أرشيف شهر أغسطس 2006

عجائب الفائض المالي!

26 أغسطس 2006

هل هناك خلاف حول أهمية الكهرباء؟ الجواب: لا.
هل هناك خلاف حول اعتماد حياتنا على الكهرباء بصورة أساسية؟
الجواب: لا.
هل بقي أحد لديه شك في أن الشركة السعودية للكهرباء تعاني من وضع “لا نحسد” عليه؟ الجواب: أيضاً.. لا.
لو طرحت أسئلة من هذا النوع لحصلت على أجوبة بلاءات تناطح في طولها أطول أبراج الكهرباء المنتشرة. لم يبق أحد من الزملاء لم يكتب عن ضرورة المسارعة لإنجاد هذا القطاع قبل الدخول في نفق مظلم. تباشير هذا النفق تطل برأسها في أكثر من مدينة وقرية من بلادنا؟
حسناً..! هل قرأنا أو سمعنا عن تحرك جاد؟ الجواب: لا؟ ما المشكلة؟ المشكلة التي تعاني منها الشركة هي زيادة الطلب على القدرات الإنتاجية، حتى أنها تستغل حالياً قدراتها الإنتاجية القصوى؟
وما الحل؟ الحل في مزيد من التمويل لإنشاء مزيد من محطات التوليد؟ الدولة تملك ما نسبته 80 في المئة من شركة الكهرباء، والدولة أيضاً لديها وفورات مالية معروفة ومرشحة للتصاعد، حتى أنها تبادر بتقديم المساعدات والمعونات المالية للخارج لإنشاء بنية تحتية، منها محطات كهرباء وخلافه!
إذاً أين يكمن الخلل؟ هل هو في البيروقراطية وعدم قيام بعض المسؤولين بالمبادرة وحمل هذا الملف وجعله من أولوياتهم الحرجة؟ ربما.. لست أدرى.. الله أعلم! المشكلة واضحة والحل واضح والإمكانية متوافرة، فأين الخلل؟ هل هو البطء المعهود وفي قضية حرجة مثل هذه في بلد صحراوي يعيش على الكهرباء؟ ربما.. لست أدري.. الله أعلم.
ألا يكفي أن يصرح نائب رئيس مجلس الشورى، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء بأن وضع الشركة حرج ولا تحسد عليه! وأنه لا يستبعد انقطاع الكهرباء في بعض المدن؟ التصريح نشر قبل أكثر من شهرين.. وهات يا انقطاعات!
لا لم يكفِ هذا الإنذار الأحمر، لأن لا أحد تحرك، بحسب ما نقرأ ونسمع ونرى.. قطع التيار هنا وهناك في كل يوم؟ حسناً.. هل يستلزم الأمر أن تتفاقم الأزمة حتى يتم النظر وإجراء الدراسات “المستفيضة والمتكاملة”؟
يظهر لي مع بالغ الأسف أن الجواب: نعم. هل يجب أن تعمل اللجان التي ستشكل أو.. ربما شُكِّل بعضها على ضوء “الأتاريك”.. والشموع؟ يظهر لي، مع بالغ الأسف، أن الجواب: نعم.. لكنها نعم طافحة بالعرق والخسائر وتأخير النمو الاقتصادي أو الطفرة التي يحكي الإعلام عنها. يقولون عندنا تخطيط مستقبلي، وأقول: بل لدينا “تخبيط” مستقبلي، والله المستعان.

خردة

25 أغسطس 2006

لا بد أنك تعلم - عزيزي القارئ - أن بلادنا يعمل فيها أكبر المزورين وبعدد كبير. لحظة، أنا لا أبالغ، والدليل على قولي أنهم “اكبر المزورين” عناوين بعض الصحف عندما تتحدث عن “إنجازات” رجال الأمن، فتقول بالبنط العريض: القبض على “أكبر مزور” إلخ.. أما كثرة أعدادهم فاستند فيها إلى كثرة القبض عليهم، حتى يعتقد أنهم يتوالدون هندسياً أو يستنسخون أنفسهم! القبض يتكرر، والأعداد تتزايد، ويظهر أن المشكلة تنحصر في سهولة تزوير الوثائق والأختام. انظر إلى صفحة من صفحات إقامة العامل و ”شخابيطها” يمكنك أن تفهم.
 أنت أيضاً على علم بأن بلادنا تعبث فيها أكبر العصابات، والدليل.. أيضاً.. عناوين بعض الصحف عندما تتحدث عن “إنجازات” أمنية في القبض على “أكبر” عصابة “متخصصة” في سرقات ما. والحقيقة أنه أصبح لدي مشكلة في من هو الأكبر: الذي قبض عليه في الخبر القديم، أم المقبوض عليه حديثاً؟! ربما يقصد أنه أكبر سناً!! ربما أن “المقاس” يزداد كبراً مع الوقت! أتوقع أن بعض الصحف ستوقف عناوينها أمام طريق مسدود.
لكن ما دخل الخردة؟ هل وثائقنا وأختامنا مثل الخردة يمكن تزويرها ببساطه، بدليل كثرة التزوير؟
 لنكمل بحثنا عن بقية الخردة. هل تعلم أن اللصوص صاروا يسرقون “عيون القطط”؟ أقصد بها تلك العيون المثبتة في الطرقات لتفصل بين مسارين، يقتلع اللصوص تلك العيون من دون إحساس ولو بسبب اسمها، لبيعها خردة، ولا بد أنك تعلم بأن سرقة الكابلات من المباني قائمة على “سن وسكين وسيارة وانيت”، وهي تباع في سوق الخردة ، ولا بد أنك تعلم بأن سرقات سيارات من أصحابها انتهى بها الأمر إلى التقطيع للبيع في السوق السوداء، “تشليح” أو خردة. لعل القارئ الكريم يتذكر قصة صاحب “البوكلين”، معدَّة ثقيلة، سرقت بعض العمالة مركبته أو معدته! من أمام استراحته في الرياض، قاموا بتقطيعها خلال ساعات في “إنجاز” حرامي يضرب له ألف حساب، ولم يجد رجال الأمن سوى جزء يسير من المسكينة، هذا الجزء هو الذي أشار إلى هويتها، كل هذا يذهب لسوق الخردة.
تم السماح أخيراً بتصدير الخردة (السكراب)، فمن يستطيع معرفة منشأ هذه الخردة؟ وأين قطع حبلها السري، ومن “عفطه” وعجنه؟ وهل استعدت أجهزة الأمن لقرار مثل هذا وتداعياته المحتملة؟
كنا ننتظر أن يقام الحد على بعض اللصوص علناً بقطع أيديهم كما كان يحدث سابقاً، قبل صدور قرار السماح بتصدير الخردة، ربما يخف الضغط على رجال الأمن ولا يقلق الإنسان على سيارته من احتمال أن تتحول إلى خردة بعد أن اتسع بطن السوق وأصبح برسم التصدير.

عقوق الشركات

24 أغسطس 2006

الفشل في مواجهة الأزمات العاصفة يقود إلى الخسائر، أما الإصرار على تحميل ثمن الفشل على عاتق المجتمع ليدفعه بالنيابة فهو الموت البطيء.
شركة “سدافكو” أو الشركة السعودية لمنتجات الألبان والأغذية، واجهت أزمة عاصفة بعد مقاطعة المنتجات الدنماركية. ومن المتوقع أن تواجه الشركات أزمات. والمهارة الإدارية هي في حُسْن إدارة هذه الأزمات. مجلس إدارة “سدافكو” وإدارتها فشلا بامتياز في إدارة تلك الأزمة، فهما لم ينجحا في أسلوب التعاطي، ولا في التوقيت، إضافة إلى أنهما كانا غافيين فترة طويلة، والأزمة تكبر مثل كرة الثلج.
ما الذي فعلته الشركة؟ حاولت جاهدة إعلامياً أن تنفي التهمة بأن لها علاقات دنماركية، من خلال خطابات من جهات متعددة. وكانت خطوة متأخرة جداً ووحيدة، ثم لجأت إلى تسريح عدد كبير من الموظفين السعوديين بدعوى الخسائر الفادحة.
لا بد من العودة إلى الأرشيف. “سدافكو” شركة يمتلكها رجال أعمال كويتيون وسعوديون، وهي تنتج الحليب المصنع من بودرة الحليب منذ زمن بعيد، وأشهر منتجاتها اسمه “حليب السعودية”، ولأنها تعمل في مجال “الألبان”، حصل المؤسسون عند طرح جزء بسيط من أسمهما للاكتتاب على علاوة إصدار “كاملة الدسم”! هذه العلاوة قُدّمت من إدارة سوق المال السابقة، مثل “القشطة” المتماسكة التي تعلو سطح كأس اللبن، وجنى المؤسسون من تلك العلاوة أرباحاً ضخمة، وباع بعضهم في فترة ذروة الأسعار ثم عند الانخفاض تمت معاوده الشراء.
وعند أول أزمة تقوم هذه الشركة “ببيع” كثير من الموظفين الذين ينتمون إلى المجتمع الحاضن للشركة!
في حوار صحافي، في تلك الفترة، مع عضو مجلس الإدارة السابق أحمد المرزوقي في صحيفة “عكاظ” أعلن عن استيائه من إدارة الشركة، لأنها لم تتعاون معه لحل مشكلة تسريح الموظفين، ومواجهة أزمة الرسوم. وبدلاً من أن تنجح الشركة في التصدي لأزمة الرسوم الدنماركية قررت أن تواجه المجتمع الذي يحتضنها بالإصرار على تسريح السعوديين والإبقاء على غيرهم.
بالطبع لن يتحدث أحد عن أرباح المؤسسين المتضخمة من علاوة الإصدار التي دفعها لهم أبناء هذا المجتمع. ليقول: لماذا لم يتحملوا بعضاً من تلك الخسائر، من باب الوفاء والاستثمار طويل الأجل؟! هل القصة قديمة؟ نعم ولا. لأن صحيفة “الحياة” نشرت خبراً يشير إلى استمرار موقف مجلس الإدارة في مواجهة مجتمع هو سوق منتجاتها الوحيد، فاسمها الشركة “السعودية”؟ وأشهر منتجاتها حليب “السعودية”، وتحرص على طرد السعوديين، هذا من عقوق الشركات! ليس لي سوى أن أبارك للجهات الرسمية السعودية التي منحت لهم علاوة إصدار كاملة الدسم، وأقول: “هذا خبزك يا…”! المشكلة التي تؤرقني هي أن هذا النوع من الخبز “سوقه قايمة”. وكل علاوة إصدار وأنتم بخير.

اضحك مع الأطباء

23 أغسطس 2006

“على” الأطباء لا يضحك سوى أصحاب المجمعات الطبية والمستشفيات، أما أنت وأنا فليس لنا إلا أن نضحك “مِنْ” أو “مع” الأطباء، هذا الضحك إن حصل فهو من قبيل الدفاع عن النفس، لأنهم يضحكون علينا صباح مساء، وهو إن حصل ممزوج بصاع من المرارة فهم  يتعاملون مع الصحة والأجساد، لذلك لا بد أن نتجاوز قليلاً عندما أشير إلى بعض القصص الطبية الدامية التي تنتهي عادة “بتشكيل” لجنة لا يعرف “لونها”.
في بداية الحرب الصهيونية على لبنان، استضافت قناة لبنانية طبيباً نفسياً، جاءه اتصال من امرأة لبنانية وهي في حال انهيار، كان لديها سؤال واحد عن التزام الأطباء بمواعيدهم ونصائحهم التي يسوقونها للناس، هي تراجع لدى طبيب نفسي هناك، من تعليماته أن من يريد إلغاء موعده عليه أن يتصل قبل يوم كامل، ومعلوم علاقة المريض بطبيبه النفسي وارتباطه المستمر معه، لكن حظ المسكينة العاثر جعل موعدها في ثاني أيام العدوان، ذهبت للعيادة فوجدت الطبيب سافر مع أسرته إلى الخارج من دون أن يتصل بأحد من مرضاه! كأنه يقول “يا روح ما بعدك روح.. أروح أحسن”.
في الرياض ذهب صديقي لعلاج ابنته في مستشفى خاص، عندما دخل عيادة طبيبة الأطفال توقع أنه أخطأ، يقول.. العيادة أشبه بعيادات التجميل، ولفت انتباهه أن المجلات النسائية احتلت سطح المكتب، وعندما جاءت الطبيبة تكتب الوصفة الطبية استنجدت بالجوال، كانت الوصفة محفوظة في داخله تعود لها، سعادتها، عند الحاجة!!
صديق آخر أصيب بالدهشة لأن الاستشارية الشهيرة إعلامياً في أحد التخصصات الطبية تبيع العينات الطبية للمرضى! للحق بالأسعار نفسها، لا أعرف هل تأخذ أجرة المشوار إلى الصيدلية أم لا؟ وعلى رغم أن رسوم الدخول إليها مبالغ فيها، إلا أن حكمتها الشهيرة “البلاش ربحه بين”، هذه “العينات” التي تصل إلى درجة بيع عينات الأدوية للمرضى، ماذا يمكن أن تبيع أيضاً؟
قلت لطبيب الأسنان: ألا ترى أنكم تؤلمون الناس و ”تحوسون” في أفواههم، ومع ذلك يدفعون لكم الأموال؟ قال.. بل يستجدون لطلب موعد آخر!
أما ما يصيبك بالغضب والقهر فهو ما حدث للطفلة المرحومة سارة في المنطقة الشرقية، آخر “إنجازات” الأطباء مع أطفالنا، وهي قصة تصلح موضوعاً لفيلم وثائقي عن الوضع الصحي المتردي في السعودية.
 ”كوكبة” من الأطباء شاركوا فيه، أما البطل الرئيس فهو طبيب حشر أنبوب تنفس بمقاس أكبر من أن تتحمله القصبة الهوائية للطفلة، توفيت سارة بعد معاناة وأحداث مؤلمة. في القصة ابتسامة صفراء، يستدعيها تصريح المصدر في صحة “الشرقية”.. قال: “إن قضايا الأخطاء الطبية تعامل بدقة عالية واهتمام كبير من الإدارة”!.. “تكفون”.. أرجوكم “بلاش” دقة عالية واهتمام كبير، المريض أصبح لدى بعض الأطباء “بأخو البلاش”! وهم لا يقولون سوى “هات اللي بعده..!”.. أما دقة عالية فهي “دقة” قديمة.

هيئات… وهيهات!

22 أغسطس 2006

ردد كلمة “هيئات” بسرعة… عشر مرات، ربما تنتهي إلى… هيهات!.
معظم الإخوة أعضاء مجلس الشورى هم من الموظفين السابقين، سواء في الحكومة أم القطاع الخاص، أو من رجال الأعمال النشيطين في أعمالهم! المعنى أن لديهم خبرات عن أساليب إنجاز الأعمال أو تعطيلها! في القطاعين.
من خلال صحيفة “عكاظ”، طالب عدد من أعضاء المجلس بإنشاء “هيئة تشريعية لضمان تنفيذ القرارات”، جاء هذا في معرض انتقادهم لعدم تنفيذ قرارات صادرة تتعلق بتوظيف المواطنين، رجالاً ونساءً، وما إلى ذلك.
أعضاء المجلس الموقرون أكثر خبرة مني ومن الكثيرين، وربما غالبيتهم يعلم أسباب عدم تنفيذ بعض القرارات. يعزو بعضهم ذلك إلى عدم إجراء الدراسات المستفيضة قبل إصدار قرار ما، على رغم أن أكثر ما نقرأه في الصحف والتصريحات الرسمية هو عن إجراء الدراسات “المتكاملة”! وبنظرة سريعة للقرارات غير المنفذة، نرى أنها غالباً ما تكون لمصلحة السواد الأعظم من المجتمع، وهي تمس مصالح بعض المقتدرين، في حين تنفذ فوراً القرارات التي تمس مصالح السواد الأعظم، وهم في الغالب من متوسطي الحال والأقل درجة.
هل نحن بحاجة لهيئة تشريعة أم تنفيذية أم رقابية؟ أم نحن بحاجة إلى هيئة لمراقبة عمل الهيئات؟! إذا أخذنا مثالاً ساخناً تضررت منه غالبية المواطنين، وهو سوق المال، نرى أنه بعد إنشاء هيئة لتنظيمها ومراقبتها أصبحت حالها أسوأ من ذي قبل. قال بعض الملمعين لهذه الهيئة عند الانهيار الكبير مطلع هذا العام إنها لم تفطم بعد، ما زالت تحبو، ولم يخبرنا أحد عن نوع الحليب هل هو طبيعي أم إصطناعي؟! كما أننا لا نعرف مقدار زمن الفطام الذي يحتاجه هذا “الجنس” من الأجهزة الحكومية.
سألت أكثر من مسؤول حكومي عن الفرق بين المؤسسة والهيئة في مسميات الأجهزة الحكومية ولم أجد جواباً شافياً! فإلى الإخوة في مجلس الشورى أقول إننا أحوج ما نكون إلى هيئة عليا لمحاربة الفساد، تكون لديها الصلاحيات التنفيذية الصريحة لتتمكن من اجتثاثه، ولديها الحق في محاسبة الأجهزة الحكومية الأخرى. شمروا عن سواعدكم و… ألسنتكم للإسراع بإنشاء هذه الهيئة… عندها… وإذا تحقق ذلك سنجد أن كثيراً من القرارات سيُنفذ. وسنرى أن عجلة التطور في بلادنا ستتقدم تقدماً حقيقياً. وسينفرج كثير من الاختناقات، كما أن نسبة المصابين بالاكتئاب والإحباط بين المواطنين ستتراجع. وإلى أن يتم إنشاء هذه الهيئة لنستمر في ترديد “هيئات… هيئات… هي..!”.