أرشيف شهر يناير 2007

“ادفع أو اطلع”

31 يناير 2007

فتح العقار النار على المستأجرين! اتفق ملاك للعقارات على رفع الإيجارات وتحسين أوضاعهم! ربما لاسترداد خسائر من سوق الأسهم! يظهر أننا على مشارف أزمة اقتصادية اجتماعية، ستطاول ما تبقى لدى الضعفاء والفقراء إن بقي شيء، ويظهر أننا سنرى في مستقبل الأيام عائلات على الرصيف.
أبو سلطان موظف بسيط، تقاعد وتحول إلى “متسبب”، يعمل جزئياً مرة هنا ومرة هناك، من دون دخل ثابت، رب الأسرة الصغيرة القاطنة في الرياض، يعيش منذ أشهر في حال صعبة، تأخر عن سداد الإيجار، وهو مقرّ به ومعترف ولا يريد سوى مهلة يسيرة، إلا أن وكيل المالك استطاع أن يقطع عنه الماء والكهرباء، أضف إلى ذلك مضايقات عدة شرحها الرجل في خطابات وعرائض، ذهب “أبو سلطان” إلى أكثر من جهة رسمية من دون نتيجة، تتحول القضية إلى خطابات وأرقام صادر ووارد مع أن هناك عائلة فيها الكبار والصغار، ربما نراهم على الرصيف، العجيب أنني اعرف ملاكاً صغاراً لعقار أو عقارين لم يستطع الواحد منهم إخراج المستأجر إذا اختلف معه، أو كان بحاجة ماسة لما يملك، لكن في حال كبار الملاك يختلف الأمر، فلديهم من الخبرة والعلاقات ما يتيح لهم الوصول لأهدافهم. ومن نافلة القول إن للمالك حقوقاً يجب الوفاء بها وهي لا تقلل من حقوق المستأجر، خصوصاً إذا كان ضعيفاً، فهل انقرضت النظرة إلى ميسرة؟ وهل تبخرت الرحمة من القلوب، ومع قطع الماء والكهرباء؟ ولأن هناك تلاميذ أمام الامتحان، اضطر “أبو سلطان” لاستئجار شقة مفروشة بجوار منزله السابق، لتأتي على ما تبقى معه، وهو ينتظر مثل الغريق من يمد يده له.
يشاع أن تجار العقار “شموا”، رائحة “دراسة” نظام يحدد نسبة رفع الإيجار، فقرروا أن يستبقوه، ولا أتوقع صدور مثل هذا النظام إلا بعد الرفع مئات في المئة، معروف أن حاسة الشم لدى التجار قوية، يقال إنهم يشمون على مسافة سنة كاملة وربما تزيد، “بحسب الخشم”! وهم يعرفون عن القرارات قبل بذرها، بل يشاركون في صناعتها وربما تحويرها، أما الغافلون فلهم السميع البصير، في الجانب التجاري وصلت نسبة رفع بعض المحال إلى أكثر من 50 في المئة، مع أن الأسواق تشكو ضعف القوة الشرائية، ويخبرني أحد صغار التجار وهو مستأجر لثلاثة محال في أحياء مختلفة من العاصمة أنه تم إنذاره “ادفع أو اطلع”، وقع الرجل بين نارين، إما خسارة تجهيزات محاله وهي مكلفة، أو الدفع مع خسائر مستقبلية. هكذا تتحول، “حرية الاقتصاد” في بلادنا إلى حرية القوي على الضعيف، فالله المستعان.

حتى لا تُسْرَق سيارتك

30 يناير 2007

أشرت بالأمس إلى السرقات “البسيطة”، هكذا توصف! مِنْ خطف جهاز الهاتف الجوال إلى تهشيم زجاج السيارات وسرقة محتوياتها. وتنشر الصحف أخباراً صادرة من الجهات الأمنية عن القبض على لصوص، نسبة مهمة منهم - كما تقول الأخبار - من صغار الشباب، والأعمار ما بين 18 و22 عاماً تقريباً، وحتى هذه اللحظة لا يجد المتابع عقوبات رادعة بحجم الوباء، وربما يتدخل أحد ما في إطلاق سراحهم، عملاً بمبدأ “الصلح خير ويا بخت من صالح”، إضافة إلى قولهم “الولد ما عاد يتعودها”، وكتابة تعهدات لا تفيد! إهمال العقاب الرادع لهؤلاء يعني  تهيئة لصوص وتدريبهم للمستقبل، أيضاً سجنهم مع سجناء أكثر خبرة سيؤدي إلى خطر أكبر، ما هو الحل إذاً؟
لديّ اقتراح بسيط، وهو أن تقام معسكرات في الصحراء “صيفاً” تشرف عليها جهات مناسبة، تتم بداخلها إعادة صياغة عقول هؤلاء الصبية، كجزء من العقوبة، ويكون من برامجها أن يجبروا على القيام بأعمال تطوعية لصالح المجتمع تحت الإشراف الأمني، حتى ولو كان من تلك الأعمال التطوعية “تبليط” الصحراء، وفِّروا الفرصة لهم ليتعلموا قيمة غرس شجرة ورعايتها، استغلوا طاقتهم في تنظيف المتنزهات البرية من النفايات، علموهم في تلك المعسكرات المقترحة مهنة محترمة وهوايات مفيدة. قد يبدو اقتراحاً مثالياً، لكننى أجزم بإمكان تحقيقه، يمكن الاستفادة من متقاعدين متخصصين في هذا الجانب، وهم كثر، ويكفي أن يعود جزء من لصوص المستقبل المحتملين إلى الطريق المستقيم.
ولأن “وعد الحر دين عليه”، أضع بعض الأفكار لأصحاب السيارات ربما تخفف من احتمال تعرض مركباتهم للسرقة.
لا تضع شيئاً في سيارتك على الإطلاق، ولا “كرتوناً” فارغاً، ربما يعتقد اللص أن بداخله مصباح علاء الدين السحري. لا تضع حتى عود كبريت، ربما يكون اللص بحاجة إلى إشعال سيجارة! واترك أبواب أدراجها مفتوحة وفارغة أيضاً، أصلح “لمبة” الدرج إذا كانت معطلة ربما يكون نظر اللص ضعيفاً! أما إذا كان الوقت ليلاً، فاحرص على أن تكون لمبة السقف مضاءة، حتى يرى اللص أن لا شيء يستحق عناء كسر الزجاج، ضع ورقة على زجاج سيارتك واكتب عليها “آسف لا يوجد شيء يستحق العناء”… أضف إليها هذه العبارة: “إذا كنت من “المفحطين” فضلاً اتصل على الرقم (…) ولك بكل “ممنونية” ساعة تفحيط مجاناً…”! وللزيادة في الإقناع يمكنك كتابة ملاحظة “للمفحطين” تقول: “لديّ إطارات جديدة في المنزل يحبها قلبك”. أما إذا كان التقيد بهذه النصائح صعباً، خصوصاً لمن سيارتهم مثل غرف نومهم، فلا تشتر سيارة من أصله، تعلم المشي ففيه تسعة أعشار الصحة.

قطع اليد

29 يناير 2007

كيف استطاع إيجاد مواقف لها؟! طرحت هذا السؤال، عندما قرأت خبراً يقول إن الشرطة قبضت على لص استطاع سرقة أكثر من عشرين سيارة، الشوارع تشكو من ندرة مواقف السيارات فلابد أن لدى اللص ابتكاراً! ولم يتم تحديد المدة الزمنية التي تمكن فيها من تحقيق هذا الإنجاز، ربما يمكنه هذا من الحصول على مقعد “كهربائي” في “مسرح” غينيس للأرقام القياسية، ومن متابعة للشأن الأمني أتوقع أن هناك من حقق رقماً أكبر من ذاك اللص لكنه لا يحب الأضواء! قبل أيام من عيد الأضحى المبارك، سألت عاملاً في ورشة صغيرة لإصلاح زجاج السيارات وسط مدينة الرياض، كم سيارة تتعامل معها يومياً، أجاب ما بين خمس وسبع سيارات، جميعها ضحية للسرقات البسيطة، والبساطة هنا تعني كسر الزجاج وسرقة ما يوجد داخل السيارة، وهي حالات أهون من سرقة السيارة نفسها، وهذه الأخيرة أهون من سرقة السيارة وفيها احد أطفالك، والأخيرة أيضاً أهون من سرقة السيارة وهي محملة بزوجتك وأطفالك، وكل هذا يهون بالمقارنة مع سرقة السيارة وبداخلها الزوجة والأطفال و ”الراتب” ومعهم صاحبة العصمة السيدة الخادمة! التهوين والتخفيف وإلقاء اللوم على وعي المجتمع، أسلوب أدى إلى استفحال الظاهرة، أعود إلى عامل الورشة حيث أوضح أن السيارات المستهدفة نسبياً هي من أنواع “فورد كراون فيكتوريا”، “تويوتا كامري ولاند كروزر”، إما لسهولة سرقتها او لكون قطع غيارها باهظة الثمن، هذا لا يعني أن السيارات الأخرى بمنأى عن الخطر، ومع ذلك هل تظن عزيزي القارئ انه تم الاجتماع مع وكلاء هذه السيارات لبحث المسألة وتلافي القصور في سلعهم؟ واستبشرت خيراً بعنوان عريض نشر في الصفحة الأولى من صحيفة محلية، قال: “الجهات الأمنية تتجه لكشف لغز العصابات المتخصصة في سرقة السيارات”، ولأنني على نيتي اتجهت لقراءة الخبر فلم أجد “اتجاهاً” لفك اللغز ولا لغزاً من أصله يستعصي حله، بل أنه لم تنطق بذلك الخبر أية جهة أمنية، فقلت لكل كبوة صحيفة، إلا أنها عادت ونشرت التقرير نفسه بعد أيام! والجمهور يطالب بوضع حد لهذا الوباء، ومطلبه الأساسي قطع أيادي اللصوص وإيقافهم عند حدهم. ولأن حث الجهات الأمنية والقضائية حفلت به مقالات عدة مما اكتب، وبحثاً عن تخفيف للظاهرة خصوصاً أنه لا يوجد تعويض يحصل عليه المتضرر، سواء قبض على اللص أم لم يقبض عليه، و ”البقا براسك”، لكل هذا سأضع بعض النصائح محاولة لتخفيف احتمالات تعرض سيارتك للسرقة… غداً بعون الله تعالى.

صاحبة الناقة

28 يناير 2007

قارئة كريمة بعثت رسالة عتاب، تعليقاً على مقال “في شرب الحليب”، أختصرها لكم في سؤالها القائل: كيف يهتم الموقع أدناه بالنوق ولا يهتم بأوضاع بعض النساء السعوديات؟ ولا أريد الوقوع في الفخ، على رغم أن المقارنة مغرية للكاتب، بل تجره جراً لنثر الحروف. فهي تفتح باب ما جاء في “حش النساء”، وهو باب واسع فيه إغراء للرجال، بل انظر للرسالة مع ما احتوته من “حش” في الموقع أدناه على أنها “شطارة” من صاحبتها في عرض قضيتها، وهي قضية يعلن في الصحف من خلال تصريحات المسؤولين عن حلها، وعندما يراجع أصحاب الشأن يجدون أن العراقيل ما زالت على حالها. إنها قضية السعوديات المتزوجات من غير سعوديين والتعامل من جهات رسمية، تعليمية وصحية وغيرها مع أبنائهم، هي ليست الرسالة الوحيدة في هذا الشأن، سبقتها رسائل عدة، بعضها من طلبة وطالبات من أمهات سعوديات ترفض الجامعات قبولهم بحجة أنهم لا يحملون الجنسية. سبق أن عرضت طرفاً منها، وهو أمر محير، فإذا كان المسؤول يصرح بمعاملتهم مثل المواطنين، فمتي يصبح هذا محل التطبيق؟ ألم يصل إنفاذ النظام للأقسام الدنيا في تلك المصالح الحكومية؟! ولا بد من استدراك، الواقع الخدمي في السعودية يعاني اختناقات وتشبعاً، وفائضاً في الطلب مقابل نقص في المتوفر، والخدمات الصحية والتعليمية بجميع مراحلها طافية على هذا السطح، الفرق يا سادة هو في التبرير، مثلاً عندما يصل مريض يحمل الجنسية إلى المستشفى يقال له “لا يوجد سرير”، أما إذا كان لا يحملها فيعتذر له بعدم أحقيته، والنتيجة واحدة. المعنى أنكم “مواطنون” على الأقل في عدم الحصول على الخدمة والفرصة! وهو عذر غير مقبول، ولو استند إليه الموظف الرسمي، إذا كان أبناء المواطنة السعودية من أب غير سعودي يعاملون معاملة المواطنين فيجب أن يكون ذلك واضحاً للعيان، فلا يعلن من فوق بنعم وتكون الإجابة في أسفل السلم الهرمي بلا.
ورسالة سابقة في الشأن نفسه لمواطنة متزوجة من غير سعودي لديها مصلحة تجارية، وابنها صار شاباً، إلا أنها لا تستطيع الاعتماد عليه للأسباب نفسها. عاملوهم مثل المواطنين حتى ولو “اختنقوا” معهم!
في الجانب الآخر يعاني غير السعوديين المتزوجين من سعوديات الأمرّين عندما يراجعون في شؤون عائلاتهم، إما بسبب سوء فهم للأنظمة أو محبة للبيروقراطية، أو “شيء في النفس”! وفي قضية لها صلة بالأمر، هناك الآلاف من الإخوة المقيمين بصورة شرعية في السعودية منذ عشرات السنين، أبناؤهم لا يعرفون بلداً غير هذا البلد، ولا ينتمون لغيره، فلماذا لا تُصْلَح أوضاعهم بدلاً من تركهم مثل المعلَّقات؟

انحدار رياضي

27 يناير 2007

هو انحدار في لغة الرياضة المستخدمة إعلامياً من جانب بعضهم، وفيهم للأسف مسؤولون عنها. وفي دورة الخليج المقامة حالياً بدولة الإمارات العربية المتحدة، ظهر هذا الانحدار بشكل مزعج، هي صورة تخالف أهداف الرياضة أصلاً وفصلاً. وكنت أعتب على بعض الإخوة الصحافيين المختصين في شؤون الرياضة لحرصهم على استخدام مفردات عنيفة، فالفريق الفائز “يفجر” مرمى الخصم و ”يسحقه”، و ”يثأر” منه، تترك كل مفردات اللغة العربية الثرية، ويتم اللجوء إلى كلمات فيها شبهة العداء المتأصل وربما الإرهاب! وفيها ما فيها من شحن سلبي لنفوس الشباب ومعظمهم في سنوات المراهقة! فأصبحت هناك “حرب” نفسية من رئيس ذلك الفريق ضد خصومه، ومن تلك الصحيفة لمصلحة فريقها، نادياً كان أو منتخباً. إلا أن دخول بعض المسؤولين عن الرياضة على الخط، و ”مجاكرة” صفحات رياضية نزولاً إلى تحت، لا يمكن وصفه إلا بالانحدار، فإذا كان المسؤول يمارس هذا السوء في استخدام اللغة إعلامياً فكيف يمكن عتاب بعض الصحافيين، وكثير منهم لا يزال في بداية المشوار، إذا أغضبك تصرف لحكم مباراة في كرة القدم “مثلاً” أو مقال لصحافي، فما شأن البلد الذي ينتمي إليه؟ وما شأن اسم عائلته؟ اللجوء إلى هذه اللغة يعني في ما يعنيه، قصر نظر فاضحاً لا يليق بمسؤول عن قطاع للشباب، وهو فقدان لاتجاه بوصلة المصلحة العامة، وربما الضيافة، إن كان القائل مضيفاً، وقلة في الأدب والذوق إن كان القائل ضيفاً، فأين أهداف الرياضة السامية وأين التلاحم “المزعوم” بين أبناء “الجسد” الواحد، وهو جسد منهك تتربص به الأطماع؟! ولعل من الغريب أن يحدث مثل هذا في دورة الخليج العربية، ومعظم الدول المشاركة فيها هم من أسرة مجلس التعاون الخليجي، فلماذا لا تتعلمون اللغة المناسبة من قادتكم السياسيين، وهم الذين يحسب لهم الحكمة والبصيرة في تناول شؤونهم. وكنت أتمنى أن تحتفي دورة الخليج الثامنة عشرة لكرة القدم بالمنتخب العراقي احتفاء خاصاً، ليقول أبناء الخليج لأشقائهم في العراق إن قلوبنا معكم، وهي الحقيقة التي نعيشها يومياً، وإننا نحزن لأحزانكم، وإن ما يحدث من قتل لأبناء “بلاد الرافدين” المحتل، وتدمير لمؤسساته يدمي أفئدتنا، ولا تعنينا في هذا الشأن حكومة هذا البلد الحالية، فهي حكومة ستذهب اليوم أو غداً، لأن أفراد المنتخب العراقي يمثلون شعب العراق الذي نحرص عليه وتعنينا أحواله، أما الذين يقولون لا دخل للرياضي بالسياسي، فهم ربما يتناسون أو لا يعلمون، أن السياسة دخلت من كل ثقب، وأن مباراة في كرة تنس الطاولة كان سبباً في عودة العلاقات بين عملاقين متصارعين من عمالقة العالم، تفصل بينهما الآلاف من الكيلومترات ومن المصالح والأطماع، وليسوا جيراناً وأشقاء.