أرشيف شهر أغسطس 2006
16 أغسطس 2006
الحرب الصهيونية على لبنان لم تنحصر في قصف وتدمير بنيته التحتية وقتل أبنائه فقط، بل تعرض - ومعه العرب والمسلمون - إلى قصف إعلامي مركَّز، وتشويه منظم. وبلغ هذا القصف ذروته، وتم تتويجه بتصريحات الرئيس الأميركي، فلا بد - والحرب الصهيونية بحاجة لوقت أطول لتقطيع أوصال لبنان على رؤوس الأطفال والنساء - من تأجيج الرأي العام العالمي، والغربي خصوصاً، على المسلمين. لا بد من بعث الكراهية للإسلام والمسلمين في النفوس. إنه الوحش الخطر الذي تبرر الإشارة إليه كل أنواع التسلط والغطرسة والعدوان.
بدأ القصف الإعلامي بالحرص على التعتيم. في الدولة الصهيونية، تم طرد المراسلين الأجانب، وإطلاق النار على بعضهم، واعتقال آخرين، وتقييد حركتهم، وبث صور معينة “مفلترة”. أما في القنوات الغربية - الأميركية خصوصاً - تم التركيز على مشاهد وقصص “إنسانية” من داخل إسرائيل، وويلات صواريخ المقاومة اللبنانية، مع تجاوز متعمد لصور الدمار والقتل الذي لم يسبق له مثيل في لبنان. ثم جاء الحرص الديبلوماسي البريطاني للحض على منع نشر صور القتلى والخراب، فهي عملية إسرائيلية لا تصنّف ضمن الإرهاب والفاشية بالعيون الغربية. عملية لا بد من تجميلها. ولأن التعتيم يستلزم التشويه أيضاً، تواترت الأنباء عن قصة مصور لبناني اتهم بتعديلات تقنية على صورة فوتوغرافية، قيل إنه أضاف سحب دخان لصورة عن قصف مبنى في بيروت، لعل هذه القصة كانت الأكثر مدعاة للسخرية. إنهم يستخدمون كل الأسلحة. هذه الحكاية تنطبق عليها قصة الذي يبلع الجمل ويغص بالبيضة! فهل هناك أحد بحاجة لمعرفة حجم الخراب والدمار من خلال صورة فوتوغرافية؟ اللهم إلا إذا كان المتاح له من القنوات الفضائية المباشرة يمارس التعتيم! ولأن الدور البريطاني في الهجمة على البلدان العربية والإسلامية محوري مساند وتابع لسياسة الحكومة الأميركية كان لا بد لها من حضور، خصوصاً أنها اختفت من الصورة تماماً، ولم نر لها جهداً يذكر، حتى في ما يسمى “تخديراً” جهود الوساطة الديبلوماسية. كان الحضور “غير شكل”، فكشف لنا عن إحباط أكبر عملية خطف وتفجير طائرات أعلن عنها في توقيت مناسب، ليتلقفها الرئيس الأميركي ويعيد للأذهان “الخطر الإسلامي”، فيتهمه بداء تمكن من عقله.
بمراجعة ما حدث في العراق وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل والإصرار عليها، إضافة إلى ما حدث للأبرياء في سجن ابو غريب ومعتقل غوانتنامو يحق لنا أن نشك ونشكك في تلك القصة، ولا نستنتج سوى أنها عودة بريطانية خجولة لشاشة الأحداث الساخنة، لكن ماذا نفعل وقد أهدى أسامة بن لادن وقاعدته هدية القرن للفاشية الغربية ممثلة بالسياسة الأميركية في المنطقة. تلك الهدية صندوق سحري لا يحتاج إلى شيء سوى قصص محبوكة، وآلة إعلامية هائلة، وسذج يتلقفون. فمن يستطيع معرفة الحقيقة المجردة وكل الأدوات بيد “الحكواتي”، تذكر أنه يطالب بمنع صور الحقيقة ويقدم الحكايات، ويستمر بممارسة الإرهاب ويتهم الآخرين بممارسته.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
15 أغسطس 2006
تركتُ ما بيدي لأفرد صفحتَيْ الإعلان الذي نُشِر في جريدة “الحياة” يوم الأحد (الماضي)، وأقرأ ما كُتِبَ على صفحة كاملة، رسالة من مواطن يوضح فيها مشكلته مع أمانة مدينة حائل حول أرض استثمر فيها ثم ثبت أن هناك تنازعاً على ملكيتها، ما ورّطه في خسائر ومراجعات. أما على الصفحة المقابلة فإعلان من محامي مواطن آخر يدعي أن تلك الأرض تعود ملكيتها إلى موكّله، توضيح المحامي على الصفحة اليسرى كان دقيقاً، ولفت انتباهي، إذ وضع تصريحات سابقة ولاحقة لأمانة مدينة حائل موضحاً تناقضها، ولا يتركها على حالها، بل يردّ عليها بتبويب عملي تسهل قراءته. عزيزي القارئ… تصوّر لو أن الصحف أو بعضها على الأقل قامت بالتدقيق في تصريحات مسؤولين في جهات متعددة، تصريحات سابقة وأخرى لاحقة، وقامت بمتابعتها بهذه الصورة، والإمكانية متوافرة، فهي أرشيفية في متناول اليد، لا تحتاج إلا إلى بعض الشباب المتحمس، وشيء من الجرأة المهنية الخلاقة. أقول تخيّل - عزيزي القارئ - لو حدث ذلك واستمر، هل ستجد “استسهالاً” للتصريحات الرنانة من بعض المسؤولين، وردود العلاقات العامة المكررة؟ لو حدث ذلك ألاَ يكون شكلاً من أشكال المراقبة والمتابعة العملية، في ظل غياب جهة تحاسب وتعاقب وتعلن النتائج للعموم؟ تخيّل - عزيزي القارئ - هل ستجد صور بعض المسؤولين وتصريحاتهم بالكثرة نفسها بعد ذلك؟ أم أنهم سيحسبون ألف حساب لكل كلمة، بل ربما يجدون وقتاً أكثر للعمل. وتخيّلوا معي، أعزائي، والخيال فيه كثير من المتعة و ”فَشّ الخلق المشحون”، لو بدأنا بالبلديات والأمانات وذهبنا إلى أقسام الأراضي والمنح، ماذا سنكتشف يا ترى؟ وكم “خنزيرة” ستطير بأجنحة؟ ربما ستصبح “الخنزيرة الطائرة” من الطيور المألوفة في سمائنا! ولك أن تتخيّل كم من أراضٍ ستصرخ حِجَجُ استحكامها بلسان طويل، وكم من تقارير متناقضة يُجرَى رفعها وخفضها، ربما سيطل بعضها برأسه من داخل الأدراج معلنة اختناقها. لستُ هنا بصدد الدخول في تفاصيل قضية أمانة مدينة حائل، فلست أعلم عنها إلا ما نُشِر، وأستند إليه، لكني أدعو أصحاب الشكاوى والمحامين إلى استخدام هذا الأسلوب، لأن فيه فوائد جلية، أقلها توعية الناس، فلا يركضون وراء تأكيدات جهة حتى لو كانت رسمية، بل يجب عليهم أن يذهبوا إلى كل الجهات المعنية، أقول كل!! وفي الأراضي ربما يستلزم الأمر ذهابهم إلى كل المكاتب العقارية، وتحمل شرب “بيالات” الشاي البارد.. ليتأكدوا، إلى جانب هذه التوعية الاستثمارية، فإن هذا الأسلوب يحقق شكلاً من أشكال الردع، فنحن لا نرى شيئاً منه يُعلَن لنا من جهات رسمية.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 أغسطس 2006
مصادفة المرور أمام مستشفى خاص قديم دفعت صديقي إلى رواية حكاية أحد معارفه مع ذلك المستشفى. عندما جلس أمام الطبيب قاله له: قل “آااه”. فتح الرجل فمه، وقال: “آااه”. أدخل الطبيب ملعقته لتشخيص الحالة فسقطت الملعقة في جوف المريض! انحشار الملعقة في حنجرة المريض استدعى إحضار طبيب آخر لإخراجها. قلت للصديق إن هذا يعتبر من “مفقودات” الأطباء! والحكاية لها سنوات، أقول لهذا حتى لا يهب الأخوة في وزارة الصحة لنصرة المريض، فهناك ما هو أهم من ملعقة في جوف مريض.
تكاثر “مفقودات” الأطباء في أجساد المرضى يستدعي، في تقديري، إجراءات جديدة، يتحتم على المريض التوقيع على عدد من الصفحات يلتزم بموجبها بإعادة كل الأدوات التي يحتمل أن ينساها الطبيب في جوفه. من الواجب أيضاً أن توضع لوحة إعلانات أمام مكاتب تسديد الرسوم في المستشفيات، تُذَكِّر المرضى وتنبههم إلى أن ما يكتشفونه في أجسادهم لاحقاً لا يعتبر بأي حال ملكية لهم.
عندما تفتح فمك انصياعاً لأمر الطبيب وتقول” آااه” انتبه جيداً. لا تقلها بحرقة وتُخْرِج معها كثيراً من الأنين المتراكم في داخلك، لأن هذا قد يزيد من عدد “مفقودات” الأطباء. والمشكلة قد تكبر عندما يفقد الطبيب خاتماً من ذهب وتدخل في جدل مع مستشفى، والعياذ بالله، عن حقيقة عياره هل هو عيار 18 أم 21 قيراطاً، كما ننصحك أن تكون منتبهاً وأنت في مشروع “فتح الفاه وقول الآااه”، ربما ينسى الطبيب ويعتقد بأن هذا الباب المفتوح على مصراعيه هو بوابة حصالته الشخصية.
ليس كل الأطباء واحداً عندما يأمرون المريض بـ ”فتح الفاه وقول الآااه”. الطبيب النفسي يبتعد كثيراً من وجه المريض، ويضع تحويله مرورية لتخرج “الآااه” سريعاً من نافذة العيادة، في حين يرى الآخرون أن السماح للمريض بقول “آااه” هو نصف العلاج، ومن مميزاته العديدة أنه يكشف مسرح العمليات حتى البلعوم ويخرس اللسان. طبيب الأسنان مثلاً عندما يطلب فتح فمك يأمرك مباشرة بتحييد لسانك، هو يطالب بإبعاده عن ناظريه ليعمل براحة وهدوء ويتحدث أيضاً بإسهاب! وعندما ترى أصابعه تعمل في فمك ويخرج أحدها متلألئاً بخاتم ذهبي فلا تفكر أبداً، أن فصه ليس سوى أحد أسنانك. لسان المريض هو أحد المشكلات التي يواجهها الأطباء، وعندما يشاهدونه بأم أعينهم، وصاحبه يقول “آه” يرون فيه طولاً زائداً، لذلك وجب الحذر، فقد يعتقد الطبيب بأنه زائدة دودية ويباشر الاستئصال.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 أغسطس 2006
أخذ الرجل ابنه لتسجيله في جامعة الملك سعود، بعدما تأكد أنه استوفى الشروط، ومنها التسجيل المبدئي من طريق “الإنترنت”. لكن… أقول لكن “أبو طبيع ما يخلي طبعه”، فلا “الإنترنت” أوجدت طبعاً آخر، ولا اختناقات القبول المتراكمة منذ سنوات أجهزت على طابع الفوضى.
تجمهر الطلبة الراغبون في التسجيل حول رجل أمن الجامعة (السيكورتي). في عصر “الإنترنت” كان الرجل ينادي بصوت عالٍ يذكرك بالأصوات في محطات خط البلدة، “ما باقي إلا اللغة الفرنسية والعبرية والـ…”، وخلال دقائق تطير الفرنسية، يأتي الصوت عالياً، “الفرنسية… خلّصت باقي العبرية والـ…”. بتسجيل من هذا القبيل يمكنك أن تفهم حقيقة الإدارة في الجامعة العتيدة، وتسأل نفسك: هل نحن في جامعة الملك سعود؟ أم في “جامعة حراج بن قاسم”؟! والعجيب أن ثلة من القائمين على إدارة الجامعة هم من خريجي جامعات في الدول المتقدمة، كثيراً ما قال أو اشتكى بعض الذين تعلموا في الخارج أنهم أفنوا زهرة أعمارهم هناك من أجل الوطن! فماذا أحضروا لنا - يا ترى - من الدول المتقدمة؟ كأني أسمع صوتاً يقول: لقد أحضروا “محرجاً”!
الذين لم يستطيعوا أن ينقلوا تجربة خاضوها هناك، هل سيتمكنون من نقل العلم؟ العالم الله تعالى أنه ينطبق علينا المثل: “تيتي.. تيتي مثل ما رحتي جيتي”! قضايانا مثل مناخنا، تُكَرر نفسها مع مزيد من القسوة.
التصريحات الصادرة عن “التعليم العالي” و”العمل” التي تقول إن ابن السعودية المتزوجة من أجنبي يعامل معاملة السعوديين، أحيت الأمل في روح والدة سعودية متزوجة من أجنبي، ابنها حصل على مجموع ممتاز يؤهله للتسجيل في الطب أو الهندسة. قدّم الشاب أوراقه إلى كل من جامعتي “البترول” والملك سعود. ذلك الأمل في روح الوالدة - معززاً بالمعدل المطمئن، والرغبة في الاستقرار إلى جوار العائلة في مدينة الرياض، مطرزاً بالتصريحات الصحافية - جعل الشاب يضع كل خياراته في جامعة الملك سعود. أما نتيجة القبول فكانت المحاسبة! الوالدة تقول إن السبب هو كونه أجنبياً. والعلم الأكيد لدى جامعة الملك سعود، ربما لدى رجل الأمن (السكيورتي) فيها.
وللأخت الكريمة، أقول إنك صدقتِ تصريحات صحافية، وهو أمر تناقصت صدقيته لتصل إلى “جرف” أو “دحديرة”، هذا أولاً. أما ثانياً، فقد أوضحت الواقع الميداني للتسجيل في جامعة الملك سعود، من خلال ذلك المشهد المضحك والمعبر عن الواقع “الحراجي”… فهل بعد تلك المعاملة التي يجدها السعوديون ما زلتِ، أختي الكريمة، ترغبين في أن يعامل ابنك مثلهم؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 أغسطس 2006
يتذكر القراء في السعودية أخباراً متعددة عن إلقاء رجال الأمن القبض على “أوكار” تمرير المكالمات. بعض الصحف أطلقت عليها هذا الاسم “أوكار”، وهي مواقع تقوم فيها بعض العمالة – تقنياً - بسرقة المكالمات من شبكة الاتصالات ليبيعوها للآخرين بسعر رخيص.
لن أتوقف عند “أوكار”، بل عند “تمرير”. التمرير لم ينحصر في المكالمات هناك “تمريرات” كثيرة، نراها ونشاهدها ونقرأ عنها أخباراً صحافية، لكن من زاوية إيجابية في كثير منها! خذ أمثالاً على ذلك: تمرير الشركات، تمرير الاكتتابات، تمرير علاوات الإصدار، وغيرها مما لم يطفح بعد على السطح. وكنت أعتقد بأن أسباب هذه “التمريرات” سابقاً، هو حالة ضبابية نشأت بسبب ازدواجية في الصلاحيات، أو تداخلها بين هيئات ووزارات. كنت أعتقد بأنها ثغرة تشبه ثغرة الدفرسوار في حرب أكتوبر. وعلى رغم ان تداخل الصلاحيات حسم بعد تجاذب طال، إلا أن “التمرير” قائم “عيني عينك”. ويشعر المواطن بأنه واقع ضحية لكثير من “التمريرات”، بعضها يخطف عينه، وكثير منها يصيب جيبه في مقتل. إلا أن الإصابة المباشرة من استمرار أسلوب التمرير تتمثل في تضخم المرارة في فؤاد المواطن. لقد حقق هذا الأسلوب “فقعاً” لمرارة المواطن، فأصبح ينظر من حوله باحثاً من دون جدوى عمن يحميه من أسماك القرش في الصحراء.
إن استمرار أسلوب تمرير الشركات وعلاوات الإصدار ونسب الطرح الضئيلة يا سادة يكاد يخدش انتماء المواطن. وربما سيؤثر، إن لم يكن أثَّر في عدد غير قليل، على حقيقة مواطنته وفاعليتها. إن المواطن سيقول بملء الفم إذا كانوا أنانيين هكذا فلماذا لا أكون أنانياً! فكيف يا سادة، يا من تمتلكون ناصية القرار الاقتصادي، وتستطيعون إصلاح الخطأ الكبير المستمر، كيف تستطيعون علاج هذا الانتماء الناقص، إذا كانت القدوة من رجال الأعمال ومن يمرر لهم طلباتهم في الاكتتابات وعلاوة الإصدار هكذا؟ بالله عليكم كيف ستكون أحوال المقتدين؟
وهل يمكن لأحد أن يتحدث عن واجبات المواطنة والوطنية في مثل هذا الوضع.
هذه القضية طالت أكثر مما يجب. وهي قضية وثغرة أدى عدم اتخاذ قرار حاسم لعلاجها إلى أن يهتبلها كثر من القادرين القلة، وفي الطابور ينتظر منهم أكثر. وهي ثغرة ستضر، كل الضرر، بحقيقة المواطنة وفعاليتها المستقبلية التي ينتظر منها الكثير في البناء. وستكون المحفز لاستمرار تفشي الأنانية وفيضانها.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off