أرشيف شهر أكتوبر 2006

“كرم… شرم… برم”

26 أكتوبر 2006

بودي أن أعرف من هو صاحب الفكرة الخلاقة بإطلاق اسم “كرم” على العملة الخليجية الموحدة؟ وفي أي دائرة أو وسط يعيش؟ وكيف يفكر؟ وهل هو خبير دولي أحمر الخدين؟ أم إقليمي مكثر في الأسفار والمكوث في “سويتات” فنادق الخمسة نجوم؟ وأريد من سعادته معرفة هل العملة الموحدة باسمها المقترح مخصصة للتبرعات الخارجية أم للتعاملات الداخلية؟ ولا أخفي على القارئ الكريم أمنياتي، بل دعائي في هذا الشهر الفضيل أن يصبح مستقبل هذه العملة ما دامت بهذا الاسم مثل واقع  مكافحة الفقر في بلادنا، وألا يكتب لها المولى الكريم النجاح، وأن يكون مصيرها الحفظ في الأدراج!

“سابك”
للإخوة في “سابك” جزيل الشكر على ردهم المنشور في “الحياة” حول ما كتبته عن ضرورة حضور الشركات الكبرى  في التبرعات الداخلية، واهتمامها بما يحدث من كوارث وحاجات للمواطنين في الداخل، وجميع الجهات التي ذكرتها “سابك” في ردها تستحق الدعم والمساندة، وأذكّر الإخوة في “سابك” أن لدى هذه الجهات أجهزة وموظفين يتابعون ويرسلون ويحضون على التبرع، فلا أقل من التفاتة من شركة نعتقد بأنها رائدة، لمن ليست لديهم أجهزة تطالب، وقد يعيشون تحت خط الحاجة الماسة لمدة لا يعلمها إلا الله إلى أن تجتمع لجان وتقرر، وهي فرصة لأذكّر الإخوة أصحاب القرار في الشركة العملاقة “سابك” بأن يلتفتوا إلى زملائهم صغار الموظفين، ممن لم تشملهم الزيادات والامتيازات التي أعلنت أخيراً، بالشكل المناسب، فسببت إحباطاً وشعوراً بالظلم قد ينعكس على الإنتاجية.

جامعي جائع!
أتمنى ألا يكون صحيحاً ما كتبه لي أحد الإخوة من طلبة جامعة أم القرى في مكة المكرمة. يقول، في “نداء من جامعي جائع”، إن المكافآت تأخرت عليهم لأكثر من شهرين. ونحن نحتفل بالشهر الكريم، إذا كان هذا الأمر صحيحاً فلابد من محاسبة المقصر. ويكون جزاؤه بأن يفطر ويتسحر جميع الطلبة المتضررين على حسابه لبقية أيام شهر رمضان. وأرجو ألا يكون التأخير انتظاراً لوصول العملة الموحدة “كرم”.

غلاء
ليس هناك من حديث إلا عن غلاء الأسعار. قارئ كريم يلفت انتباهي إلى ما حصل من ارتفاع  لأسعار كثير من الحاجات الرمضانية، من الخضار إلى رقائق السمبوسة. ومع كثرة هذه الأحاديث لا توجد وقفة حقيقية من الجهات المعنية بمراقبة الأسعار. قبلها رفعت أسعار زيوت السيارات والبطاريات، وحتى  بعض الأدوية وغيرها، ولم يتحرك أحد. فهل هذا  من مبشرات اقتراح اسم “كرم” للعملة الموحدة… “كرم!… نعم… لكن لمن”؟

محمد يونس… وداعاً! (2 من 2)

25 أكتوبر 2006

تجربة محمد يونس الناجحة هي - من جهة أخرى - تجربة مخجلة، خصوصاً للمجتمعات الغنية القادرة، تسألني: لماذا؟ وأقول لك: لأنه بدأ برأسمال لا يتجاوز 27 دولاراً! لكنه امتلك إيماناً وتصميماً وهدفاً نبيلاً. الرجل البسيط بقي على بساطته، لم يفكر في أن يصبح ثرياً، فتحقق له النجاح والثراء والتقدير العالمي. وفوق هذا - وما هو أهم منه - السنَّة الحسنة النبيلة، التي امتدت آثارها إلى 40 دولة قامت باستنساخ تجربته. ولك أن تتخيل مدى هذا النجاح الذي بدأ بـ 27 دولاراً، حتى وصلت قروض البنك الذي أسسه إلى أكثر من سبعة بلايين دولار.
ولاحظ أن استراتيجية محمد يونس كانت بسيطة وواضحة المعالم، ولا أعتقد أنها احتاجت إلى دراسات ولجان وأمناء عامين وخاصين، وتشييد موقع، وما إلى ذلك، ما يجهض كثيراً من الأفكار والمبادرات النبيلة.
ومنذ أن ظهر اسم محمد يونس وبنك “غرامين” إلى السطح والإعلام، والنجاح الذي حققه في بلد يوصف بالأفقر عالمياً، وأنا أتتبع محاولات الأمير طلال بن عبدالعزيز وجهوده للاستفادة من هذه التجربة في البلاد العربية، ومن بينها السعودية. ولكن على رغم سنوات طوال لم يكتب لهذه الجهود أن تصبح واقعاً، اللهم إلا من تأسيس بنك مشابه في اليمن لم يبدأ عمله حتى الآن، بحسب علمي.
ويحق للجميع  أن يتساءلوا: لماذا يمكن لتجربة مثل بنك “غرامين” أن تنجح وهي بدأت بمجهود فردي، وفي بلد مثل بنغلاديش، بوضعها المعروف ومصادرها المحدودة، واستيطان الفقر فيها، وتتابع الكوارث الطبيعية القاسية عليها، ولا تستطيع حكومات ومؤسسات في بلاد أخرى أن تفعل مثله، أو تتلكأ في القيام بذلك؟
إلا أن التساؤل الأكبر هو: كيف تكون بين أيدينا خبرة ونجاح مثلما حقق محمد يونس، ونلهث راكضين وراء خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهم الذين أسهموا في إفلاس دول فوقعت تحت طائلة الديون؟! ولماذا نستقدم من بنغلاديش عمالة بعضها وليس كلها من أسوأ ما مر على بلادنا من العمالة، بسبب الأعمال غير القانونية التي تمارسها، حتى أنها أساءت لبلادنا ولبلادها؟
تخيل، أو لك أن تتمنى - عزيزي القارئ - لو فتحت الأبواب لمحمد يونس وتجربته الناجحة أمام عيون العالم، ووظف هو شخصياً لمعالجة الفقر في السعودية، تخيله يدير صندوق الفقر بكل الإمكانات التي وفرتها الدولة، أليس هو الأقرب لتحقيق أحلام وطموحات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده حفظهما الله، في القضاء على الفقر؟ وما الذي يمنع من ذلك؟ أليس في مكاتب بعض المسؤولين خبراء أجانب وإن لم يظهروا في الصورة الإعلامية؟! دعونا نحلم… وهو حلم ليس صعب المنال، بل في متناول اليد.
 كأني أرى عيون بنوكنا المحلية قد جحظت وتدلدلت من محاجرها!

محمد يونس … وداعاً! (1 من 2)

24 أكتوبر 2006

محمد يونس صاحب جائزة نوبل للسلام ومؤسس بنك “غراميين” لإقراض الفقراء… كيف لي أن أودعه وأنا لم ألتق به أصلاً؟ لو حصل ذلك لابتهجت واستفدت، فهو نموذج نادر من الرجال، يذكرك بهامات كبيرة أثرت في تاريخ شعوبها مثل الزعيم الأفريقي مانديلا.
أقول وداعاً للدكتور محمد يونس، لأن احتفاءنا به سينتهي اليوم أو غداً أو بعد أشهر على أكثر تقدير. وهنا أتذكر احتفاءنا بتجربة رئيس وزراء ماليزيا السابق السيد مهاتير محمد، وكيف كانت وما زالت ماليزيا أنموذجاً نضعه أمامنا عند المقارنة بين إمكانات النجاح المتوافرة. ندعوهم للمنتديات والمؤتمرات ويحضرون ويحاضرون، ونستمتع بأضواء فلاشات الكاميرات بجوارهم، ثم يختفون هم وأفكارهم وتنتهي الحفلة. بعد ذلك نسارع للبحث عن خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي!
استطاع محمد يونس بعد 30 عاماً من تطبيق فكرته في إقراض الفقراء ليعتمدوا على أنفسهم ويصبحوا أفراداً منتجين في المجتمع لا عالة عليه… استطاع أن يبهر العالم، فكان آخر تتويج له جائزة نوبل، مناصفة بينه وبين البنك الذي أنشأه.

 لكن تخيل معي…
 تخيل لو كان محمد يونس سعودياً، وهو يحمل هذه الفكرة معه منذ أوائل سبعينات القرن الماضي، ما هي حاله الآن يا ترى؟ ألا تتفق معي أنه لا يزال، بعد ثلاثة عقود، يبحث عن ترخيص أمام أبواب الجهات المعنية، التي لا تبادر ولا تحتضن مبادرات حقيقية، ربما هو مستمر، إن لم يصب بالإحباط، في  كتابة مقالات في الصحف ومناشدات هنا وهناك، ربما قرر الهجرة وهاجر منذ سنوات طوال إلى مجتمعات فيها جهات رسمية تحتضن أصحاب الأفكار والمبادرات.
أكثر ما انشغلت به، وأنا استعرض هذه التجربة الفريدة، هو كيف حصل على التراخيص والمساحة للعمل، وكيف واجه العقبات الرسمية وسطوة البنوك التجارية والمرابين هناك؟ هل كانت خلفه واسطة قوية؟ لست أدري. فلم أقرأ عن مصاعب تطبيق الفكرة، في ما قرأت عن تجربة محمد يونس، لأن لكل وضع قائم، مهما كان سيئاً، مجموعاتٍ “متمصلحةً” منه، تقاتل لبقائه على ما هو عليه.
اكتشف محمد يونس أنه عندما يقرض الفقراء من صغار الحرفيين فهو يحررهم من قيود المرابين، فتتكسر عن رقابهم  القيود ويبدأون العمل لأنفسهم ولعائلاتهم، وليس لبنك أو مُرابٍ يمتص دماءهم إلى آخر قطرة. هكذا فعل محمد يونس. لكن ماذا فعلنا نحن؟  قامت الجهود الحثيثة لأسلمة القروض البنكية! وبأصناف المغريات والإعلانات، لا نزال غارقين في طوفان دفع الجمهور لمزيد من الشره الاستهلاكي! مزيدٍ من القيود، ومراكمة “العالات” المجتمعية.

كسوة العيد

23 أكتوبر 2006

فرحة العيد ليست لها قيمة من دون مشاركة. هي مناسبة عامة، ومثلما أن شهر رمضان المبارك يذكرنا بالفقراء وأحوالهم، وضرورة تتبع أوضاعهم ومساعدتهم، فإن العيد يحضنا على أن يشاركونا الفرحة. أحببت أن أشارككم البهجة، ونحن في أيام عيد الفطر السعيد، برسالة أسعدتني، إذ أرسل لي مدير مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في جدة الأستاذ عمر بن عبدالهادي صالح رسالة يشكرني فيها، مع أن الشكر لله تعالى أولاً ثم له وللعاملين معه على جهودهم لمواساة الفقراء في محافظة الليث ومراكزها. الرسالة كانت مزودة بعدد من الصور للأهالي وهم يتسلمون المساعدات التموينية من الهيئة. والإضافة المهمة أنها احتوت  أيضاً على كسوة العيد. وصلت هذه الكسوة لأخوان لنا لست أعلم كم مضى عليهم من السنين لم يلبسوا فيها ثياباً جديدة. وعلمت أن الهيئة ستقوم بجولات لغرض المساعدة والتفقد بعد العيد، بعون الله تعالى. وهذا ما يزيد البهجة. وحتى يتمكن القارئ من استشفاف الوضع، أورد موقفاً يبين الأحوال هناك، وقد علمت به من مصادري الخاصة، إذ وصل إلى مكتب الهيئة بعض المحتاجين من منطقة خليص يطلبون المساعدة، فتم عرض شريط فيديو عليهم، يصوَّر أحوال سكان مراكز الليث، فاعتذروا قائلين “هؤلاء أحق منا!” وكلما توقع العاملون على توزيع المساعدات أنهم وصلوا إلى قاع الفقر، جاء من يقول لهم اذهبوا إلى ذلك المركز، لتروا ما هو قاع القاع، مثل مركز “الأقصر” في الليث. وحتى ترى أن البيروقراطية وبعض الأنظمة التي وضعت للتحسين والتطوير يمكن أن تكون عقبة وسداً منيعاً يحول دون تحقيق الهدف.
خذ هذه القصة: حاول أهالي مركز جدم، في الليث أن ينشئوا جمعية خيرية، فكان شرط وزارة الشؤون الاجتماعية أن يتقدم عدد من المواطنين الجامعيين! ولأن رئيس المركز لا يحمل الشهادة الجامعية أصلاً، ولا يتوافر جامعيون في هذا المركز، فقد انتهى الطلب إلى الحفظ، وبقي “الفقر” على ما هو عليه!
وفي رسالة من الأخ الكريم عبدالوهاب، أشار إلى أنه من بيشة، وتم تعيينه في الليث، وتوقع أن تكون الليث أكثر تطوراً من بيشة. وعندما وصل - وبحسب قوله - اكتشف أن بيشة تعتبر مثل باريس، عند مقارنتها بالليث. واضطر إلى السكن على بعد مئة كيلو متر من مقر عمله لعدم وجود سكن. وأسهب في الإشارة إلى الأحوال الصحية والاجتماعية المتردية جداً هناك.
وأشكر كل من تفاعل وطلب معلومات عن كيفية التبرع. وأطلب من الإخوة في هيئة الإغاثة أن يكثروا من إعلاناتهم حضاً على التبرع، وهم يستحقون الدعم والمساندة. وكل عام والجميع بخير وعدد فقرائنا أقل، وبلاد المسلمين إلى الأفضل بتوفيق المولى عز وجل.

راح فيها الهندي

22 أكتوبر 2006

يلفت انتباهي الأخ الكريم  سليمان المنيف من الدمام إلى خبر نشرته “الحياة”، عن تصادم شاحنتين كشف عن شحنة مفرقعات نارية قادمة إلى الرياض. من أين؟ من المنطقة الشرقية! الشاحنة المشحونة بالمفرقعات يقودها سائق هندي، وكأن الخبر يشير إلى أن السائق هو المسؤول عن الحمولة! “الله يذكرك الشهادة يا سليمان”، قبل سنوات كتبت في جريدة الرياض عن حادثة مشابهه وقعت  غرب الرياض، شاحنة (بالأصح “تريلا”) محملة بالمفرقعات النارية، على فكرة إذا كان الخبر عن الممنوع منها يصبح اسمه “المفرقعات” أما المسموح منها فيسمى “ألعاباً نارية”، وهنا أهنئ سكان الرياض بأكثر من 11 ألف صاروخ أو لعبة نارية ستطلق أيام العيد! ولا أدري ما الفرق بينها وبين الممنوع؟ هل هو في الحجم؟ ربما لأنها تدار بشكل رسمي وتحت أيدي متخصصين، والله تعالى أعلم.
إلا أن ملاحقة باعة الألعاب النارية تثير علامات استفهام موسمية، مثل قصة الشاحنة المقلوبة أعلاه، ولو كانت هذه الشحنة والشاحنة قد أوقفت عند الحدود لقلت أنعم وبارك، ولو كانت تطفو على “لنش” قرب سواحلنا فقبض عليها خفر السواحل قبل أن تضيء الشواطئ، لضربت “تعظيم سلام”. لكنها من الداخل وإلى الداخل! وهو أمر عجيب ومثير للأسئلة، فمن يقف وراءها ويبيع الممنوع؟ أليست ممنوعة وتجري مصادرتها؟ بل لا يعرف ماذا يتم عمله بما صودر؟ مثلاً هل قرأت أن رجال الأمن الذين يصادرون الألعاب النارية قد خرجوا لإتلافها بمحضر رسمي ودعوا مجموعة من المواطنين “للوناسة” بها، أو أعيد تصديرها؟ أنا لم أقرأ شيئاً من هذا القبيل، لعل من سمع أو قرأ يخبرني، ثم لماذا لا يظهر في صورة الحدث إلا سائق هندي ربما يكون بريئاً، لاحظ أن الحديث عن شحنة وشاحنة، شحن الله أيامكم بالخير والمسرات، وشخصياً لا أحب الألعاب النارية، ويمكن لي أن أتجاوز “محبتي من عدمها” إذا كانت تدخل الفرحة في قلوب البعض، لكن أن تلعب بها الشركات ويلاحق الأفراد مسألة فيها نظر وتأمل، فهل تخبرنا الجهات الأمنية عن صاحب الشاحنة والشحنة؟ وهل هناك مستودعات؟ ومنذ متى؟ السؤال الأهم: لماذا تصبح بعض الأشياء ممنوعة عندما تصل إلى أيدي الأفراد؟ ولا يعرف أو يعلن أو يتم التقصي من أين جاءت؟ وكيف وصلت؟ أليس لدينا جمارك وتفتيش؟ تسألني - يا عزيزي - عن المسؤول، أقول لك: الله تعالى أعلم، إنما “الهندي راح فيها” وكأنه “شرخ” تم إشعاله بيد طفل شقي.