أرشيف شهر نوفمبر 2006

حيثيات الأحكام

25 نوفمبر 2006

جمعت التقارير والتحقيقات التي نشرتها صحيفة “الحياة” عن القضاء والمحاكم  وأحوالها الأسبوع قبل الماضي، معلومات مهمة في ملف واحد، من شبه المؤكد أن الوزارة تعلم أوضاعها جيداً، الفرق بين اليوم والأمس، هو أنها لم تكن تطرح في وسائل الإعلام، نقص عدد القضاة أصبح أمراً معترف به من الوزارة والقضاة، يمكن طرح السؤال لماذا كان النقص؟ ألم يكن هناك تخطيط؟ وهل كان الوضع سيبقى على ما هو عليه لو لم تطرح الصحف القضية؟ هي أسئلة مشروعة لا بد من الإجابة عنها، الحاجة ملحة لإيجاد الحل السريع للمعوقات المتراكمة، والصحف والكتّاب بما ينشرون يساعدون الجهات التي تعاني من نقص وخلل، ومعلوم أن المال المرصود لم يعد مشكلة في هذا الوقت على الأقل، إذاً الحاجة القائمة هي لقرارات جوهرية وأساسية ومعها عزيمة إدارية تفكر في المستقبل، وتواجه بحزم أي ممانعة لسد كل الفجوات، سواء في عدد القضاة، أم أسلوب التعامل مع القضايا وتأخرها وتأجيلها المستمر، أم أسلوب التعامل مع  المتقاضين وهو أمر مهم.
وفي التحقيق الصحافي، قال قاض سابق، إن عدم استخدام التقنية من أسباب المعوقات وإطالة أمد القضايا، أخذت هذه الجزئية لأنني تابعت منذ سنوات تصريحات من وزارة العدل عن مشاريع ونوايا لاستخدام التقنية، ومعلوم أن هناك مقاومة لكل أسلوب عمل جديد، العاملون غالباً ما تعودوا عليه، إلا أن التصميم يتغلب عليها، ولو صدرت دراسة تاريخية عن بدايات النوايا الرسمية لاستخدام التقنية “في العمل الحكومي”،
والأموال التي صرفت عليه لأصبنا بصدمة، سنكتشف أننا مكثنا مرحلة طويلة نشتري أجهزة لا تستخدم.
وقبل مدة كتبت مقالاً بعنوان “القبض على والحكم على”، إذ لاحظت كثرة أخبار “القبض على” في مقابل شح كبير في نشر أخبار الأحكام الصادرة، الآن أجد تقدماً في هذا الجانب خطوة مهمة، أصبح الاهتمام بنشر الأحكام الصادرة ملحوظاً، هذا النشر كشف تفاوتاً كبيراً في الأحكام، علق عليها أكثر من زميل من الكتاب، ومعهم كل الحق، خصوصاً أن هناك قضايا متفاوتة في الجرم وصدرت فيها أحكام متباينة، النشر يعني الإيضاح، ونشر الأحكام الصادرة بوضعه الحالي ناقص، والسبب انه لا تنشر “الحيثيات”، لهذا اضطرت وزارة العدل اضطراراً إلى التوضيح في قضية القطيف، وحتى تكون الفائدة أشمل واعم وأكثر عمقاً وتأثيراً لا من بد أن يشار عند نشر الأحكام إلى  حيثيات الحكم، فلماذا اصدر القاضي هذا الحكم بعينه؟ لا بد من أنه اعتمد على مرجعية وتقدير لحالة القضية وأطرافها، هذه الحيثيات ليست سراً والحرص على إيضاحها أصبح ضرورة.

مدينة نظيفة… وضواحيها

24 نوفمبر 2006

البقاء في المنزل أو “الكشتة للبر” عند هطول المطر على الرياض هو الحل الأمثل. لا تفكر في مشوار لعمل أو غيره. يخيل  إليّ عندما تمطر أن عدد السيارات يزداد! فهل تتوالد مع قطراته؟ والمطر يضفي البهجة على النفوس في مدينة صحراوية يستغيث أهاليها غالباً، إلا أن المرء يلاحظ ارتفاع مؤشر العصبية، هي مرتفعة في “القيظ” وعند المطر. ولا سبب سوى سلوكيات متراكمة في المخيخ (إذا توافر). وفي حين يكشف المطر أحوال الخدمات العامة، فهو أيضاً يعرّي سلوكيات البشر. إنه سائل سحري عجيب عندما يعم “غسيله” الجميع، تظهر الأنانية بأقصى درجاتها عند قيادة السيارات، الشعار هو “نفسي نفسي”، والسلوكيات “هي… هي” لم تتغير، بل تتزايد مع ارتفاع عدد السكان وما يركبون… ومستوى التعليم! وحل اللغز في داخل ذلك المخيخ (إذا توافر)، وإذا لم يكن “مجيّم”!، و ”التّجييم” مثل “التهنيق” في الكومبيوتر، إلا انه يصيب البشر. الذين كانوا في المساجد والمدارس والمواقع في صفوف منتظمة، يتحولون إلى كائنات مختلفة جذرياً عند الخروج، كأن في بعض تلك الجماجم عداءً متأصلاً للنظام وحقوق الطريق والآخرين. هل يعون أن للطريق حقوقاً وللآخرين مثلها؟ في الرياض من المستغرب أن يقف لك أحدهم ليسمح لك بالمرور. إنه أمر استثنائي، وقد يحصل على توبيخ من سائق خلفه بلغة “البيييب… بيييب”.
والحقيقة أن الرياض مدينة نظيفة، تُشْكَرُ أمانتُها على اهتمامها المستمر بهذا الأمر الحيوي، ونأمل بأن يزداد. أشهد بذلك من خلال الطرق والأحياء التي أمر فيها يومياً. والأمانة حاولت في  حملة “عين النظافة” ترسيخ هذا المفهوم لدى سائقي السيارات، إلا أن مستوى النجاح في هذا الأمر في حده الأدنى. والسبب أن بعضهم إذا ركب سيارته يتحول إلى كائن آخر، يقف بسيارته ويلقي بالمهملات أسفل منها، أو يرميها على من خلفه! في أفلام الكارتون يكنس البطل القمامة “ليدسها” تحت السجادة! تحفل شوارعنا بكثير من أفلام الكارتون أبطالها من البشر. وإذا رأيت عامل النظافة يحاول جمع النفايات في الطرقات السريعة، معرضاً نفسه للأخطار وبانضباط، تحترمه، وتدرك أهمية الالتزام وإلزام من حولك، ولا عليك من آخرين لا يلتزمون، هم يعبرون عن النظافة في دواخلهم.
“عين النظافة” يجب أن تتوسع دائرتها لتشمل كل مخالف من داخل السيارة أو خارجها. وأمانة الرياض مدعوة لفتح “عين النظافة” على مواقع النزهة في “الثمامة” وغيرها. الأوضاع هناك، خصوصاً في أيام نهاية الأسبوع، مخجلة. كل نفاية تدل على مستوى جهل من تركها هو أو أطفاله أو عماله. هناك أناس لا ينتجون سوى النفايات! “النظافة من الإيمان”، فكم منا يُنْقِصُ من إيمانه بنفاياته.

بنك يحقق؟!

23 نوفمبر 2006

لم نتعود من البنوك إلا تحقيق الأرباح، أبشركم هناك “تحقيق” من نوع آخر، نشرته إحدى الصحف، أخبرتنا فيه أن بنكاً محلياً يحقق مع بعض مديري صناديقه الاستثمارية. لم تذكر الصحيفة اسم البنك لذلك احتفظ باسمها هي أيضاً! وسبب التحقيق مخالفات قانونية أدت إلى خسائر كبيرة للمستثمرين في سوق الأسهم. هنا يقوم البنك بدور الخصم والحكم، وكأن لا جهة رسمية معنية بحقوقهم، ولا أحد يعلم سبب “خصرهم”. و “الخصر” ليس له علاقة بالخصور والقدود، بل استللته من المثل الشعبي “الخصران حقران”، فيقال “خصر فلان فلاناً”، أي “سفهه”، وبمعنى آخر “ما جاب له خبر”، هذا ما يشعر به المعنيون والملسوعون من  سوق المال السعودية من الجهات الرسمية. فلا أجوبة ولا شيء يذكر. أما أن يقوم بنك بالتحقيق مع موظفين لديه، فهو خبر يثير الضحك والأسى. البنوك كانت وما زالت شريكة في الغنم، بعيدة عن التأثر بالغرم، إذا ما كانت هناك نية حقيقية لإصلاح الأوضاع فيجب أن تتحمل البنوك جزءاً من الغرم، على الأقل خسائر صناديقها الاستثمارية. من غير المعقول أن يتضاعف ربح البنك في حين أن صناديقه التي يشارك فيها الأفراد تحقق  خسائر قياسية!
ومنذ انهيار مطلع هذه السنة، لاحظت أن رجال الأعمال هم أكبر الصامتين، ماعدا قلة قليلة جداً لكل منهم زاويته، وكان صمتاً غريباً، ومع الانهيار الثاني بعد شهر رمضان المكرم ظهرت أصوات وقالت كلاماً فيه جرأة ومرارة، ولأنه لافت سأنقل بعضاً منه ورد في “ملتقى أمطار” الذي ينظمه نجيب وجمال الزامل، وعن صحيفة “الرياض”.
“قال الأمين العام لغرفة الرياض حسين العذل قد لا تكون هناك مؤامرة، ولكن هناك أمر قريب منها، لأن الفقير تم سحقه، وازداد ثراء الغني، وجميع الإجراءات التي يتم اتخاذها حالياً هي في مصلحة الغني، والبقية ممن دخلوا للسوق بعد الأزمات انتهزوا فرصة لرفع رؤوس أموالهم خلال أيام معدودة، وخرجوا بأرباح مرتفعة على حساب صغار المستثمرين”.
وأوضح العذل أنه في نهاية المطاف نجد أن هناك مؤسسات مالية تعلن أرباحاً خيالية بسبب تسييل محافظ كبيرة وإلحاق الضرر بملاكها.
قال عضو مجلس إدارة شركة زجاج عبدالرحمن اليمني إن الهدم الحقيقي يكمن في شركات التقويم وانها هدمت أسواقاً عدة، وستهدم السوق السعودية في حال استمرار الوضع كما هو عليه.
وأوضح اليمني أن شركات التقويم هي التي تقدم الشركات المطروحة للاكتتاب لسوق الأسهم بسعر معين، من يصدقها وهي تتعامل مباشرة مع صاحب الشركة المطروحة للاكتتاب، مشيراً إلى أن هذه الشركات تقوّم الشركة بأربعة أضعاف قيمة الشركة.
وطالب اليمني بإصدار توصيات من هذا المنتدى” انتهى.
أخيراً قالوا ما قلته منذ أمد طويل، وعلق “المستشعر” بقوله: وما أكثر التوصيات حين تعدها ولكنها عند التطبيق تتبخّر وربما “تتمختر!”.
 

غزوة “أبي زيد”

22 نوفمبر 2006

هو جنرال من قبيلة “رامسفيلد” المهزومة، عاث في العراق مع رئيسه وجنوده، بعض قليل منهم أعلن عن جرائمه ضد الإنسانية وبعض ينتظر، كل هذا بدعم من عمهم بوش وحزبه، هذا الحزب الذي صرح رئيسه مؤخراً بقوله إن لدى إسرائيل مهمة سماوية، ولا بد من دعمها، كأنه بقي في قوائم الدعم، دعماً لم تقدمه السياسة الأميركية لربيبتها الدولة الصهيونية. خرج “أبي زيد” الذي ليس من اسمه نصيب، خرج مؤخراً ليحذر من حرب عالمية ثالثة بسبب ما سماه “التشدد الإسلامي”، ولم يتحدث عن التشدد الصهيوني، لأنه غير موجود في قاموسه الضئيل، كما لم ينبس ببنت شفة عن التشدد الأميركي، فهو تشدد يراه لأجل الديموقراطية وحقوق الإنسان، ونتائجه الباهرة سارت بها الركبان الفضائية، فها هو العالم أكثر قتلاً ونزيفاً، ها هو العراق يا أبناء رامسفيلد بلد لا يُقتل فيها إلا الإنسان، يجرب فيها جنود التحالف الشيطاني كل أنواع الجرائم، يقتلون ويغتصبون، ولا تظهر بعض جرائمهم إلا عند الانتخابات وارتفاع صوت المعارضة السياسية. لم تبق أمة غربية من ذلك التحالف الشيطاني إلا وفي جبينها وصمة من جريمة. ظهرت حقوق الإنسان على الطريقة الأميركية، فكان أن استبيح العراق إنساناً وموارد، وأرضاً وسيادة، ويقول “أبي زيد” ما قال من دون ذرّة خجل، فيحذر “الغازي” من حرب عالمية ثالثه! ويده ملطخة بالدماء، وأمام عينه في العراق تقوم حرب مهولة.

قَتْلٌ بكل الأصناف والأنواع والطرق. العراق تحول بيد الأميركي والبريطاني والأسترالي إلى بلد القتل، وكل تلك الأرواح والجثث
المجهولة الهوية والمعلومة منها، لا قيمة لها. القيمة الوحيدة هي عند إصابة جندي من التحالف أو خطفه. ففي قاموس قبيلة رامسفيلد هناك إنسان وهنا من يشتبه في أنه إنسان! غزت قبيلة رامسفيلد العراق فحولته إلى وكر للمليشيات، وما يسمى شركات الأمن و… المرتزقة، ثم جاءت بحكومات هشة توجتها بالطائفية، فكانت العراق أول دولة في التاريخ تَخْتطِفُ فيها قوات الأمن أو شبه الأمن أو من يشتبه بأنهم أمن، يَخْتَطِفون موظفين ومراجعين لوزارة حكومية… اختطاف بالجملة، وإرهاب بالجملة، تحت الحماية الأميركية. وتهرب قبيلة رامسفيلد من الوضع في العراق لتتهم الآخرين، وبعضهم قدم لها النصح قبل بداية الكارثة أيام الصلف والغرور الأميركي، فلم تستجب وسَخِرَتْ هي وأذنابها من كل نصيحة، بل تمادت بفتح الأبواب لبعض آخر قدمت لهم السلطة، فتحول العراق إلى بلد القتل المجنون. يحذّر “ابي زيد” من حرب عالمية وكأن لا حرب من هذا النوع قائمة الآن بين العراقيين، ممهورة بختم تحالف الشيطان. ما يحدث في العراق لا يمكن لكُتُبٍ وصفه، ولا لأفلام رعب، ولا حتى لخيال مريض، لكنه التحالف الذي جمع التشدد مع الغباء وغطرسة القوة. خلطة غريبة أقرب ما تكون إلى “الإستحمار”.

مؤشر حقوق الإنسان

21 نوفمبر 2006

أقول للإخوة في جمعية حقوق الإنسان “لستم وحدكم”، حالة عدم الاهتمام والرد والتفاعل الايجابي أصبحت ظاهرة، من سماتها تناسبها العكسي مع زيادة مساحة النشر الصحافي والوعي المجتمعي المتنامي. حتى تكون الصورة واضحة أمام القارئ فإن الجمعية تشكو من عدم اهتمام بعض الجهات الحكومية بالرد على خطاباتها، التي تحمل قضايا إنسانية طلب أصحابها “فزعة” الجمعية، جاء ذلك في تصريح لعضو الهيئة الدكتور صالح الخثلان. 
أمر طبيعي أن تكون هناك ممانعة من البعض، وصمت تام أو ردود لا تشفي الغليل من بعض آخر، السبب أن هذه الجهات تعودت منذ زمن طويل على عدم التدخل في شؤونها، هي بحاجة إلى “إعادة تهيئة”، للتعامل مع الواقع الجديد، ولتحقيق “إعادة التهيئة” أصدر المقام السامي الكريم توجيهاته لمختلف الأجهزة الحكومية بضرورة الرد على استفسارات الجمعية، تم ذلك منذ فترة، وتصريح الدكتور صالح يشير إلى عدم وجود تقدم يذكر.
أقترح على الإخوة في جمعية حقوق الإنسان تبني إصدار “مؤشر حقوق الإنسان في الأجهزة الحكومية”، يعتمد هذا المؤشر على تجاوب تلك الجهات مع الجمعية، ويصدر شهرياً، تعلن فيه أسماء الأجهزة الحكومية التي تتفاعل وتهتم وتلك التي تمارس الصمت والثالثة التي ترد ردوداً شكلية.
وأعلم أن لدى الجمعية النية لإصدار تقرير، إلا أن المؤشر الشهري أفضل، وإعداده أمر سهل لا يخفى على الإخوة في الجمعية، وإعلامياً هو أكثر تأثيراً، ووضع مؤشر لحقوق الإنسان في هذه الفترة التي يهتم فيها قطاع كبير من الناس بمؤشر سوق الأسهم… أثره عميق، حين تشير الجمعية لأحوال حقوقهم ومدى اهتمام الجهات الحكومية بها، وعلى شكل مؤشر سيزيد هذا من اهتمامهم، ربما يقارنون بينه وبين مؤشر السوق! المهم أن تكون الجمعية أكثر وضوحاً من بعض وسائل الإعلام، فلا تحتفظ بأسماء الجهات الحكومية وتقدم بيانات عامة غير مفيدة. لدي تصور أن مؤشراً مثل هذا سيحرك كثيراً من الركود وسيكشف للعلن أحوال خطابات تحفظ في الأدراج على رغم أن في طياتها مصائر بشر.
لا نستقبل البالغين!
في رسالة الكترونية أوضح المدير الطبي لقسم الطوارئ في مستشفى الملك خالد الجامعي الدكتور صالح التميمي أن الإعلان الملصق في قسم الطوارئ يقصد به عدم إمكان استقبال “جميع البالغين” لعدم توافر الأسرة، له الشكر أولاً على سرعة التوضيح، والمعنى أن القسم لا يستقبل سوى حالات الأطفال، و “للبالغين الباب”، السؤال الجوهري للمستشفى وللصحة عموماً، عدم توافر الأسرة مشكلة قديمة، والموازنات الموفرة علم أمرها، ألم يجد هذا الشأن المهم حلاً جذرياً وإلى متى؟