أرشيف شهر فبراير 2007

في ذمة البنك

18 فبراير 2007

هذا رجل يستثمر في العقار ولديه خبرة بنكية، اتحفني بتجربة له تخبرنا عن البنوك من الداخل ومقدار “وسع” الذمة! وهو أيضاً يطرح فكرة جيدة للجهات المعنية. اقرأ معي: “قبل ستة أشهر تقريباً تلقيت اتصالاً من احد البنوك يطلب فيه أن اقيّم أرضاً خاصة بأحد العملاء (لا أعلم ما هو الغرض، لكن الغالب أن يكون قرضاً بنكياً بضمان عقار)، وافقت على الطلب بحكم وجود هذه الخدمة لدينا (بمقابل طبعاً) ووصلتني المستندات مثل صك الملكية وموقع الأرض وخلافه، وذهبت مباشرة إلى الموقع، وسألت مكاتب عقارية عدة موجودة في المنطقة، كما سألت بعض الملاك، وخرجت بنتيجة أن سعر المتر للأرض هو 700 ريال، وقمت بكتابة خطاب رسمي بنتيجة التقويم، وذهبت للبنك فرحاً ببداية التعامل معهم، وقابلت أحد المديرين، وعندما أخبرته بالنتيجة، قال لي: تقويمك خطأ، الأرض لا تساوي أكثر من 350 ريالاً! قلت إن التقويم صحيح، ولو كان الفرق بسيطاً - 50 ريالاً مثلاً - فهذا شيء وارد. رد المدير: نريد التعامل معك، اذهب وغير التقويم إلى 350، لكي نستمر في التعاون” انتهى. نسي الأخ الأمين في عمله - والمستشار مؤتمن - أن البنوك تعودت على البصم، كل من يتعامل معها هو “بصام”، يوافق على طلباتها وهو صاغر، اللهم إلا إذا كانت لديه دالة أخرى، كأن يكون من الملاك! وانظر إلى أمانة الرجل كيف حرمته من الحصول على عمل مع البنك، وليس سراً أن أحوال الأعمال تدفع للأسف إلى عدم الأمانة، إنها تشجع المزيفين والمزورين وحملة الأختام على البروز والحصول على العقود، أما من يصر على التمسك بأمانته ومهنيته، فسيوَاجه بالعقبات، ربما يقال عنه “دقة قديمة”، أو “معقد”. تمسك بأمانتك يا عزيزي، فهي مثل الصحة تاج على رأسك، لا يراها إلا المرتشون والمزيفون وحملة الأختام. ويقدم الرجل معلومة وفكرة: “الحسابات البنكية التي غفل عنها أصحابها لأسباب كثيرة منها الوفاة أو النسيان أو غير ذلك، مبالغ بالملايين تسكن في هذه الحسابات، والبنك بالطبع مستفيد منها وأنا شخصياً وجدت مبالغ بمئات الآلاف لبعض الأقارب. وكما تعلم مجتمعنا متحفظ جداً، يموت الشخص ولدية مبالغ كبيرة ولا أحد يعلم، أيضاً بالنسبة للحوالات فعندما تحول مبلغاً لشخص آخر باسمه وليس برقم حسابه ولا يستلمها لا تعاد لك هذه الحوالة إلا إذا طالبت بها، والمشكلة أن بعض الأشخاص يحول مبلغاً لآخر ويستحي من سؤاله إن كان استلمه، وتضيع المبالغ ولكن لمصلحة البنك. بعض المكاتب العقارية، التي لديها ذمة، تعلن أحياناً في الصحف عن وجود مساهمات بأسماء أصحابها يطلبون منهم مراجعتهم لاستلام مبالغهم، هل رأيت بنكاً سعودياً يفعل ذلك”؟ وأجيب على سؤال الأخ الكريم بأنني لم أر! ولا أعتقد أنني سأرى و… ”ساما” على وضعها.

“بنغلة”

17 فبراير 2007

كتب الكثير عن خطورة العمالة البنغلاديشية، والكاتب لا يستطيع التعميم، فلا بد من أن بينهم عمالاً صالحين. لو سألتني عن النسبة لقلت لك لا أعرف، لكن من خلال الشواهد وبيانات الشرطة، وتجارب الناس، تتقدم هذه الجنسية كل الجنسيات في الانغماس في العمليات الإجرامية، وهي عمالة غير ماهرة. وأول ما لفت نظر المجتمع إلى خطورة هذه العمالة هو بيانات الشرطة عن جهودها لمواجهة الجرائم، كانت هذه الجنسية حاضرة غالباً، وقبل أن يتصدى كتّاب الصحف لهذه القضية ضجت بها منتديات الانترنت والمجالس.
لكن ما النتيجة؟ كل هذه المطالبات ونتائج جهود رجال الأمن لم تغير شيئاً على أرض الواقع، وقبل أشهر طويلة سألت إخوة يعملون هنا وهناك، هل تم منع استقدام هذه العمالة؟ فوجدت إجابات متباينة، تشير إلى أنه لا تنسيق بين الجهات الحكومية، ولا صدىً حقيقياً لما يطالب به الناس. وعلى سبيل المثال، على رغم كل ما كتبته الصحف السعودية عن هذه العمالة، لم يصدر بيان رسمي واحد!
إلى هنا والأمر شبه عادي، تعودنا على عدم التفاعل الحقيقي والسريع مع قضايا كثيرة، تكرار النشر والحديث عنها يجعلها تصبح أمراً واقعاً مسلماً به!
وعرفت أن “الشق أكبر من الرقعة” بكثير، عندما قرأت خبراً نشرته “الحياة” على صفحتها الأولى بتاريخ 3-2-2007، اصبر قليلاً واقرأ معي: “أبلغت سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى بنغلاديش ممثلي وكالات التوظيف البنغالية، بأن حكومة المملكة قررت تطبيق إجراءات جديدة صارمة، لوضع حد للممارسات السيئة في إجراءات استقدام العمالة البنغالية إلى المملكة. وقال الأمين العام للرابطة البنغلاديشية لوكالات التوظيف الدولي، ان الترتيبات الجديدة كفيلة بوضع حد للمتاجرة في تأشيرات العمال، ووقف الآثار السلبية الناجمة عن تدفق عمالة زائدة غير مؤهلة على السعودية.
وقال رئيس الرابطة، إن السفارة السعودية أبلغت وفد الرابطة في دكا، بأنه تقرر من الآن فصاعداً ان تتعامل مكاتب الاستقدام السعودية بشكل مباشر مع وكالات التوظيف الدولي في بنغلاديش، لتوظيف العمالة المطلوبة.
وأوضح ان الشركات الراغبة في توظيف اقل من 15 عاملاً بنغالياً كانت تحصل على تأشيرات الدخول من وزارة الخارجية السعودية، وتوكل لأفراد من الجنسية البنغالية يقيمون في السعودية اختيار المستقدمين والتعاقد معهم.
وجرت العادة على ان تتصل الشركات الراغبة في استقدام أكثر من 15 عاملاً بنغالياً بإحدى وكالات التوظيف البنغلاديشية، التي تتولى مساعدة العمال الذين تختارهم على الحصول على تأشيرة الدخول من سفارة المملكة في دكا”. انتهى.
هل رأيت مقدار الشق؟ كان العامل يستقدم عاملاً آخر؟ والمجتمع يتحدث عن خطورة هذه الجنسية، والجهات الرسمية ما زالت مصرة على الاستقدام لكن “بصرامة”! وإذا تفحصت هذه الصرامة فلن تقول سوى “يا ليل ما أطولك”!

“بصمات وأيدٍ مبتورة”

16 فبراير 2007

للمرة الأولى أقرأ خبراً طيباً عن إدارة ترحيل المخالفين لنظام الإقامة في السعودية، الخبر يقول إنه تم اكتشاف فيليبينيين انتحلوا شخصيات اندونيسيين، وادعوا أنهم مخالفون لنظام الإقامة ليتم ترحيلهم مجاناً، مع وجود قضايا ضدهم.
جسر الترحيل المجاني كتبت عنه سابقاً، إنه المعبر أو الطريق المعبد والمجاني لكثير من المجرمين من شتى الأصناف، سبب الاكتشاف الذي تم في محافظة جدة هو البدء في تطبيق نظام البصمة، لك أن تسأل من الذي كان سبباً في تأخير تطبيق هذا النظام، ومن المستفيد؟ وبعد هذه القضية يمكن لك تخمين أن “البنغالي” كان يقول إنه هندي والعكس وهكذا، أما إذا التفتُ إلى القارة الأفريقية فلابد من أن تقع في متاهة، أصبحت لدينا جنسيات قارية، وهذا من شر البلية المضحك حد البكاء، ولك أن تسأل لماذا لم يطبق نظام البصمة منذ زمن بعيد، مع توافر الإمكانات، وما يقال عن قدرة وكفاءة رجال الأمن في التعامل مع التقنية الحديثة؟ مع العلم أن البصمة تقنية قديمة. ولابد أن المنتحلين من الفيليبينيين لا يقرأون الصحف ووسائل الإعلام، أو إنهم من كثرة ما كتب عن تطبيق البصمة توقعوا أن يتأخر التطبيق، استناداً إلى كثرة أخبار ونوايا لتطبيق نظام في هذا الشأن أو ذاك، ويأمل المواطن بأن يصبح التطبيق شاملاً وان يتلافى أي قصور، ولك أن تتصور، إذا كانت لديك قدرة على التصور، مقدار الخسائر الجسيمة التي تعرض لها الاقتصاد والمجتمع من جراء أسلوب الترحيل العجيب… ولعقود! ولك أن تستغرب كيف يمكن لجهات أمنية أن تصمت كل هذا الزمن عن أسلوب مثل ذاك؟ ارتحت لجملة لم تكن تردد في السابق، حيث جاء في الخبر “للتأكد من وضعهم قبل الترحيل”، ولأن النظام سيعتمد على البصمات، اذكر الإخوة في الجوازات والترحيل، وهما طرفا المعادلة في القدوم والمغادرة، بأن عصابات التسول تلجأ لبتر الأطراف لاستدرار عطف الناس، وهذا الجرم أصبح منتشراً حتى على “البلوتوث”، وإذا بترت اليد طارت البصمات معها، وحتى لا تستمر هذه الجرائم في حق أطفال وشبان من عصابات التسول، يجب منع دخول من بترت أطرافهم، ولدى الجهات الرسمية القدرة على معرفة من تعرضوا لحوادث أدت إلى البتر، وهم بشر لهم كل التقدير والاحترام، ومن يتسول بها، واقترح أيضاً على إدارة الجوازات أن تقوم بحملة على من يتسولون بعاهات وأطراف مبتورة، وترحيلهم بعد أخذ بصمة لا يستطيعون بترها، والناس يتحدثون عن حالات بتر تتم في الداخل لجنسيات معينة ومعروفة، إذا تم القيام بحملات من هذا النوع سننقذ الكثيرين من يد الجلاد الذي لا يخاف الله تعالى، ونسهم في إنقاذ البلد من هذه العصابات، فهي بعدما تجمع النقود تتجمع لترحيلها مجاناً، ثم تعود للعمل في موسم جديد.

“أفواه وكابلات”!

15 فبراير 2007

طلبت من صديقي أن يحرص على اقفال فمه، اكتشفت من كثرة كلامه أن لديه عدداً من الحشوات المعدنية اللامعة في أسنانه. في هذه الأيام لا يمكن للإنسان الاطمئنان ولديه شيء معدني ظاهر يلمع! ربما يعتقد لص من اللصوص أنه جهاز هاتف جوال صغير ومبتكر، لذلك عليك أن تفتح درج سيارتك وتقفل فمك.
وأحمد لله تعالى أن موضة أسنان الذهب انحسرت منذ زمن بعيد، وإلا لقرأت خبراً عن “سرقة فكي زبون في مطعم مندي”! ومع تكاثر السرقات - ما ينشر وما لا ينشر منها - أخمّن وافترض أن هناك نشاطاً لتوصيل المسروقات، بحسب الطلب، تاجر المسروقات - وهو حتى الآن غير ظاهر إعلامياً - يتصل باللصوص وفيهم مراهقون، ليطلب إطارات أو “جنوطاً” وربما كابلات، فيقوم هؤلاء بتوصيل المسروقات بعد تفكيكها، لذلك تحولت الشوارع والأحياء إلى سوبر ماركت ضخم، يتسوق فيه اللصوص، والمعروض “سلع” من أملاك المطمئنين الغافلين.
وأجد أننا ندفع ثمن تمجيد إعلامي زاد عن حده للأمان في بلادنا لسنوات، يظهر أننا أصبنا بعين حسود، ولا أستطيع نسيان كتب صدرت وقصائد نظمت، وتقارير نشرت، تمجد الأمان في زمان مضى، ولم أكن مرتاحاً لذلك في حينه، خوفاً من الحسد طبعاً! لذلك نحن أحوج ما نكون إلى رقية شرعية من خبير متمكن.
وأشكر شرطة الرياض على تفاعلها وحرصها على توضيح وجهة نظرها حول ما اكتب ويكتب غيري من الزملاء، وأتمنى منهم أن يقولوا لنا ماذا نفعل ونحن نرى أن الأمر يستفحل. ودعوت وأعود لدعوة وزارة العدل لتعيين متحدث رسمي باسمها، بشرط أن يستمر في استقبال الاتصالات ولا “يطنشها”! اجعلوا من اللواء منصور التركي قدوة لكم، يجب على الوزارة الموقرة أن تراعي ما يحدث، فهي مسؤولة عن العدل، وهي مسؤولية جسيمة وضخمة، “العدل” حلقة رسمية في غاية الضعف إعلامياً، وتقول الشرطة في بياناتها إن المتهم الذي قبض عليه سلم للجهات المختصة، هنا يبرز دور هيئة التحقيق والادعاء العام، وهي مازالت بعيدة عن الإعلام أيضاً، ومطلوب منها ما يطلب من وزارة العدل، عينوا متحدثاً رسمياً للهيئة، وكلفوه بالتواصل مع وسائل الإعلام، لتكتمل منظومة التوعية الأمنية والشفافية بالعلم بما يحدث وإلى أين انتهى. هناك أسئلة كثيرة عن دور الهيئة! فلماذا تبقى صامتة من دون لسان؟ وعلى رغم أن هناك لجاناً متخصصة في مجلس الشورى، إلا أن الشأن الأمني وما يشتكي منه الجميع لا حس له في أروقته، كأنها أحداث تقع في “بوركينا فاسو”، فهل ينتظر المجلس الموقر أن تقتلع “كيابل” مبناه الفخم؟!

صوت شجاع

14 فبراير 2007

هو صوت مهاتير محمد، الشخصية الماليزية العالمية. تجاوز هذا الرجل الأصوات، لم يكتف بقوله إن التاريخ سيكتب عن بوش وبلير إنهم قتلة أطفال، بل أشاد بالمقاومة العراقية للاحتلال الأميركي البريطاني، وهذه أول إشادة بالمقاومة العراقية على هذا المستوى. صحيح أن الرجل تقاعد سياسياً، إلا إنه لا يزال محط أنظار الإعلام، ولوجهة نظره قيمة في الأوساط العالمية. والمقاومة العراقية تعمل في بلد القوة الثانية فيه من حيث العدد والعدة من المرتزقة، غالبيتهم من الأوروبيين والأميركيين والأستراليين يأتون تحت ستار الشركات الأمنية، وهي تعمل أيضاً على أرض مخترقة من مختلف أجهزة الاستخبارات، ينشط فيها من الإيرانيين إلى الموساد، إضافة إلى عناصر “القاعدة”، وهي عناصر إذا حاولت معرفة خريطة وصولها للأراضي العراقية يمكنك إضافة حسابات أخرى. وسط هذا التعقيد المربك والشائك تعمل المقاومة العراقية، لذلك من الطبيعي أن تتعرض للتشويه، ومثل كل محتل وغاز لا بد من أن يقوم هو ومن أتى به ومعه بكل ما من شأنه تشويه مقاومة المحتل. وعشنا أشهراً من الاعترافات بالأخطاء الأميركية والبريطانية، جاءت هذه الاعترافات من قمة الهرم، وأتذكر قبل عام ونصف العام مشهداً تلفزيونياً لأم أميركية قتل ابنها في العراق قامت بنصب خيمة للاحتجاج على الغزو الأميركي للعراق، تعرضت تلك السيدة للسخرية، كانت وحيدة آنذاك، وانظر إلى واقع الحال الآن هناك كيف انقلب رأساً على عقب، لقد احترقت صور الجندي الأميركي الذي يقدم حلوى للأطفال العراقيين وهو يحمل رشاشاً! فشلت بعض وسائل الإعلام لترويج تلك الصورة، إلا أن “الإعلان” لا يزال سيد الموقف، نستمر في رؤية قنوات فضائية إخبارية لا تستطيع الفكاك من قيود الإعلان السياسي الذهبية، فلا تقيمه وتبثه على علاته، وتتأثر أخبارها به، ويستمر الركض وراء من يستمر في الدفع، فتكون الأبعد عن الحقيقة. وتفضل أحد الإخوة العراقيين بإرسال رابط لموقع “الرابطة العراقية”، حيث يبث أبناء الرافدين همومهم، وحسراتهم، فتجد فيه صوراً للمفقودين والمجروحين، وآراء عميقة وثرية، وهو موقع مهم لكل مهموم بالحال العراقية، وعنوانه http://www.iraqirabita.org/index.html وفيه قرأت مقالاً للدكتور هشام الراوي، يوضح فيه أن حال التراشق الإعلامي بين الولايات المتحدة وإيران حول العراق مفتعلة، وهو رأي ثاقب، لأنك وسط الاتهامات الأميركية اليومية، لإيران بأعمال تخريبية في العراق، لا تستطيع فهم دعم المحتل المستمر لحكومة في العراق أعلنت بالقول والفعل أولوية مصالح إيران على مصالح العراقيين، وطالب بعض كبارها بطرد العرب من العراق، وتخلص من هذا إلى أن أميركا تضحك علينا علناً، ولا تستحي من مطالبة دول الجوار بدعم الحكومة العراقية الحالية، التي أثبتت فشلها الذريع، وفي عهدها استفحل القتل على الهوية والتهجير الطائفي، إن دول الجوار مدعوة للوقوف ضد الطلبات الأميركية، فلماذا تستقبل شخصيات، ولاؤها المعلن لإيران يتقدم على ولائها لأبناء شعبها وللعرب؟