أرشيف شهر سبتمبر 2006

تخصص في “كل شيء”!

25 سبتمبر 2006

هل تصدق أن “كل شيء” أصبح تخصصاً مستقلاً في بلادنا؟ لا بد من أنك ترى الجملة غير مستقيمة! ربما تجدها غير مفيدة، فكيف يكون “كل شيء”.. تخصصاً؟! العادة يكون التخصص في شيء واحد أو حتى جزء منه، إنما هذا هو الواقع. “كل شيء” هي محال للبيع تجد فيها “كل شيء”، من البنادول إلى التحف، ومن الدفاتر المدرسية إلى مُنَعِّم الغسيل برائحة الخوخ، وباعتها تجد فيهم “كل شيء” أيضاً!
بدأت هذه المحال بأسماء “كل شيء بريالين” ثم أصبح “كل شيء بخمسة وعشرة”، ولن تجد في داخلها أن كل شيء بالسعر نفسه، ثم تطورت نوعياً في لوحاتها، بعد تطرق خفيف لأحوالها على صفحات الصحف. فلم يعد يحدد السعر على تلك اللوحات، في حين استمر وجود “كل شيء” تحت السقف. هذه الظاهرة تخبرك عن واقع الأحوال التجارية في السعودية، ففي حين تطبق شروط على المكتبات، فإنها لا تطبق على “كل شيء”، وفي حين تطبق على دكاكين الأواني المنزلية، فإنها لا تطبق على “كل شيء”. هي ليست فوق النظام، لكنها ليست تحته! إنها حالة هلامية تخبرك عن الأحوال وعن غير المحال، ولأنها تخصصت في “كل شيء”، فإنك تجد فيها المنتجات المقلدة، والمنسوخ غير الشرعي من أفلام وأشرطة، في إعلان سافر عن موت حقوق المؤلف والمنتج وصاحب العلامة التجارية، كل هذا تحت بصر ونظر وزارات الإعلام والبلديات والتجارة. ولا أغرب من نشأتها إلا سرعة انتشارها ومنافستها للكل، فهي تضع بين يديك “كِلِّشْ”، وليس أغرب من أوضاعها إلا سيطرة عمالة معينة محددة عليها، تأتي من الحدود مباشرة إلى تحت سقف “كل شيء بريالين سابقاً”!
ويشتكي تجار صغار من أن هذه المحال تبيع بعض البضائع بأسعار تقل عن الكلفة، ويتساءلون كيف يمكنهم ذلك؟ ومن الذي يزودهم بهذه الكميات الكبيرة من السلع المتنوعة؟ وكيف يربحون؟ ونحن وإياهم تساءلنا منذ بداية هذه الظاهرة، ولا مجيب؟ ويظهر أننا لن نجد جواباً، فكأن هناك لغزاً عصياً يشبه لغز حقيبة المليون المفقودة على الجسر لصاحبها الأيرلندي الجنسية.
معك صرف!
أصبحت “الفكة” من الأوراق النقدية الثمينة في الأسواق والتعاملات. والسبب أن هناك نقصاً واضحاً في الأوراق النقدية من الفئات الصغيرة، من فئة الـ50 ريالاً وما تحت. مصدر السيولة الرئيسي تركز في آلات صرف النقود، وهي لا “تلد” أقل من مئة ريال، مؤسسة النقد، المشغولة حالياً بموضوع “سك العملة الجديدة”، مطلوب منها أن تعطي هذا الأمر الأهمية، وحتى لا نصل إلى يوم يذهب فيه الناس إلى المؤسسة سائلين: عندكم صرف؟!

“الجوع أرحم”

24 سبتمبر 2006

الجمهور العريض لبرامج الطبخ الفضائية هن النساء. والمذيعة “الوسيطة” من النساء أيضاً، فلماذا يكون الطباخ رجلاً! هل الغرض دفع الرجال للدخول إلى المطابخ، ولو من بوابة غسل الصحون او إعداد “الكشنة”؟ لو حصلت على إحصائية عن عدد الوجبات التي تتناولها العائلات أسبوعياً من طبخ المطاعم الرجالية لربما دهشت، ولربما فكرت في جدوى إنشاء مطابخ في المنازل، بل في حقيقة نسبة الطبخ للنساء. ولا يوجد دور واضح للمذيعة في برامج الطبخ الفضائي، فهي أشبه بالوسيطة “الباطنية”! لا تساعد في شيء سوى إشغال وقت الطباخ بكثرة الكلام، والدردشة مع المتصلات، إلى درجة يستغرب فيها المرء أن هذا الطباخ لم يقطع أصبعه حتى الآن. ربما قطعه وأخفاه عن الكاميرا.
ويعلم طباخ الفضائيات أن النساء مغرمات بالشكل، فيكون الأصل في الطبخة التزيين والتلوين، مخاطبة العين، خصوصاً أن الأنف بعيد، وعين المرأة تعشق الألوان، ولأنهن مهووسات بالغرائب، يتم إطلاق اسم عجيب على الطبق، حتى لو كان طبقاً من أيام جدتي، رحمها الله. ويمكن للطباخ “تجنيس” الأطباق فيصبح لدينا “صينية الباذنجان التايواني”، و”مكرونة الهنود الحمر”. وأفضل ما في هذه البرامج كشفها عن أحوال مطابخ الفنادق الخمسة نجوم، فبعد أن أعلنت مقدمة برنامج الطبخ الفضائي أن نجم الحلقة هو “الشيف فلان” الرئيس العام لمطبخ فندق الخمسة نجوم، وهو فندق شهير تحتفظ “احياناً” باسمه، قام الرجل الهمام ومن دون قفازات بتقطيع اللحمة النيئة إلى قطع صغيرة، ثم استخدم السكينة نفسها من دون غسيل ولا حرج لتقطيع السلطة الخضراء، أمام كاميرا البث المباشر و”لبثت” أفكر، ثم انتبهت إلى أسباب كراهيتي لأكل الفنادق من دون سبب لم يكن بهذا الوضوح.
أما طالب المرحلة المتوسطة في المدرسة الخاصة فأخبرني عن اكتشاف الطلاب الصحي، فهم عندما يبتاعون سندويشات الهامبورغر.. صباحاً من المقصف المدرسي يقومون بنزع أوراق الخس عنها، بعد معاناة طويلة مع المغص اكتشف تلاميذ المرحلة المتوسطة الصغار أن السبب يكمن في أوراق الخس! ولم يكتشف الطباخ ذلك. ربما كان مشغولاً ببرامج طبخ الفضائيات ويخجل من الاتصال.
وأصبت بالدهشة من بيع بعض مقاصف المدارس للهامبورغر صباحاً! ويظهر أن لدينا مدارس تسمين خاص وعام. لسنا من أكلة اللحوم صباحاً، فكيف بهامبورغر عليه لطخة كبيرة من المايونيز! أنعم بها من تربية خاصة وتسمين!، في المقابل نجح أحد المستشفيات في إجراء عمليات ربط المعدة لمراهقين مصابين بالبدانة! كان بودِّي أن تنجح أيضاً في عمليات لربط لسان الطباخين وأيادي المسؤولين عن تلك المدارس!
كل عام وأنتم بخير.

القبض على والحكم على

23 سبتمبر 2006

إذا تفحصت ما ينشر عن جهود رجال الأمن والجهات الرقابية الأخرى تجد كثرة أخبار “القبض على”، في مقابل هذا تجد ندرة في أخبار “الحكم على”! وفي هذا مؤشر له دلالات يمكن التأسيس عليها، فيحق الافتراض أن النظر في القضايا وصدور الأحكام يتأخران تأخراً كبيراً، أو أن الاهتمام بنشر صدور الأحكام وتنفيذها لا يجد الأهمية نفسها لدى الجهات المعنية، وربما كلا السببين معاً، وهو الأقرب في تقديري.
نشر الأحكام القضائية الصادرة، ونفاذها، يوازي في الأهمية جهود الملاحقة والقبض على… بل إن الاهتمام به يشكل عامل ردع كبيراً وتوعية ضرورية، وأتوقع أن وزارة العدل وهي المعنية بالمحاكم، حتى الآن غير مهتمة بهذا الجانب، أو تتعامل معه تعاملاً وظيفياً بيروقراطياً لم يخرج من أسر فترات سابقة، قياساً بما تقوم به جهات مثل الشرطة والجوازات وإلى حد ما التجارة من اهتمام بإبراز جهودها الميدانية، وهو تحول نوعي إيجابي خصوصاً لدى الشرطة والجوازات، حيث فاقتا مختلف الجهات في الحرص على إبراز جهودهما إعلامياً. إن عدم الاهتمام بنشر الأحكام القضائية والحرص على تزويد الصحف بها، يشير إلى خلل، وهو يضر بجهود مكافحة الجرائم بأنواعها، وكنت أطمح سابقاً أن يصل نشر الأحكام إلى دوائر مستهدفة، خصوصاً في حالات تكرار جرائم معينة من جنسيات بعينها، بحيث يتم الحرص على وصول أخبار الأحكام القضائية التي تصدر بحقهم إلى تجمعات هذه العمالة نفسها، فإذا كان النشر في الصحف المحلية بهذا المستوى وهي أصلاً غير مقروءة من العمالة غير العربية، على هذا الأساس يمكن لنا توقع أنهم يعيشون بيننا في جزر نائية.
ولأن نشر الأحكام القضائية خصوصاً في القضايا الجنائية وهي كثيرة يصب في مصلحة استتباب الأمن، فلعل وزارة الداخلية وهي التي تتحمل الجهد الوافر تهتم وتبادر لحث وزارة العدل والجهات الأخرى بالحرص على التواصل مع الإعلام، وفي موضوع له صلة مباشرة بالعلاقة مع وسائل الإعلام وجهود المهتمين بالشأن العام، يسعدني التنويه بقرار مدير الأمن العام الأخير، وبحسب وكالة الأنباء السعودية، فإنه تم “تشكيل فريق عمل يضم مجموعة من الضباط المختصين في مجال البحث الجنائي والعمل الشرطي لدرس السلبيات التي تصاحب قضايا سرقة السيارات، من أهمها سرعة استقبال البلاغ وتمريره هاتفياً لعموم الدوريات العامة بالميدان، وأيضاً سرعة التعميم عن السيارة بالحاسب الآلي” انتهى.
لست بصدد الحديث عن “الجهاد” الذي قامت به الصحافة، حتى يتم الاعتراف رسمياً بظاهرة سرقة السيارات، وأخطارها، فالمهم أن نتقدم، والخطوة الأولى في الطريق هي الاعتراف بالواقع، شكراً لسعادة مدير الأمن العام… وننتظر المزيد.

قيمة الإنسان!

22 سبتمبر 2006

ليس هناك أصدق من قلب محروق، لذلك لن أستطرد في الرد على ما “تفضل” به المدير العام للدفاع المدني في رده المنشور الأسبوع الماضي على مقالي “إنقاذ الإنقاذ” لسببين، الأول: شكلي، وهو أنه تحول إلى منظر إعلامي في “علم النقد البناء”! إلى درجة لا يستبعد معها المطالبة برقيب من الدفاع المدني على الصحف! أما السبب الأهم فهو اكتشافه الدافع الحقيقي للكتابة لدى الموقع أدناه، اذ قال: “إن الدافع الحقيقي هو مجرد الكتابة والظهور وأداء واجب تعبئة العمود اليومي”!
ما دمنا في موضوع “التعبئة”، أرجو أن يتأكد الإخوة في الدفاع المدني، عند قراءة هذا المقال، من تعبئة طفايات الحريق وسيارات نقل المياه قبل مباشرة الحوادث! خصوصاً ان الجميع متفقون على أن “كل إناء بما فيه ينضح”! أترك الرد لصاحب القلب المحروق في قضية الأسرة المفقودة في صحراء العليم بين حائل والجوف، والحكم للقارئ.
 ففي مجلس أمير منطقة حائل قال المواطن حمود بن سليمان العتيق ما نصه “أبلغنا من الدفاع أنه بعد البحث والتقصي بالطائرات والسيارات والأفراد لم يُعثر على المفقود في منطقة النفود، ما أعطانا نوعاً من الطمأنينة إلى عدم فقدان ابننا في مهالك النفود”، وأضاف المواطن “بعد أن تسرب إلينا الشك بصدق تقارير الدفاع المدني اجتمعنا وقررنا مباشرة البحث بأنفسنا بالتعاون مع إخواننا أهل النخوة والحمية، واعددنا نداء إلى الجميع بذلك قبل العثور على السيارة بمن فيها بأيام عدة، وفي 13/8/1427هـ عثر مسلم بن ماجد السويدي على السيارة بمن فيها في منطقة بحث الدفاع المدني ذاتها” انتهى.
 ضع خطاً تحت آخر الكلام، لتعلم أن لدى المتطوعين من أهل النخوة قدرات تفوق قدرات “الدفاع المدني” الموكل إليها مهام إنقاذ الأرواح والممتلكات، اقترح على الإخوة في الدفاع المدني ترك قضايا النقد البناء والهدام ورسالة الإعلام، والالتفات أكثر لواجباتهم الأصلية، وأضم صوتي إلى صوت المواطن حمود العتيق، مطلوب التحقيق في هذه القضية ومن جهات محايدة مثل جمعيات حقوق الإنسان.
رازان…
أخيراً صدر الحكم  في قضية الطفلة “رازان” رحمها الله، “رزان” تعذبت هي وأسرتها ثم ماتت بسبب أخطاء طبية، حصل أهلها على حكم بمبلغ ضئيل (54 ألف ريال)، قُسم هذا المبلغ على الفريق الطبي، وقد يُطلب من أهل “رازان” ان “يلفوا” عليهم للحصول على المبلغ! السؤال يقول ما هي القيمة الحقيقية للإنسان وعذاباته في مجتمعنا؟ وهل سيؤدي مثل هذا الحكم إلى ردع الأخطاء الطبية أم إلى استفحالها، هذا حكم في قضية خطأ طبي شغل الرأي العام، فكيف بأخطاء لم تظهر للإعلام! بالنسبة لي أطالب وزير العدل بأن يعاد النظر في هذه القضية كما فعل في قضية التفريق بين زوجين!

الفارس الملثّم!

21 سبتمبر 2006

أطلق عليه المتعاملون في سوق المال السعودية… “الفارس الملثم”، أو “المتلطم”، وغالبيتهم مثلي لا يعرفونه، وهو عبارة عن قوة شرائية كبيرة تظهر على التداول عندما يدك المؤشر دكاً دكاً لأيام متتالية، وخرجت إشاعات كثيرة ، قيل إنه شخص أو مجموعات، وربما جهات، ولا أحد يثبت أن قوله هو الحقيقة، لكني أسميه الفارس “المتلعثم”، والسبب رأي بعض خبراء السوق في أسلوبه، فبعضهم يرى أنه يصل على حمار! وتحفل منتديات الأسهم على الإنترنت “بفرسان” كثر، إلا أن أغرب شيء هو “المعرفات”، مثلاً… أقول مثلاً، يختار أحدهم اسم “مسيلمة الكذاب”، ويقدم النصائح والتوصيات للشراء أو البيع، وربما يحلف بالله العظيم بكل بجاحة. والغرابة أن هناك من يشكره وربما يدعو له! ولو اختار أحدهم اسم “المسيح الدجال” لربما وجد من يتابعه ويتفحص ما كتب ويثني عليه! ويصف بعضهم نفسه بصفات سيئة مثل “الغرور” و ”التكبر”، أو يصف حاله بأنه “مديون” أو “طفران”، إلا أنه لا يتردد في تقديم النصائح لرواد المنتديات عن كيفية الوصول إلى قمة الثراء! عملاً بمقولة “اسأل مجرب ولا تسأل محلل”! ولست أقصد أحداً بعينه إذا ما طابق اسماً مما ذكرت “معرفاً” لأحد، لكنني أندهش من سوء الاختيار، وسوء القبول ممن يدير هذه المنتديات، ومن آفات “الإنترنت” والمنتديات ما يسمى بـ ”المنقول”، ينقل بعضهم كل شيء ويرسله لكل بريد إلكتروني بواسطة المجموعات، وإذا سألت أحدهم عن أصل الموضوع قال: وصلني وأرسلته… هكذا! وقد يصح نقل بعض المواضيع، إلا أن غالبها يحتاج للتثبت، على الأقل وضع الرابط الأصلي، وأصبحت المنتديات مثل جبل تستطيع فيه صناعة كرة ثلج صغيرة من الوهم وتضعها في أعلاه “وتدزّها”، لتجدها عادت إليك متضخمة بعد أيام، بل مؤكدة! وإذا عدنا إلى سوق الأسهم فإن الخاسرين فيها هم أكثر المنظّرين، كأنهم نقاد لم يستطيعوا تقديم شيء يذكر فعاشوا على إنتاج الآخرين، أما الرابحون فهم “لابدين”.. من “لبد” أي مختبئون يسمعون ويضحكون.
 وكانت إدارة سوق المال السابقة حاولت السيطرة على منتديات الأسهم، بأسلوب إن لم تكن معي فأنت ضدي! إلا أن الانهيار الكبير شغلها عنهم، أما الإدارة الحالية فهي “موسعة الصدر” على الكل، فاستمر القوي في سحق الضعيف، ولم يكثر الفرسان بقدر كثرة قطاع الطرق، والدعوة لإدارة السوق بأن ترعى هذه المنتديات لتستفيد من عدد مرتاديها الكثر، بدلاً من عقد ندوات في حضور ضعيف، خصوصاً أن “سالفة” التوعية مازالت هي الأسطوانة التي لكثرة ما سمع الناس عنها منذ إنشاء الهيئة أصيبوا بفقدان الوعي.