أرشيف شهر سبتمبر 2006

“برميل ونص”

30 سبتمبر 2006

حتى لا نصاب بعين حاسد، والعياذ بالله، فيتبخر ما بقي بين أيدينا من الكرم بسبب اقتراح اسم “كرم” للعملة الخليجية الموحدة، أحاول هنا “انا الخليجي”! مساعدة الأخوة في أمانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية  ومعهم لجانهم الاستشارية المتعددة، للبحث عن اسم آخر يعبر عن واقع الترابط والتماثل وطيبة الخصال بين الدول الأعضاء وشعوبها.
قيل إن سبب اختيار “كرم”، لأن الكرم هو من خصال المجتمعات الخليجية، من هذا المنطلق وجدت خيارات أراها أفضل، خصوصاً ان مواطني دول مجلس التعاون يطالبون حكوماتهم بأن تكون أكثر “كرماً” معهم، فتصور لو شح “كرم” أو أصبح نصف أو ربع! ماذا سيقولون؟ وتخيل لو انخفضت قيمة “الكرم”، أو دعت الحاجة إلى “تعويمه” هل سيبقى لهم شيء يجمعهم ويفاخرون به.
ولأن إنتاج وتصدير النفط أيضاً يجمع دول مجلس التعاون، وهو مصدر الدخل الرئيس ولأنه يقاس بالبرميل، أقترح أن يطلق على العملة الخليجية الموحدة اسم “برميل”، علاقتنا بالبراميل علاقة حميمة، فهي أما تتدحرج علينا أو نحن على حافتها غير المستوية نتأرجح، والخليج معروف بها عالمياً، نحن نقاس بعدد البراميل التي نصدرها أليس كذلك؟ بمعنى أنها لن تحتاج إلى حملة ضخمة للتعريف بها، و ”برميل” اسم رنان وفيه ضخامة يحبها بعض أهل الخليج، كما انه يعطي انطباعاً بالامتلاء، حتى ولو كان فارغاً، لذلك ستكون عملة “البرميل” عملة مؤثرة في الأسواق، ربما تنافس اليورو والين ولو شكلاً.
“برميل” للعملة الرئيسة، اما “الفراطة” و ”الفكة” فيمكن استخدام “طاسة”، الطاسة من عائلة البراميل تجمعها شجرة حفظ “السيولة”، فيكتب خبر توقيع العقد مثلاً، بكلفة كذا مليون برميل و66 طاسة، خصوصاً ان “الطاسة” ضاعت من الكثيرين، وربما يعثرون على “طاساتهم” المختفية بعد تطبيق الاقتراح، أعترف بأن رنة اسمي “برميل وطاسة” ليست جميلة، لكني خبرت أسماء تجارية من السوء بمكان، ومع ذلك مع كثرة “الزن” والإعلان نجحت ونسي الناس حقيقة معاني أسمائها، وحتى يكون للأخوة في أمانة مجلس التعاون فرصة للاختيار ولمن يذكره البرميل برائحة الزيت و ”طمالته”، و ”الطاسة” بأيام الفقر وسوء الإدارة، هناك اقتراح آخر بأن يطلق على العملة اسم “مأكول”، أما الفئات من أجزائها  فتسمى” مذموم”، فيكتب الخبر عن توقيع عقد بمليون مأكول و900 ألف مذموم، ولأهل الخليج علاقة عميقة بالمأكول المذموم، أقدم هذا الاقتراح لسعادة أمين مجلس التعاون ولمجلس المحافظين حفظنا الله تعالى وإياهم من كل سوء، وأذكرهم بأن “البرميل” و ”الطاسة” من التراث الخليجي وهما الأقرب لتحقيق مزيد من الترابط الاقتصادي السريع سرعة برميل “مدفوع” من على رأس “دحديرة”.

المكتتبون

29 سبتمبر 2006

حتى هذه اللحظة فشلت كل الجهود والمقالات والندوات الصحافية التي تطالب بإنشاء جمعية أو هيئة مستقلة لحماية حقوق المستهلكين. وقد تم استهلاك حبر حول هذا الموضوع يكفي لإصدار صحف لمدة عام. ويعرف حتى الآن أسباب تعسر ولادتها، وما قصة العراقيل تجاه هيئة من هذا النوع، على رغم الحاجة الماسة إليها وعلى رغم شكاوى الناس التي لا تنتهي من ارتفاع الأسعار وسوء خدمات ما بعد البيع، وغمط حقوق المستهلكين، “البضاعة لا ترد ولا تستبدل”! لماذا؟ هل هي سيئة إلى هذا الحد؟
 وفوق هذا أمور أخرى، مثل ما نشر عن المشروبات الغازية، وما قيل عن أن بعضها يحتوى على شيء من جوف الخنازير، وأيضاً  ما يتم تداوله عن نوع شهير من اللبان “العلكة”، يقال أيضاً إنه يحتوى على مستخلصات من شحم الخنزير، وما ذكر عن “استحباب” عدم  الإكثار من مشروبات “الطاقة” بعد الإفراج الصحي الرسمي عنها، على رغم أنها تدخل من خلال الإعلان المركز مباشرة إلى البنكرياس.
 لو كانت هناك هيئة تدافع عن حقوق المستهلكين لما وصل الأمر بنا إلى هذه الحال، فأصبح كل مستهلك مسؤولاً عن نفسه، لأن مسؤولية حمايته غير واضحة المعالم ومجزأة الصلاحيات ومتناثرة الفاعلية. والتقارير المنتشرة شفاهة ويتسلح بها المستهلك في هذا الظلام المعلوماتي والحقوقي، تعتمد على هيئة  “يقولون”. وهي هيئة مؤثرة وقد تضر أحيانا، فيقولون إن الدجاج “الفلاني” فيه ما فيه من المصائب، وأن العصير “العلاني” يستخدم مياهاً غير صالحة للشرب، وخذ من يقولون ما تشاء، “وكل شاة معلقة بكراعها”!
في الجارة الشقيقة “غضة العود” دولة الإمارات صدر نظام لحماية المستهلكين قبل أسابيع، ونحن مازلنا ندرس وندرس. فهل يلجأ المستهلكون لهيئات حقوق الإنسان، وهي منهكة بما يصلها من أمور مهمة، وإمكاناتها لا تزال ضعيفة.
اكتب هذا من قبيل “التنفيس”، لأني لو جمعت ما كتبته عنه منذ بداية مشواري لأصدرت أكثر من كتاب. وقد طرأت علي فكرة، وبحكم عدم وجود “قابلة” لهيئة تحمي المستهلكين، الله يقبلنا وإياكم في هذا الشهر الفضيل، أقترح إنشاء هيئة مصالح المكتتبين، ولا نضع في الاسم  المقترح كلمة”، حماية” حتى لا يفهم الأمر خطأ! ولأن المكتتب الآن يعيش حياة الدلال والإغراء، وتصرف الملايين على إقناعه، ويتم “توعيته” من خلال نشرات الإصدار الملونة، والحصول على المعلومات من مصادرها! ولترتيب أمورهم - أقصد المكتتبين وليس جهات أخرى - وحماية مصالحهم التي بحمايتها نحمي الثقة بالاقتصاد و… اكتتابات مقبلة ربما نكون وقتها في حاجة ماسة لتغطيتها، ولأنه ليس لهم صوت يسمع و”لا أحد شاورهم”، أقدم هذا الاقتراح لمجلس الاقتصاد الأعلى، وهو المسؤول الأول عن الاقتصاد الوطني… لعل وعسى يرى النور.

الكلام الكبير

28 سبتمبر 2006

هل يمكن لكلمات ان تصيبك بالحكة؟، حكة الرأس أو الظهر وربما الدماغ؟ بالنسبة إليّ أصبح كثير من الكلمات يصيب بالحكاك، وكأنه تبرعم  لها شعيرات ورؤوس أشواك مدببة، أصبحت مثل نوع من اللباد الكيماوي الذي تبطن به مجاري التكييف، لم أعد أتذكر اسمه، فما ان تلمسه بأصابعك حتى يبدأ مشوار الحك. حسناً كيف لكلمات أن تصيب بالحكة؟ السبب أنه بعد إفراغها من مضامينها أصبح الحك هو الوسيلة الوحيدة للبحث عن المعنى! خذ “قريباً” مثلاً، أول ما استخدمت بكثرة من قبل أهل الدعاية والإعلان، واقترنت بالأسواق، فكانت الجملة الشهيرة “قريباً في الأسواق”، ولأنها أسواق وتحتاج إلى قوة شرائية تصدق “القريباً”، ثم تحولت إلى بعض المسؤولين وصارت “قريباً” ملازمة لأحاديثهم الصحافية، ولا تصل “القريباً” هذه  بسرعة وصول قريباً في الأسواق. الثانية: “الدراسات العلمية المتكاملة”، والأسوأ منها الدراسات الاستراتيجية. وكنت أضع قيمة كبيرة لمعناها. “استراتيجية” أمر كبير وضخم، تشمل تطلعات وتوقعات وخططاً بكل ما يعني هذا من جهد منظم وإلمام لسنوات المقبلة، ومن كثرة ما سمعناها ووعينا نتائجها تحولت في أذهاننا إلى  بالونة كبيرة لامعة ليس في داخلها سوى فراغ  يعبر عن فراغ.
كثرة “الكلام الكبير” وترداده أفقده معناه، وأصبح يعني عكس ما يراد به. ومن الكلمات التي تصيبني بالحكة “التوعية والوعي”، فعلى رغم جمال المعنى والمقصد بالتوعية، إلا أن “اتكاء” كثير من الجهات عليها عند إصابتها بالعرج، واستخدامها مشجباً و ”معلاقاً” للإخفاقات، جعل الحديث عنها مضحكاً، ودليلاً على ضيق ذات اليد والعوز الإداري المدقع. وهي إما تستخدم للتزيين و ”التبهير”، أو لأنها أصبحت دارجة ويكثر قولها، المعنى أنها أصبحت “حلية اجتماعية إعلامية”، يشعر المتحدث بأن كلامه ناقص إن لم يتضمن عبارات مثل تلك. ولأدلل على كلامي أروي لكم هذا الموقف عن “الشفافية”، وما أدراك “إيش لون” الشفافية. الكل يتحدث عنها ويطالب بها، بل بعضهم يتحدث عن وجودها بشكل يفاخر به أمام المجتمعات الأخرى. وقبل شهر رمضان الكريم دعيت من الإخوة في مستشفى قوى الأمن، مشكورين، إلى ندوة عن الأخطاء الطبية، ومن ضمن من استمعت إليهم قاض فاضل تحدث عن دور اللجان الطبية الشرعية في التقصي عن الأخطاء الطبية. وكان من ضمن المتحدثين خبير قدم من الولايات المتحدة. هذا الحضور “الأجنبي” دفع فضيلة الشيخ إلى القول، وهو يلتفت إلى الضيف، إن الشفافية تمارس بشكل يمثل رمزاً يفاخر به، ربما عالمياً، في اللجنة الطبية الشرعية. ثم روى للحضور قصصاً عن قضايا طبية بالتفصيل الطبي الذي وصل إلى “الناسور”! وعندما جاء دور الإعلان عن العقاب الذي حكمت به اللجنة على المقصرين، توقف عن الشفافية واكتفى بقوله إنهم “نالوا جزاءهم” ثم صمت! ولأنه لم يتح لي طرح سؤال، وأصبت بالحكة، قررت أن أمارس شفافيتي وأخرج!

“صمت معادن”

27 سبتمبر 2006

الأعمال الصحافية الحقيقية تبرز نفسها وتكون أكثر مهنية، وتصبح في المقدمة عندما تلامس هموم إنسان بسيط وضعيف أو بلغة العصر، “ما وراه ظهر”!
بادرت صحيفة “الحياة” بطرح كثير من القضايا التي تلامس هموم جماعات وأفراد، وقبل ثلاثة أشهر قدمت تقريراً صحافياً ولا أروع، بقلم الصحافي النشط ناصر الحقباني، وكشفت عن محنة سكان قرية سعودية منسية إنها قرية “البديعة” في منطقة القصيم. لأجل البحث عن الذهب قامت شركة “معادن” بالتنقيب في منجم “الصخيبرات” فعاثت في البيئة فساداً، وتلوثت المياه بالمواد الكيماوية السامة مثل الزئبق والزرنيخ، فكانت النتيجة المعلنة كالآتي:
وفاة طفلين بسبب تشوهات جنينية.
إجهاض 16 امرأة وبعضهن لأكثر من مرة.
إصابة بعض السكان بأمراض أخرى.
نفوق 3345 من الإبل والماعز.
هلاك مزارع السكان بعد جفاف الآبار وتلوثها، واضطرار أهالي القرية إلى جلب المياه من مسافات بعيدة.
حصل هذا في عام 1992. حسناً ماذا فعلت الشركة التي تصفها الصحيفة بالعملاقة؟ قامت بحفر آبار بديلة ثبت لاحقاً أنها ملوثة هي الأخرى، والتقارير التي أشارت إليها صحيفة “الحياة” من مستشفى الملك فيصل التخصصي، والشؤون الصحية في القصيم واضحة ولا تقبل الجدل. بعد سبعة أعوام! وعدت شركة معادن بمد أنبوب للمياه ولم تف بالوعد حتى تاريخه، الكارثة عمرها أربعة عشر عاماً، وأحاديثنا على البيئة وحمايتها ليس هناك أكثر منها.
ثلاثة أشهر ولم نر وجهة نظر أو نسمع رداً من شركة معادن! بعد “صمت معادن” يظهر أن مسؤوليها مشغولون بطرح الأسهم للاكتتاب، ربما أنها تنقب في مكان آخر لم يستوعب أهاليه ما قد ينتظرهم، من الواضح أن هذه الكارثة ليست من أولويات شركة “معادن”، فهل هي مصابة بحمى البحث عن الذهب؟ كأني بأحد القراء يعلق قائلاً: ماذا يهم مسؤوليها وهم ينعمون بالماء الزلال وأطفالهم وأهاليهم في أماكن نظيفة؟
“الحياة” بشرتنا الأسبوع الماضي أن هذه القضية لم يطوها النسيان، وان ديوان مجلس الوزراء يبحثها مع أربع جهات حكومية. نريد بياناً يوضح المسؤوليات، ويضع خطوطاً حمراء تجاه الشركات التي تعبث بالبيئة.
المحافظة الحقيقية على الإنسان والبيئة هي في ملاحقة كل من يلوث ويدمر، خصوصاً الشركات التي تتنقل بين  منطقة وأخرى، ما الذي يطمئننا من أن شركات أخرى مثل معادن لا تقوم بمثل هذا وفي هذه اللحظة، وفي قرية لا يصل صوت أهاليها، خصوصاً مع صمت الجهات المعنية طوال هذه السنوات!

“كرم… شرم… برم “

26 سبتمبر 2006

بودي أن أعرف من هو صاحب الفكرة الخلاقة بإطلاق اسم “كرم” على العملة الخليجية الموحدة؟ وفي أي دائرة أو وسط يعيش؟ وكيف يفكر؟ وهل هو خبير دولي أحمر الخدين؟ أم إقليمي مكثر في الأسفار والمكوث في “سويتات” فنادق الخمسة نجوم؟ وأريد من سعادته معرفة هل العملة الموحدة باسمها المقترح مخصصة للتبرعات الخارجية أم للتعاملات الداخلية؟ ولا أخفي على القارئ الكريم أمنياتي، بل دعائي في هذا الشهر الفضيل أن يصبح مستقبل هذه العملة ما دامت بهذا الاسم مثل واقع  مكافحة الفقر في بلادنا، وألا يكتب لها المولى الكريم النجاح، وأن يكون مصيرها الحفظ في الأدراج!

“سابك”
للإخوة في “سابك” جزيل الشكر على ردهم المنشور في “الحياة” حول ما كتبته عن ضرورة حضور الشركات الكبرى  في التبرعات الداخلية، واهتمامها بما يحدث من كوارث وحاجات للمواطنين في الداخل، وجميع الجهات التي ذكرتها “سابك” في ردها تستحق الدعم والمساندة، وأذكّر الإخوة في “سابك” أن لدى هذه الجهات أجهزة وموظفين يتابعون ويرسلون ويحضون على التبرع، فلا أقل من التفاتة من شركة نعتقد بأنها رائدة، لمن ليست لديهم أجهزة تطالب، وقد يعيشون تحت خط الحاجة الماسة لمدة لا يعلمها إلا الله إلى أن تجتمع لجان وتقرر، وهي فرصة لأذكّر الإخوة أصحاب القرار في الشركة العملاقة “سابك” بأن يلتفتوا إلى زملائهم صغار الموظفين، ممن لم تشملهم الزيادات والامتيازات التي أعلنت أخيراً، بالشكل المناسب، فسببت إحباطاً وشعوراً بالظلم قد ينعكس على الإنتاجية.

جامعي جائع!
أتمنى ألا يكون صحيحاً ما كتبه لي أحد الإخوة من طلبة جامعة أم القرى في مكة المكرمة. يقول، في “نداء من جامعي جائع”، إن المكافآت تأخرت عليهم لأكثر من شهرين. ونحن نحتفل بالشهر الكريم، إذا كان هذا الأمر صحيحاً فلابد من محاسبة المقصر. ويكون جزاؤه بأن يفطر ويتسحر جميع الطلبة المتضررين على حسابه لبقية أيام شهر رمضان. وأرجو ألا يكون التأخير انتظاراً لوصول العملة الموحدة “كرم”.
غلاء
ليس هناك من حديث إلا عن غلاء الأسعار. قارئ كريم يلفت انتباهي إلى ما حصل من ارتفاع  لأسعار كثير من الحاجات الرمضانية، من الخضار إلى رقائق السمبوسة. ومع كثرة هذه الأحاديث لا توجد وقفة حقيقية من الجهات المعنية بمراقبة الأسعار. قبلها رفعت أسعار زيوت السيارات والبطاريات، وحتى  بعض الأدوية وغيرها، ولم يتحرك أحد. فهل هذا  من مبشرات اقتراح اسم “كرم” للعملة الموحدة… “كرم!… نعم… لكن لمن”؟