أرشيف شهر سبتمبر 2006
20 سبتمبر 2006
وقّع رسالته بـ ”المواطن سابقاً”. “صالح” مواطن لا يستطيع ضم زوجته ولا ابنته في دفتر العائلة، ولا يستطيع تجديد رخصة القيادة، أيضاً هو “مطلوب” للجهات الأمنية عند نقاط التفتيش، والسبب ليس شبهة الإرهاب، بل الديون، وعلى رغم أنه أنجز تسديد 75 في المئة منها، إلا أن أغلالها ما زالت تُطبق على أنفاسه، منها سيارة بالتقسيط سحبتها الوكالة منه مع أنه دفع ثلثي قيمتها! وديون تجارية أخرى معظمها لشركات، لا تتعدى جميعها 125 ألف ريال، كما قال في رسالته. وإضافة إلى هذه الرسالة، يتزايد عدد الرسائل التي يشكو فيها قرّاء من وطأة ديون البنوك، من القروض الشخصية وخلافها، بفوائدها الفاحشة. وإذا أخذنا في الاعتبار انهيار سوق الأسهم وأضراره الفادحة على صغار المتداولين، وتذكّرنا أن كثيراً من صغار التجار دُفعوا دفعاً إلى سوق الأسهم، بسبب الإجراءات والاشتراطات والبيروقراطية في قنوات الاستثمار الصغيرة، وصعوبة جلب العمالة… إلى آخره، يمكننا تصور أن معاناة من هذا النوع ليست حالاً فردية. ولأننا على أبواب الشهر الكريم رمضان المبارك، وبما أن البنوك السعودية هي أكبر الدائنين للأفراد، وهي أيضاً حققت وتحقق أرباحاً فلكية تتضاعف كل ربع عام، ولأن غالبية هذه البنوك يعلن عن نفسه بأنه “بنكك”، أو “بيتك” أو أنه أذكى وسيلة يمكنك استخدامها، الخ… حملات البنوك الإعلانية، لهذا كله، وقبله اقتداء بسياسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي لا يألو جهداً في التخفيف عن أبناء شعبه، وآخرها قراره الملكي الكريم بخفض أقساط المتأخرين عن سداد قروض بنك التنمية العقاري، أقترح على الإخوة الكرام أصحاب القرار في البنوك، أن يبادروا ويقدموا لإخوانهم المواطنين برنامجاً فيه ذرة من عبق رمضان وروحانيته، ولو بعض الشيء، يخفف عن المدينين. فتتنازل البنوك عن بعض قروضها أو فوائدها، (وأقول بعض لمعرفتي بصعوبة التنازل عند البنوك)، وأن تمدد المهلة لغير القادرين، وتسمح لهم بحرية الحركة، حتى يستطيعوا الوفاء وتوفير العيش الكريم لأسرهم، والاقتراح أيضاً مقدم لشركات التقسيط، خصوصاً شركات تقسيط السيارات، ولو شمل هذا الاقتراح ذوي الدخول المنخفضة والمديونيات القليلة فقط، لقدمت البنوك والشركات هدية ثمينة للمواطنين المعسرين. وضَعْ في الاعتبار ارتفاع الأسعار التي أكلت زيادة الرواتب وتجاوزتها. كل هذا سينعكس إيجابياً على صورة البنوك والشركات التي تدفع الملايين سنوياً في إعلاناتٍ وحملاتٍ لترسيخ اسمها وخدماتها، فهل من مبادر؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 سبتمبر 2006
مع بوش الابن وحكومته بقيادة تشيني ورامسفيلد، ومساندة بلير، أصبح العالم أكثر رعباً، ووصلت الكراهية للأميركي ولسياسة الحكومة الأميركية الخارجية إلى أعلى حد لها، خصوصاً في الشرق الأوسط. ويتساءل كاتب أسترالي، لماذا لا تظهر أشرطة ابن لادن والظواهري إلا عند حاجة قادة الحرب على الإرهاب إليها؟ نعم، لماذا لا تظهر هذه الأشرطة والدعوات التحريضية إلا عند أفول نجم سياسة محور الخير والشر في أوساط ناخبي مروجيها؟ لا أستبعد أن يُتهم هذا الكاتب بنظرية المؤامرة، على الأقل انضمت لهذه النظرية مجموعات من “دول التحالف”! حتى داخل أميركا، فلم نعد وحدنا! لم يعد الشك والاهتمام بوجود مؤامرة محصوراً بالضحايا، ذكرى سبتمبر تتحول تدريجاً إلى مثيل لمعاداة السامية على الطريقة الصهيونية، لذلك يستأسد مروجو مخدرات الحلم الأميركي في السخرية من وجود مؤامرة.. خطورتها في طرحها أسئلة لا يراد طرحها.
خمس سنوات من قلاقل أكثر في العالم، للشرق الأوسط نصيب الأسد منها، خمس سنوات من أكوام الجثث في العراق، والقتل اليومي بلغ رقماً قياسياً، وإذا فتشت عن فرق الموت التي استمرأت القتل في بلاد الرافدين، فلن تستغرب وجود أصابع أميركية؟ نعم، أميركية. إذا لم تصدق فاقرأ سلسلة التقارير التي كتبها الدكتور جمال حسين، من البصرة، في صحيفة “القبس” الكويتية بتاريخ 5 آب (أغسطس) 2006.
ولأنها مطولة أنقل مقتطفات من حلقتها الأولى: “زار وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد رئيس الوزراء (السابق) المعين تواً إبراهيم الجعفري، في وقت كان فيه الأميركيون يدربون المتطوعين العراقيين الخالين من أية خبرات، المتقدمين للعمل في مجال الأمن، على الطرق العادلة للتعذيب والاغتيال، وخاطبه بالنص: أبعد يدك عنهم! وأصرّ محذراً: لا تلمسهم على الإطلاق… وكان رامسفيلد يعرض للجعفري في حقيقة الأمر خطة وزارة الدفاع الأميركية، التي أطلق عليها بالشفرة السرية اسم “الظلام المرئي”، المنحصرة فكرتها في “تحويل الأرض إلى نار تحت أقدام الإرهاب”.
ويضيف الدكتور جمال حسين: “حاول السفير الأميركي السابق في بغداد جون نيغروبونتي توظيف تجربته السابقة في تشكيل “فرق الإعدام اليمينية” في السلفادور، وتمويل وقيادة “فرق الموت” المبنية على أساس فكرة نيغروبونتي، التي أعلنها مراراً حين كان يتحدث عن تجاربه السابقة “أسسناهم ونمولهم، والهدف أن نجند الناس المحليين في أية منطقة نريد” وهو القائل أيضاً: “نحن سنركب مع الأولاد السيئين” لتتطور عندئذ مهمة “فرق الموت”، ويتم توجيهها لكسر قدرة هذه المجموعات المسلحة باتباع اسلوبها نفسه، عدم الرحمة والدمار الطائش، والعقاب الجماعي، وكانت معارك الفلوجة “البروفة” الاولى التي تخوضها علناً”. انتهى. ويخلص الدكتور جمال حسين إلى نتيجة كارثية، فرق الموت في اميركا اللاتينية كانت تتلقى أوامرها من واشنطن، أما في العراق فقد أعطيت كامل الحرية. في عهد بوش أصبح العالم أكثر قتلاً.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 سبتمبر 2006
“لو كنت أملك أموالاً طائلة، لقاضيت بوش وبلير لدعمهما الإرهاب وتحريضهما عليه، علماً بأنه تم تحذيرهما من أن ما يسمى بـ ”الحرب على الإرهاب” ستزيد الأمر سوءاً، وهذا ما حصل بالتحديد فباتا شريكين في افتعال الكوارث التي نشهدها حالياً”.
هذه الكلمات لم يقلها متطرف محسوب على الإسلام، ولا “قومجي” عربي، بل اقتبستها من مقال ثري للمفكر البريطاني أنطوني بارنت، نشرته جريدة “الحياة” على ثلاثة أرباع الصفحة في ملحق “أفكار”، بتاريخ 3 أيلول (سبتمبر) 2006. قد لا تتفق مع كل أطروحات بارنت، لكنك لا بد أن تحترم صدقيته وعمق آرائه.
استنتج بارنت في مقاله أنه لا ضرورة للمرء أن يكون حكيماً ليدرك أن استراتيجية من هذا النوع، يقصد ما سمي زوراً بالحرب على الإرهاب، تحكم على جميع الأطراف بالدمار. وأن الحكومة الأميركية منيت بهزيمة نفسية وهي لا تعترف بذلك وهذا خطر على الجميع.
إلا أن الرئيس بوش، الابن، لا يزال يرى أن العالم أصبح أكثر أمناً، ومن ذا الذي يستطيع إقناعه بأن الحقيقة عكس ذلك تماماً، إنه يشبه روبوتاً (رجلاً آلياً) تمت برمجته. فهو لا يرى من العالم سوى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، على رغم أنه يدعي اهتماماً باستنساخ الديموقراطية فكانت نسخته الباهرة، جمهورية الجثث الديموقراطية في بلاد الرافدين، ويأتي السفير البريطاني الجديد في العراق لينسف تصريحات لسلفه فيخفف من إمكان وقوع حرب طائفية في العراق! إذاً ما الذي يحدث الآن ومن قام بزراعته؟ إذا تفحصت القائمة الطويلة من سلسلة النفي الأميركي لأحداث ثم الاعتراف بها مخففة لاحقاً، سينقطع نفسك، سجن أبو غريب، قتل المدنيين المستمر في العراق بواسطة قوات “التحالف”، اغتصاب النساء والأطفال والسرقات في أضحوكة إعمار العراق، غوانتانامو، السجون السرية خارج الولايات المتحدة، وغيرها… تعلم أن كل نفي أميركي يعني إثباتاً قاطعاً، وكل وعد أميركي هو كذب بواح، وهو ما ينطبق على بلير، إنها استراتيجية الكذب والدمار، وهذا هو بلير بعد غياب طويل عن الساحة الإعلامية لا يتورع عن زيارة بلد شارك هو في تأييد الاعتداء عليه وأسهمت آلته السياسية في إرجاء وقف قتل مواطنيه، فيخرج بتصريح يستغرب فيه مواقف بعض الساسة الأوروبيين المعارضة للسياسة الأميركية الخارجية!
على بعد عشرات آلاف الكيلومترات من العراق ولبنان وأفغانستان يعلن الرئيس بوش أن العالم أصبح أكثر أمناً، والريادية له ولحلفائه في الوصول إلى هذه النتيجة، وينتهز ذكرى أحداث أيلول (سبتمبر)، أو مصباح علاء الدين السحري، الذي قدمه أسامة بن لادن هدية لخصمه جورج بوش، تحولت ذكرى أيلول إلى محرقة أخرى يجري استخدامها كل عام لشحن قوى الهيمنة، فيستمر بوش في تدمير العالم ليصبح أكثر أمناً، أما إذا سألت عن حصد الأرواح اليومي في العراق، وعلى من تقع المسؤولية، فالإجابة جاهزة: إنهم الإرهابيون! لكن هل هذا هو كل الحقيقة؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 سبتمبر 2006
هل نحن في حاجة إلى غضبة إسلامية لمواجهة تصريحات بابا الفاتيكان؟
الغضب وتأجيج الشارع الإسلامي هما أسهل الأمور، والغضبة الإسلامية كما يطالب بعضهم بتفجيرها ستحقق خسائر أكثر للمسلمين، وستوحد جبهة أعرض من الجبهة القائمة حالياً ضد الإسلام والمسلمين.
سيزداد حلفاء المحافظين الجدد في أميركا والمسيحيين الداعمين للصهيونية ولإسرائيل، وسيجدون جموعاً أكثر خلفهم، تؤمن بأطروحاتهم المتطرفة، بل ربما ستساعد “الغضبة الإسلامية” التي يطالب بها بعضهم في تحسين صورة بوش وبلير المنحدرة، وإنقاذهم في أوساط الرأي العام الغربي.
نحن بحاجة إلى عقلانية إسلامية، بحاجة إلى ردود علمية تاريخية من العلماء والباحثين على كلام بابا الفاتيكان، ردود تُوجّه إليه، وتدحض آراءه التي طرحها. ردود لا تمس الديانة المسيحية ولا رموزها، ولا تمس حتى البابوية والفاتيكان، ولا تخاطب عواطف الشعوب الإسلامية. نحن أكثر ما نكون بحاجة لأن يترك أمر الرد للجهات المختصة، مثل منظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وهيئة كبار العلماء والأزهر. ردود تبتعد من العاطفة، ولا تؤجج الرأي العام في العالم الإسلامي، فنرى ما رأيناه في الشوارع الإسلامية عندما قامت الصحيفة الدنماركية بنشر الرسوم المسيئة، فكان الرد العاطفي في الشوارع مسيئاً لقضية عادلة.
إنني أطالب الإخوة الدعاة والوعاظ بأن يوجهوا رسائلهم ومقالاتهم وخطبهم إلى الجهات الرسمية الإسلامية، ليطلبوا منها الرد، وأن يبتعدوا من التوجه للداخل في بلدانهم، حتى نحد من الخسائر المتوقعة، وحتى لا نقدم فرصة للمحافظين الجدد والجهات التي تقف وراءهم وللدولة الصهيونية، وإذا لم نفعل ذلك فربما سنجد أنفسنا أمام تحالف جديد ضد الإسلام والمسلمين. سنجد أنفسنا، لا سمح الله، أمام إعلان رسمي لحرب دينية بين المسلمين والمسيحيين. وإذا ما وصل الحث على الغضب إلى الغوغاء فيمكن توقع ما سيحدث، ونتائجه مدمرة، لن يستفيد منها سوى الأعداء. وعلى الهيئات الإسلامية - وفي مقدمها منظمة المؤتمر الإسلامي - أن تمسك بزمام الأمر من بدايته، وتدير هذه الزوبعة بعقلانية وهدوء، وأن ترسل وفداً من العلماء المختصين على عجل إلى الفاتيكان، لنزع فتيل الفتنة، فما قد يحدث من انفلات في هذه القضية ليس في مصلحة الجميع.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
16 سبتمبر 2006
يظهر أن الوضع الطبي في البلاد مرشح لمزيد من التردي، فهاهم أصحاب المنشآت الطبية الخاصة يستنجدون لفك التعطيل الحاصل لمنشآتهم. والقصة أن الهيئة السعودية للتخصصات الطبية أوكلت مهمة تقويم الكوادر الطبية المراد استقدامها إلى شركة أميركية، بحيث تقوم هذه الشركة بإجراء اختبارات التقويم في البلاد التي تنتمي إليها الكوادر الطبية، وهذا إجراء حكيم، بدلاً من استقدامهم ثم تقويمهم. إلا أن الشركة - واسمها “برومترك” - لم تقم بواجبها كما كان مفترضاً، فلم توفر مقاعد اختبار كافية، واشترطت تسديد الرسوم بالبطاقات الائتمانية. أيضاً لم تقم بحملة إعلانية في أوساط المستهدفين من الكوادر الطبية، هناك في بلادهم. و ”ضاعت الطاسة”. وفي تقرير لجريدة “الاقتصادية”، قال أحد رجال الأعمال المتضررين إن الهيئة رفضت إرسال فريق منها إلى الدول التي تجري اختبارات التقويم فيها، للوقوف على الأوضاع. وبرّر الرفض بعدم الحاجة.
أنت وأنا نعرف أنه عند إيكال أمر إلى شركة متخصصة لا بد من مراقبتها والإشراف عليها، فلا يكفي أنها متخصصة أو أميركية أو مشهورة. التبرير بعدم الحاجة وعدم المتابعة - كما فعلت الهيئة - كان من أسباب المشكلة المتفاقمة.
ونعلم جميعاً أن هناك نقصاً في الكوادر الطبية، وهناك منافسة شرسة على الجيد منها، هذا يقودنا إلى سؤال عن النتائج المتوقعة، وهل سنشهد تردياً آخر في أوضاع القطاع الطبي الخاص، يُبَرّر بعدم وجود كوادر، وتتحمله تأخيرات هيئة التخصصات الطبية. من الواضح أن كثيراً من القضايا والاختناقات سببها الإدارة. لدينا مشكلة إدارية: توضع تنظيمات ولا يتم الاستعداد والإعداد لتطبيقها. وتوكل مهام إلى شركات بعقود وأتعاب، ولا يتم الإشراف عليها، فيتضرر أصحاب الشأن، والمستفيدون من خدماتهم، ولا يجدون ملاذاً يحكون معاناتهم له سوى الصحف!
…
“مليون في شنطة”
توقفت مبتهجاً عند أمانة موظف. فهد بن صالح السبيعي يعمل موظفاً في جمارك جسر الملك فهد، وجد حقيبة بداخلها مبلغ يفوق مليون ريال فقدها شخص يحمل الجنسية الأيرلندية ويعمل في شركة أسمنت سعودية. شكراً لفهد، وشكراً لمن قام بتكريمه، وفي مقدمهم نائب أمير المنطقة الشرقية الأمير جلوي بن مساعد.
لكنّ هناك سؤالاً “مَشْروعاً” يستغرب حمل شخص مبلغاً بهذا الحجم في حقيبة، ويعبر “الجسر” إلى البحرين، ونحن نعلم الإجراءات المشددة في حركة الأموال، ونعلم دور البنوك. تخيل لو كان هذا الشخص سعودياً ماذا سيحدث له؟ وإلى أي أنواع التحقيق سيتعرض لها؟ ربما نقرأ في الصحف عن “القبض على مواطن يحمل مليون ريال كاش”! ننتظر توضيحاً من شركة الأسمنت المعنية بالمليون، ومن مصلحة الجمارك، عملاً بمبدأ الشفافية، ولأن القصة المنشورة غير مكتملة، وتثير كثيراً من الأسئلة؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off