هي بالفعل كلمات من ذهب، كلمات تصف أبلغ الوصف “ماهية الانتماء”، غرساً ورعاية، حقوقاً وواجبات، على المواطن وله، مسؤولاً كان أم فرداً عادياً، فقيراً أو غنياً، وجيهاً أو مغموراً، يكفي أنه ينتمي لهذه البلاد، لتكون له حقوق على سفرائها أينما كانوا.
أقتطف بعضاً يسيراً من تلك الكلمات الذهبية، في هذا المقال، وهي كلمات لا يستغرب أن تصدر من القيادة السعودية، فهكذا عهدناكم، إنها كلمات قادة هذه البلاد في استقبالهم لسفراء خادم الحرمين الشريفين، يوم الثلثاء الماضي. هي كلمات صادرة من قلب الأب القائد وولي عهده الأمين، حفظهما الله ووفقهما لكل الخير. كلمات تصدر من القلب لتصل إلى صميم قلب كل مواطن. في كلمته عند استقباله لسفراء السعودية في الخارج قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز سدد الله خطاه: “أوصيكم بتقوى الله أولاً، ثم خدمة شعبكم، لأنكم مسؤولون عن شعب المملكة العربية السعودية في كل وطن يوجد فيه أحدكم، فلا تهملوهم ولا تغلقوا الأبواب دونهم، بل قابلوهم بالرحب والسعة، لأن هؤلاء هم أبناؤكم وإخوانكم ورجال المستقبل”.
وقال أيضاً: “كونوا منصفين وأنتم تمثلون دولتكم الإسلامية تمثيلاً حقيقياً. وكونوا رحبي الصدور لمن يأتيكم من أبناء شعبكم. وأرجو أن يكون نبراسكم الصبر لأنكم ستجدون أناساً يخطئون أو لا يعرفون الأنظمة… كونوا معهم عوناً واختاروا لهم المحامين الجيدين ولا يهمكم في ذلك أي شيء.
كما أرجوكم أن تبصروا إخوانكم السعوديين الذي يأتون إليكم بالهدوء والسكينة واتباع الأنظمة في أي بلد أنتم فيه”.
وفي السياق نفسه يوجه ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز – حفظه الله – سفراء السعودية بمثل ذلك التوجيه: “كل منكم مسؤول عن واجب خدمة بلدنا وخدمة شعبنا، وكذلك الالتفات إلى الشباب السعودي والمواطن السعودي والمريض السعودي، أن يوجَّه التوجيه الصالح في أمر دينه ودنياه، وأن يكون مثالاً صالحاً لبلده. لأن كلاً منا يمثل هذا البلد. فهذه البلد ليست بلداً اعتيادية.. لا. هذه بلد الإسلام قبل كل شيء”.
هؤلاء هم قادتنا. قلوبهم على أحوال مواطنيهم ومصالح مواطنيهم، وكرامة مواطنيهم. يوجهون السفراء بفتح الأبواب والصبر والمساعدة والوقوف بجانب كل مواطن تيسيراً وتسهيلاً، ونجدة إن احتاج الأمر. “ولا يهمكم في ذلك شيء”. إنهم سفراء بلاد الخير. هؤلاء هم قادتنا فكونوا يا إخوتنا السفراء الكرام على هذا النهج، وضعوا هذه التوجيهات أمام أعينكم. فقد وضعها المواطن بين عينيه. وهي أمانة في أعناقكم.
تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2006
عندما تقوم فتاة بحرينية بعملية نصب توقع 400 شاب سعودي، فهذا مدعاة لسؤال “يسدح” نفسه بالعرض في أهم طريق عام يقول: هل السعودي إنسان ساذج؟ أصل السؤال ملاحظة من القارئ الكريم خالد السويركي، فهو تساءل بعد هذه الحادثة قائلاً: هل حجز السعوديون مقعد الأكثر سذاجة في موسوعة “غينيس”؟
أُبشَّر القارئ الكريم أن لدينا من النصابين – ولله الحمد والشكر – عدداً لا بأس به. وهم يقومون بجهود حثيثة توقع بمواطنيهم وبغيرهم. بعضهم يعمل بشكل نظامي، بل ربما يظهر إعلامياً فاعلَ خير! لعلنا نتذكر، توظيف الأموال وسرقة البنوك والحسابات، وكذا حوادث النصب على العمالة وبيع التأشيرات، وغيرها مما يدخل في قولهم: “فهمك كفاية”. ولو بحثت عن تلك البحرينية لربما أقول “ربما” وجدت ثوباً سعودياً وراءها، سهَّل أو أسهم، أو على أقل تقدير أغمض عينيه!
وللعلم هناك صورة عامة عن السعودي، أنه يميل إلى الطيبة، وهذه الصفة تطلق “ديبلوماسياً” على السذج أيضاً، وهي صفة التقطتها مرات عدة، من غير سعوديين يعيشون بيننا. والمؤمن مطالب بإحسان النية، ومن صفاته أيضاً أنه “كَيَّسٌ فَطِنٌ”، وليس “كِيس قُطْن”! ويُنسب إلى أحد الخلفاء، أعتقد بأنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قول بليغ وعميق: “لستُ بالخبّ ولا الخبّ يخدعُني”.
لكني أرى الموضوع حسابياً، إذا كانت فتاة بحرينية واحدة استطاعت “تخييش” 400 شاب سعودي، ووضعتهم في جيبها “رايحين جايين”، بين الفنادق، و ”هبشت” أموالهم وأعطتهم ظهرها، إذا علمت ذلك، ونسبة وتناسب، يمكن تقدير عدد الفتيات المطلوبات للنصب على جميع “الممكن” من الرجال السعوديين، ثم أن هناك نصباً آخر، ألاَ وهو النصب العاطفي، وقد يكون متداخلاً في تلك القصة! والسؤال أليس لهذه المرأة اسم وصورة لتنشر؟ أين المغرمون من الضحايا بجوال الكاميرا؟ ولماذا لم يبلّغوا الشرطة؟
يمكن القول إنهم “يستاهلون”، مع ما فيه من القسوة، النصاب دائماً يدخل إلى المنصوب عليه من مطمعه، لذلك وجدنا من بعض الضحايا تقديراً لصفات النصابة وقدراتها الإقناعية! هذا جانب، أما الآخر فهو أن المواطن السعودي مجهز للنصب! لقد تم تهيئته بامتياز، انظر إليه في كل خدمة يحتاج إليها، الداخل مفقود والخارج مولود، الحصول على الحق ليس سهلاً في مجتمعنا، لا بد من أساليب ومناورات، وتضييق الفرص يوفر المزيد من الضحايا للمسلخ، ثم أن هناك أسئلة جوهرية تتعلق بتلك الفنادق التي تمكَّن نصابين من الحضور والإدعاء بأنهم يمثلون الجهة الفلانية، أليست الفنادق قادرة على التأكد؟ أم أن الأهمية لا تتعدى الدفع مقدماً؟ ذكرت مراراً أن السعودية “جنة المحامين” الشطار. أما موسوعة “غينيس”، فأعتقد أن مقعداً واحداً لا يكفي، لدينا مقاعد كثيرة ولو لم تعلن، وعلى قولتهم: “خليني ساكت”.
تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2006
الحاجة ماسة إلى خطة عربية واقعية لإنقاذ العراق. إنقاذه من الإرهاب المتلون. إنقاذه من المحتل المشارك المتفرج الذي حطم الدولة ثم أوقد الفتنة بحثاً عن الخروج. إنقاذه من النفاق السياسي المستشري. إنقاذه من بعض أبنائه الذين أصيبوا بعمى شهوة الانتقام والتسلط. إنقاذه من بعض القوى الإقليمية التي جعلته ميداناً لتصفية الحسابات، وعرض العضلات، وتأجيل طرح الملفات.
يجب أن نتجاوز المشاركة العاطفية والتمنيات، وبيانات التنديد والشجب والاستنكار لما وصلت إليه الحال بين أبناء العراق إلى فعل ملموس لإصلاح حال هذا البلد الشقيق والجار.
السياسيون العراقيون الذي يمسكون الآن بخيط من خيوط الزمام يعلنون كل يوم حرصهم على ضبط النفس، ويطالبون مؤيديهم بضبط النفس، وعلى أرض العراق لا يحدث من أثر لتلك المطالب سوى قتل النفس، القتل الجماعي، والمجازر. حتى لم يعد المتابع يعلم أين هو طرف الزمام، وبيد من هي خيوطه، فهل هؤلاء مجرد صور إعلامية غير مؤثرة، أم أنهم ينافقون ويصرحون نهاراً بغير ما يقررون ليلاً؟!
لقد أجرت السياسة الخارجية الأميركية ومعها البريطانية عدداً من التجارب في العراق خلال السنوات الماضية، وجميعها فشلت فشلاً ذريعاً، أصدقاء السياسة الخارجية الأميركية يبررون ذلك بسلسلة من الأخطاء، اسمها الحقيقي كوارث، ثمنها دفعه ويدفعه أبناء الشعب العراقي من دمه وثرواته، لكنها عين الرضا العوراء عن كل عيب كليلة، السياسة الأميركية أعلنت عجزها عن توفير الحد الأدنى من الاستقرار والأمن، اتركونا من الحديث عن الإعمار ويابان العرب، وانظروا إلى أين أوصلنا “الحلم الأميركي”.
سكان “يابان العرب” لا يبحثون عن شيء سوى الأمن. إنه مطلبهم الأساسي وربما الوحيد، فيما خيرات بلادهم تسرق علناً، وفيما أصبحت بلادهم مرتعاً للصوص والقتلة.
إذا عدنا إلى الذاكرة القريبة، نتذكر أن النفي الأميركي – البريطاني لاحتمالات حدوث حرب أهلية، كان جازماً وقوياً، بل تم توبيخ بعض العسكريين الذين توقعوا ذلك قبل استفحاله، لننظر إلى الواقع الآن، ولنعي أن أي نفي أميركي – بريطاني لا يعني سوى إثبات وضمان وقوع ما هو مقبل.
الدول العربية معنية بل مسؤولة، سواء من خلال الجامعة العربية أم من خلال المبادرات الثنائية.
المحتل الذي هدم الدولة، وسرح الجيش، ووزع العقود وكراسي السلطة، سيخرج اليوم أو غداً، وسيترك العراق لنا، نحن الأشقاء والجيران، فهل نقبل بعراق بلون الدم؟ أرض أصبحت وكراً للفوضى، وتحول أبناؤها الشرفاء إلى رهائن؟
على الدول العربية أن تجمع الفرقاء أنفسهم لا مندوبيهم. الحضور واجب على من يظهرون كزعماء في الإعلام، هؤلاء هم من يجب أن يجلس على الطاولة بإشراف عربي، يضع أمامهم مسؤولياتهم تجاه شعب مغلوب على أمره، لم ينعم بسنوات استقرار لعقود طويلة.
تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2006
أقترح على إدارة المرور الإسراع في استيراد دراجات هوائية من فئة العجلة الواحدة، أقصد بها تلك التي يركب سائقها فوق وتحته عجلة كبيرة وحيدة، ونشاهدها غالباً في عروض السيرك. تحتاج قيادة هذا النوع من الدراجات إلى قدرة كبيرة على التوازن، سائق هذه الدراجة “مبتلش” في نفسه، عينه على كل الاتجاهات، ويخاف من السقوط في كل لحظة، ليس الهدف من استيراد هذه “السياكل” العمودية استخدامها من جانب رجال المرور، بل الهدف أن تكون وسيلة لعقاب المخالفين؟…. لماذا؟
لأن بعضهم لا يرى من سيارته سوى “خشمها”، “خشم الموتر” او مقدمة السيارة هي الجزء المهم والوحيد الذي يعنيه، سواء أكان يبحث عن موقف لسيارته، أم منفذ للتجاوز. وقد تكون السيارة التي يقودها من النوع “الطاووسي” اعني به طويل “التيلة”، سواء أكان “شاص أو أتوبيس أو غيره”، مع ذلك لا يعنيه سوى “خشمها”، لذلك هو يحرص على “دسه” في أي جحر، وللمارة من بشر وسيارات ذيلها الطويل، تماماً مثل ما يقال عن النعامة. الفرق الوحيد ان حالة “الدس” تتم فوق سطح الأرض لا تحتها، ومن محبة هؤلاء: “خشوم مواترهم”، تراهم يضعون ذلك “الخشم الأعوج” ملاصقاً للجدران التي يقفون أمامها، فهم غير عابئين بالمشاة، مثلما هم غير عابئين بالسيارات. حالات مثل هذه تراها في الشوارع العمومية الواسعة وتلك الضيقة في الأحياء، وبكثرة.
تخيل – عزيزي القارئ – أن يعاقب هؤلاء بحجز سياراتهم في “قلايع وادرين”، ثم يجبرون على ركوب الدراجة الهوائية العمودية لمدة معلومة، عقاباً لهم على أذيتهم للآخرين وتسببهم في الحوادث. ومن فوائد ذلك أنهم
سيكونون فوق، هناك في الأعلى لا يراهم أحد، فلا يتنكد عليه يومه، كما أن “خشومهم” ستكون بأمان هناك في الأعلى، وإذا كان استيراد الدرجات العمودية فئة العجلة الواحدة صعباً على الإخوة في المرور، فأتمنى عليهم أن يقدموا “معروضاً” للأصدقاء اليابانيين وغيرهم، يطلب فيه تصميم سيارة بمرتبة واحدة، فلا يوجد شيء في الخلف “لا مرتبة أخرى ولا صحن أو بادية”، لعلهم عندما تقترب من خلفهم “خشوم المواتر” يتعظون. إذا لم يتحقق ذلك لا سبيل لدى المرور سوى قص الجزء غير المهم من مركبات أصحاب “خشم الموتر” المخالفين، وبيعها “سكراب” وصرف العائد على نظافة الطرق من الآفات.
يقص الجزء الخلفي من سياراتهم باللحام، لأنه من إماطة الأذى عن الطريق، فهو صدقة. والحقيقة أن أولئك البشر “يخب عليهم الدباب”.
وهنا أسجل أمنية لعلها تصل للإخوة خطباء الجمع، بالله عليكم أعطوا الطريق حقه في خطبكم، وأعطوا حقوق الآخرين حقها في خطبكم، فإلى متى تترك سلوكيات أنانية بغيضة، نعاني منها كل لحظة بعيداً عن خطبة الجمعة.
تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2006
من “المفحط” إلى المرتشي والراشي، صعوداً إلى المجرمين لصوصاً من السُّرَّاق فئة الإطار الاحتياطي وهاتف الجوال إلى لصوص البنوك من الداخل والخارج، أضف إليهم تجاراً يغشُّون في المأكل والدواء، وحتى بعض القتلة والمختطفين والمغتصبين، معظمهم يُحتفظ بأسمائهم، حتى عند صدور الأحكام. وإذا كان التحفظ على الأسماء عند نشر الأخبار في الصحف أمراً مفهوماً فإنه لا يمكن فهمه عند صدور الأحكام. استطيع فهم التحفظ على أسماء الضحايا خصوصاً في قضايا عائلية، أو في قضايا اغتصاب، فلا يمكن القبول بإيذائهم فوق ما تعرضوا له، لكن لماذا التحفظ على أسماء المجرمين؟ هل فيه شكل من أشكال التستر؟
يقترح صديقي “أبو زيد” وهو، للعلم، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالجنرال “أبي زيد” السيئ الصيت، يقترح صديقي ساخراً، أن تنشر حروف مقطعة لكل مجرم تمت إدانته، تماماً مثل لوحات سياراتنا!
ظاهرة التحفظ على الأسماء هي في الأصل ظاهرة رسمية، ظهرت على السطح الإعلامي مع الحرص على عدم التشهير بتجار الغش مهما كان حجم ما اقترفوه، فكان أن عم الغش. وقبل ذلك كانت ظاهرة في الأخبار الرسمية التي تنقلها “واس” عند توقيع عقود حكومية مع “إحدى الشركات الوطنية”، وكأن لا اسم لها، ثم تزحزح ذلك بمجهود بعض الصحف، ولم يصل لا إلى التاجر الغشاش ولا إلى المجرمين بمختلف شرائحهم، وصديقي “أبو زيد” يستغرب هل هؤلاء لا بطاقات أحوال أو إقامات لديهم. والهدف من المطالبة بفك قيد التحفظ هو تحقيق الردع، لقد لوحظ أن أحكام السجن التي تأتي غالباً متأخرة، أي بعدما تتلاشى سخونة
الحدث لم تحقق الردع المطلوب. وقلت للصديق إن وضع حروف مقطعة سيجعل من الأخبار مسابقة للكلمات المقطعة، هنا يمكن الحصول على خدمة (700) واستثمار فضول متجذر في نفوس كثير منا لتحقيق “تحسين وضع” محترم.
مؤشر أمني خطير
أن تقوم فتاتان أعمارهما بين 19 و20 عاماً، بسطو على منزل وسرقة مصوغات صاحبته بعد تقييدها مع ابنتها، ثم قتلها، مؤشر خطير، لا يبعث على التفاؤل، بل يحث على فتح الملف الأمني الجنائي للنقاش، والبحث عن الثغرات ومكافحتها. حدث هذا – كما نشر – في حي النسيم بالرياض الأسبوع الماضي. ولطف المولى الجبار أسقط المجرمتين في يد الشرطة بتعاون وثيق من المارة. الغيورون الذين قبضوا على المجرمتين وسلموهما للشرطة يستحقون التكريم علناً.
تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2006