أرشيف شهر أكتوبر 2006

من أجل إنسان الرياض

20 أكتوبر 2006

أصبح الازدحام الشديد من خصوصيات مدينة الرياض. أركز على الشديد. في شهر رمضان المبارك يتجنب الكثير من الناس الخروج بعد صلاة التراويح، إلا لحاجة ماسة… جداً، وربما يؤجلونها لوقت آخر. في صحيفة “الحياة”، نشر الأربعاء خبر يحوي لوماً متبادلاً بين المرور ووزارة النقل، وهو يشير إلى مستوى غير مُرْضٍ من التنسيق في خطط مواجهة الازدحام. وتلميح المرور إلى دور شركات المقاولات التي تعمل في كثير من الطرقات واضح.
 إن كثيراً من هذه الشركات يعمل “حسب المزاج” وقد تكون لها أسبابها، لكني أيضاً أرى شركات تعمل في الأحياء بالصيغة نفسها: يوم عمل، وأسابيع لا ترى فيها أحداً. ولا يعرف حجم الغرامات التي تفرض على المخالف من هذه الشركات، إن كانت تفرض غرامات! إلا أن المتابع يجد في تفاقم الظاهرة ما يعني تدنياً في الرقابة والمحاسبة، ولا يمكن التغاضي عن مستوى الحماية وأضواء التحذير للعابرين. أصبح السائق في السعودية صديقاً “للصبَّات” (الكتل الخرسانية) التي تحفل بها شوارعنا، تقبلها سيارته وجهاً لوجه أو من “الرَّفَارِفْ”، وضحاياها كثر. احد الزملاء الصحافيين وهو بحكم عمله يعرف بعض رجال المرور، تعرض لحادثة أتلفت سيارته، إذ اصطدم بكتلة خرسانية في شارع الضباب في الرياض، وعلى رغم تأكيده أنه لم توضع عليها لوحات تحذير مضاءة بشكل مناسب، والوقت بعد المغرب، إلا أن التقرير وضع الحق عليه 100 في المئة. وعلى رغم صورة يحملها في جواله تؤكد كلامه، إلا أن 100 في المئة وضعت في رقبته… كاملة! أما الشركة المُقاوِلَة فلم يأت لها “طاري”، كأنها غير موجودة. وهو يعلق ساخراً من حرقة الكبد: “لو يأخذون سلكاً من لمبات النخيل المضاءة بمناسبة العيد”.
وفي الأحياء تتحرك الكتل الخرسانية من دون إشارات تحذير. وأنت وحظك، يمكن انه يومك! مطلوب منك أن تقود بحذر وتراقب الجهات الست. أذكِّر الإخوة الكرام بأننا نعيش في عصر الشركات.
يستنتج الأخ الكريم مازن الحماد أن المرور نفسه يحرص على زيادة نسبة الازدحام! فالسائق المتمرس يحاول سلك طرقٍ بديلة لطريق الملك فهد في الرياض، وهو الأكثر ازدحاماً، فيفاجأ بكثرة نقاط التفتيش، كأنهم يقولون: “طريق الملك فهد أحسن لكم”!
ويشير إلى أن المرور في أوروبا يضع إشارات الكترونية تنبه لوجود ازدحام، وتقترح طرقاً بديلة. أوروبا مرة وحدة؟! يا عزيزي على الأقل بنوكنا أفضل من بنوكهم!
أما الأخ الكريم سالم السالم، فينبه المرور إلى إهمال يتعرض له طريق أبوعبيدة ما بين مخرج 16 وطريق علي بن أبي طالب. طريق مهم مثل هذا يشكو ضعف الحال في الإنارة والسفلتة وكثرة استخدام الشاحنات له.
المرور ووزارة النقل والأمانة وهيئة تطوير منطقة الرياض، جميعها مسؤولة عن إيجاد الحلول السريعة والناجعة، من أجل إنسان الرياض.

عودة إلى “المناشير”

19 أكتوبر 2006

بعد مقالي “اضحك على البنوك”، وصلتني ردود وتعليقات، بعضها من عملاء للبنوك، وهو أمر مفهوم، وغالبيتها يدخل في قولهم “الضرب في الميت حرام”، والمشكلة أنه ليس ميتاً، فإن للميت حرمة، بل هو في كامل صحته وعافيته، وهو يكاد في مشيته يتعثر “بلغلوغه” الذي يسحبه أمامه من فرط الأرباح وعصمته من الباطل الذي لا يأتيه من أي جهة، فلم يسبق أن أعلن عن اقتصاص حق واحد منه! ومن المضحك أن بعض موظفي البنوك تحصل لهم أخطاء، مثلما يحصل للعملاء، خصوصاً عند السحب من أجهزة الصراف فيتم تكرار السحب ولا تصل المبالغ إلى الساحب، بل تبقى معلقة في “الشبكة السعودية”، وقد يكون السبب تقنياً أو بشرياً، مثل أن يكون الموظف المسؤول عن رد المبالغ المسحوبة خطأ، “لك عليه”! ويطلب منهم الانتظار لأيام تتحول إلى أسابيع، هذا وهم من “حمام الدار”! فكيف بالغافلين خارج البنوك، ويقول لي احد البنكيين إن البنوك تحولت إلى “شلل”، والمشكلة أنه ليس لغالبية العملاء صاحب في تلك “الشلل”، لذلك لن يلتفت احد منهم إلينا، ولم يذهب الناس إلى البنوك ويودعوا أموالهم لو لم تكن مرخصة من مؤسسة النقد السعودي، المكلفة من الدولة بحماية المودعين من أية خطأ متعمد أو غير متعمد، وهو ما يعني حماية الاقتصاد الوطني والثقة به التي أرى أنها في خطر، والحقيقة أن العملاء أصبحوا مثل أبناء الجارية عند المؤسسة، فهي لا تمل من تكرار المديح للنظام البنكي السعودي، على رغم ان الواقع يخالفه، ومن عبرة تاريخية يتوقع المرء أن الوضع سيبقى على ما هو عليه فتتراكم المشكلات، ثم نفاجأ باعتراف ضمني وتوقيع عقد مع شركات للتحديث والتطوير، “بعد الهنا بسنة”، مثلما حصل لنظام تداول. ألا يكفي كثرة العقبات والتلاعب في  تداول الأسهم، وقضايا المحافظ الاستثمارية، ومشكلات آلات الصرف ونظام نقاط البيع، ولكن “لا حياة لمن تنادي”، ولست أنا من يقول هذا، بل هو الانطباع عن مؤسسة النقد، فهل يلتفت مسؤولوها ليحاولوا حفظ ماء الوجه، أم أن بعضهم سيصرح بأن “البنوك في وضع مطمئن بل ممتاز”! ويتوقف عند هذه النقطة متحاشياً أحوال المودعين، وكأن مسؤوليتهم تتوقف عند باب البنك!
وأرسل لي المواطن الأمين الأخ عبدالله بن فايز الأشول الشهري، الذي وجد مفاتيح آلة الصرف، موضحاً أنه انتظر ثلاث ساعات مع رجال الشرطة ولم يحضر مندوب من البنك لاستلام المفاتيح! ثم قام بتسليمها للشرطة، وهو يستغرب ألا احد من البنك اتصل به ليقول له شكراً، بذمتك يا عبدالله البنوك التي لم تقدم الشكر لمجتمعها الذي تنهل منه الأرباح هل ستقدمه لك؟

خدمات العمرة

18 أكتوبر 2006

لابد للكُتّاب والصحف أن يقدموا الشكر الوافر للعديد من الجهات الحكومية، على تكرار حدوث القضايا والحوادث نفسها كل عام وفي الأوقات نفسها. وإذا نظرنا إلى ما يتعرض له بعض المعتمرين والحجاج كل عام، نجد أننا نكرر أنفسنا. وفي حادثة ليست الأولى من نوعها، احتج معتمرون مصريون على عدم وفاء المتعهد بما اتفقوا معه عليه في مكة المكرمة، في السكن والخدمة. ومندوب الشركة السياحية “فص ملح وذاب”. وعلى رغم أن وكيل وزارة الحج الدكتور عيسي رواس زارهم ووعدهم بحل مشكلتهم، إلا أن الوعد لم يتم الوفاء به، بحسب ما ذكر بعضهم لجريدة “الوطن”. مثل هذه القضايا المتكررة تعيد للأذهان اعتراف وزارة الحج بأن 25 في المئة من تأشيرات العمرة يتم بيعها في السوق السوداء!.
ولا نعرف كم نسبة المخالفات، في المسكن والمشرب والمواصلات، التي تقترفها شركات العمرة، داخلية كانت أم خارجية؟ الذي يدفع الثمن هو المعتمر والحاج وسمعة السعودية وحكومتها. وتساءلت سابقاً هل وزارة الحج قادرة على مراقبة شركات الحج والعمرة، خصوصاً مع فتح باب التأشيرات البيضاء والسوداء؟ وبمثل نتائج متكررة أعود وأقول إنها غير قادرة. واستغرب من جهات مثل وزارة الداخلية التي تركض أجهزتها كل يوم وراء المخالفين لنظام الإقامة ولا تفعل شيئاً لرتق هذا الشق الكبير!

الكرة عند هيئة الاتصالات
على خلفية رسائل النصب التي تستقبلها هواتف الجوال، كتب مدير الشؤون الإعلامية ومساعد التسويق في شركة الاتصالات المهندس سعد بن ظافر القحطاني رداً نُشر في جريدة “اليوم”، قال فيه إن الشركة تقوم بتوعية مشتركيها. ولست أعلم كيف تقوم بالتوعية؟ هل ترسل مع كل رسالة نصب رسالة تقول “طنّش”؟!، واهم ما ذكره في رده أنه “لا يمكن فنياً التحكم الكامل في مثل هذه الرسائل في الوقت الحالي”. يعني إلى متى؟ إلى أن يصبحوا أثرياء من جيوب الناس، مثل علاوات الإصدار التي أزكمت روائحها الأنوف، ومثل شركات توظيف الأموال التي تم الصمت على نشاطها حتى استفحل خطرها وخرّبت كثيراً من البيوت؟
أطرح سؤالاً على جهتين، الأولى: المشغل، الثانية - شركة “موبايلي”. أقول: هل يمكن تقنياً إيقاف مثل هذه الرسائل وفي الوقت الحالي؟ والجهة الثانية الحاضرة الغائبة هيئة الاتصالات، التي وضعت كل جهدها في الإعلان عن عقود الثابت والمتنقل! أين دوركم في حماية الناس؟ وماذا تنتظرون؟ أليس هذا من صلب مهامكم؟ شهروا بشركة واحدة، وأعيدوا الأموال إلى المشتركين، وسترون النتيجة.

مفاجأة المفاجأة!

17 أكتوبر 2006

أكثر ما فاجأني هو أن المسؤولين في هيئة الإغاثة العالمية فوجئوا بأحوال الفقراء في محافظة الليث والمراكز المحيطة بها. للعلم - أخي القارئ - تبعد محافظة الليث عن محافظة جدة 180 كيلومتراً والطريق معبدة.
 الأصل ان تبحث االجمعيات الخيرية عن الفقراء والمحتاجين لا العكس، الهدف من هذه الإشارة هو حض الجمعيات الخيرية، وما في حكمها ان تبحث حولها، فيكون الشعار انظر حولك ثم حواليك، وأقدم الشكر للمسؤولين في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية على مبادرتهم وإرسال معونات غذائية وحاجات وصدقات لبعض المحتاجين هناك، جعل الله تعالى سعيكم  في موازين أعمالكم، ثم أن وصول قوافل الهيئة إلى مراكز الليث لا يعني حلاً جذرياً للمشكلة. هنا أطالب المحسنين بالوقوف مع الهيئة الإسلامية العليا للإغاثة ودعمها والتبرع لها، هي الوحيدة من الجهات المعنية التي تحركت ووصلت إلى الميدان لأناس طالبوا على صفحات الصحف في بداية الشهر الكريم بإفطار. بعضهم يفطر على ماء فقط لا غير. والقصص التي حصلتُ عليها من تلك المنطقة عن أحوال أسر وأفراد مروعة، بقي على المسؤولين في هيئة الإغاثة مشكورين أن يكشفوا المستور، ويخبروا من بيده القرار لماذا بقيت هذه المحافظة في أوضاع متردية مثل التي فاجأتهم عندما وقفوا عليها، طوال تلك السنين وهي ليست بذاك البعد؟ لا بد من أن هناك غيورين طالبوا وكتبوا واشتكوا فأين ذهبت مطالباتهم؟
وللعلم والإحاطة فإن وباء حمى الضنك ظهر أول ما ظهر في محافظة الليث وتم نسيانها. كان يمكن لظهور الوباء أن يسلط الضوء على تفاصيل مشكلاتها، لكن هل تعتقد بأن سكان هذه المراكز هم الوحيدون المحتاجون  في بلادنا؟ بمعنى أنهم آخر الفقراء، أنا لا اعتقد، بل هو ما وصل إلينا وظهر على السطح، لكن المتابع يلاحظ غياب جهات رسمية معنية بهذه القضايا وكأن لا علاقة لها بها. عندما نعترف بوجود الفقر والعوز في مجتمعنا يجب أن يكون اعترافنا حقيقياً وفاعلاً وتظهر آثار علاجه السريع على ارض الواقع، تذكر عزيزي القارئ أن الحديث ليس عن مسكن مناسب ولا كماليات بل عن حاجة للطعام!
واحدة من مشكلات مراكز الليث الجذرية هي التعليم، الأمية متفشية بسبب قلة المدارس على رغم توافر مدرسين! فكان أن بقي غالبية سكانها على أوضاع مأسوية.
 يروي لي أحد الإخوة الذين شاركوا بإيصال تبرعات للمواطنين في الليث، قصة امرأة فقيرة طالبتهم بأن يسددوا الدين عنها، ولا تريد شيئاً غيره، سألوها عن دينها الذي أقض مضجعها، فقالت: 147 ريالاً! بماذا يصنف وضع مثل هذا تحت “خط الفقر بِكَمْ خط”؟

اضحك على البنوك (2من 2)

16 أكتوبر 2006

هناك ما هو أهم من صفارة آلة صرف نقود تلعلع وتزعج، وقد يكون صياحها مثل صياح بطل قصة “جاكم الذيب”، أو حتى مفاتيح آلة صرف نسيها الموظف معلقة، لأن وقت الإفطار اقترب. دعها تنتظر لصاً ذمته واسعة، وربما يبرر الفعلة لنفسه، بقول بعضهم: “إن السارق من البنك.. كالوارث من أبيه”! ولأن البنك لا بد من أن يتحمل النقص، خصوصاً أن السرقات، لو تمت في حالة المفاتيح، ستكون من الباب الخلفي للجهاز، وليس من خلال الواجهة الرئيسية التي يتحملها العميل غالباً، دعنا من هذا.
الجانب الأهم هو السرقات الإلكترونية التي “لا” يتم الإعلان عنها بالقدر الكافي، أقصد ما يروج بين الناس عن الشرائح الالكترونية التي يضعها اللصوص داخل فتحة إدخال البطاقة فتقوم بقراءة البيانات، ويسرقون من الأرصدة. وعلى المتضرر كتابة شكوى والانتظار إلى حين يتحول إلى “مُربَّى” أو “مخلَّل” للحصول على حقوقه من البنك النائم في الأرباح. وقبل فترة غير قصيرة، نشرت إحدى صحفنا قصة عن عصابة سرقت الملايين بهذه الطريقة في المنطقة الشرقية وهرب بعض أفرادها، فقد وضعوا شريحة الكترونية وانتظروا بالقرب من جهاز الصراف ومعهم جهاز كومبيوتر محمول، ونجحوا في سرقة ملايين لم أعد أتذكر عددها.
أين التوعية للبنوك؟ وماذا عملت في هذا الأمر؟ ولماذا لا يتم إيضاحه للناس من مؤسسة النقد، وهي المسؤولة عن حماية أموال المودِعين؟ هل ستأتي تلك التوعية بعد وقوع الفأس في الرأس عندما تصبح ظاهرة، فيسأل الناس بعضهم بعضاً: كم سُرِق من رصيدك اليوم؟ لقد رأينا أن “ساما” بدأت في التوعية بأخبار صحافية قليلة عن شركات وهمية تستقطب الأموال، تم هذا بعد أن وصل عدد هذه الشركات والمساهمات إلى رقم قياسي، وتم “شفط” أموال لا يزال أصحابها معلقين بين الرجاء والخوف. أما “المناشير” وهو اسم “الدلع”  للبنوك، فهي في حصانة والعصمة بيدها، عصمنا الله وإياكم من كل ذنب. وأخبرني أحد الأصدقاء وهو صحافي “قيادي” بأنه خلال سفره إلى لندن وقف أمام آلة صرف، ووضع بطاقته التي أبت أن تخرج، ولم يحصل على نقود، فقام رجل يقف خلفه بمحاولة مساعدته. والتبس الأمر على صاحبنا هل سيساعده الرجل أم يريد سرقة البطاقة؟ إلا أنه اطمأن بعد خروج البطاقة سالمة من دون صرف نقود وذهب. وعندما عاد “للديرة”، اكتشف سرقة مبلغ كبير من المال من حسابه، تم سحبه من فرنسا التي لم “تطبها” رجله!
وتذكر الرجل الذي ادعى المساعدة ولم يفهم كيف تمت العملية؟ قال  صاحبنا الصحافي إنه قدّم شكوى إلى البنك، قلت له: “مت يا صحافي إلى أن يأتي الربيع”، فرد بأنه يعرف مسؤولاً قيادياً في البنك. ضحكت وقلت: وهل تعتقد بأنه لا يزال يعرفك؟