أرشيف شهر يناير 2007
21 يناير 2007
تطورت وجهة نظر الرئيس بوش في قضية ملابسات إعدام صدام حسين، ففي البداية قال إنه “تحقيق للعدالة”، ثم تطور إلى كونه “شأناً عراقياً”، لينتهي أخيراً بأنه “انتقامي وطائفي”. وإذا أخذنا الأمر بحسن نية يخيل للمرء أن بوش الابن “رئيس ودني”، يكرر آخر ما يسمع، فيديره آخر شخص اقترب من أذنيه وهما أذنان كبيرتان لك حق التأكد من حجمهما من خلال الصور أو المتناقضات! لا يتوافر هناك موقف شخصي خاص ومستقل لرئيس أكبر دولة! أما إذا تفحّصنا الأمر سياسياً، فلا تفسير لتأرجح المواقف، إلا أن بوش يردد أغنية “ولعها ولعها” في رغبة محمومة لزيادة إشعال الفتنة الطائفية في العراق، وعلى طريقة “حيلهم بينهم”، و ”فرق تسد”، تمهيداً لنفض اليد من الشأن العراقي الداخلي ومعه الإنسان العراقي، والتربع على حقول النفط. ومن الخطأ بل إنه من أحلام اليقظة أن يتوقع المرء عدالة وتعقلاً من السياسة الأميركية الخارجية، انظر إلى التاريخ ستدرك أن مقامرة من هذا النوع هي ضرب من الانتحار السياسي، هذا الفيل الضخم الذي يوصف بأنه القوة العظمى في الكرة الأرضية يخضع لمشيئة أطراف سياسية، من مراكز أبحاث ومجموعات ضغط في واشنطن على اتصال وتنسيق مع ساسة تل أبيب، فيقاد ولا يقود. لم ينجح العرب في التعامل مع هذا الفيل، فهو يحتاج إلى سائس من نوع خاص فشل العرب في إيجاده، والمتتبع للتصريحات الأميركية الضاغطة على حكومة المالكي وردود الأخير عليها حتى لو ألحقت بنفي، يمكن له استشفاف أننا أمام علاقة جديدة مركبة، طابعها المعلن اختلاف سياسي، أما الأهداف الجوهرية فكل طرف يحققها بحسب أجندته. وإبراز دور إيران في العراق وهو دور معروف من أول يوم احتلال احتاج لكل هذه السنوات من الأميركان وأعلن التدشين بعد تصريحات “بلير” الداعية إلى حلف سني لمواجهة إيران. الآن نعيش محطة من مراحل التأسيس لبؤرة أزمات جديدة في المنطقة.
الواجب على الحكومة الإيرانية كبير وهو بحجم الخطر، لا تكفي التصريحات ولا الزيارات الخاطفة، فلا بد من أفعال على الأرض تبين حسن النوايا، وتفوت الفرصة على التلاعب السياسي الغربي، ولن تفيد في هذا الجانب مغازلة العاطفة العربية بالتصريحات الهجومية ضد إسرائيل.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 يناير 2007
أفزعني خبر ذكر أن امرأة في السبعينيات من العمر شنقت نفسها في دورة المياه! ولم يُذكر السبب. ربما كانت تعاني من مرض نفسي. وربما كانت حادثة. وهو في كل الأحوال غريب مثير للأسئلة. وأفزعني أيضاً تعدد أخبار شنق الأطفال أنفسهم تقليداً لمشهد إعدام صدام حسين. بعضهم سقط جثة هامدة، وآخرون نجوا. في منطقة واحدة حدثت سبع محاولات لأطفال، ما السبب يا ترى؟ هل هي عبارة “هاي المرجلة”؟
تخيّل طفلاً يطالع عرضاً تلفزيونياً لمشهد الشنق الذي انتشر في كل وسائل الاتصال، ومن حوله والداه وإخوانه، وبعضهم يشيد بذلك المنظر بصورة غير مباشرة، فيصف المقتول بالشجاعة و ”المرجلة”، ماذا سيفعل الطفل وهو “الباحث” عن “المراجل” ليقنع من حوله بأنه تجاوز عمر الطفولة؟ أمثال هؤلاء الأطفال لا يعرفون من هو صدام حسين، ويرسمون له صورة منسوجة من أفواه من حولهم، وهي أفواه واسعة، إنتاجها كبير من الكلام الغث غير الموزون، كما أنهم لا يعون ماهية الموت، فهل يعي الآباء ومن في حكمهم أخطار الحديث غير المسؤول أمام الأطفال؟ حالات شنق الأطفال أنفسهم حدثت في أكثر من بلد، ومن بينها السعودية، حيث اهتم الناس بعملية الشنق بمباركة من حرص على نشره، ومن بينها فضائيات ومواقع لا تُسأل عن نتائج ما تفعل!
لا يعي الكثير من الناس أن الكلمة طاقة، والقانون الفيزيائي يقول إن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث، هي باقية مخزونة لا يُعرف متى تظهر على السطح لتتحول إلى فعل، يتحول إلى مأساة… ويجر أفعالاً.
صورة العام
أستطيع اختيار صورة تناقلتها مواقع “الإنترنت” والبريد الإلكتروني على أنها صورة العام “الهجري”، أما سبب اختياري للهجري بدلاً من الميلادي، فهو أننا نتقيد به في السعودية، والصورة لسيارة فخمة باهظة الثمن من “موديل” حديث جداً، قام صاحبها “المغبون” بالكتابة على جسمها اللامع بخط عريض وباللون الأسود، يصف أحوالها المتردية، عطل في المحرك وناقل السرعة، والوكالة ترفض استبدالها، وأوقفها أمام مبنى الوكيل المعتمد. لم تأخذ هذه الصورة حقها الإعلامي، لكنها شاهد على عجز المستهلك، سواء أكان يركب حصاناً أم حماراً، أمام سطوة المتحكمين في الأسواق، وسوء خدمات ما بعد البيع، وعصمة بعضهم من الملاحقة الرسمية، حتى أن أسماءهم لا تظهر إلا عند حصولهم على الجوائز. تلاشي الرقابة للحفاظ على حقوق المستهلك أحد الثوابت في اقتصادنا. والمبرر الرسمي “المكرور” يتحدث عن حرية الاقتصاد وقانون العرض والطلب. لم نأخذ من الغرب إلا اللافتة، فقالوا إن السوق حرة والاقتصاد حر، أما “الرقيق” الوحيد الذي يكدح لهما فهو المستهلك.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 يناير 2007
أواجه مشكلة مع “ما يفترض أن يكون”. معظم القراء الذين يراسلون هذه الزاوية يتحدثون عن “المفروض”، فيقول أحدهم “مفروض أن تقوم تلك الجهة بعمل كذا وكذا لحل تلك المعضلة”، مع الأخذ بعين “ورقبة” الاعتبار إشكالات البيروقراطية، ثم أصل وإياه إلى نتيجة أن ذلك من “الواقع الافتراضي!”.
والمواطن في كل بلد ينتظر أن تقوم الجهة الخدمية بالتفكير المستقبلي، وأن تستعد بالحلول، حيث وفرت لها الدولة الإمكانات والصلاحيات، فإذا نشأت ظاهرة تتم المواجهة بسرعة، فلا ينتظر أن تطرق باب منزل الوزير أو المسؤول ليشعر بها ثم يشكل لجنة للدراسة ويسافر في مهمة!
لنأخذ مثالاً: واحدة من القضايا المتفاقمة التي يعاني منها المجتمع السعودي مشكلة العمالة المنزلية، تبدأ من صعوبة الحصول على التأشيرة، ولا تنتهي بهروب العمالة من خادمات وسائقين بعد أن يكون الفرد قد خسر من المال والجهد والوقت الشيء الكثير، الخادمات يهربن من منازل مخدومين ثم يذهبن للعمل في منازل أخرى! بتواطؤ أو إغراءات يطول شرحها، حتى أصبحت هناك عصابات تدير هذه التجارة، ولا يعلن إحصاء عن عدد الهاربين والهاربات! ولو أن مركزاً عالمياً للبحوث في “الواق الواق” مثلاً أعلن أن السعودية تحتل المرتبة الأولى في هروب العمالة، والمرتبة الأولى في تشغيل عمالة غير شرعية، لظهر الوزراء والمسؤولون وأصدروا تصريحات النفي. وبيانات النفي شكل من أشكال الاهتمام! وهو ما لا نجده على ضعفه في قضية هروب العمالة، ولا يظهر أن هناك مسؤولاً يبحث عن حلول، “ويجيب الله مطر”. ومن الحلول التي طالما أهداها القراء للمسؤولين، لتضم تحت بند “لعل وعسى”، ما يطرحه الأخ محمد المحيميد، وهو السماح لمؤسسات أو شركات بتأجير العمالة المنزلية من الجنسين وفق ضوابط تكفل حقوق الطرفين، وهو أمر واقع الآن تديره مافيا العمالة المنزلية، حتى أصبح المحتاج يضطر لتشغيل عمالة من دون التأكد من نظامية وجودها، دفع عدم التفكير بحلول الجمهور إلى مخالفة الأنظمة! إيجاد مثل هذه المؤسسات سينظم الحاجة ويخفف العبء، وسيعلم رب العمل من هذه التي دخلت إلى منزله، بدلاً من أن تكون عيناً للصوص أو سبباً في مخالفة، ثم أنه ليس هناك رب منزل يريد مبيت خادمة في منزله، أغلبهم على الأقل. لماذا لا تفكر وزارة العمل في الحلول وتبقى أسيرة لأنظمة قديمة غير مفيدة، بل أصبحت مسوغاً لزيادة عمق السوق السوداء. رب العمل يخسر، والاقتصاد مثله، والأمن الاجتماعي والجنائي يشكو من ضغوط، ولا يتوافر سوى مزيد من الاستقدام، ومزيد من الفرص للصوص العمالة والتأشيرات.
ليس من الصعوبة إيجاد الحلول وهو ما يزرع السؤال… فيم إذاً يفكر المسؤولون؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 يناير 2007
“أبو سلطان” منزعج من الخسائر الضخمة التي منيت بها مؤسسة البريد السعودي. الأخيرة قامت بتركيب صناديق معدنية على جدران المنازل والبنايات “من دون إحم ولا دستور”، فأصيبت نسبة كبيرة من صناديقها بالإتلاف المتعمد، أصبحت وسيلة لهو وتمارين للمراهقين، يتعلمون فيها فنون الكاراتيه، مع ملاحظة أن صناديق الصحف لا يتعرض لها أحد!
ابو سلطان ليس وحده، كلنا مثله. كتبت منذ بداية انطلاقة مشروع “واصل”، وكتب غيري، منهم العزيز عبدالله باجبير الذي أجاد التعبير. ونشرت الصحف سلسلة من التحقيقات عن أحوال هذه الصناديق المهملة وتذمر المواطنين، وفي رد نُشر قبل مدة في صحيفة “الحياة”، عزا مسؤول في البريد سبب إتلاف هذه الصناديق إلى ما سماه ضعف “الثقافة البريدية”. واتفق معه في السبب، ولكن باتجاه معاكس. اعتقد بأن هناك ضعفاً في الثقافة البريدية لدى مؤسسة البريد نفسها. لديها أيضاً ضعف في فهم الجمهور، وتقدير أوضاعهم وتهيئتهم للمشروع من بدايته.
وحتى يكون الحديث مفيداً، فإن المسؤول عن ضعف الثقافة البريدية هو من يدير البريد منذ أن عرفناه بوضعه الراهن، حتى لو تغيرت المسميات والهيئات والأشخاص، ثم ان هذه المؤسسة لم تحترم عقول المستفيدين، فهي حاولت إجبارهم بصورة واضحة على الخضوع لمشيئتها، عن طريق رفع رسوم الصناديق القديمة وتصنيفها في بحث محموم لرفع الرسوم، في وقت كان مشروعها لا يزال فكرة لم تتعدّ حدود إدارتها. ويبرز سؤال مشروع: هل كان استيراد الصناديق وتركيبها هو محور المشروع؟ إذ كان الهم الرئيسي لدى إدارتها إنجاز التركيب، ونشر أخبار عن المنجز، ثم ان هناك علامات استفهام حول نظامية رفع الرسوم من المؤسسة من دون الرجوع إلى جهات أعلى!
والحقيقة أنه منذ أن أعلن عن مشروع “واصل”، وقيل في معرض الترويج أنه مرتبط بالأقمار الصناعية! وأنا لست متفائلاً، ثم كانت حملة إعلامية خجولة انتهت بعد أيام، وقيل لي وقتها إنها ستعود، ولم نر شيئاً منها لاحقاً. الآن تتراجع مؤسسة البريد خطوة عن الخطأ فتعلن عن جوائز وفرص مجانية لمن يشترك في “واصل” لا تحدد مددها! وهو دليل على الوقوع في ما كنا نحذر منه.
ليكون الاعتراف بالخطأ فضيلة يجب الرجوع عنه، ولإصلاح ما تهشم من علاقة بين البريد وثقافته وبين المستفيدين، يجب أن تعيد مؤسسة البريد حساباتها، فيتم إبقاء رسوم الصناديق السابقة على حالها مع استمرارها، وينطلق “واصل” لمن يريد الاشتراك فيه، وهو رأي سبق أن طرحته قبل ازدحام الجدران بالصناديق المهشمة. وعليها أن تساوي بين قدامى الموظفين والجدد! بقي أن نطالب بالمساءلة، كيف حدث ما حدث؟ ومن المسؤول عن كل تلك الخسائر في صفقة الصناديق وملحقاتها؟ أليس هذا من المال العام؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 يناير 2007
أيْ في حقول النخيل، مصطلح شعبي نتداوله في السعودية، وهو مشابَهَةٌ لقول بعض الإخوة العرب: “في المشمش”، ربما في المغرب العربي يقولون: “في الزيتون” لكثرة أشجار الزيتون في أرضهم، ولا تسألني ماذا سيقولون إخواننا في العراق… ربما في المشرحة! رفع الله تعالى عنهم سطوة الطغاة.
“في النخل” يرددها القائل، متشائماً وربما مدركاً! فهو لا يتوقع حدوث أمر بعينه رداً على سؤال، مثل قولهم: هل ستعود أسواق الأسهم كما كانت؟ يكون الرد “في النخل”! أو سؤالهم هل سيستفيد المستهلك من تخفيضات جمركية على عشرات السلع، يكون الجواب: “في النخل”، أما في السياسة، فهي تصلح جواباً لسؤال، هل الأميركان عازمون فعلاً على إنشاء دولة فلسطينية؟ يمكنك الإجابة “في النخل”، وأنت مطمئن وستفوز بالجائزة الكبرى.
لا نعرف من النخيل، حق المعرفة، سوى التمور، نحتفي بها “مع فناجيل القهوة المرة” صباحاً ومساء، ونقول: “فنجال” باللام وليس فنجان، أما إعلامياً فنعرف النخيل عند التفاخر بالإحصاءات الرسمية، دليلاً على التطور و”التُّقُدم” بضم حرف التاء! لأنه قد عشش في مخيخ إعلامنا قواعد الأولوية الذهبية، أفضل وأكبر وأكثر، وأوسع فيما عدا البطون! وهلمَّ ركضاً، فيقول الإعلام: لدينا كذا مليون نخلة، أما أحوالها فالعالم الله تعالى ثم بعض المزارعين، وقد يكون رقماً على الورق فقط مثل إحصاءات عدة، لو دققتَ فيها لرأيتَ العجب.
المزارع تركي الدوسري في محافظة وادي الدواسر في منطقة الرياض ماتت له 500 نخلة بسبب آفة “سوسة النخيل الحمراء”، ومثله المزارع سفر بن عايض، وغيرهما تحدثوا لصحيفة “الوطن”، السوسة الحمراء تفتك بنخيل الوادي، ووزارة الزراعة تقف مكتوفة الأيدي، إمكاناتها في تلك المحافظة ضعيفة. لذا يلجأ المزارعون مضطرين إلى استخدام أنواع سامة جداً للإنسان من المبيدات! على رغم عدم جدواها، سوسة النخيل الحمراء منتشرة، وهي عاثت فساداً، من قبلُ في نخيل واحات الأحساء والقطيف (شرق السعودية) وغيرها من المناطق، والمزارعون الضعفاء يتفرجون على نخيلهم وهي تموت واقفة، الحديث عن مكافحة سوسة النخيل في السعودية عمره عقود من دون نتيجة تذكر، على رغم كثرة كليات الزراعة ومراكز الأبحاث التي يُحْكَى عنها، فهل يعقل أن الحكومة السعودية عجزتْ عن مكافحة هذه الآفة؟ وما نتيجة كل تلك الأبحاث والحملات المكثفة؟ أين الأفكار المبدعة لحماية عمتنا النخلة، وقوتنا الحقيقي؟ هل وزارة الزراعة مشغولة بكميات محاصيل القمح والشعير ودعمها مع أهميتها، أم بمزارع النعام والحمام؟ ألاَ تستحق عمتنا النخلة وثمرها اهتماماً بحجم كارثة مستمرة يتضرر منها صغار المزارعين، فنطلق صفارة مواجهة الخطر على النخيل؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off