أرشيف شهر أكتوبر 2006

اضحك على البنوك (1 من 2)

15 أكتوبر 2006

هل تذكرون النكتة الشهيرة عن الرجل الذي قام بحراسة البنك طوال الليل بعد أن أودع فيه “تحويشة العمر”؟ وربما تذكرون النكتة الأكثر شهرة عن الرجل الآخر الذي رفضت آلة الصرف البنكية دفع نقود له، لأن حسابه بلا رصيد، فأصر على إدخال البطاقة أكثر من مرة، فصاحت آلة الصرف باحتجاج قائلة: “من وين أجيبلك؟.. من جدتي”؟
ضحك الكثير منا على هذه النكت فاكتشفت، لاحقاً، أن مع أبطالها كل الحق! كان من الواجب أن نضحك على أنفسنا، وعلى بنوكنا التي “ياما” ضحكت علينا، وعلى مؤسسة النقد التي “تستميت” في التستر على أوضاع بعض البنوك، “المخلخلة” في تعاملاتها مع  بعض عملائها، بحجة أنها الأعلى تقنية والأكثر تطوراً، وأنها حصلت على العديد من الشهادات من جهات ومجلات.. طباعة الشهادات!
دعونا نضحك على البنوك قليلاً، وقد أهدت لنا صحيفة “الحياة” خبراً طريفاً، كتبه المحرر بدر الشهري من الدمام، وحتى لا أقاطع استرسالنا في الضحك الشبيه بالبكاء دعماً لروحنا المعنوية المحبطة، الخص الخبر كالآتي: “المواطن عبدالله الأشول وجد مفاتيح آلة صرف نقود معلقة عليها بكامل نسخها مع “الماستر كي” الذي يفتح جميع آلات صرف البنك كما ذكر الخبر، فأبت أمانته وقبلها خوفه من الله تعالى إلا أن يتصل بالشرطة، وصل رجال الأمن وقاموا من فورهم بالاتصال بالبنك، وبعد وعود متكررة وساعة من الانتظار - حتى وصل وقت الإفطار الرمضاني على حساب الدورية - وصل موظفو البنك!”.
هل تعتقد - عزيزي القارئ - أنها حالة استثنائية؟ “مفاتيحياً” ربما. لكنني أتذكر وأنا واقف لأتزود بالوقود في محطة جنوب الرياض، سألت العامل عن هذا الصوت المزعج الذي يصم الآذان، فأجاب أنه صوت جهاز إنذار آلة الصرف في الجهة المقابلة للمحطة، وأكد أنه أمر عادي منذ فترة، وعلق قائلاً: إنه لو حاول لص سرقة آلة الصرف لن يعلم أحد، لأن الجميع تعودوا، و ”أزيدكم من الشعر بيت”، هذه المرة من شرق مدينة الرياض، أنا الموقع أدناه، ومع تكرار مروري في طريق الملك عبدالله، لاحظت استمرار صياح آلة صرف لبنك شهير طالما حصل على شهادات التميز، وهي آلة تقع أمام معلم شهير (مركز الأمير سلمان الاجتماعي)، ولأيام تنطلق صفارتها المزعجة وسيارات الدورية تقف بجوارها، ولأنني أتعامل مع هذا البنك فكرت خلال إجراء خدمة مصرفية هاتفية أن أكون مواطناً صالحاً! حتى مع بنك ليس له خاتمة! فأبلغت الموظف بالوضع فأقترح “سعادته” أن يزودني برقم آخر للإبلاغ. المعنى أنه “حولني إلى معقب لدى البنك”! وانقطع الاتصال فأخبرت موظفاً آخر، وفي اليوم الثاني والصفارة تلعلع.
لن استغرب لو قيل لنا إن الصفارة تعلن عن وجود نقود فيها حفاظاً على وقت العملاء ! نوع جديد من الإعلانات بحكم التقنية المتقدمة على أكثر الدول تقدماً!

“المتافيخ”

14 أكتوبر 2006

لسن من الإبل، فلا تذهب بعيداً وتعتقد أن القصد يتناول أنواعاً جديدة قد تنافس “المجاهيم” و”المغاتير”. صحيح ان بينهن “صفر” و”شعل”،  ويتميزن بألوان أخرى مثل “الحنط” من الحِنْطَة و”البيِض” من البيض ما غيره إلا انه “ملمع أو مضلل”.
  “المتافيخ” نوع من الكائنات، كنّ في السابق نساء، وقدر الله عليهن و”تفخن” أنفسهن فأطلق عليهن اسم “المتافيخ”، و”التفخ” مرادف للنفخ، والمعنى واحد، إلا أن التفخ دائماً يكون نفخاً في جسم له حدود واضحة مثل البالون و”الخشة”، لذا هو في رأيي أبلغ من النفخ الذي يمكن أن يكون نفخاً في النار أو “الوجار”، أي في فضاء رحب.
قادت الممثلات والمطربات حملة “المتافيخ”، وهن قدوة للأسف عند البعض، فأصبحنا نعيش عصر “التفخ”. لم تكن للنساء علاقة بالتفخ في الزمن الماضي، إذ كان محصوراً في “تفخ” الكرة وعجلات الدراجات والسيارات، ولا ننسى البالونات. وهكذا أصبحنا نرى بالونات تمشي على أرجل وبماكياج كامل، وتكاد تمشي فوق سطح الأرض كأنها تطير، بفعل الهواء والسليكون والكولاجين. ظاهرة النزعة إلى “التفخ” استشرت، وبحكم أن الفضائيات ومن فيها من ممثلات ومطربات ومذيعات يتولين قيادة الصرعات تحت مسمى الموضات، فإن ما خلف الشاشات الفضائية يبدو أكبر وأكثر. وفي حين تحاول كثيرات من  المتافيخ إنقاص الوزن والدخول في برامج حمية وعمليات تخسيس لكامل الجسم، يستمر الهوس في التفخ، ويتركز ذلك في الوجه. إنه العلامة الفارقة المنفوخة، ومع تخسيس الجسد ونفخ الوجه نصبح وكأننا أمام “حلاوة  أم عود” أو “حلاوة المصاص”، إلا أنها ملوثة بالبوتكس والكولاجين و”التفخاجين”، كما أنها من الحلوى المكشوفة والغذاء المكشوف عرضة للهواء والملوثات.
ومع كثرة نفخ الوجوه أصبح المخرج التلفزيوني يستخدم عدسة عين السمكة، أو بكاميرات واحدة للشفة العليا والأخرى للسفلى، حتى يتمكن من الإحاطة بوجه البطلة أو الضحية! وتتوقع مع كثرة الصياح والصراخ انفجاراً هنا أوهناك، ولا يعلم المرء عن تأمين ضد انفجار “الخشش والبراطم”، ولا تعلم أي نوع من المرايا ينظرن فيها وجوههن، ويظهر لي أن من يجري العمليات لهن يشترط أنواعاً معينة تعطي انطباعاً مضللاً للمبحلق في وجهه. وقبل أيام نشرت الصحف تصريحاً لجراح تجميل قال فيه إن 50 في المئة من نساء الخليج يرغبن في إجراء جراحة تجميل! ولا أعرف كيف حصل سعادة البروفيسور على هذه النسبة العظمى، فهل سأل كل واحدة من خليجيتين؟! ربما دخل إلى رؤوسهن. والخبر دعائي بامتياز، فهو يحذر من أطباء ومراكز التجميل القليلة الكفاءة وكأنه يقول “الخبرة عندي وأنا أبو هندي”! وشفط الدهون ونفخ الوجوه يضاف إلى لهف الجيوب المبتلى به الوضع الصحي، والتستر على أسماء المخطئين والمقصرين ومراكزهم، وهو يعاني من ترهل واعوجاج، وهو أولى بالشفط والتقويم.

دعه يتحرش بعيداً

13 أكتوبر 2006

هو طبيب لكن مستواه الطبي ضعيف، ومتهم بسوء التعامل مع زملائه، كل هذا عادي! لكن الطامة أنه متهم بالتحرش بزميلات ومراجعات، بل إنه يرفض دخول مرافق مع النساء، وأزيدك من الهم “كيلو” أن طبيبة ادعت انه طلب منها مرافقته إلى منزله! وتقول الوطن التي نشرت الخبر ان لديها المستندات، حسناً ما الذي حصل؟ رفع مدير الشؤون الصحية في الرياض توصية بعدم تجديد عقده، لاحظ عدم التجديد وليس إحالة إلى محكمة أو قضاء، ومع هذا الإجراء “الحنين” انظر ماذا حصل، أصدر وكيل وزارة الصحة المساعد لتطوير وإعداد القوى العاملة قراراً اكتفى فيه بنقل الطبيب إلى أحد المراكز الصحية مع تجديد عقده. “خوش” إعداد وتطوير “للقوى الهاملة”! أود معرفة  شرح سعادة الوكيل المساعد، هل تتوقعون معي انه خط شرحاً يقول “دعه يتحرش بعيداً”!، وما ذنب مراجعي ذلك المركز الصحي الذي وفد إليه طبيب التحرش هذا؟ هذه من عجائب الصحة، التي لن استغرب منها كل عجيبة، خصوصاً اننا تعبنا من انتظار إعلان نتائج التحقيق في كثير من القضايا، أشهرها قضية “شهار”، واعترف أنني لم اطلع على الخبر في حينه، لكن الأخ الكريم محمد سليمان أرسله إلي، فشكراً يا محمد، تطوير القوى العاملة بهذه الصورة المتقدمة هو ما يشير إلى حالة تردي الصحة في بلادنا، يا معالي الوزير هل يرضيك هذا؟!
أين العدل؟
هذا أخ كريم غير سعودي متزوج من امرأة سعودية، هو يحبها ويقدرها، مشكلته أنه غير معترف به في بعض الجهات الحكومية! لا لسبب نظامي، فلديه جميع الوثائق من عقد الزواج الشرعي إلى الإقامة النظامية، سبب عدم الاعتراف به كونه غير سعودي، وعندما يذهب للمراجعة في شأن يتعلق بزوجته يطالب “بمعرف”، وتتعقد المشكلة لأن أهل زوجته يقطنون خارج الرياض، المعاناة هذه تبدأ من استخراج شريحة هاتف جوال إلى أن تصل للحصول على وكالة شرعية من كتابة العدل، والزوج يطرح علي سؤالاً يقول: أليس هذا من “الذبح غير الحلال”؟ تكاثر عقبات من هذا النوع يهدد استقرار أسرة… وهو ليس من الدين في شيء، فأين العدل؟
اكتتاب شرعي
كتبت مقالات عدة، في مواجهة علاوات إصدار الأسهم المطروحة والنسب الضئيلة المتاحة للغالبية من الناس، وقلت فيها ما لم يقل،  قبل البحر الأحمر وبعد السباحة فيه، وأصبت بخيبة أمل من “التطنيش” الرسمي، وبعد إعلان اكتتاب شركة فواز الحكير بعلاوة إصدارها المتضخمة التفت الناس أكثر للموضوع، لكن ما يثير استغرابي حرص بعض المشايخ على الإعلان عن “جواز” الاكتتاب، أود أن اسأل أصحاب الفضيلة والسعادة الذين ظهرت أسماؤهم في الصحف، ألا يرون تغريراً بعامة الناس بمثل علاوات الإصدار هذه؟ ولماذا لا تشملها فتاواهم؟!

ناصر الرشيد نموذجاً

11 أكتوبر 2006

لم يكتف الدكتور ناصر بن ابراهيم الرشيد رجل الأعمال المعروف بتقديم مئة مليون ريال لإنشاء دار للأيتام في حائل، بل أشرف وتابع إنجاز المخططات الهندسية للمشروع، ووقع اتفاقاً “يوم السبت الماضي” مع شركة مقاولات وطنية هي شركة “راكان للتجارة والمقاولات” للتنفيذ.
الدكتور ناصر استضاف مجموعة من الكتاب والصحافيين لتناول الإفطار في منزله العامر في مدينة جدة، بحضور أخيه الأستاذ صالح وابنه محمد ومجموعة من الإخوة الكرام، ولاحظت أنه في عمل خيري بهذا الحجم لم أر بين الحضور مسؤولاً من وزارة الشؤون الاجتماعية، اللهم إلا إذا كان نظري متأثراً بالصيام!
شرح الدكتور ناصر لضيوفه حاجة الأيتام في حائل وما جاورها للمشروع الذي يبلغ حجم استيعابه 176 يتيماً، بما يمكّنه من استقبال المحتاجين من المناطق المجاورة. وهاجس المتبرع أن يتم التنفيذ بمواصفات عالية، وأن يستمر على المستوى نفسه، لذلك خطط لإنشاء وقف للمشروع حتى يكون له دخل ثابت. وإحدى العقبات التي تؤثر في الأعمال الخيرية المماثلة ضمان استمرارها على مستوى التطلعات والخطط والآمال عند إنشائها. وسجلّ الدكتور ناصر الرشيد في أعمال الخير داخل المملكة كبير وحافل. ولعل مركز الملك فهد للأورام وسرطان الأطفال ومشروع توسعته الذي بلغت كلفته قرابة نصف بليون ريال هو أكثرها شهرة. وبتأثر روى لنا الدكتور ناصر قصة إصابة ابنه في طفولته بمرض اللوكيميا، ومن معاناة الوالد مع ابنه المريض وعلمه بأن كثيرين غير قادرين على علاج أبنائهم في الخارج بكل ما يتطلب

ذلك من تكاليف باهظة قرر بناء مركز متخصص، فكان له التشجيع والمؤازرة من الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وتم إنشاء المركز المتخصص في مدينة الرياض.
وتتوزع أعماله الخيرية على بناء المساجد، ودعم الجمعيات الخيرية المختلفة، إضافة إلى مشاركته في عضويتها، وهو سجل يصعب إيراده في زاوية صغيرة.
قال الدكتور ناصر إنه استضاف الإعلاميين هذه المرة لتسليط الضوء على هذا المشروع الإنساني حتى يحفز رجال أعمال آخرين يمكنهم تلمس حاجات مواطنيهم في السعودية. وأشار إلى أنه في كل بادرة وفكرة عمل خيري يجد التشجيع والدعم من ولاة الأمر وفي مقدمهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز والأمير سلطان والأمير سلمان حفظهم الله.
أجزل الله لك العطاء يا دكتور في الدنيا والآخرة، وحفظ لك أحبابك، وأكثر من أمثالك، رجالاً طيبين مخلصين يبحثون عن المحتاجين من حولهم، ويجعلونهم في صلب اهتماماتهم.  

مجلس الشورى لمن؟

10 أكتوبر 2006

وجود تراخيص لعدد كبير من الجمعيات الخيرية لا يعني أنها تقوم بما هو مطلوب منها على أكمل وجه، ولا حتى نصف وجه! أيضاً وجود جمعية خيرية في منطقة أو محافظة لا يعني أن هذه المحافظة مكتفية، وليست فيها حاجات ماسة لأعمال الخير. قد تكون الأسباب ضعف الإمكانات أو الإيرادات أو تردي الإدارة. وكتبت هنا عن أحوال الفقر المدقع الذي يعاني منه بعض سكان مراكز في محافظة الليث، حتى أنهم يستجدون إفطار رمضان من خلال الصحف! وهي أحوال صعبة ومخجلة أن توجد في مجتمعنا. اذكّر القراء بأن مجتمعنا يشمل المدن والقرى والمراكز. كتبت ونشر مقالي بعنوان “في بيتنا نخلة عوجاء” الخميس الماضي عن أحوالهم، مستنهضاً الهمم الرسمية والأهلية. ولم أجد أثراً رسمياً لما كتبت، سوى بعض رسائل متعاطفة أشكر من أرسلها، وأخص بالذكر الفاضلة المعلمة ريم شمس الدين. وأشكر الزميل الأستاذ سلميان الفليح الذي تفاعل وكتب في زاويته بصحيفة “الجزيرة”، حيث ذكَّرنا بصندوق الفقراء! وهو يا عزيزي “أبو سامي” مثل “بيض الصعو”، تسمع به ولا تراه، وإذا انتظره الفقراء فربما تمر أجيال منهم، تروي لهم جداتهم “سباحين” عنه. أما وزارة الشؤون الاجتماعية فهي مشغولة لست أعرف بماذا، هل هي تقوم بـ “تلييس” الصندوق أم إعادة دهانه بلون لماع؟ ذكرت أن وجود جمعية خيرية مرخصة لا يعني أنها كافية، أو قادرة على توفير الحد الأدنى للمحتاجين. ومراكز محافظة الليث نموذج فاقع، بالغ المرارة، ظهر للسطح بسبب جهود محرر غيور.
أطلب من القارئ الكريم أن يستعيذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم ثلاثاً، وأن يردد “إنَّا لله وأنا إليه راجعون” ثلاثاً، وأن يكرر ثلاثاً “لا حول ولا قوة إلا بالله”، لا بسبب عدم التفاعل والاهتمام، فهذا أمر نكاد نتعود عليه من بعض الجهات! بل لأن ما قرأته السبت لا يشير إلا إلى حالة من النوم المغناطيسي يعيشها بعضنا.
نشرت صحيفة “المدينة” على قرابة نصف صفحة خبراً يؤكد تبني نائب رئيس مجلس الشورى وعدد من الأعضاء إنشاء “مفوضية سعودية تعنى بالعمل الخيري خارج السعودية”! وبرر الخبر ذلك بتجاوز تداعيات أحداث سبتمبر!
الذي أعلمه أن مجلس الشورى معني بقضايا الداخل في المقام الأول والثاني وحتى العاشر. فهل أوكل هذا الأمر إلى جهات لم تفلح في حل جزء يسير منه على ضخامته، ولم يستجوبها حتى؟ نحن بحاجة لمفوضية للعمل الخيري في  الداخل. ثم أين السادة الأعضاء من صور مراكز الليث ومثيلاتها؟ وماذا فعلوا؟ لا يعقل أن تكون مآدب إفطار الصائمين في المدن بالعصير والألبان و”الكبسات” الفائضة وهناك في مجتمعنا من يستجدي لقيمات ولا يجدها! و مجلس الشورى لا يفكر إلا في عمل بالخارج!