أرشيف شهر يناير 2007
16 يناير 2007
قبل شهر رمضان المبارك الماضي، تناقل الناس في السعودية، من خلال أجهزة الجوال مشهداً “بلوتوثاً” لعمليات إحداث عاهات لأطفال لاستخدامهم في التسول. ولست أعرف مصدره أو أين تم، ولا جنسيات أبطاله، فلا يمكن الجزم، لأن التقنية مكنت المحترفين من التلاعب والتزييف والقص واللصق، إلا أنه أحدث صدمة لدى من اطلع عليه، أو سمع به. وإذا تجولت في مكة المكرمة أو جدة سترى جماعات من هؤلاء المتسولين، ويتسرب بعض منهم إلى بقية مدن السعودية، في حين يستوطنها بعض آخر. وإذا كان الأخ مازن الصالح عرض بالأمس مشهداً مزعجاً تحت الجسر المربع في مدينة جدة، فهو ليس المشهد الوحيد. في خبر صحافي قبضت شرطة منطقة جازان على 238 طفلاً مع زعيم لهم يستخدمهم للتسول والسرقات، وماذا أيضاً؟ تهريب المخدرات! انظر إلى الرقم في جازان وحدها لتعرف حجم القضية! في خبر آخر لصحيفة “الوطن” استعرض تفاصيل اجتماع بين الجهات المعنية في السعودية واليمن، قال السفير اليمني في السعودية إن عدد الأطفال الذين تم ضبطهم العام الماضي 900 طفل. وبودي أن أصدق، لكن ما أراه في شوارع الرياض لا يبعث على التفاؤل. أما وزير الشؤون الاجتماعية السعودي، فتحدث عن برنامج توعوي لدى وزارته، لا نعرف متى ينطلق؟ أو متى بدأ إعداده؟ لأن التسلل للأطفال والكبار يتم منذ سنوات، أرجو ألا يكون حلقة في سلسلة الوعود التي لا تنتهي. ومحافظة “حجة” في اليمن هي أحد مراكز الانطلاق للتسلل إلى الحدود السعودية. ويخبرني بعض الإخوة اليمنيين العاملين في السعودية، وهم منزعجون من تكاثر المتسولين، إن معظم هؤلاء يأتون من تلك المحافظة، والأطفال وراءهم كبار وعصابات، والقضية كبيرة. أما الهروب إلى الأمام بالقول إنها “ظاهرة عالمية” فهو لا يجدي، بل يشير إلى عجز عن المواجهة. ومن ملامح الهروب إلى الأمام التي تستند إليها بعض الجهات المعنية، التهوين من القضايا عند طرحها في وسائل الإعلام، إما بالقول إنها ليست ظاهرة، واتهام الصحف بالرغبة في الإثارة، أو التغاضي عنها رسمياً بالصمت وعدم التفاعل معها، فإذا اسْتَشْرَتْ وانتشرَتْ وخطَفَتْ الأبصار تم التحدث عن دراسات وبرامج. أما المتسولون من أصحاب العاهات الطبيعية والمحدثة بقصد التسول وابتزاز العواطف فهم ملف بحاجة إلى العلاج الجاد، والأمل ألا تركن الجهات المسؤولة إلى تطبيق البصمة ونحن في عامها، فهي ليست حلاً سحرياً، فمن لا يتورع عن قطع الأيدي والأرجل، لن يتردد في طمس البصمات.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
15 يناير 2007
رسالة لطيفة ومعبرة تنضح سخرية سوداء، من الأخ مازن الصالح، يدعونا فيها “جميعاً” إلى المشاركة في احتفال تخريج من نوع آخر. أترككم مع لب الرسالة:
“أود أن تشاركونا أفراحنا، نحن أهالي مدينة جدة، بتخريج فوج عام 1427هـ من حملة الشهادات العليا وذوي الخبرات النادرة، الذين سيشاركوننا عامنا الجديد (إن لم يكن مدى الحياة) في جميع تخصصات التسول والتشرد وتدمير واجهة المدينة بل المجتمع.
فلقد استبشرت كل الخير بالمسؤولين في إدارة مكافحة التسول والجوازات، بل بشرطة مدينة جدة وأنا أرى طلائع الدفعة الجديدة من خريجي جامعتنا العريقة “جامعة الكوبري المربع لفنون التسول التطبيقية” (قسم شمال جدة) تمارس أعمالها بكل كفاءة واجتهاد، وأنا في طريقي مع ابنتي الى مدرستها الساعة السابعة من صباح اليوم. هذا الجد والاجتهاد الذي يضاهي اجتهاد بعض المسؤولين الكبار والمديرين في الحكومة - إن لم يكن يتجاوزه - في ساعات العمل وتحقيق الأهداف، بل العمل على استراتيجية طويلة الأمد من دون أي بيروقراطية أو تصريحات رنانة.
وللمعلومية، فإنني لم أفاجأ أبداً من وجود تلك التخصصات النادرة والجديدة لهذا العام من الكفاءات مثل (القزم، الجذام، الجدري، الأطراف المقطعة) في ظل كل تلك التسهيلات، وتوفير البيئة المناسبة لهم، كي لا نخسر هذه الكفاءات الآسيوية والأفريقية التي ظلت وستظل أحد أعمدة التدهور والتدمير في مجتمعنا.
في هذا الكوبري، أقصد الجامعة، عاصرت شخصياً بعض الكفاءات من أعمار متقدمة (6 سنوات) حتى وصلوا الى سن رشدهم (16 سنة) وهم
على الدرجة نفسها من الجد والمثابرة في عملهم. وإنني هنا إذ أشكر وأثمن جهود المسؤولين في هذا المجال، أقول لهم لقد نجحتم بتقدير امتياز في عدم التصدي لهم، وحسبي الله ونعم الوكيل” انتهى.
والكوبري أو الجسر المربع واحد من علامات مدينة جدة التي أعطتها صفة “غير”. كانت الرغبة أن تكون صفة “غير” إيجابية، فظهرت تحت المكياج بُثورٌ ودمامل “غير”.
وأطلب من الصديق مازن أن يحمد الله تعالى الذي لا يحمد على مكروه سواه. ولو ترك الأمر لما سميت “مكافحة التسول” لعاشت مدن السعودية طوفاناً، ليصبح هناك متسول لكل مواطن! لكن الله سلم بأن التفتت الشرطة بجهود لا توازي الواقع المرير، وجدة بوابة لمكة المكرمة، فلا بد أن يصدّر إليها الفائض بعد فترة من “الحضن”. ولعل السؤال الشاهق الذي يصيب بالغُصّة يقول: كيف تمنح سفارات السعودية تأشيرات للمتسولين ذوي العاهات ومن في حكمهم؟ فمعظمهم لا حدود لبلدانهم مع السعودية حتى يقال إنهم متسللون؟ وللحديث بقية.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 يناير 2007
في مقابل حملات حج الخمس نجوم المترفة، هناك حملات للفقراء، منها ما تخصص في “الخادمات”، وفيها ما لا يسر من استغلال بشع، ليس فيه من الأمانة شيء يذكر. وعلى رغم أن الكلفة تتجاوز الألفي ريال للحاجة الواحدة، إلا أنها تنام من غير فراش أو غطاء، أما الوجبة الرئيسية فهي علبة شعيرية “اندومي” مع ماء ساخن، لا تسأل عن درجة حرارته! ولا يتوقع أن تفعل وزارة الحج شيئاً يذكر، مع أن تجربة مؤسسات الحج الجماعي مرت عليها سنوات، إلا أن الأوضاع تتكرر من سوء الخدمة وضعف الرقابة والعقاب، ويسأل كل فرد ما فائدة المتضررين من الغرامات إذا كانت تذهب إلى الجهة الرسمية؟ ماذا استفاد المتضرر؟ فلا تعويض ولا شطب نهائي للحملات من النشاط، وتذهب كل جهود الدولة الضخمة سدى. وموسم حج هذا العام نجح أمنياً بامتياز، وتم توفير سبل السلامة للحجاج والكل يشكر ويثني، خصوصاً أن عنق الزجاجة، أي رمي الجمرات، تم تحسين قدرته الاستيعابية، إلا أن هناك أموراً أخرى تلقي بظلالها على مواسم الحج، وتزعج حجاج الداخل والخارج، أحدها عدم التزام بعض حملات الحج بما أعلنته من ميزات وتسهيلات، فكانت ثغرات مكّنت ضعاف النفوس من استغلال بشع للغافلين، والسؤال يقول ما نصيب القائمين على هذه الحملات من الدين… والتدين؟ وهل أرباحهم حلال عليهم؟ ولماذا لا تقوم المؤسسات الدينية بالردع والزجر من خلال الفتاوى والوعظ؟ أما العجز الواضح فتشكو منه وزارة الحج، فهي تتعامل مع موسم لا تتجاوز فترته أياماً معدودات، وتستعد له سنة كاملة ولم تستطع حتى الآن ضبطه كما يجب، ولم تتمكن من الضرب بيد القانون على من يستغله. وحتى لا نصاب بالعمى الموقت بسبب نشوة الفرح بنجاح موسم الحج، يجب أن نتدارك العوائق المتكررة، وأهمها الافتراش، فهو ما زال على حاله عائقاً للحاج وجهات تخدمه، من الواجب البحث عن مصادره وأسبابه والبدء في إيجاد حلول ناجعة للقضاء عليه. الافتراش خطر يهدد سلامة الحجيج بسبب بعض منهم، سواء أكانوا من حجاج الداخل ام الخارج. وانتهاء موسم الحج يحتم على الجهات الأمنية، القيام بحملات منظمة ومكثفة ومبكرة، لملاحقة المتخلفين عن العودة، لا يعقل أن تستمر منطقة مكة المكرمة في القيام بدور “الحاضنة” فتعاني البلاد طوال عام أو أعوام، كما لا بد من محاسبة أمانة مكة المكرمة وبلدياتها على تكرار الأخطاء سنوياً من مواقع السكن غير المناسبة إلى تهريب الأضاحي. وفي صورة طريفة نشرتها إحدى الصحف، ظهر بعض المتسللين من الحج، وهم يرتدون ملابس نسائية “عباءة وغطاء للرأس” وعند الكشف ظهرت اللحى والشوارب. من جانب آخر، يلاحظ تراجع مستوى الخدمات في بقية المدن بعيداً عن المشاعر، ولأن لموسم الحج موازناته ورجاله فإنه ليس عذراً لتراجع الخدمات في بقية أنحاء البلاد.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 يناير 2007
منذ الغزو الأميركي البريطاني للعراق والأخبار اليومية تتحدث عن قتل أو القبض على “إرهابيين”، يا ترى كم أصبح عدد هؤلاء الآن؟ لا تتوافر إحصاءات معلنة تتابع بيانات القوات الأميركية والعراقية، الرقم لا بد من أن يكون كبيراً بما يفرخ علامات استفهام.
مكافحة الإرهاب أصبحت مثل مصباح علاء الدين، الكل يستخدمه حتى الميليشيات المنفلتة، وهو جميل وضعه في عنق بوش وبلير رئيس القاعدة ابن لادن “حسبي الله عليه وعلى أعوانه”.
في اللهجة السعودية يقال عن فلان إنه “يدور بوش”، أي حركة دوران من دون فائدة تذكر وربما ضرر ظاهر، هذا التصنيف “الحركي” لمدى الفاعلية معروف قبل ظهور بوش الأب والابن على الساحة السياسية، الآن يريد رئيس الولايات المتحدة بلغة يشوبها التخويف، وربما التهديد، من الدول المجاورة التعاون مع الحكومة العراقية، ومن ضمن أسباب الدعوة تحجيم النفوذ الإيراني في ذلك البلد المنكوب! وكأن هذا “البوش” لا يعلم أنه وتابعه بلير فتحا الأبواب لدخول النفوذ الإيراني إلى العراق وأن حراس هذا النفوذ المتزايد هم من يطالب بدعمهم.
ثم ما هو الدعم الذي يطلبه بوش للحكومة العراقية؟ هو لا يحدد، إما لأنه لا يعرف ماذا يريد، أو حتى يغطي على ما يهدف إليه. السعودية على سبيل المثال حفظت بامتياز حدودها مع العراق، مع طول فيها وصعوبة، على رغم تهويشات بعض الحاكمين فيه عليها في كل سانحة، في حين أنهم لا يذكرون النفوذ الإيراني على الإطلاق! بل يوقّعون مع إيران الاتفاقات ويرسلون ويستقبلون منها الوفود، من يريد بوش دعمهم في العراق لا يعترفون أصلاً بوجود نفوذ إيراني! أليس هذا أمراً “بوشاً مستبوشاً”!
أذكر الحكومة السعودية وهي معنية بهذا الأمر ببعض الإحصاءات المنشورة، ومما نشر أنه منذ الاحتلال الأميركي قتل أكثر من (2000) سعودي في العراق، هذه إحصاءات هيئات حقوق الإنسان، معظمهم قتل على الهوية، وإذا سلمنا أن بعضاً منهم اتهم بالأعمال “الإرهابية” فإن العديد منهم كانوا يعملون، يذكر أن الصحف الخليجية حفلت بإعلانات تبحث عن سائقين ومركبات للعمل في العراق من خلال دولة الكويت، ذهب بعضهم فقتل أو سجن، أما من يدخلون عن طريق سورية، فهم مسؤولية حكومتها. المهم التحرك الواجب على السلطات السعودية للحفاظ على أمن مواطنيها في العراق.
الضحايا السعوديون في العراق رقم كبير، وفي السجون منهم أعداد لا يُعلم كم هي، ولا يذكر أحد أن إيرانياً واحداً تم القبض عليه في العراق! فهل السبب أنهم حصلوا على الجنسية العراقية، أم أن الحكومة العراقية الحالية تحرص على حمايتهم؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 يناير 2007
يبحث صديقي “أبو زيد” عن مفتاح يكشف ما دار ويدور في صناديق البنوك الاستثمارية، اقصد بها الصناديق التي جمعت الأموال من المودعين لتستثمرها في سوق الأسهم السعودية وكذا الخليجية. وقبل أكثر من عام كانت الصحف السعودية تحفل بأخبار وإعلانات الإنجازات الربحية المثيرة، صندوق “القرادة” حقق 150 في المئة أرباحاً، أما صندوق “الفاقد” فقد حقق 170 في المئة، في حين لم يحقق صندوق “التفليس” سوى 99 في المئة. ولم يقتصر الأمر على أخبار الصحف وإعلانات مدفوعة، بل تجاوز الأمر إلى رسائل البريد والهاتف الجوال، في نوبة صرع بنكية تم الصمت الرسمي عنها. الآن، بل منذ اشهر، تبخر كل هذا. المقصود بـ ”كل هذا” أموال المودعين، من يطلق عليهم المستثمرون الصغار، المتهمون بقلة الوعي الذين يعلن الجميع عن العمل “الصوتي” لحمايتهم من أنفسهم، لا من أسماك القرش البنكية. ذهبت أموالهم كما ذهبت أموال من شارك في مساهمات البَيْض والجرجير وبطاقات الاتصال. وحتى نستفيد من أخطاء الماضي، ويتحقق قدر من العدالة، ولأن البنوك تعتبر لدى بعض الجهات الرسمية قنوات استثمارية محترفة، يديرها مختصون، وافقت عليها الجهات الرسمية بدعوى الكفاءة والخبرة، يبحث أبو زيد عن محامٍ يتبرع بحمل هذا الملف والادعاء على البنوك. ومعلوم أنه كانت هناك تحذيرات من تضخم أسعار بعض الشركات، ومعلوم أن هناك تصنيفاً للعديد من الشركات على أنها “خشاش”، و ”كديش”، ولا يستحق بعضها أن يوضع على شاشة التداول. وفي العلم أيضاً أن المحترفين ممن يديرون هذه الصناديق البنكية يعملون وفق أنظمة ومعادلات استثمارية، وحدود لدرء المخاطر، فلماذا انقلبت الصورة رأساً على عقب؟ ولماذا أصبحت هذه الصناديق تعلن الخسائر؟ أليست هي صناديق محترفة، دُفع إليها الناس دَفْعَاً بالإعلام “التوعوي” والنصائح الفضائية، حتى إن إحدى الصحف أخيراً “لا تستحي” من المطالبة بضخ أموال في هذه الصناديق لعلها تسترجع بعض عافيتها، ولا أحد يسائل البنوك أو يطالبها بالتعويض، فهي معصومة من المساءلة حتى الآن. يبحث صديقي “ابوزيد” عن محامٍ شجاع أو تجمعٍ لعددٍ من المحامين، ينبشون في ملفات هذه الصناديق بعد أخذ وكالات من المتضررين، ليروا هل قام خبراء البنوك بما قام به بعض المضاربين، هل ساهموا في التدوير وقاموا بشراء أسهم بأسعار لا يرتضيها البنك لنفسه؟ ولا يقدم تسهيلات على أساسها، ربما بعد النبش والتدقيق يظهر أن الخافي كان أعظم. وأضم صوتي لصوت صديقي “أبو زيد”، خصوصاً أن عدد الذين تبخرت مدخراتهم بالملايين، فارتفع عدد المنتحرين إلى 109 بين ذكور وإناث خلال عامين فقط، هم في رقبة من يا ترى؟ فهل من محام شجاع يكشف قداسة المستور البنكي، ويحقق شيئاً من العدالة، حتى لا يُفْقَد ما تبقى من ثقة؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off