أرشيف شهر فبراير 2007

أسامة في أميركا

23 فبراير 2007

إذا كنت مسلماً أو عربياً، هل يستفزك اسم مثل جورج أو دونالد أو حتى بريمر، إذا ما وجدت شخصاً يحمل هذا الاسم يسكن أو يبحث عن السكن إلى جوارك؟ لا بد من انك تفرق بين أي جورج وجورج بوش، ربما يخطر على بالك جورج الذي حضر ضمناً في مسرحية شهيرة قديمة للثنائي المسرحي الكويتي سعد الفرج وعبدالحسين عبدالرضا، ربما يذكرك اسم دونالد بالشخصية الكرتونية “دونالد دك”، ومع انك بالتأكيد لن تنسى وزير الدفاع المخلوع دونالد رامسفيلد، ولن يغيب عن فكرك جورج بوش الابن، لا اعتقد انك ستخلط بين الأسماء، وعلى سبيل المثال لن تتهم شخصاً اسمه دونالد بما حرص على فعله رامسفيلد.
وقبل عامين تقريباً وفي مدينة دبي تحديداً التقيت بشاب على أعتاب مهنة الإخراج السينمائي، هو أميركي من أصل سعودي، أصبحت اللغة الإنكليزية - بحكم المنشأ - هي لغته الأم، إلا أن جذوة الجذور والعقيدة ما زالت متوهجة بداخله، وجدت فيه تمثيلاً لحقيقة العلاقة بين المجتمعين السعودي والأميركي، فيمكن لمثله وبهذه الخصوصية أن يكون عموداً في جسر لفهم وإفهام الآخر. لماذا؟ لأنه بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة الأميركية، تعرض المجتمع الإسلامي والعربي عموماً والسعودي خصوصاً إلى حملة تشويه ضخمة ومركَّزة، في مقابل عجز واضح من السعوديين عن التصدي النوعي لهذه الحملة. تحمست وطرحت عليه فكرة عمل سينمائي بعنوان “أميركي في السعودية”، وعمل آخر موازٍ له بعنوان “سعودي في أميركا”، من خلال الأول يستطيع أفراد من المجتمع الأميركي معرفة حقائق مغيبة عن بساطة المجتمع السعودي، وأنه ليس بالصورة المشوَّهة التي حرص الإعلام الغربي على عرضها، ومن خلال الثاني يمكن فتح نافذة للمجتمع السعودي لمعرفة حقائق عن الأميركان الشعب والمجتمع والمؤسسات، لكنني ابتلعت فكرتي مثل أفكار كثيرة، تحتاج إلى تبني مؤسسات وطاقم مؤمن بفكرة ليس من أولوياتها الربح التجاري، ابتلعت الفكرة عندما اخبرني المخرج الشاب بأنه يكاد يحصل على عقد عمل مع قناة فضائية تهتم شكلاً بالموسيقى وهي إلى الرقص و ”الشخلعة” أقرب، وهي مساحة ضيقة لا تحمل شيئاً مهماً من القيم ولا الهموم، سواء أكانت هموماً وطنية أم عربية أم حتى إنسانية، وللأسف العميق ليس هناك عمل فضائي حقيقي موجه للتصحيح، على رغم وجود قنوات فضائية كثيرة بعضها محسوب على المجتمع السعودي، الصدى الوحيد، عزف منفرد من آراء تنتقد الإعلام الغربي “الحاقد”! والحقيقة أنهم يعملون ونحن نكثر من الكلام، وأصحاب الإمكانات لا يعيشون همنا فلهم همومهم… وللحديث بقية.

“يا حليلهم”

22 فبراير 2007

أشرت في مقال سابق إلى الفروق المجحفة في أسعار بعض المستلزمات الطبية، وضربت مثلاً بحاجات مرضى السكر، ما بين أسعار محال الجملة وما يجاورها من الصيدليات، التي أصبحت من كثرة فروعها ترقم بالأرقام، ولم أتوقع تحركاً على رغم أن “الحركة بركة”، ويظهر لي أن من يبحث عن البركة قليل، ووقفت أمام بائع صيدلي لشراء غرض، وقلت له ان في بعض الأسعار استغلالاً فاضحاً، فرد بلهجته المصرية: “دا مش استغلال، دا افترا”، لكنه بائع مأمور، لا تقع المسؤولية عليه. تقع على جهات رقابية سمحت لفئة قليلة جشعة بالافتراء وافتراس بقية أفراد المجتمع. وإذا راجعت أحوال جهات رقابية تجد عدد المديرين والوكلاء ورؤساء الأقسام أكثر من عدد المراقبين، وقد تتم المراقبة مكتبياً. وفي ما يتعلق بالدواء والغذاء يظهر لي أن الجهات الرقابية المعنية تنتظر الانتهاء من إنشاء هيئة الغذاء والدواء، وهي ما زالت وليدة. وفي تصريح لرئيسها المكلف قال إن نقل الصلاحيات يحتاج إلى خمس سنوات. ولست أعلم هل ستجمع التشريعي مع الرقابي أم ستصبح هيئة مواصفات جديدة؟ وإلى ذلك الحين… إذا تم في وقته، ونجح في تكوين هيئة لها هيبة وأثر، يستمر “التنفيع”، وترك مساحة فسيحة للعب على المكشوف، ولا يتحرك أحد، ويبقى الفرد في انتظار تحقيق وعود لا يعني الإعلان عنها أنها ستظهر للوجود.
وفي جانب القطاع الصحي الحكومي، أفترض أن إحدى العقبات أمام تطوره تكمن في أن معظم من يديره أطباء، مع احترامي وتقديري لكل فرد منهم، فإذا ما تفحصت الأسماء والمناصب، وهي إدارية بحتة، وجدت أن الأطباء يحتلون غالبية الكراسي، وكل يأتي بأبناء تخصصه، لأن الأقربين أولى بالثقة، المقياس شهادة طبية لكرسي إداريّ، ونفقد أطباء نحن في أمسّ الحاجة إليهم بسبب الطموح للكراسي، ولا أنسى أن طبيباً كان وزيراً في زمن مضى، سمح بفتح  نار الأسعار على المرضى، فأصبح القطاع الطبي الخاص مقصلة المرضى. إذا لم يتعرض المريض لخطأ طبي يتم نفض ما في جيوبه. وفي كل الأحوال لن يجد صدى لصوته، ولعل من المضحكات المبكيات ما نشر أخيراً عن القبض على مواطن، ذُكر لاحقاً انه مريض نفسياً، استطاع فتح معهد للطب الشرعي والعمل فيه لمدة سنتين، بشهادة طب قيل إنها مزورة. وكنت قرأت مشاركة إعلامية له، وقال كلاماً عن الأخطاء الطبية ولا أحسن منه، لم نسمع مثله من أطباء على كراسي إدارية أو تجارية! ويبدو أن هذه الآراء جعلت بعضهم ينبش في أوراقه، فلماذا لا ينبشون في أوراق أخرى؟
إذا كان المرضى نفسياً من هذه العينة وبهذه الغيرة، أقول “ياحليلهم”. في الحقيقة وجدت لديهم “توازناً وشعوراً إنسانياً” أكثر بكثير من المتاجرين بالطب أو الصامتين على المتاجرة به، فمرحباً بهم في هذا القطاع… النازف.

في الوعي

21 فبراير 2007

عند بروز ظاهرة سلبية ما على السطح، تبدأ الجهات الرسمية المعنية بمكافحتها، في تفتيت المسؤولية وإلقائها على المجتمع، هنا يتردد في معرض المواجهة الإعلامية الحديث عن الوعي ونقص الوعي وشكاوى عدم تعاون أو جهل من أفراد في المجتمع، ويستمر السجال إلى حين، ولأن المجتمع ساحة كبيرة عميقة لا حدود واضحة المعالم لها، هنا لا بد من أن تضيع في لجتها الحقائق، ونبقى في شد وجذب بين أفراد من المجتمع وجهات معنية أصلاً وموظفة لأجل هذا المجتمع.
من متابعة طويلة هذا ما لاحظته عند التعامل إعلامياً، مع ظواهر سلبية كثيرة، هو يقود إلى سؤال مشروع يقول: من المسؤول عن إنارة ظلمات عقل المجتمع حتى يصل إلى درجة وعي مطلوبة، من تلك الجهة أو في ذلك الشأن؟ فهل المجتمع  كائن عاقل، يفترض فيه أن يكون  واعياً وعلى دراية من الأصل، أم انه دائرة تتلقى دروساً يومية للتوعية وتخفق في استيعابها.
واستنتج أن مجتمعنا، لا هذا ولا ذاك، الأقرب أنه مجتمع لاهث يلحق بجهات رسمية هي أيضاً تلهث في اللحاق بظواهر سلبية تنشأ في كل فترة، هي جهات لا تستشرف المستقبل وليست لديها إدارات للتوقعات والخطط المستقبلية الحقيقية، وحتى لو كانت شرائح من هذا المجتمع هي السبب في نشوء ظاهرة سلبية ما، فلا توجد في المجتمع عين قادرة على الإحاطة والتركيز على تلك الظاهرة سوى العين الرسمية، فهي لا غيرها التي تتوافر لديها القدرات والصلاحيات، ولا يستطيع المتأمل أن يتذكر مناسبة واحدة تمت فيها توعية أو تحذير المجتمع قبل نشوء ظاهرة ما، بل أستطيع القول وقبل استفحالها، وبعد أن ترتفع الأصوات بالشكوى منها وتتعالى، والنماذج أكثر من أن تعد وتحصى، من الشأن الاقتصادي إلى الأمني مروراً بالصحي، ومشكلة عدد من الجهات الرسمية أنها لا تريد الاعتراف بظاهرة ما حال نشوئها، يعتقد البعض أن الاعتراف بوجود ظاهرة سلبية في هذا الشأن او ذاك إدانة للجهاز والعاملين فيه، وإعلان عن تقصيرهم، وهو ما لا يرغب فيه بل ربما، إذا خرج أحد واعترف سينال توبيخاً من رؤسائه، لذلك أنصح الإخوة الذين يتذرعون بنقص الوعي المجتمعي في هذا الشأن او ذاك بالحذر، فهم يتهمون جهاتهم بعدم القيام بواجبها من حيث لا يعلمون. وعي المجتمع يتشكل بحسب حاجاته والظواهر التي تنشأ عند سعيه لنيل تلك الحاجات، فمن الذي يقود هذه الحاجات ويؤسس لها بالأنظمة وخطط التطوير وما قد يواكبها، أليست أجهزة رسمية؟ وهي نفسها التي قد تسهم في استشراء ظواهر سلبية إذا ما أغمضت عينها فترة من الزمن عنها إلى أن تتضخم وتطاول مختلف شرائح المجتمع. الوعي الناقص الذي يتحجج به البعض هو ليس سوى إعلان عن قصور في القيام بالواجبات.

“حلاوة الأمانة”

20 فبراير 2007

اكتشفت أن للحلاوة الطحينية شعبية كبيرة في السعودية. جاء ذلك الاكتشاف بعد مقال “حلاوة في المجلس”. رسائل عدة تبحث عن تأكيد التلوث وتطالب بمعلومات تفصيلية. الكل يفتش عن أسماء المصانع المتعدية على سلامة وصحة البشر. ومن ضمن هذه الرسائل، رسالة من الأخ الكريم محمد حلواني، وهو من أهل الصنعة، وشريك في مصانع “حلواني اخوان”، يقول الأخ محمد في رسالته: “عزيزي، الدخلاء على صناعة الطحينة والحلاوة الطحينية لم يعرفوا بعد قيمتها، ومنذ فترة كانت لي مقالة بـ ”الاقتصادية” وتطرق أحد القراء لسؤالي عن استخدام ثاني اكسيد التيتانيوم في صناعة الحلاوة، وإجابتي كانت أننا لا نستخدم التيتانيوم بالمرّة, فاستخدام مادة التيتانيوم جائز في صناعة بعض الأدوية وبنسب ضئيلة جداً وبمحاذير عدة, ولكن الدخلاء على صناعة الحلاوة استخدموها لتغطية عيوب صناعتهم، فاستعملوها غير مهتمين ولا عابئين بصحة المستهلك ولا مهتمين بالسموم التي بهذه المادة…” ثم يضيف: “ومن هذا المنطلق فإننا نمنع تماماً في صناعتنا ما هو ضار شرعاً وقانوناً وما يثير أي لبس من بعيد أو قريب لصحة المستهلك. وحتى لا تكون الطاسة ضائعة - على حد قولكم - نقترح - ليس لأجل الشهرة ولكن لمصلحة المستهلك - أن تنشر أسماء المصانع التي تستعمل هذه المادة”. انتهى.
لقد بحّت الأصوات المطالبة بالتشهير وإعلان الأسماء مع العقوبات الرادعة عند كل قضية تمس صحة الإنسان أو سلب حق من حقوقه، إلا أنها أصوات لا تجد صدى يذكر، فإذا تلكّك بعضهم بقولهم إن النظام لم ينص على التشهير، يُردّ عليهم بأن النظام لم ينص على عدم التشهير، ودرء المفاسد عن العموم مقدم على جلب المنافع لفئة قليلة، والأصل أن “من غشنا ليس منا”، ولا بد من أن يفرز عنا ويظهر ذلك علانية للناس أجمعين، وقضية الحلاوة نموذج لعشرات القضايا في الغذاء والدواء والعلاج، ويظهر لي أن عدم الإعلان عن أسماء المصانع والتشهير بأصحابها، وليس بالعمالة وحدها! من “أسرار الأنظمة الرقابية وتطبيقاتها”! لذلك لي الحق أن افترض اتفاقاً بين الجهات الرقابية والمخالفين ضد المستهلك، مع أني ابدي إعجابي بعدم خرق هذا الاتفاق المعضوض عليه بالنواجذ، فإذا قيل إن ذلك غير صحيح، فمن يفسر لي عدم خروج جهة رقابية واحدة عن تلك العتمة المفروضة؟
وتساءلت في ذلك المقال: هل تصلح الحلاوة الطحينية ما أفسدته الطاسة الضائعة؟ وظهر لي أن الجواب بالنفي. كيف؟ “الطاسة” لا زالت ضائعة، فقد ثبت لدي أن سحب الحلاوة كان إعلامياً، بعد أن زرت سوقاً مركزية من الحجم المتوسط، فوجدت جميع الأنواع على الرفوف، حتى تاريخ كتابة المقال، لذلك فإن خبر السحب كان من “حلويات” أمانة مدينة الرياض الإعلامية!.. فيا أيها المستهلك “كُلْ واشْكُر”.

“يا نخل من يشتريك”

19 فبراير 2007

الملاحظ أن أمانة محافظة جدة مهتمة كثيراً بالشكل على حساب المضمون، آخر دليل على ذلك حيطان شيدت خصيصاً للرسم عليها من جانب الهواة، ربما من هواة الرسم على جدران الجيران، الذي يقرأ هذه الأخبار يظن بل وقد يجزم أن جدة المدينة وسكانها في أحسن حال، لا حمى ولا مشكلات صرف مجارٍ، ولا بحيرة صرف “يسمونها بحيرة المسك!” ربما هي الأكبر في المنطقة، ولا مشكلات صرف مياه الأمطار، ولا متسولين بالآلاف ومفترشين من كل الجنسيات، ولا لا، وهي نفسها الأمانة التي لم تتمكن من حماية أرشيفها من الحريق مرة أو مرتين، لم اعد أتذكر. وبالأمس قرأت خبراً في صحيفة “اليوم” السعودية، يقول إن أمانة جدة تعتزم استيراد نخيل من أميركا الجنوبية لتجميل “عروس البحر”، وحتى يكون القارئ على بينة لا بد من الاطلاع على لب الخبر: “أوضح الدكتور بهجت طلعت حموه المدير العام للإدارة العامة للحدائق والتجميل، أن الخطة تهدف إلى تحقيق المنظر الجمالي لجدة بما يتوافق مع النظام البيئي، لافتاً إلى انه ومن منطلق تحقيق هذا الهدف، تم استيراد بذور هذه الأنواع النباتية من دول عربية ومن هيئات علمية من داخل المملكة وخارجها، إلى جانب استيراد بذور 25 نوعاً من نخيل الزينة من أميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا توافق البيئة الساحلية للعروس”… انتهى. يظهر أن “عروس البحر” هواها بحري، معلّق بما يأتي من البحر، ولأن الذكرى تنفع المؤمنين أذكر من يهمه الأمر بأن أمانة جدة سبق أن استوردت “ورد النيل” لمكافحة البعوض مع أن في استيراده تجاوزاً وخطورة كبيرة، وهناك عشرات الدول التي تعاني من هذا النبات، وكنت أشرت إلى هذا في مقال بعنوان “الشيطان الأزرق… غير”، نرجع إلى العروس، فهي حتى لو كانت مريضة بأمراض عضال لا بد من تجميلها، لكن لماذا نخيل أقاصي الدنيا، أليست بلادنا هي بلاد النخيل، أم أن النخيل الوطني “كخة”؟! هل لدى محافظة جدة حديقة نخيل من كل الأصناف والجنسيات لا ينقصها سوى نخيل أميركي جنوبي أو شمالي؟ هل سيزرعونه لشفط بحيرة الصرف الكبرى؟! لم أقرأ تفاعلاً مع قضية استيراد الشيطان الأزرق، ولم نعد ندري ماذا حصل، ولأن النخيل بالنخيل يذكر، أشير إلى خبر لطيف في الصحيفة وفي العدد نفسه، حيث زار وفد من سيدات الأعمال الأستراليات محافظة الأحساء وأعجبن بالنخيل فيها، هنا اقترح على أمانة محافظة جدة أن تتعاقد مع بعضهن كخبيرات أجنبيات لشؤون التجميل ربما تصبح لنخيل الأحساء أو الخرج أو المدينة المنورة قيمة جمالية أكبر، فإذا قيل إن هذا نخيل صحراوي لا ينفع للساحل، أقول اذهبوا إلى “قيال” في منطقة تبوك ستجدون نخيلاً و ”ببلاش”!