أرشيف شهر ديسمبر 2006

اقتراح لوزارة العدل

21 ديسمبر 2006

هذا مقترح مفيد وجدير بالدراسة من وزارة العدل، أرسله الدكتور عبدالله العبادي، بعد أن يصف الدكتور أحوال النقص في عدد القضاة وتراكم القضايا وتأخر البت فيها، يشير إلى أن لدينا المئات، بل ربما الآلاف، من حملة الدكتوراه والماجستير في العلوم النظرية، والاقتراح أن تقوم وزارة العدل بفتح باب الترشيح لمن يرغب منهم وبحسب الشروط التي تراها مناسبة، ثم تعقد لهم دورات او دبلوماً لمدة سنتين، يتم تجهيزهم فيه للعمل في القضاء، أو في أجزاء منه، كالأحوال الشخصية، والمرور وما إلى ذلك، لتسهم في حل النقص الحاصل في عدد القضاة، دراسة مثل هذا الاقتراح من الوزارة لن يضر إذا لم ينفع، خاصة وأنه لو تحقق سيساعد على الإسراع في سد النقص.

تقصي غبار المختبر
تحت عنوان “الضابط الذي يحتاج ضبطاً”، كتب الأخ سعيد هتشان من الرياض في صفحة البريد في صحيفة “الحياة”، مقالاً معبراً عما شاهده في مختبرات ضبط الجودة في الرياض، لفتت انتباهه كميات من الغبار وصفها “بالرهيبة جداً” متراكمة داخل معامل المختبرات، وأحوال أجهزة كلفت الملايين ولا تستخدم، وتساءل هل هذه الأجهزة لتزيين المعامل؟ ولماذا أصبح حالها بهذا الوضع؟ يا أخي العزيز… إذا عرف السبب بطل
العجب، ما دامت هذه أحوال مختبرات ضبط الجودة، فمن الطبيعي أن تختفي الجودة من أسواقنا, فتصبح سوقاً للخردة من المنتجات الرديئة،
التي تسبب نزفاً للاقتصاد الوطني، واجتهد للإجابة عن سؤال الأخ سعيد الذي يقول: “هل هذه الأجهزة لتزيين المعامل؟ فأقول، إن هذا محتمل، فإذا وصل وفد من الخارج، لا بد من شيء “يُبيّض الوجه”، أو إذا قرر برنامج تلفزيوني عمل تحقيق عن ضبط الجودة، تكون هناك آلات لسد عين الكاميرات، أما الغرض الأصلي منها في ما يظهر لي واستناداً إلى أحوالها، فهو جلبها من الخارج بعقد وقدرة يرافقه خبر صحافي، حتى يقال إن لدينا أجهزة! وقمنا بالتوفير، أما استخدامها والتدريب عليها فهذا أمر آخر، وحتى لا تضيع ملاحظة الأخ سعيد، أقترح على الإخوة في مجلس الشورى إيفاد لجنة لتقصي حقائق الغبار، فإذا كانت هذه هي حال الموقع الذي يضبط الجودة في أسواقنا فلا يجب السكوت عنه.

“دستور يا الدائري الشرقي”
معظم الرسائل التي تصل إلى هذه الزاوية عن أحوال المرور تحفل بالشكوى من وضع الدائري الشرقي في الرياض، والشخوص الميداني يؤكد أن أوضاعه في معظم الأوقات خانقة، تراكم الشاحنات الكبيرة، من نقل بضائع وسيارات ووقود، إلى شاحنات توزيع المواد الغذائية، منذ الصباح الباكر هو السمة المميزة لهذا الطريق الحيوي، في أوقات نادرة تشاهد جندي مرور يلوح بيده لتلك الشاحنات لتقف بجوار الطريق، وقوفها بحد ذاته يسبب مشكلة، والدائري الشرقي نموذج محتقن للحركة المرورية في الرياض، التي تحتاج إلى حلول عاجلة، الوضع أقرب إلى “حالة طوارئ”.

وزارة العمل والمدارس الأهلية

20 ديسمبر 2006

يستمر الحديث عن البطالة لدى السعوديات، إلا أنه يبقى في دائرة التمنيات، وتحفل الصحف بكثير من المطالبات. ففي الجانب الرسمي يجري التركيز على البحث عن فرص عمل جديدة، وهذا أمر طيب ما دام يحفظ للمرأة عفتها، ولا يعرضها لأي نوع من الابتزاز أو الاستغلال. لكن من العجب أن يُغضّ النظر عن فرص متوافرة، لا تحتاج سوى إلى حسن إدارة وتبصر.
الجميع يعلم أن هناك نسبة مهمة من المعلمات يشكون من البطالة، تتخرج المعلمة من دون خبرة، والوظيفة تشترطها، والحكومة لا توفر وظائف، وقائمة الانتظار طويلة، إلا أنه معلوم أيضاً أن المدارس الأهلية انتشرت انتشاراً لافتاً، وأصبحت من فرص الاستثمار المربحة جداً، نتيجة لتراجع التعليم الحكومي في توفير المقاعد الدراسية والازدحام، بل إن هذه “الأهلية أو الخاصة” وبسبب زيادة الطلب في كل عام تقريباً،  تقوم برفع رسوم التسجيل، وتختلق أعذاراً لإجبار الأهل على الدفع، ولكل مبلغ عذر وسبب، سواء أقتنعت أم لم تقتنع، ووصل الأمر لدى بعضها إلى الحاجة للواسطة لقبول ابنتك أو ابنك فيها! دفع نقدي مع حاجة للواسطة… إذاً أنت في السعودية!
هذا النمو الكبير في المدارس الأهلية لم يوفر الفرص المطلوبة للعاطلات عن العمل من السعوديات، الأعذار كثيرة، على رأسها الخبرة، وليس
هناك من حل سوى أن توزع العاطلة ملفها على عشرات المدارس وتنتظر اتصالاً لا يأتي، وغير المواطنة مفضّلة عليها.
أسأل الإخوة في وزارة العمل، وفي مقدمهم الدكتور غازي القصيبي: أين جهود الوزارة وقدراتها من هذه الوظائف؟ ولماذا لا تحاسب هذه
المدارس بمقدار الرسوم التي تتقاضاها من أهالي الطالبات والطلبة؟ من حق ملاك هذه المدارس تحقيق الأرباح، وعليهم واجب أيضاً لا يجوز غض الطرف عنه، ومن المهم  البحث في أسلوب التعيين في هذا القطاع، أحد أغراض الاستثمار هو توفير الوظائف للمواطنين، إلا أن الواقع انقلب رأساً على عقب، فأصبح شح الوظائف الحكومية وفرة في العرض للمدارس الأهلية، وفازت غير المواطنات بدعوى الخبرة، في حين يتعرض عدد للاستغلال برواتب متدنية، والحاجة أم القبول! وهو أمر سينعكس لاحقاً على الغرض الأصلي وهو التربية والتعليم.
ركض الوزارة للبحث عن فرص عمل في نواح جديدة يحتاج إلى عقود لتتكيف معها المرأة السعودية العاملة، وهو هروب للأمام. هذا ملف جاهز للوزارة، ووظائف تحتاج إلى “حسن التدبير”، والتقنين، وبمبدأ لا ضرر ولا ضرار، وتستطيع الوزارة لاحقاً أن تتباهى بارتفاع نسبة السعودة ارتفاعاً حقيقياً.
ولك أن تتخيل معلمة رياضيات، وغيرها من التخصصات التي كانت فريدة في زمن مضى، ومع ذلك لا تجد عملاً لا في التعليم العام ولا في الخاص بذريعة الخبرة.

طوفان المزورين

19 ديسمبر 2006

قضايا التزوير ليست جديدة على بلادنا. الجديد المتجدد هو استفحالها. وما زلنا على الختم بالطريقة المعمول بها منذ عقود. إذا علمنا من يقوم بصناعة هذه الأختام علمنا بعض أسباب سهولة تزويرها. إمكانات الحكومة بأجهزتها المتعددة أكبر مما هو متوافر لدى المزورين، فلماذا التوقف عند الملاحقة؟ ولماذا لا يواجه طوفان التزوير من كل جوانبه: الأسباب والفرص وإمكانات إيقاف هذا السيل؟ والسؤال الذي يطرح نفسه يقول: هل وثائقنا سهلة التزوير إلى هذا الحد؟ هذا ونحن نواجه الإرهاب والتسلل، وأشكالاً عدة من الجرائم الجنائية، لا بد من أن هناك طرقاً للمواجهة.
يقبض على عدد من العمال، فتكتشف معهم خطابات رسمية لجهات حكومية، ومختومة بأختام رسمية… أصبح هذا خبراً معتاداً. خذ هذا النموذج الطازج: “ضبط خمسة بنغلاديشيين بحوزتهم أوراق رسمية مختومة تعود لإحدى وزارات الدولة، وضبط أربعة آخرين من الجنسية نفسها بحوزتهم أوراق رسمية مختومة تعود لإدارة الجوازات”. انتهى.
لدى هذه العمالة نماذج جاهزة ومختومة، وهي لا تتوافر لكثير من المواطنين وغير المواطنين.
ومن أطرف ما قرأت من أخبار المزورين هذا الخبر: “نجحت حملة المهمات والواجبات الخاصة في الإطاحة بباكستاني بحوزته رخصتا قيادة مزورتان، وسندان بحوالتين ماليتين، إحداهما بمبلغ 100 ألف ريال والأخرى بـ82 ألف ريال، وشيك بـ8 آلاف ريال، وبطاقة تصريح دخول إحدى منشآت الحرس الوطني باسم امرأة”. انتهى. تخيل تصريحاً لدخول منشآت الحرس الوطني، وباسم امرأة! ومع من؟ مع عامل مزور! أما الحوالات فلا بد من أنها صحيحة، اسألوا عنها مؤسسة النقد والبنوك الوطنية “المعطاءة”! ربما ترد المؤسسة بقولها لا ندري أو لا يمكن… أو لم يصلنا شيء بهذا الخصوص!
أمام طوفان مثل هذا وأشكال تزوير طاولت كل ورقة رسمية تقريباً، كيف للفرد منا أن يطمئن وهو يتفحص وثيقة هل لا بد من أن يتوافر لدى كل واحد منا إلى جوار ثلاجة المنزل جهازٌ لكشف التزوير؟ ربما يستيقظ الواحد منا صباحاً وينظر في المرآة ليتأكد من وجهه هل هو حقيقي أم مزور؟ هل تريد أن تضحك، ليس على التزوير، بل على أوراق صحيحة؟ لا يزال أحد الأصدقاء يحتفظ بجوازات عمال هربوا من عنده، وسافروا لبلادهم واتصلوا عليه للنكاية، الرجل لم يكن سيئاً في التعامل معهم، لكنها موضة الهروب، وهي أحد إنجازات وزارة العمل، ومعها جسر الترحيل.
استغربت من إصراره على الاحتفاظ بها، فقال: لم أستطع استرجاع حقوق لديهم فتحولت إلى هواية! جدوى الاحتفاظ بجوازات العمالة لحفظ الحقوق مع إمكانات التزوير والمرور تلاشت، وكذا ما يقال عن دور السفارات، تلك الضمانة أصبحت وهماً، اللهم إلا أن تصبح مثل

صاحبي فتكون هواية لك. من الواجب أن نبحث عن طرق ووسائل لعلاج هذه الظاهرة الخطرة… الملاحقة مهمة إلا أنها لا تكفي.

مقعد للتزوير

18 ديسمبر 2006

تفحص عامل محطة الوقود ورقة الـ 500 ريال جيداً. فركها بإصبعه ثم عرضها بشكل مائل للإضاءة، ليرى رموزاً وألواناً. كان العامل يريد التأكد من أنها غير مزورة. اعتذر بأدب لزبون شبه دائم لديه. في اللحظة نفسها جاء زبون آخر، وطلب من العامل صرف ورقة 500 ريال أخرى، ومن دون أن ينظر إليها اعتذر لعدم وجود “الفراطة” لديه، ثم ظهرت “الفَكَّة” في المحفظة! لاحقاً أخبرني العامل بأنه لا بد من فحص الأوراق النقدية، خصوصاً فئة الـ 500 ريال. صاحب المحطة يطالبهم بذلك، فإذا أودع شيئاً يحوي ورقة مشتبهاً بها لاحقه البنك. من المعلوم  أن هناك أوراقاً نقدية مزيفة، اسأل صرَّافي البنوك يخبروك. في مقال سابق نبهت إلى أن آلات الصرف لا تخرج منها إلا فئات النقد الكبيرة، معظمها من فئة الـ 500 ريال. وطالبت بتوفير الفئات الدنيا، و”ما أحد جاب خبر”. وقتها كان الأمر بحثاً عن “فَكَّة”، فإذا اضطر عامل محطة الوقود لفحص كل ورقة من تلك الفئة فهو يعني انتشار العملة المزيفة. بعض من تقع في يده عملة من هذا النوع يقول إنه سحبها من آلة صرف، قد يكون ذلك صحيحاً وقد لا يكون. إلا أن آلات صرف النقود هي المصدر الأول للسيولة، وأكثر ما يخرج منها هو فئة الـ 500 ريال المستهدفة من المزورين.
من مقاعد غينيس للأرقام القياسية التي يمكن حجزها  لنا، مقعد أكثر حالات التزوير أو اكبر المزورين أو كثرتهم. إحدى الصحف نشرت عن القبض على “شيطان” التزوير، لقد استهلك الأكبر والأخطر فوصل المحرر إلى “الشيطنة”. لم تبق وثيقة لم تستهدف بالتزوير. جوازات، بطاقات أحوال، إقامات، كوبونات أضاحٍ، تصاريح الحج، رخص

القيادة، وأختام رسمية لعدد لا يحصى من الجهات الحكومية، من الشَّرط إلى إدارات الوافدين. نعيش بالفعل طوفاناً من التزوير. ولاحظت - في ما  قرأت عن قضايا القبض على المزورين - تكرر اسم “نور” بينهم، نور حسن، نور حسين”، ونسبة مهمة منهم من الجنسية البنغلاديشية والباكستانية والهندية. هذا ما يظهر على السطح، ولأن الأسماء لا تدل في مضامينها إطلاقاً على من تسمَّى بها، نرى أن “نور” هنا هو “ظلام” داكن. النور يعني النقاء والوضوح الشديد، وهو ما يتناقض مع التزوير جملة وتفصلاً… غداً بعون الله تعالى، أكمل بأطرف خبر تزوير يرشحنا للمقعد الوثير.

انطلاقاً!

17 ديسمبر 2006

“انطلقت” هيئة سوق المال من حرصها على حماية المواطنين والمستثمرين من التلاعب والاحتيال والتدليس والغش، فقامت باستعادة مبلغ 8861336 ريالاً من أحد المضاربين، ثم غرمته 2.4 مليون ريال. هذا ملخص بيان لهيئة سوق المال أعلن الأسبوع الماضي.
توقفت عن “الانطلاق” وسببه، وكذلك استوقفتني الدقة في الستة والثلاثين ريالاً! الهيئة انطلقت، “الله يعديها الشر”، من حرصها على حماية المتعاملين، لذا… فإن المكاسب المستعادة من المخالف والغرامة ذهبت إلى “جيب” الهيئة! أما الذين “انطلقت” الهيئة لحمايتهم فلم يحصلوا على هللة واحدة، وسبق للهيئة أن انطلقت مثل هذه الانطلاقات، والنتيجة تضخم في إيراداتها، وفراغ بالناقص في مَحَافظ المتضررين، وعليهم أن يطلبوا المولى عز وجل، ربما عليهم - لاسترجاع حقوقهم من المتلاعب والهيئة - أن ينتظروا يوم الحساب.
أقترح على الهيئة أن تتأني عندما تنطلق، لأن الطريق محفوف بالمخاطر، وفيه مركبات مضللة وكبيرة وسريعة، وحتى لا تقع حوادث للهيئة.
يشد المتداولون ما بقي من شعرات متناثرة في  رؤوسهم، لمحاولة الفهم، كيف تتم استعادة مبالغ هي نتيجة لتلاعب وتدليس ولا تذهب لأصحابها الملعوب عليهم، بل يتم “صرها” في جيب الهيئة؟!
لكنني أفهم الأمر هكذا، الهيئة الموقرة وصلت إلى قناعة بأن المتداولين لم يبلغوا الحلم بعد، تجب الوصاية عليهم، فهل يعوضون بمبالغ ليقوموا مرة أخرى بنثرها في سوق الثقوب السوداء، لا بد من حمايتهم من أنفسهم، وهي اجتهدت وتجتهد في التوعية من “جازان إلى بريدة”، لكن الناس لا يعون، فماذا تفعل؟! هل تعيد لكم أموالكم لتضيعوها مرة أخرى، وحتى لا يخرج أحد رافعاً إصبعه ليقول: وماذا عن علاوات الإصدار والثلاثين في المئة التي تجني ثلاثة أضعاف رأس المال كاملاً، أليست من التلاعب والتدليس والممارسات غير العادلة؟! لماذا أطالب بألا يرفع احد إصبعه محتجاً؟ لأن هذه “الممارسات”، صادرة عن مكاتب وشركات مرخصة ومعترف بها من الهيئة! في هذا الجانب ترى الهيئة أنها سوق، وكل مكتتب يعرف مصلحته ومسؤول عن قراره! لكنها في جانب آخر تقول وتعمل على نشر الوعي، لأنه ناقص كما تعتقد. تناقض فريد لا يوجد سوى في اقتصادنا المتين. ممارسات غير عادلة شرعية، وأخرى غير شرعية، نصل إلى النتيجة أن الحماية ليست هي الهدف الحقيقي، وأن الانطلاق الذي بدأت به الهيئة بيانها… “لك عليه”، فماذا عن كل تلك الأشهر الماضية ألم يحدث فيها تلاعب؟ “قال انطلاقاً”، انطلقوا لكن من أي منطلق إلا ادعاء الحماية، اتركوا الحماية لغيركم، انطلقوا ولن يصدق احد أن هذا هو المدلس والمتلاعب الوحيد، وكما أن هناك عدداً من المتلاعبين، فهناك أيضاً عدد من المغمضين، وعجلة الاقتصاد المتين تسير… اللهم سلّم.