست أعلم من بدأ بالفكرة على ارض الواقع، لأعبر له عن الشكر على هذا الإجراء البسيط شكلاً الكبير مضموناً، إلا أنني أتوقف عندها لأقدم التقدير للوزير ونائب الوزير ومدير تعليم البنات في الأحساء، وللسعوديات المقبلات على هذه الأعمال المشرفة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
27 يوليو 2006
تفاعلاً مع مقال سابق بعنوان: “المفاجآت الموسمية”، والذي طرح اختناقات الخطوط السعودية الموسمية ومعاناة المسافرين في صالات المطارات بسبب الازدحام والفوضى وتحكُّم عمال نقل العفش بالإدارة الميدانية، وصلني رد من الهيئة العامة للطيران المدني، إذ أشار المدير العام للعلاقات العامة والإعلام في الهيئة الأستاذ عبدالإله بن محمد جدع، ركّز فيه على أن عربات العفش تُوَفّر مجاناً للمسافرين، وأجرة العامل نظير نقل العفش حتى السيارة 10 ريالات فقط لا غير، موضحاً انه ليس من حق العمال طلب أكثر من ذلك، وعلى المتضرر أن يقدم شكواه إلى المشرف المناوب التابع للمشغل أو المدير المناوب للعمليات بالمطار، بعد الشكر على الاهتمام أرد على الأخ الكريم عبدالإله بقولي: “وينهم؟”. المشرفون المناوبون لا يمكن في الغالب التعرف عليهم وليس لهم حضور واضح، السيادة للعمالة، والدليل واقع الصالات، ثم هل تجد أصلاً موظفاً في المطار يلتفت إليك، المسافر لا يكاد يجد نفسه في صالة المطار، فكيف بالعثور على مشرف مناوب يقبل بالحديث.
في إشارة أخرى عن أسعار المطعم في مطار الملك عبدالعزيز في جدة، ذكر مدير العلاقات العامة أن “المشغل”! قام بإجراء دراسة مقارنة مع المحال المشابهة داخل المدينة مثل “ستاربكس”!، فأتضح ملاءمة الأسعار المقدمة في مطاري الملك عبدالعزيز والملك خالد!
إذا كان نموذج المقارنة هو محال “ستاربكس”، فتلك مصيبة، أما الأعظم فهو أن المشغل نفسه قام بإجراء الدراسة!، هل يعتقد الأخوة في “الهيئة” أن جميع المسافرين هم من شريحة مرتادي تلك المحال؟ نعلم أن المسافر في حاجة وليس في وقت فسحة اختارها، إلا أن القناعة بقيام المشغل بإجراء الدراسة والقبول بها وتبنّيها تعطينا صورة عن كيف يتم الإشراف والمراقبة وحماية المسافرين من الاستغلال، من هيئة الطيران المدني، لقد تم إيكالهم إلى المشغل، وعليهم البحث عن المشرف المناوب أو مشرف المشغل.
أيضاً نشرت “الحياة” رداً على المقال نفسه من المدير العام للعلاقات العامة في “الخطوط السعودية”، الأستاذ قحطان بلخير ذكر فيه أن عمال نقل العفش هم من مسؤولية الطيران المدني، وأشار إلى نية “الخطوط” فتح مكاتب جديدة في مدينة الرياض نتيجة للاختناقات المستمرة في مكتبها الوحيد. والحقيقة أنه منذ سنوات والمطالبة مستمرة بافتتاح مزيد من المكاتب وتطوير بيئة المكتب الرئيس الحالي، في تقديرك عزيزي القارئ… لماذا لم تنصت الإدارة السابقة إلى تلك المطالب، طوال سنوات وسارعت الإدارة الجديدة بالتجاوب؟!
أما المفاجآت الموسمية، وهي تأخير الرحلات وعدم تناسبها مع الطلب فلم يتم الرد عليها.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off