أرشيف شهر ديسمبر 2006

وباء السرقات

26 ديسمبر 2006

أقترح مسحاً جوياً “أمنياً” لبعض الأحياء، لنأخذ العاصمة الرياض مثلاً، هناك أحياء تكرر اكتشاف مواقع للجريمة فيها، خصوصاً تلك الأحياء المتناثرة حول العاصمة، مستودعات وورش واستراحات اكتُشف أنها مخازن للمسروقات وإعادة علاجها لتصريفها، في خبر صحافي قالت شرطة الرياض إنها قبضت على عصابة خطرة يقودها باكستاني وبمعاونة سوداني وبنغاليين وسعوديين، عند القبض على هذه العصابة اكتشف بحوزتها 33 سيارة من الموديلات الحديثة، يتم تفكيكها ثم بيعها، مقر عمل العصابة في حي الفيصلية، ومن ضمن ما قاله أفراد العصابة انهم يمارسون هذا “العمل” منذ فترة طويلة، الفترة الطويلة وردت أيضاً في أكثر من واقعة، وكأن اللص يقول “خير إن شاء الله وش الطارئ”! القدرة على الاستمرار لفترة طويلة في سرقة سيارات وتفكيكها ثم بيعها أو غيرها من الجرائم تحتاج إلى وقفة وتأمل من ومع الجهات الأمنية، عندما يقبض على عصابة لديها 33 سيارة مسروقة بموديلات منتقاة، يمكن القول انهم عملوا لفترة طويلة براحة وأمان، فكيف تأتّى لهم ذلك؟ لا بد من وجود حلقات مفقودة وخلل يجب الكشف عنه.
بالنسبة لأصحاب الـ33 سيارة غير المفككة سيسترجعون سياراتهم، لكن ماذا عن كل ما سرق خلال الفترة الطويلة؟ نقرأ عن القبض على عصابات ومجرمين لكن لا نقرأ عن تعويض المتضررين؟ لنفترض انه تم سجن اللصوص، فماذا استفاد المسروق؟ وربما يسفّرون على حساب الدولة! وهم  من أصحاب الملايين! تلك الأموال الطائلة المسروقة على شكل سيارات او غيرها كيف تمكن استعادتها؟
وقبل أسابيع تمكنت الشرطة من القبض على عصابة متخصصة في سرقة ثلاث جهات، هي إدارة المرور، الاتصالات، شركة الكهرباء، عدد أفراد العصابة 40 لصاً، وقيمة ما عثر عليه بحوزتهم تقدر بعشرة ملايين من “عيون القطط، الأسلاك والكوابل والألياف البصرية”، ولا يمكن تقدير ما سرق خلال الفترة الطويلة، سبق لي أن طالبت أمانة مدينة الرياض بملاحقة شركتي “الاتصالات والكهرباء” لأنهما يتركان كثيراً من غرفهما ومجمعات الأسلاك مشرعة الأبواب، كنت انظر للقضية من ناحية السلامة، ها نحن أمام سرقات وإتلاف وتأخير مشاريع واستنزاف لموارد الوطن.
أصبح كل شيء يسرق، والمتحدث الرسمي لشرطة الرياض ينصح بعدم ترك السيارة والمفتاح بداخلها، بوضع مثل هذا اقترح الحرص على إقفال السيارة وأنت بداخلها للحراسة، أو نطلب من الأصدقاء منتجي السيارات تصنيع سيارة يمكن “تصفيطها”، أي طيها، لوضعها في الجيب مع الحذر من النشالين.
أشكر رجال الدوريات الأمنية، وأتمنى أن تدرس الشرطة اقتراح المسح الأمني جواً، وأعلم انه لا تتوافر لديها طائرات، لكنني اعلم أن جهات عدة في منظومة الدولة تمتلكها وهي حريصة على الأمن مثل حرص الشرطة، نحن بحاجة لانتفاضة أمنية ضد المجرمين واللصوص.

“دجة” طلاب الجامعات (2 من 2)

25 ديسمبر 2006

إذا اختلف أعضاء هيئة التدريس في جامعة انكشف المستور، وبان قاعها. وإذا علمت أحوال العلاقات بين أعضاء هيئات التدريس، ونظرتهم بعضهم لبعض يمكنك تصور أوضاع الجامعات وطلابها. أليس أعضاء هيئة التدريس هم من يحركها ويعلم ويوجه طلابها؟
في يوم الأربعاء قبل الماضي نشرت “الحياة” في الصفحة المحلية تحقيقاً عن أحوال جامعة “أم القرى”، كتبه الزميل زياد العنزي، ولك أن تضحك او تبكي على تلك الأحوال. والقصة عن شكوى تقدم بها أعضاء من هيئة تدريس الجامعة في حق زميل لهم، ومن ضمن ما اتهموه به أنه يغير ملابسه الداخلية في المكتب! ويخاطبهم برسائل عليها صورته الشخصية “المنتقاة” التي يدخرها لخطبة النساء! بل يتهمهم بالفساد التعليمي، وتفضيلهم النساء والعقار وسهر الليالي على واجباتهم التعليمية. ويأخذون على زميلهم إضافته لنحو 52 ساعة إلى جدوله الدراسي، متجاوزاً بذلك النصاب، تحت مبدأ “الاحتساب” الذي يرون أنه غير مدرج في اللائحة التعليمية، ثم يطلبون من مدير الجامعة عرضه على طبيب نفسي لفحص قواه العقلية. فهو في تقديرهم مصاب بجنون العظمة! هذا بعض مما جاء في شكوى عدد منهم. ورد عضو هيئة التدريس فنفى بعض التهم، وشرح بعضاً آخر، أما الصورة الشخصية فقد كانت لمجرد المداعبة.
إلى هنا والقضية لا تتعدى حالة “مناقر”، ومماحكات، بين أعضاء هيئة تدريس في جامعة عريقة تقوم على ارض مقدسة، تعطيك فكرة وصورة

عمّا يدور في دهاليزها، لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد. أتوقف عند تهمة “التحريض”، إذ اتهم عضو التدريس بتحريض الطلبة على رفع
الشكاوى للمطالبة بمكافآتهم المتأخرة سبعة أشهر! وإلصاق تهمة التحريض بأحد تهمة خطيرة، سيظل لأمد طويل يحاول نفيها، وربما يطول هذا الأمد لما بقي من العمر. وهي مثل التشكيك بسلامة العقيدة أو سلامة القوى العقلية، وأثبت لنا يا سيدي أنك عاقل؟ ولو كنت في موقع الدكتور واشتكى الطلاب تأخر مكافآتهم لقمت بما قام به، فوجهتهم لرفع شكاواهم لأعلى سلطة للحصول على حقوقهم، فهناك في المستوى الأعلى مسؤول لن يرضيه الظلم، هذا اسمه توجيه ونصيحة، وهي واجبة، والذي يلجأ لوصم خصومه بالتحريض، ويشكك في قواهم العقلية، يعلن عن ضعف دعواه. وبعيداً عن الصورة الشخصية وتغيير الملابس الداخلية، فهي تترك لإدارة الجامعة لأن الوزارة مشغولة بالتصنيف، اشكر عضو هيئة التدريس على وقوفه مع الطلبة في محنتهم، بل أشيد برده على سؤال المحرر عن تهمة التحريض، إذ قال: “إنه عمد لفعل ذلك من أجل مصلحة الطلاب، إذ انقطعت مكافآتهم لمدة سبعة أشهر من دون أن ينظر أحد في أزمتهم” انتهى. لم ينظر أحد في أزمة الطلبة لأن النظر مشغول بالصورة الشخصية وتغيير الملابس الداخلية!.. وتصنيف الجامعات العالمي؟

“دجة” طلاب الجامعات (1 من 2)

24 ديسمبر 2006

قامت جامعة الملك سعود بالاتصال بموقع إسباني على “الإنترنت” لتصنيف الجامعات للاستفادة من خبرته، وتطوير موقعها على “الإنترنت”، وستتم إقامة ورشة عمل في كانون الثاني (يناير) المقبل يحاضر فيها خبير من ذلك الموقع حول استخدام تقنيات “الإنترنت” في “التصانيف”!
هذا من البحث عن مخارج، وحصر أحوال الجامعات المتردية وتصنيفها في قضية موقع “إنترنت”، يقابله بقاء حاجات الطلاب الأساسية رهين مناشدات الصحف والكتاب وبرقيات الشكاوى، أقلها وأكثرها إلحاحاً هو تأخر المكافآت. ويكتب أحد طلبة الطب شاكياً من استمرار تأخر مكافآت الطلبة  في جامعة الملك سعود، فهو في العشرين من عمره ويستحي من الاستمرار في طلب النقود من والده، لكنه يشير إلى زملاء له من المغتربين ومن أبناء أسر فقيرة، ينتظرون هذه المكافآت، ربما هي مصدرهم الأساسي للمعيشة. استمرار تأخر أو تأخير مكافآت طلبة الجامعات ربما يحتاج للتعاقد مع موقع “هندوراسي”، لإصلاح بعض الرؤوس!، فهل سبب التأخير المستمر ولأشهر تقل في جامعة، لتزداد في أخرى وزارة المال أم وزارة التعليم العالي؟ ومن المستفيد؟ ولماذا لا يصبح طلبة الجامعات مثل غيرهم من موظفي الدولة والقطاع الخاص الذين تصل رواتبهم في الوقت المحدد؟ أم ان المعنيين بهذه القضية يقارنون أوضاع الطلبة المادية بأوضاعهم وأحوال أبنائهم في منازلهم الدافئة، فيرون أن هذه المكافآت الضئيلة “مصاريف كشته”؟
إن قضية يمكن النظر إليها باعتبارها بسيطة مثل استمرار تأخير مكافآت طلبة الجامعات، تبين لنا حقيقة الأوضاع الإدارية لجامعاتنا، وأولويات من يشرف عليها، فنخرج بنتيجة منطقية تقول إن حاجات الطلبة هي آخر هم يشغلهم، فإذا كانت المكافآت التي هي أموال تصرف للجامعات لتقوم بإحالتها للطلبة تتأخر بالأشهر بهذه الصورة ومن دون تعليق أو صدى، فكيف بقضايا شائكة متشعبة مثل أوضاع هيئة التدريس ومستوى الخريجين؟ إن الذي لا يشعر بأوضاع طلبة الجامعات وتضررهم من تأخير مكافآتهم، لا يمكنه أن يفكر في تحسين مستوياتهم العلمية، ولا يتوقع منه أن يقوم بحمل ثقيل مثل إدارة جامعة، بكل ما يعني ذلك من تفكير وتخطيط مستقبلي، أو استراتيجي كما يحب بعض الأكاديميين.
إدارات فشلت في القيام بدور أمين الصندوق، أو المحاسب على الوجه الأكمل، فلا تسلم  الطلبة حقوقهم إلا بعد مماطلات وشهور، ولا تعلن عن الأسباب إن كانت هناك أسباب، هل ينتظر منها علاج أمور وقضايا أكبر؟ الأمر بهذه البساطة، وقضية مثل المكافآت تصعد للسطح في كل شهر، فلا نرى جهة تحقق وتتقصى وتعلن النتائج. فهل يلجأ طلاب الجامعات إلى هيئة حقوق الإنسان… أم إلى الاسبان؟
أما إذا أردت أن تعلم أحوال الجامعات وأساتذتها، ومزيداً من “دجة”  طلابها، فلا بد من أن نعيد سوياً قراءة ما نشرته “الحياة” قبل أيام.

مشعل الحرائق

23 ديسمبر 2006

منطقة الشرق الأوسط الملتهبة حظيت أخيراً بجولة لأحد كبار باعة الكلام، بعد انكفاء لافت عن الحضور السياسي. توني بلير رئيس الوزراء البريطاني قام بجولة، وقال كلاماً هنا وهناك، القصد منه الحضور بعد غياب عن الساحة، وترميم تشوهات الوجه المتآكل للسياسية البريطانية، سواء في العراق المقتول، أو أثناء العدوان الصهيوني على لبنان. ولعل من المضحك أن يطالب بلير بدعم الرئيس الفلسطيني! لست مع عباس ولا “حماس”، مثل غيري أنظر لأحوال الضعفاء في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أنظر لأحوال جموع من البشر الذين يُستخدمون حطباً لصراع سياسي للتمسك بزمام السلطة، وهم في الأصل تحت سيف ملطخ بالدماء لا يُحاسب، يمسك به الجلاد الإسرائيلي.
منذ أن كان الرئيس عباس رديفاً للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وهو محظوظ بالدعم الغربي الذي لا يخرج عن الكلام. استخدم عباس فترة، وعندما توفي عرفات أصبح أبو مازن على رأس السلطة الفلسطينية، فعلام حصل من بلير أو بوش؟ أو حتى ممن يصفه بالصديق المخلص… أقصد رئيس الوزراء الصهيوني أولمرت؟ لا شيء سوى مماطلات وحصار، وفنون في القتل السياسي البطيء، وأثبتت تلك الفترة أن كل تنازلات أبو مازن وخطابه السياسي اللين مع الإسرائيليين لم يحقق أي تقدم على الأرض، تأكيداً لحقيقة يعرفها الجميع، هي ان إسرائيل لا تريد سلاماً، بل هيمنة على المنطقة. ثم انتخبت “حماس” وتم حصارها، وقتل الوليد السياسي في صورة من صور التراجع المخزي للمنادين زوراً بالديموقراطية. لم تُترك “حماس” لتقوم بتجربتها وفق الديموقراطية المزعومة فتنجح او تفشل، بل تمت محاصرتها حتى ارتمت كلياً في أحضان طهران.
الأسبوع الماضي يصرِّح بلير قائلاً إنه لن يرتاح إلا بعد إقامة دولتين على أرض فلسطين! وهذا من بيع الكلام، ليس هناك أرخص من التصريحات السياسية. إقامة دولة فلسطينية عقبتها الوحيدة تنازلات من الدولة الصهيونية، وهو ما يعلمه بلير، لكنه يبيع الكلام، وهو أمر ليس جديداً على السياسة البريطانية في المنطقة. الأمر الجديد والخطير ما يريد السيد بلير بيعه لنا، يطالب رئيس الوزراء البريطاني الدول العربية “المعتدلة” بالتكتل في حلف لمواجهة إيران! يريد بلير بيع صداعه مع إيران إلى الدول العربية المعتدلة، التي لم يقدم لها هو وحكومته وشريكه الأكبر بوش شيئاً يذكر في مقابل اعتدالها، سوى الكلام المتطاير.
ويتناسى بلير أنه هو من فتح أبواب العراق للهيمنة الإيرانية، وأنه مع شريكه بوش كانا سلّماً متحركاً لوصول أحزاب سياسية تقوم أدبياتها على الطائفية وحضنتها طهران إلى الحكم في بغداد! يتناسى بلير كل هذا، ويريد توريط المنطقة والدول العربية المعتدلة في صراع مع إيران. يعلن بلير عن نفسه أنه إطفائي، ولا يظهر من الخراطيم التي يحملها سوى لهب النار المستعر.

“كبسة أم عفسة؟”

22 ديسمبر 2006

ضمن الأفكار الكثيرة التي تتقافز أمامي في الأفق مثل ظباء خراش، “فما  يدري خراش ما يصيد”، ولاهتمامي بأحوال حركة المرور الخانقة بالعاصمة الرياض، فكرت غير مرة في إعداد دراسة بعنوان “أثر الكبسة في تحويل حركة المرور إلى عفسة”! كل هذا لرصد أسباب الازدحام المروري، التي منها تزايد عدد السكان والمركبات وتنوعها، وسوء استخدامها، وعدم الانضباط من نسبة كبيرة من السائقين، وعند مروري من بعض المضائق في الطرقات لاحظت أن المطاعم من أسباب عرقلة حركة المرور، على رغم أن أنظمة أمانة مدينة الرياض تمنع المطاعم من خدمة الزبائن وهم في سياراتهم، كما تقول لوحات منصوبة، تلافياً للازدحام إلا أن هذا لا يطبق على الجميع، وعند التطبيق يتم ترحيل المشكلة إلى السيارات، تصطف أرتال منها بطريقة لا تراها إلا في السعودية بحثاً عن “كبسة أو مثلوثة، مصرورة في كيس أو صحن من البلاستيك”. لم يعد الوقوف مزدوجاً بل وصل إلى مضاعفات المزدوج، وبينها سيارات رسمية، أمنية وغير أمنية، وجميع المزدحمين ينتظرون العمل بقول الجوعان: “مقابل الجيش ولا مقابل العيش”.
والتحول الملحوظ من طبخ الأكل في المنزل إلى جلبه من المطاعم، معلوم، لكنه ازداد بوتيرة متسارعة، كانت البداية مع وجبة العشاء ولحقت بها وجبة الغداء، والإفطار معروف أمره من قبل، حتى ان صديقاً من “الكشاتة”، رفاق رحلات الصحراء، لاحظ تراجع الجدوى الاقتصادية من إنشاء المطابخ في المنازل، وكان التصور السابق أن نسبة مهمة من سكان مدينة الرياض هم من العزاب طلاباً وعمالاً، وانضم لهم جمع من العائلات، إما لأن الزوجة عاملة أو لأنها غير عاملة في… المنزل!
وعلى رغم ارتفاع الأصوات بسبب ارتفاع الأسعار الكبير في أمور المعيشة الذي لم يترك شيئاً من الحاجات، ومنها مخرجات المطاعم، وتضخم التصريحات المخففة من التضخم، إلا أن ديدن الناس قولهم “ما حدك على المر إلا الأكثر مرارة منه”، ميزة جلب الأكل من المطاعم ليس التنويع فقط بل حرية النقد، يمكن لجميع أفراد العائلة “حش” نوعية الأكل بكل أريحية من دون الوقوع في مشكلات عائلية، أو مس مشاعر احد أفرادها بما فيهم الخادمة المبجلة، كما يمكن تبديل مصدر الأكل، على العكس من أمور أخرى يصعب تبديلها!
ومع أن الحديث النبوي الشريف، وجه المسلمين بثلث المعدة كحد أقصى للأكل، إلا أن أصحاب السيارات أصبحوا يحتلون ثلاثة أرباع الطريق لأجل الأكل، فأصبحت مواقع المطاعم مخانق مرورية إضافية، مع ملاحظة أن الواقفين أمامها متسامحون إلى حد ما مع بعضهم، على العكس من تعاملاتهم في الطريق، المشوبة بكثير من العصبية و ”الحنشلية”! أما السبب فهو نداء البطون وانتظار الجائزة… “الكبسة” وبناتها، وهنا نصل إلى توصية الدراسة، الحث على التوعية من خلال البطون!