أرشيف شهر أغسطس 2006
21 أغسطس 2006
للتجارة وكلاء. هناك وكلاء للأجهزة والآلات، مثل السيارات والكومبيوترات إلخ… ووكلاء للأسماء المشهورة من الأزياء و… حتى القهوة. من الأخطاء الشائعة أنه يُطلق عليهم وكلاء لتلك السلع، والحقيقة أنهم “وكلاء على المستهلكين”. حصل كثير من هؤلاء على وكالة “حَصْرِية” على المستهلكين، وتعاملوا معهم كما يتعامل “بعضهم” مع الأيتام، والسبب أن لا وكيل للمستهلكين يَدفع عنهم الأذى والاستغلال والإهمال.
وحتى تكون الصورة أكثر وضوحاً، لا بد من أن نأتي بأمثلة. وقبلها أتذكر أول ما بدأت الصحافة المحلية في متابعة أخبار سحب شركات السيارات في العالم لبعض منتجاتها التي ثبت وجود أعطال مصنعية فيها، وكنت ممن يتابع، كان الرد التلفوني من المعنيين على اتصالات المحررين ينفى نفياً قاطعاً وصول مثل تلك السيارات المعطوبة إلى أسواقنا. حتى تشكلت صورة في الأذهان أن سوقنا “معصومة”، لا يأتيها “التالف” على الإطلاق. وبعدما تنشر الصحف أسماء طرازات السيارات “تلحلحوا” قليلاً، فأصبحوا يردّون بأنه لم يصلهم شيء من الشركة الأم!، ومع استمرار تواصل النشر بما يشكله من ضغط على المبيعات، أصبحوا ينشرون إعلانات صغيرة عن طرازات السيارات المطلوب سحبها من الشركة الأم. هذه النتيجة لم تتحقق بفعل تدخل رسمي من جهات مكلفة هذا الأمر، بل بسبب متابعة الصحافة، وهي متابعة تتراجع أحياناً بفعل طبيعة المهنة، وسطوة الإعلانات، وربما بعض المصالح الضيقة!
أعود إلى حقيقة أن الوكلاء هم وكلاء على المستهلكين، وأضرب أمثلة تشير إلى التهاون والإهمال الذي يصل إلى خطر على السلامة في أقصاه، و”تطنيش” للمشاعر في حدّه الآخر.
شركة رائدة في استيراد السيارات ولأصحابها مشاركات في أعمال خيرية، تبيع للمستهلك سيارة يابانية بعجلات صينية! أقلّ ما يقال عنها إنها رديئة، ولو فتحنا ملف “الترهيم” أو التلفيق والإكسسوارات لوجدنا العجب.
شركة لمقاهي مشهورة أجنبية تحتل أرصفة مهمة من شوارعنا، ويقبل عليها بعض شبابنا، منذ أشهر تنشر أخباراً في “الإنترنت” عن تصريحات لمالكها أو مديرها تقول إنه يدعم الدولة الصهيونية بالتبرعات، وتشير تلك الأخبار إلى أن شعارها له معان دينية معينة، قد تكون هذه الأخبار ملفقة. ربما، ومع ذلك لا يتفضل الوكيل المحلي بالتوضيح للمجتمع الذي يجني أرباحه منه، بل “يطنش”، لأن مشاعر المستهلكين والمرتادين لمحالّه ليست مهمة، المهم ما في جيوبهم.
اسم مشهور من أجهزة الكومبيوتر المحمول، تنشر أخباراً أو رسائل تحذر من خطر انفجار البطاريات المجهز بها ذلك النوع من الكومبيوتر المحمول، وتأتي مع هذه الأخبار صور لوقائع يقال إنها حدثت، ولا حس ولا خبر من أصحاب الوكالة.
ألا تتفقون معي على أنهم وكلاء علينا لا على تلك السلع!؟ إذاً، مَنْ وَكَّلهم علينا يا ترى؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 أغسطس 2006
إذا كانت بريطانيا تابعاً سياسياً للولايات المتحدة فإن واشنطن تركض وراء إسرائيل. وفي كل حقبة رئاسية أميركية، في مثل هذه الفترة من الزمن، يُجرَى الترويج للمراهنة على واحد من حصانين خاسرين، الأول ما يقال عن أن ما تبقى للرئيس بوش الابن في البيت الأبيض من الوقت سيتيح له حرية أكبر للعمل السياسي المثمر نحو تحقيق العدالة في المنطقة العربية. يراهن هؤلاء على صحوة ضمير، وهم هنا يفترضون وجود ضمير! وعلى هذا الأساس تحلو لهم المراهنة المُشْبَعة بألوان التسويق. أما الحصان الخاسر الآخر فهو التغيير المحتمل في البيت الأبيض.. ربما يأتي الديمقراطيون تحت سقف هذا البيت.
والمتتبع لأحوال السياسة الأميركية الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بحضورها في المنطقة العربية، يجد أنها في كل حقبة رئاسية ترفع سقف وعودها للعرب، ولا تنفذ منها شيئاً في حين تزداد دعماً لإسرائيل حتى يتوقع المرء أن هذا الدعم بلغ ذروته، ثم يفاجأ بأنه ليس لهذا الدعم سقف أعلى.
لهذا، فإن المسوقين لما تبقى من فترة رئاسية “أكثر حرية” لداعية الحرية على الطريقة الأميركية الرئيس بوش الابن يسوقون الوهم المتجدد، ويمارسون تخديراً للسياسة العربية المعتدلة، فماذا قدمت السياسة الخارجية الأميركية للدول العربية المعتدلة التي تحرص على إبقاء علاقة صداقة وتعاون مع أميركا، لم تقدم لها سوى الحرج السياسي الذي وصل مداه، بل إن الدول العربية المعتدلة تركت مجالاً حيوياً لمزايدة المزايدين من حولها، وهم كثر.
نستنتج من هذا أن العمل الديبلوماسي والسياسي العربي لم يحقق نجاحاً داخل الولايات المتحدة، وهو أمر يجب معالجته وإعادة صياغته وترك الأساليب التي أثبتت فشلها عقوداً طويلة، إن من المضحك المبكي أن المتابع يقرأ لساسة أميركيين سابقين، متقاعدين، مقالات وآراء فيها من الإنصاف الشيء الكبير، يطرحون هذه الآراء كنتيجة لتجاربهم السابقة، في معرض نقد للسياسة الأميركية الخارجية الحالية، حظوظنا مع المتقاعدين من الساسة الأميركيين جيدة… فلماذا لا يكون لنا حظ مع الفاعلين منهم، الممسكين بزمام السلطة والتسلط هناك؟ هذا يقودنا مرة أخرى إلى الفشل السياسي العربي داخل الولايات المتحدة طوال عقود،
وهو ما يدعو إلى الالتفات لمنظمات عربية - إسلامية حققت حضوراً في الداخل الأميركي، مثل مجلس العلاقات الإسلامية - الأميركية (كير)، وغيرها من المنظمات الفاعلة البعيدة من الارتزاق السياسي. وندقق هل يستحقون الدعم والمساندة؟ وما إذا كانت أهداف تلك المنظمات تتطابق مع آمال العرب بصحوة ضمير السياسة الأميركية المهيمنة في المنطقة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 أغسطس 2006
تأسست العلاقات بين الدول العربية على مبدأين: المجاملة والمزايدة. دول تجامل، وأخرى تزايد. وداخل هذه المزايدة خيوط ابتزاز تتجلى مرة بوضوح، وتختفي مرات، تحت ركام التصريحات المنمطة، عن تطابق وجهات النظر، والأواصر المتينة والمصير المشترك. وعلى رغم أن “المصير” المشترك اتضح أنه “مصير” أعور إلا أن تلك العلاقات استمرت على هذا النهج.
وقبل سبع أو تسع، سنوات لم أعد أتذكر، توقفت مرة أمام تصريح لمصدر سعودي، قال آنذاك إن عصر المجاملات في العلاقات العربية انتهى. ومرت السنون ولم يتغير شيء يذكر. بقيت المجاملات تتراكم في مواجهة المزايدات. وليس سراً أن دول الخليج العربية، وفي مقدمها السعودية، على رأس دول المجاملة العربية - العربية، وإذا استثنينا قَطَر، فإن الأمر ينطبق على معظم دول مجلس التعاون. ففي حين نراها بوضوح في السعودية والإمارات، نجدها أخف وتيرة في الكويت، وتصل إلى أقل حد لها في سلطنة عمان.
ومن ألاعيب السياسة العمل برأسين أو ثلاثة رؤوس: دولة واحدة تعمل برأسين. هذا من أدوات المزايدة والمناورة السياسية. واستثنيت قطر من دول مجلس التعاون في عرضي لدول المجاملة، لأنها استحدثت رأساً ثانياً يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، إلى جوار رأسها الرسمي، أقصد به قناة “الجزيرة”.
وكان المواطن في الخليج والسعودية، على وجه الخصوص، يتوقع أن تتم الاستفادة من الدروس السياسية البليغة لتداعيات غزو الكويت، ومن ثم تداعيات حرب تحريرها، ولكن لا يظهر أن أحداً اهتم بتلك الدروس. لذلك يتكرر المشهد، فيتم التعامل مع بعض الدول بـ ”حَبّ الخشوم”، بأكثر من رأس و ”خشه”. من هنا لا يستغرب المرء تصريحات وزير الإعلام السوري، التي يؤكد فيها متانة العلاقة مع السعودية ومصر… ألخ، اسطوانات المجاملة الاستهلاكية المعهودة! يقول هذا بعد أقل من 24 ساعة من تصنيف رئيسه للرجال بـ ”أنصاف الرجال”.
دول الخليج العربي “الحلوب”! ليست في حاجة إلى تأجيج التراشق الإعلامي. إنها في حاجة إلى إعادة صياغة جذرية لعلاقاتها العربية. من الواجب الوطني على حكوماتها أن تعيد صياغة هذه العلاقة، حتى تكون أكثر عملية وفاعلية. والأهم أن تكون هذه العلاقات مبنية على المصلحة الوطنية، ثم أن تكون علاقاتها مع الشعوب العربية بدلاً من الأنظمة، خصوصاً في نهجها للمساعدة والتبرع المالي.
تخيل أن دول الخليج العربي، وفي مقدمها السعودية، بلا نفط ولا وفرة مالية، أو سوق توفر فرص العمل للآخرين، هل سيلتفت إليها أحد؟
لقد ثبت منذ أيام غزو الكويت إلى عهد حرب إسرائيل على لبنان أن المساعدات المالية الضخمة لم تؤثر في الشارع العربي، لأنها ذهبت للأنظمة، أو مجموعات استأثرت بها. فهل تعيد دول “المجاملة” صياغة علاقاتها، وتضع الأولوية لمصلحة مواطنيها وبلادها وتتوقف عندها؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 أغسطس 2006
الأخبار المتسربة من الدولة الصهيونية تتحدث عن استقالات وإقالات تشمل عدداً من الرموز العسكرية والسياسية، أياً كان تصنيفهم: حمائم، صقور، غربان، كل من كانت له سلطة في الحكومة الحالية. المعارضة هناك - وهي الأكثر تطرفاً - تقوم بالمحاسبة، وينتظر من الرأي العام في تل أبيب أن يجري محاسبة هو الآخر، والحديث يدور حول التفاصيل، ويبحث عن إجابة لأسئلة تبدأ بـ لماذا..؟ وكيف..؟ ومن..؟ وماذا يجب؟
في الجانب الآخر وبعد ساعات من وقف العمليات الحربية، وثبوت هذا الوقف، انهمرت الخطب الحماسية، فكانت خطبة أمين “حزب الله”، وخطبة الرئيس الإيراني، وكذلك السوري. كل هذه الخطب موجهة، في الأساس، إلى الرأي العام، أو “الشارع” السياسي العربي. يستمر الرهان على هذا “الشارع”، على رغم إهمال مستمر ومتراكم لأبسط مقومات المتظاهرين فيه.
في تلك الخطب الحماسية رسائل واضحة لدول عربية. أهمها ما جاء في خطاب الرئيس السوري، وهي تنبئ عن مرحلة قاتمة في العلاقات العربية – العربية. تلفظ الرئيس السوري بعبارات ينطبق عليها القول “رب كلمة قالت لصاحبها دعني”. هذه إشارة لا بد منها، لأن في الخطاب إشاراتٍ لمرحلة مقبلة لا تبشر بخير لشعوب المنطقة العربية، فبعد أن تم الفرز والتصنيف للرجال وأنصاف الرجال، من وجهة نظر الرئيس السوري، تم كذلك الكشف علناً عن خيار التحالفات الوحيدة المتاحة حتى للرأي العام العربي، المهمل أصلاً. الخطاب بما احتوى، جزء من تداعيات الحرب التي لا يعرف مداها. وهو يعبر عن مرحلة أخرى، ربما جديدة وقديمة في الوقت نفسه، يجب درسها بتأنٍ وتدقيق. الحرب على لبنان ليست سوى حلقة في صراع قديم – جديد، استبدلت فيه التحالفات والمعطيات، ولا بد أن يؤدي ذلك إلى نتائج قد لا تخطر على البال.
الدولة الصهيونية تتحدث عن النصر المحقق، و ”حزب الله” ومعه إيران وسورية يتحدثون أيضاً عن النصر المحقق. ويظهر لي أن كلاً من الطرفين قانع بنصره. لكن هناك فارقاً بسيطاً وجسيماً في آن معاً. هناك في الدولة الصهيونية سيُقال بعضهم أو يستقيل. ستتغير الوجوه والأشخاص فيما الأهداف ثابتة. في الجانب الآخر يجري تسويق تلك الاستقالات والإقالات على أنها من بشائر النصر. ففي حين يرى طرف أنه لا بد من المحاسبة والتغيير، يرى الطرف الآخر أن الثبات على المطالبة بمحاسبة الآخرين هو النصر بعينه. أما الشارع العربي فيتم تجهيزه لدفع ثمن باهظ جديد.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 أغسطس 2006
يتكرر هذا المشهد: رئيس عربي يلقي خطاباً حماسياً في جمع من الناس، ثم يقاطعه فرد منهم، ليلقي قصيدة عصماء أو خطبة أثناء الخطاب، يكيل فيها المديح لخصال الرئيس، ونهجه العظيم. عندما أرى هذا المشهد أتذكر مشاهد مماثلة كان إعلام صدام يتحفنا بها، ولا تنتهي إلا بنشيد “التصنيم”… بالروح بالدم نفديك يا… ثم تظهر صورة حفرة سحيقة يتكوم في قعرها الشعب مع الرئيس.
بعد وقف الأعمال العدائية على لبنان انغمست الأكثرية في النقاش، بل الجدل حول هل انتصرت المقاومة اللبنانية؟ أم الجيش الصهيوني؟ هذه القضية، إن جاز التعبير، تستهلك وقتاً وجهداً أكبر وحماسة منقطعة النظير لدى العرب “المغلوبين على نصرهم”.
أما في الدولة الصهيونية فتجري الآن محاسبة عسيرة للحكومة، ممثلة برئيسها ووزير دفاعها ورئيس أركانها. هذه المحاسبة تهدف إلى معرفة نقاط الضعف، ولماذا لم يتم تحقيق كل الأهداف؟ ولماذا حدثت خسائر هنا وهناك؟ أما في الجانب اللبناني فإن المحاسبة تنصب جلها على من يقول إن المقاومة لم تنتصر! والتهم جاهزة أقلها الانهزامية. في الجانب اللبناني لا يجري الحديث بالحماسة نفسها للإجابة عن السؤال: لماذا يستمر لبنان بهذه التركيبة السياسية المتنازعة تحت وهم ديموقراطية شكلية؟ وما مستقبلها المنظور يا ترى؟
الجانب العربي لا يختلف كثيراً. هو يكرر نفسه في مشهد مستنسخ آخر، فلا يجري الحديث عن شيء سوى خيار السلام! يصرح رئيس وزراء آخر دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل بأن عملية السلام لم تمت! ضع ما شئت من نقاط التعجب. نتذكر نعي الأمين العام للجامعة العربية لعملية السلام وخطط طرقها المتعرجة. ولا ينظر أمثال ذلك السياسي إلى ما فعلته الدولة الصهيونية بكل خطط السلام، وآخرها المبادرة العربية. القصف الصهيوني الوحشي لبيروت كان أيضاً قصفاً متجدداً لهذه المبادرة، التي أعلنت تحت سقف أحد مبانيها. لا ينظر أمثال ذلك السياسي إلى موت “اللجنة الرباعية”، وشلل مجلس الأمن، وهيئة الأمم المتحدة، وانحياز يخجل كل أميركي حر من موقف “القابلة” التي ادعت أو دعت يوماً إلى “ولادة” دولة فلسطينية مستقلة.
الفرق بين العرب والصهاينة هو في المحاسبة. إنهم يحاسبون ساستهم، ويستفيدون من أخطائهم، ويعيدون النظر في توجهاتهم، أما العرب فهم قابعون تحت.. هناك… في زاوية يتصببون عرقاً من الجدال، إما حول نصر مزعوم وسط الركام والأشلاء، أو في إحياء عملية سلام ثبت أنها جنازة أزكمت رائحتها الأنوف.
فشل السياسة العربية مُرَكَّب. ممنوع محاسبتها. لذلك يبقى الوضع العربي على حاله الواهنة، في حين تطور الدولة الصهيونية نفسها، وتسد ثغراتها، وتعيد تجهيز جيشها الإرهابي بأسلحة أحدث وأبعد مدى.. ثم تضع خططاً لكل احتمال.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off