أرشيف شهر نوفمبر 2006

“يكفينا ما فينا”

20 نوفمبر 2006

علاج إنفلونزا الطيور الذي يطلق عليه” تاميفلو” قد يصيبك بالهذيان والتصرفات غير العادية، ومنها إيذاء النفس! هذا إيضاح صادر من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وهي كما تعلمون المرجعية المعتبرة للمختصين في بلادنا. وقد نشرت صحيفة “الاقتصادية” السبت الماضي خبراً يذكر ما أشرت إليه أعلاه، فلم أصدق للوهلة الأولى، خصوصاً وأنا أرى الإعلانات عن هذا الدواء تخطف الأبصار في بعض صحفنا، وكأن سكان بلادنا يعانون من إنفلونزا الطيور، أو أن سكانها من الطيور المهددة بالإنفلونزا، هذا التحذير الصادر من هيئة محترمة في تخصصها “عقبال ما تشتغل هيئتنا!”، يوجب على وزارة الصحة إيقاف هذا الدواء عن التداول، لأن الجميع يعلم أن بعض الأطباء والصيادلة يمكن لهم إقناع “الزبون” بكل شيء فيه دفع نقدي محترم. أقول “بعض” حتى لا “يتطامر” عليَّ بعض آخر. وفي الخبر أن الشركة المصنعة حاولت التخفيف من ملاحظة إدارة الغذاء والدواء الأميركية بقولها إنها حالات قليلة! ومن الطبيعي أن تدافع الشركة المنتجة عن سلعتها، ولكن الوقاية هي الأهم، فهل نحن بحاجة إلى مزيد من الهذيان؟ أعتقد أن “اللي فينا مكفينا”. تخيل هذيانا يأتي من علاج لإنفلونزا الطيور، ربما يهذي المصاب متوقعاً أنه صقر مع اقتراب موسم القنص، وربما دجاجة، وقد يصعد أحدهم سطح المنزل محاولاً الطيران!
ثم هل نحن بحاجة إلى إيذاء النفس، أيضاً “اللي فينا مكفينا”، عديد منا إذا لم يؤذ نفسه كل يوم قام بإيذاء الآخرين. والجميع يعتبر وزارة الصحة، صمام الأمان للوقاية أولاً وعاشراً، ثم للعلاج، وأجزم أن لدى الصحة من الصداع ما يكفيها، فلا يجب أن تخضع لهوامير الدواء والعلاج، فيجب إيقاف هذا الدواء إلى أن يتضح الأمر. وخوفي أن يتم التعامل معه كما تم مع مشروبات الطاقة، التي تُركت لوعي الناس، والكل يعلم أحوال الأهالي مع أطفالهم وجشع التجار وقدراتهم السحرية الإعلانية في التأثير في جيل المستقبل أو من ندعي الاهتمام بهم.

سكري
ليس التمر بل المرض. تابعت حملة التوعية بمرض السكري، ولا شك في أن لها فوائد لزيادة الوعي بالوقاية من هذا المرض الفتاك والتعامل معه، إلا أن هناك جانباً مسكوتاً عنه، وهو استغلال حاجات المرضى من جانب “هوامير الصحة”. تخيل أن جهاز فحص مستوى السكري في الدم يباع في شارع واحد في مدينة الرياض بفارق 100 في المئة أو أكثر. الصيدليات تضع ما تشاء من أسعار، فإذا كنت من المحتاجين لتلك الأغراض فلا تذهب إلى صيدلية بل “ازرق” إلى مواقع الشركات المتخصصة في شارع الضباب بجوار غرفة التجارة، ستجد أن فارق الأسعار يبين لك أن الرقابة “نايمة في العسل”. لست أدري من المحتاج للتوعية؟

ابتكار وإبداع وشفافية!

19 نوفمبر 2006

تخيل أن كلية الإدارة الحكومية في جامعة هارفارد - “ما غيرها” - اختارت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية لإجراء حالة دراسية عملية تطبق على الهيئة، من خلال أحد برامج الكلية عن الإبداع في العمل الحكومي! الخبر الذي نشرته “الحياة” (الخميس) قال إن البروفيسور ستيفين جولد والدكتور خالد اليحيى، وهو أستاذ في هارفارد وزميل في جامعة أريزونا، سيقومان بتدريس الحالة، وتركز الدراسة على الشفافية والمسؤولية والإبداع والإنجاز في مؤسسة حكومية تتعاون مع القطاع الخاص بأسلوب مبتكر! وتم اختيار الهيئة بصفتها إحدى أبرز الجهات الحكومية المبدعة في عملها، هكذا يقول الخبر! أما الابتكار الرئيسي للهيئة فيتمثل في تأسيسها لشبكة من علاقات الشراكة بين القطاع العام والخاص… وأسفرت تلك العلاقة والثقة المتبادلة عن نجاح الهيئة في إطلاق أربعة مشاريع عملاقة. انتهى ما اقتطفته من الخبر.
ويلاحظ أن دراسة الحالة التي يُعتزم إجراؤها وصلت إلى النتائج مسبقاً، اللهم إلا إذا كان الخبر تمت صياغته في مكاتب هيئة الاستثمار! أما مسألة الإبداع والانجاز والشفافية، فإن المتابع يعلم أن المدن الاقتصادية التي أطلقت لم يعلن عنها إلا بعد تأسيسها، ولم تطرح لا في مناقصة ولا مزايدة! فأين الشفافية من ذلك ومعها الإبداع والمسؤولية؟ الغريب أنها “هارفارد”، فإذا صدق الخبر وحيثياته فربما تنضم إلى “بعض” الجامعات “اللي بالي بالك”.

شريحة مريحة
نبدأ من القاع، من حيث تورط الآخرون، القول بأننا نبدأ من حيث انتهى الآخرون صحيح وغير صحيح! الصحة في تلك العبارة شكلية، أما المضمون فهو أننا نمارس ونمر بالأخطاء نفسها التي تعرض لها الآخرون مع بعض الزيادة الخصوصية. لا أستطيع القول إن بعضهم يستفيد من أخطاء الآخرين هناك في الخارج، فيتغاضى عنها هنا في الداخل، لأنني لا أملك الأدلة، بل ان نفسي لا ترضى بمجرد الظن. ربما تكون الاتكالية هي السبب. أضف إليها عدم وضوح الرؤية والتخطيط، والبعد من المساءلة. لكنها قصتنا المكررة، في شؤون عدة من السوق المالية إلى شرائح الهاتف المسبقة الدفع. أقولها وأنا في غاية الأسف. هل كنا في حاجة إلى أن نعتبر الجهود المعلوماتية لإصلاح أوضاع 13 شريحة جوال مسبقة الدفع إنجازاً؟! فلماذا لم يتم هذا منذ البداية؟ أم أنه “فرض عين” علينا أن نمر بمشكلات “سوا” وأخواتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية؟!

لا نستقبل الكبار!
وضعت إدارة مستشفى الملك خالد الجامعي في الرياض ملصقاً يحمل هذه العبارة في قسم الإسعاف والطوارئ: “يعتذر قسم الإسعاف والطوارئ عن استقبال حالات الكبار لعدم توافر أَسِرّة في المستشفى”! أقترح على إدارة المستشفى أن تحدد من تقصد بـ ”الكبار”؟ هذا أولاً، وإذا كانت تقصد كبار السن، فهل هذا جزاؤهم… “الجامعي”؟ وإلى أين يذهبون… إلى “العود” أم “النسيم”؟!

جوازات

18 نوفمبر 2006

من الأخبار المبشرة إعلان الجوازات السعودية عن البدء في تجربة نظام “البصمة”. أتمنى ألا تطول التجربة، وأن نرى نظاماً “قوياً”، وليس “متيناً” مثل الاقتصاد!… نراه في كل منفذ ونقطة أمنية قريباً، ومن خلال ما نشر في بعض الصحف عن المؤتمر الصحافي الذي عقده المدير العام للجوازات، استغربت أن الصحافة لم تطرح الأسئلة الأهم. فحتى لو كان غرض المؤتمر التعريف ببعض الخدمات التقنية التي تعتزم الجوازات طرحها، كان لدي أمل في طرح سؤال كبير، وهو: كيف يهرب من المطارات مخالفون أو مجرمون، وبجوازات مزورة أو غير مزورة؟ هذا السؤال لم أجد له إجابة في ما نشر، وربما هو لم يطرح أصلاً! لعل المهتمين يجدون إجابات شافية عليه. إن تكرار هروب جناة (لصوص أو قتلة) يطرح أسئلة كبيرة. المديرية العامة للجوازات معنية في شكل أساسي بهذا الأمر، وهي قضية ليست مستجدة، بل أصبحت قديمة ومتكررة.
القضية الثانية التي لم أجد لها ذكراً في ما نشر عن المؤتمر، هي الآثار التي لمستها الجوازات من تطبيق نظام تأشيرة العمرة المفتوحة، وسلبياته من الواقع الميداني، وهل إيكال هذا الأمر الحيوي لوزارة الحج كان صواباً أم أنه يكاد يتحول إلى مصيبة؟ أطمع في قراءة رد شاف شفاف من إدارة الجوازات، بعيداً عن المجاملات الرسمية، لأن النتائج، كما هو مفترض، بين أيديها.
أما القضية الثالثة، فهي تصاعد ظاهرة هروب العمالة، وسهولة تشغيلها او عملها، بل إن بعضهم يهرب ليتحول إلى رب عمل، هذه القضية لم تُطرح كما يجب في ذلك المؤتمر، وهي مسؤولية يقع طرحها على الصحافة. إن من واجب الجوازات أن تكشف لنا خفايا تصاعد هروب العمالة، وهل أصبح هذا الأمر في يد عصابات منظمة، والكشف المطلوب غرضه التوعية والتنبيه، والبحث عن الحلول. وهناك قضايا أخرى في غاية الأهمية لم يتم طرحها في المؤتمر الصحافي، وبعون الله أتطرق إ،ليها في وقت لاحق.
“جواز” و “زواج”
المواطن علي السيهاتي هربت زوجته الفيليبينية مع أولادهما إلى بلادها. “الحياة” تابعت القضية، وكان آخر خبر عنها الثلثاء الماضي، والقضية في أصلها أسرية، أي شخصية، لكن من زاوية أخرى، لندقق في بعض ما قاله السيهاتي لـ “الحياة”. ذكر أن زوجته أخبرته أن السفارة الفيليبينية طلبت منها أوراقاً وصوراً، وأن تصبر لفترة حتى تنتهي إجراءات استخراج جوازات جديدة لها ولأبنائها. “المعنى” أن هناك شكوكاً في أن السفارة سهلت خروجها مع أبنائها السعوديين. استناداً إلى ذلك، يحق طرح أسئلة كثيرة على الجوازات والخارجية، أقلها: هل للسفارات دور في تسهيل هروب بعضهم؟ وماذا عملتم لمواجهة ذلك؟ 

طالب جامعي في صندوق

17 نوفمبر 2006

وزارة التعليم العالي ألقت بمسؤولية تدني مستوى الجامعات السعودية، وعدم حصولها على مراكز مقبولة بين الجامعات العالمية، على جهات حكومية أخرى، صرح بذلك احد المسؤولين في الوزارة، أيضاً جرى التخفيف من القضية بالقول إن التصنيف ليس دقيقاً، يظهر أننا سنشهد اتهامات متبادلة على صفحات الصحف، ثم سنخرج بعد أسابيع متفقين على القاعدة المرورية الشهيرة “كل واحد يصلح سيارته”.
أهمية الموضوع ارتفعت درجة حرارتها بعد ما تناقلته الصحف وكتب عنه بعض الكتاب، مع أنها متداولة منذ أشهر، ولم تعلق وزارة التعليم العالي! فهل الردود الأخيرة غرضها “الاستهلاك” المحلي؟
اطرق القضية من زاوية أخرى، طالب جامعي سابق يطلب الكتابة عن صندوق الطالب، هم لا يعرفونه إلا عند الجباية من مكافأته الصغيرة والمتأخرة غالباً، وأحواله عليها عتمة، ويَروي انه لما احتاج لاقتراض مبلغ صغير من الصندوق واجه الكثير من العقبات، الطلبة يتساءلون: ما هي قصة صندوق الطالب؟ وكيف تتم إدارة أمواله؟ إذا أخبرتمونا سيرتفع التصنيف المحلي للجامعات درجة أو درجتين إما فوق أو تحت وبحسب مستوى الشفافية!
 
سهام وأخواتها
عندما تكون المسؤولية مشتركة يتم اللجوء للتنسيق، ويقصد به التنظيم بين أطراف مختلفة، بحيث يتم تحقيق الهدف بتناغم معقول، يضخم الايجابيات ويقلل السلبيات إلى اقل حد ممكن، والممكن هنا قضية شائكة، كل يراها من زاويته، المعنى بشكل مختصر تكوين فريق عمل من كل الأطراف لديه القدرة والمرونة.
وفي مآسي المعلمات المتكررة، مع حوادث المرور، آخرها مأساة الليث المروعة، ألا يستحق أمر يفجعنا كل مرة، وأرواح ذهبت وأجساد أعيقت وأطفال تيتموا، ألا يستحق كل هذا لقاء على مستوى رفيع، مؤتمراً، ندوة، سمه ما شئت، تشارك فيه جهات مثل التعليم ووزارة النقل والمرور، بحثاً عن حلول، وتجاوزاً لمقولة “هذا ليس من اختصاصنا!”.
“حلاوة” الإصدار
هي بالفعل “حلاوة”، وهنا اقترح على هيئة سوق المال أن تضع النقاط على الحروف، وتلغي مسمى علاوة الإصدار، ليكون كما هو في الواقع “حلاوة”، ولا ننسى أن للحلوى آثاراً صحية مزعجة، حتى ولو كانت رائحتها مغرية وتغليفها جذاباً وطعمها يذوب بالفم. ومن البريد الالكتروني أرسل لي احد الإخوة صورة لزجاج سيارة خلفي كتب عليه العبارة الآتية: “المخدرات زائد الأسهم تؤديان بك إلى السجن وإلى فقدانك عقلك”. يظهر أن حملة تلوح في الأفق شعارها “لا للأسهم”، مبروك نمو وعي الصغار وعقبال الكبار!

سحر الكابلات الطائرة

16 نوفمبر 2006

ما هو سبب غرام بعض العمالة بالكابلات وأسلاك النحاس؟ ربما يعتقدون أنها بخصائصها الطبيعية توصلهم إلى أهاليهم على وجه السرعة! لا تنسى أن النحاس موصّل ممتاز. إنه أقدر على التوصيل من نمّام محترف! النحاس موصّل للتيار الكهربائي، وأيضاً موصل للثراء غير المشروع على حساب أصحابة الغافلين. يمكننا اعتبار كابلات النحاس بديلاً حديثاً للمكانس التي يتهم بها بعض السحرة! السرعة في بيع البضاعة المسروقة والسرعة في السفر، لا تذكرني بشيء سوى مكانس السحرة. سبب الغرام العمالي الآسيوي، خصوصاً بالكابلات هو ارتفاع أسعارها الكبير بالطبع، مع هذا خلل أمنى رقابي واضح، أيضاً أضف إليه قصوراً إدارياً لدى أصحاب البضائع. السؤال كيف نشأ كل هذا؟
كنت طرحت تساؤلات عن الأوضاع الأمنية، في مقال “إلى رجال الأمن مع التحية”. ووصلتني آراء وقصص من بعض الأخوة القراء. في الحقيقة لم أكن ابحث عن قصص، رغم تعاطفي مع أصحابها، أما السبب فهو كثرتها. هدفي هو السعي إلى فتح باب النقاش في قضية تمس كل واحد منا، الأمن الجنائي مثلما حاولت جاهداً، وعلى مدى أشهر، الإلحاح في قضية الأمن الاقتصادي.
الأحوال الأمنية قضية لا تناقش ولا تطرح بالشكل المناسب، هي تبقى قصص وقضايا متناثرة في مقال هنا وخبر هناك.
لنأخذ “غرام الكابلات” نموذجاً للنقاش، أول ما بدأت ظاهرة سرقة الكابلات كانت سرقات صغيرة تتم من بنايات تحت الإنشاء، وقبلها تخصصت عمالة بجمع النحاس والخردوات من الشوارع والأحياء. كل هذا كان تحت النظر، ولم يلتفت إلى تلك القضايا بالصورة المناسبة. كان ينظر إليها على أنها صغيرة، والرد المشهور على الشاكي، “أحمد ربك”، وله الحمد والشكر دائماً

وأبداً، وأيضاً قولهم في كلمة حق يراد بها صرف صاحب الشكوى “من شاف مصيبة غيره هانت عليه مصيبته”، هذه الصورة في التعامل مع قضايا ننظر إليها على أنها ليست في سلم الأولويات، أوجدت سوقاً للنحاس المحروق، سوقاً عاشت حالة من الاطمئنان بسبب التراخي فترة من الزمن، حتى توسعت وكبرت، وهو أمر دفع عمال نقل إلى بيع شحنات جديدة من الكابلات لتجار تشليح من نفس جنسياتهم. الشحنة التي تبلغ قيمتها الملايين تباع بالآلاف ثم الإقلاع بالطائرة. لكن مثل أية مسروقات لا بد لها من مشترٍ. النحاس، وهو نموذج هنا لكثير من المسروقات، يذهب إلى مكان يعيد استخدامه. إذا تتبعنا الحلقات يمكننا اكتشاف أن هناك من يشترى بضائع لا يعلم مصدرها. أين هؤلاء من المحاسبة؟ إنهم غالباً لا يظهرون في الصورة، وهم حلقة مهمة من حلقات الفيلم الآسيوي الطويل والممل.
فلماذا لا يُجرم من يشترى بضاعة لا يعلم حقيقة مصدرها ومالكها؟