أرشيف شهر نوفمبر 2006

أحياناً… “فزعة مواطن”

15 نوفمبر 2006

قبل عامين قدّم أحد المواطنين اقتراحاً لوزارة العمل، وذكر في رسالته أنه قام بدراسة الفكرة لمدة سنتين، ثم قدّمها للوزارة، بهدف القضاء على البطالة بأسلوب يصفه بالعلمي المدروس. أتوقف هنا للتعليق، فأنا مندهش من مواطن يذهب إلى وزارة ليقدم اقتراحاً! المواطن في العادة يؤجل ذهابه لكثير من الأجهزة الحكومية، ولو كانت له حاجة ماسّة. لكن ما الذي حصل لصاحبنا؟ أول الأمر اهتمت الوزارة بالاقتراح، وطُلب الرجل للنقاش، ثم أحيل الاقتراح إلى وكالة التخطيط. وكان الرد: “الفكرة ممتازة، لكنها جديدة ولا نستطيع تطبيقها!”، “اذهب إلى الموارد البشرية، أو اطرحها في الصحف لنرى ردود الفعل عليها”!
للمرة الأولى أعلم أن للصحف، هذه القيمة، مصدر الأفكار للأجهزة الحكومية! الذي أعلمه هو القول الشائع: “كلام جرايد”. والمشكلة إذا كانت الفكرة قديمة قيل: “قديمة دوّر غيرها”. وإذا كانت غير ذلك قيل: “جديدة لا نستطيع”. والموقّع أدناه لم يقرأ الدراسة، بل خطوطاً عامة عنها أرسلها صاحبها، لكنّ مواطناً “يفزع” لجهة حكومية كأنه يقول: “تراني شايل الهم معكم”، فيتم تحويله إلى مُراجِع، وربما يحتاج إلى معرفة في صحيفة لينشر فكرته. أين هي جهات التخطيط والدراسات؟ أم أنها لا تقبل “فزعات”، ومن مواطن؟ أقل القليل أن تُدرس، وما دام قيل لصاحبها إنها فكرة ممتازة… فلماذا لا يستثمر شخصياً لتطبيق نموذج لها، أو “يُطَيّب خاطره”، ويقال له مشكور، لو استشرتَني من البدء لنصحتك… قل لهم إنك من البنك الدولي!
على فكرة صاحبنا ليس عاطلاً عن العمل!
حشرات تهاجم جدة
الدكتورة رقية المحمادي أستاذة علم الحشرات في كلية البنات بجدة توجّه نداءً لأمين مدينة جدة تقول فيه: “ابتليت جدة بهجوم كاسح من الحشرات التي تتناوب على سكانها ليلاً ونهاراً… ومعلوم أن من عوامل تكاثر وانتشار الحشرات هو توافر البيئة المناسبة للتوالد ووجود العائل. البيئة هي المخلفات والمستنقعات التي تضاهي بها مدينة جدة أكبر المدن في مستوى القذارة، أما العائل فهم السكان الموجودون قرب أماكن توالد هذه الحشرات. حتى لو وصلتهم مِنْ على بعد عشرات الكيلومترات، هذه الحشرات هي البعوض ليلاً والذباب نهاراً، وتشير الدكتورة إلى تردي عمل شركة النظافة الحالية، وتطالب الأمانة بالإسراع في توفير المصائد المناسبة”.
علم الحشرات علم ممتع، شرط ألاّ تراها سوى في المختبر، لا في المكتب أو المطبخ! حسناً هل تصدقون أن هناك مرضًى “بالجُذام” - عافانا الله وإياكم من كل شر - وعلى بعد “حَذْفَة عصا” من جدة. إنهم هناك في “الليث”، ومع موسم الأمطار تتحول منطقة الليث إلى حاضنة ضخمة، أو أكبر عائل “وعينك ما تشوف إلا الهباب”.

“حبل الاكتتابات قصير”

14 نوفمبر 2006

لدي إحساس إيماني أن الله جل وعلا يحب هذه الأرض وأهلها، فيصرف عنها الكثير من الشرور. ومن دلائل ذلك أن أموراً كثيرة نراها معوجة وتتباطأ آثارها السلبية، إلى درجة لا يصدق معها المرء نفسه، لذلك يقول أكثرهم “ماشية بالبركة”، وصفاً لحال قضايا وحاجات هنا وهناك. ومن دلائل ذلك إحساس اعتراني بأن ما حصل من تراجع أسعار بعض الأسهم إلى أقل من سعر الاكتتاب، واحدة منها لم تمض أسابيع على الاكتتاب بأسهمها، طار بها المؤسسون وهم يتفرجون الآن على الضحايا. لكن وسط ألم ومعاناة الكثيرين من سوق الأسهم أجد تصديقاً على أرض الواقع لما ناديت به كثيراً هنا… وهناك، في مقالات عدة، عن علاوات الإصدار والشركات “الكرتونية” المطروحة، وحتى يحذر الجميع في المستقبل، ويثقوا بأنفسهم - بعد الله تعالى - فيكونوا
هم من يحمي حقوقهم. لقد ثبت فعلاً أن “حبل الاكتتابات على طريقة سوق المال السعودية قصير جداً”، فللذي لا يحمد على مكروه سواه الحمد والمنَّة، وله الحمد على أن كشف لنا ألوان جلود بعض المحللين الذين ازدانت بهم الشاشات في أول العام واختفوا هذه الأيام، على رغم وجودهم داخل الأروقة!

كومبيوتر المطار
قام بعض عمال النظافة في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بسرقة 15 جهاز كومبيوتر من إدارة “الخطوط السعودية”. هذا خبر لطيف مر مرور الكرام، ولا تسألني أين أمن المطار و ”الخطوط” ألخ…، المهم هو لماذا سرقت العمالة أجهزة الكومبيوتر؟ أجب من دون الاستعانة بصديق، هل هو تعاطف مع الركاب المنتظرين أم مع الركاب الحاجزين أم شعور بالمسؤولية الإنسانية تجاه الركاب المتأخرين؟! ليس أعجب من حال “الخطوط” سوى حال هذا المطار! هما وجهان لعملة واحدة.
فرصة للصحة
أجد في قصة الفتاة المرحومة الجوهرة الحارثي فرصة، على رغم أنها مؤلمة، لتستعيد وزارة الصحة ثقة المجتمع بها وبأجهزتها، من ناحية الأخطاء الطبية. والقصة التي نشرتها وتابعتها “الحياة”، تقول إن الجوهرة الم بها عارض صحي، فذهبت إلى مستشفى خاص، فقام الطبيب “الهمام” بحقنها بست إبر دفعة واحدة! اثنتان منها قوة كل واحدة منهما 500 ميلغرام، المدير الإداري للمستشفى لاذ بالصمت، وانزعج من أسئلة الصحيفة. أما رئيس المعهد الأكاديمي للأخطاء الطبية د. صالح الزهراني، فقد قال إن الفتاة توفيت نتيجة لخطأ طبي فادح، واستغرب سرعة استخراج أمر الدفن من المستشفى، مطالباً بتشريح الجثة.
من “الحياة” التي تقدر الحياة، أرسل نداء للإخوة في وزارة الصحة، وهم قد كالوا المديح للقطاع الطبي الخاص قبل أيام، أن يجعلوا هذه القضية مفصلية، فلا تختفي مثل قضايا ما زالت في الذاكرة، هذا إذا أرادوا استرجاع الثقة بالصحة وبجهازها، وردع الذين تمادوا في العبث بأرواحنا.

هل تنفذ الأوامر؟

13 نوفمبر 2006

منذ أكثر من عام صدر توجيه ملكي كريم للجهات الحكومية، جاء هذا التوجيه برقياً بتاريخ 17-8-1426هـ، مضمونه باختصار أن المقام السامي الكريم لاحظ أن كثيراً مما يكتب في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى عن بعض الجهات الحكومية وما تقدمه من خدمات للمواطنين يفتقر للدقة والموضوعية… ويميل البعض فيها للتعميم، وعدم التحقق من صحة المعلومات من مصادرها، وأشار التوجيه الكريم إلى أنه قد تتأخر الجهة المعنية في إيضاح الحقيقة، ما يؤدي إلى آثار سلبية، ليؤكد المقام السامي في نهاية البرقية، على الرد على ما ينشر في وسائل الإعلام من مغالطات أو غيره في وقته لإيضاح الحقائق، كل في ما يخصه.
وبعد عام وأشهر على صدور توجيه المقام السامي الكريم، المتابع بين أمرين أحلاهما طعمه بمرارة العلقم، فإما أن يصدق كل ما ينشر في وسائل الإعلام وعلى رأسها الصحف اليومية عندما لا يتم الرد عليه في حينه من الجهة المعنية رداً شافياً يوضح الحقائق. أو أن يعتقد أن عدداً من الجهات الحكومية لم تضع هذا التوجيه الكريم على سلم أولوياتها وتطبقه حرفياً!
القائمة طويلة والقضايا أطول، ولأن ذاكرتنا قصيرة لنأخذ أقربها وأكثرها سخونة، نزاوج بين تلك السخونة وجهة معنية تعودنا منها عدم التفاعل الايجابي مع ما يطرح في وسائل الإعلام، أقدم نموذجاً هنا، ولا بد من مقدمة، تخيل عزيزي القارئ خبراً تنشره صحيفة يتحدث عن تهريب أكثر من ثمانية بلايين ريال، أقول أكثر، ولأن “كلام العاقل يطيح نصفه”، والصحف فيها الكثير من العقل، لنجعلها أربعة بلايين ريال، وحتى نصل إلى قاع العقل نطرح نصفها ونقنع ببليوني ريال، ألا يستحق خبر عن تهريب مثل هذا المبلغ أحداً معنياً يلتفت ويخبرنا كامل الحقيقة، اعتذر لأنني لم أرو الخبر كاملاً، القصة تقول ان “أربعة سعوديين وستة هنود قبض عليهم بتهمة تهريب أكثر من ثمانية بلايين ريال”، تم هذا، بحسب خبر الصحيفة، من خلال فرع لأحد البنوك الشهيرة في بطحاء الرياض، وقال المصدر الذي استندت إليه الصحيفة إنهم يمارسون ذلك منذ أربع سنوات! ولم يتم كشفهم إلا منذ خمسة أشهر فقط لا غير. لا أعلم لماذا وفد إلى ذاكرتي وأنا اكتب هذا المقال قصة صاحب شنطة “المليون الكاش” الغربي الجنسية على جسر الملك فهد، فقد كُرم موظف الجمارك الذي عثر عليها ولم يكرم احد منا بإيضاح الحقيقة لا من الجمارك ولا من جهة أخرى، أعود إلى قصة البلايين الثمانية، سألت نفسي، هل هناك جهة معنية بتحويل الأموال من وإلى البلاد وبنوكها؟ إعلامياً لا يوجد، تنظيماً هناك مؤسسة “الصمت” العربي السعودي، فلماذا لا تطبق هي والجمارك وغيرهما الأمر الملكي الكريم؟ إذا كان، بعض ما ينشر يدخل تحت بند المغالطات فلماذا “تطنش” بعض الجهات الرد بالحقائق الكاملة؟
بعون الله سأطرق هذا الموضوع من زاوية أخرى.

تصنيف

12 نوفمبر 2006

هل كان أحد يحتاج إلى تصنيف دولي ليعلم حقيقة وضع الجامعات السعودية أم انها عقدة “تصنيف الخواجة”؟ لو راجعت الصحف السعودية خلال السنوات العشر الماضية أو أكثر، لعلمت وضع جامعاتنا، عندما ظهر ذلك التصنيف قبل أشهر التقيت عميد كلية في إحدى جامعاتنا، وأثناء النقاش عن ذلك التصنيف، انهمر الرجل في حديث مؤلم باعث على الإحباط عن مستويات أعضاء هيئات التدريس المتدنية، وكثرة “الدكاترة” الذين ليس لهم من شهاداتهم نصيب، والاتكالية المستشرية، إنها وظيفة أخرى مثل أية وظيفة في الجهاز الحكومي… لا غير، أضف إلى هذا تخشب إدارات الجامعات. تكلم الرجل حتى تمنيت أن يصمت، وبعد أن انتهى صدقت كثيراً من الرسائل والاتصالات التي تصلني من طلبة الجامعة، وآرائهم فيها. جامعاتنا هي في الواقع مدارس ثانوية كبيرة، لقد قنعنا بالمسميات في الشهادات، واللوحات في المنشآت، ونسينا أننا من وضعها وصدقها، أما ما في الداخل فالأسوار تستره… إلى حين يظهر فيه تقرير أجنبي، فتتحدث عنه الصحافة أياماً ثم تتبخر القضية.

“خلطبيطة”
قرأت خبراً عن اجتماع بين مدير التعليم في الرياض ومدير المرور فيها، وصف الاجتماع بالتنسيقي، وتضمن الخبر مناقشة سبل التثقيف حول السلامة المرورية عند المدارس… ومعالجة المعوقات في أوقات الذروة.
لعلي أضيف شيئاً هنا لذلك الاجتماع.
أهم المشكلات الرئيسية، الحركة المرورية أمام أبواب المدارس والشوارع المحيطة بها، لا يمكن وصف الأمر سوى بالفوضى، بل أقصى درجات الفوضى، وقد كتبت سابقاً مقترحاً الى المرور بتنظيم حركة الشوارع حول المدارس بدل “الخلطبيطة”، هذه الكلمة “الملخبطة” هي أفضل وصف لما يحصل كل يوم صباحاً وظهراً، ولك أن تتخيل ماذا يتعلم الطلبة والطالبات عندما يدخلون ويخرجون كل يوم وأعينهم “ما تشوف إلا قانون الغاب المروري”، إنهم يحصلون على جرعات من التبلد ودورات في “كيف تكون فوضوياً”، وشهادات في الأنانية، وضرب حقوق الطريق والآخرين عرض الحائط، ولذلك تراهم وقد “استأنسوا” السيارات المتحركة يتهادون أمامها، وكأنها غير متوحشة، أما السائقون فحدث ولا حرج، من أصناف سلوكيات القيادة المتهورة والخطرة على المارة وجلهم من الأطفال أو النساء.
الواجب على المرور أن يضع تنظيماً للشوارع المحيطة بالمدارس، يحدد الحركة في أوقات الذروة بمسارات معينة، الشارع اتجاه واحد، وتوضع لوحات واضحة في كل ركن، ويحدد أسلوب الوقوف، ثم تحرس برجال مرور في البداية، ويتم فتح “باب الجباية”، الدخل المتوقع سيكون كبيراً، وأرى أنه ليس هناك أية فائدة من التثقيف داخل المدارس، لأن الواقع المسكوت عنه أمام أبواب الخروج مغاير تماماً لشروط السلامة والقيادة، بل انه لا يشير إلى مستوى معقول من التحضر.

إلى رجال الأمن مع التحية

11 نوفمبر 2006

يخبرني صديقي أن حقيبة والدته اليدوية خطفت من قبل سيارة مسرعة في شارع الوزير في الرياض، وعندما ذهب إلى مخفر الشرطة وجد أنها ليست الحالة الوحيدة، أما الأخ “أبو محمد” فيسكن في طريق أبي بكر الصديق، ويقول إنه والجيران يتعرضون لكسر زجاج سياراتهم وسرقة الإطارات بصورة مستمرة، وعندما يذهبون إلى الشرطة لا يجدون التفاعل الواجب.
وخطف الجوالات ليس عنا ببعيد، أعتقد أن عدم الاهتمام بالقضايا التي قد تبدو صغيرة والتعوّد عليها، يؤديان إلى تزايد الكبيرة.
وصل الأمر إلى التخصص في السرقات، هذه عصابة في جدة تخصصت في سرقة سيارات “الهايلوكس”، لماذا هذا النوع بالذات؟ هل هو مطلوب في بعض الأسواق المجاورة؟ أم أن سرقته أسهل من غيره؟ لست أعلم، والملاحظ على بعض أخبار “القبض على”، أن أسماء المشاركين من الضباط وصف الضباط في العملية تحتل مساحة اكبر من تفاصيل القضية، ومع أن من حق رجال الأمن إبراز جهودهم، وجميعنا نشكرهم ونشد على أيديهم، ونقف معهم قلباً وقالباً، ونتوقع منهم المزيد من الجهد المخطط، إلا انه يجب عدم إغفال التفاصيل، مثل كيف تمت السرقات؟ ولماذا تخصصوا في هذه الأنواع؟ ومن أي الجنسيات هم؟ كل هذه المعلومات مهمة للصالحين في المجتمع، الذين يطلب منهم أن يكونوا رجال أمن، وحتى يكونوا كذلك لا بد من أن يعوا ما يدور حولهم.
أستعرض تبريرات تنشر أحياناً عند بروز ظاهرة ما على السطح الإعلامي، مثل أن يقال “حالات فردية”، أو “ليست بظاهرة”… وهكذا. مثل هذه التبريرات تؤدي إلى تفاقم الحالات، عايشنا ذلك منذ بدأت سرقة السيارات، وبراميل الغاز، وأتذكر أن بعض المنظرين كانوا في معرض إشادتهم أو مديحهم للحالة الأمنية، يقولون إنه ليست لدينا جريمة منظمة، أود أن أسال الآن: هل أصبحت لدينا جريمة منظمة؟ عندما تقوم عصابة بسرقة كابلات من جدة إلى القطيف، وتستطيع تحويل أموالها إلى الخارج بعد إحراقها واستخراج النحاس، وغيرها من القصص التي تنشر يومياً، هل يشير هذا إلى وجود جريمة منظمة في بلادنا أم لا؟ ما أريد قوله هو أن الإنكار لأجل التجمل أو التبرير يسبب ضرراً فادحاً تكشفه الأيام المقبلة.
وأطرح سؤالاً يقول: هل يجد المجرمون في بلادنا مناخاً مناسباً حتى يقوموا بسرقة كل شيء، من جوالات وإطارات احتياطية، إلى سرقة الوقود والكابلات وأغطية غرف التفتيش؟ وكيف نشأ هذا الخدش الواضح في الهيبة الأمنية، ولماذا هو بهذه الكثافة؟ وكيف يمكننا القضاء عليه؟ وهل لفتح نظام تأشيرة العمرة والحج دور فيه؟ أتمنى أن أقرأ تعليقاً من رجال الأمن، لنصل إلى رؤية واضحة.