أرشيف شهر مارس 2007

“مثلث الروبيان”

26 مارس 2007

تجديد الثقة والتمديد للوزراء في السعودية يحتم عليهم الاجتهاد في معالجة أوجه القصور، وهم خير من يعلم الاختناقات والنقص والبطء في مواكبة وزاراتهم للحاجات المتسارعة، إنها فرصة ذهبية ينتظر استثمار كل دقيقة فيها، فلا يبقى إلا طيب الذكر.
أما مثلث الروبيان فليس عنواناً لفيلم أو رواية، إنه بالمختصر اسم لنقطة تقاطع طرق طويلة مهملة، حتى أصبح “مثلث المهالك”، وحتى تعلم أهمية هذا الطريق فهو يربط اليمن وجازان والليث بجدة ومكة المكرمة، وأخذ تقاطع الطرق هذا اسمه لقربه من مشروع كبير للروبيان في محافظة الليث، ربما وراء التسمية “الشعبية” ما وراءها، هذا افتراض من الكاتب يستند إلى واقع الحال.
يشير اسم “مثلث الروبيان” الذي أطلقه الأهالي إلى أن الروبيان يحتل الأهمية القصوى، لا شك في أنها تتجاوز أهمية البشر، وحتى لا أوصف بالمبالغة يرجى الانتظار قليلاً لأدلل على استنتاجي هذا، يصل الطريق من جدة مزدوجاً حتى مشروع الروبيان، ثم ينتهي أمامه في “مثلث الروبيان”، ليستمر طريقاً وحيداً يعمل المقاول فيه منذ خمس سنوات، الجزء الذي يستغرق تنفيذه كل هذه المدة لا يتجاوز 40 كيلومتراً فقط لا غير! وفيه ما فيه من عدم توافر شروط السلامة والأعمال المتأخرة، هذا واحد من نقاط تفوق الروبيان على البشر، لدي نقاط أخرى، يمكنك ان تقرأها مع وجبة روبيان.
يحتل مشروع الروبيان مساحة كبيرة من الشاطئ، ولا يستثمر منها سوى جزء بسيط! والمضحك المبكي أن قناة تصريف المخلفات من هذا المشروع تمتد مثل أفعى لعشرات الكيلومترات لتصب أين؟ تصب يا عزيزي في الشاطئ الصغير المخصص للأهالي داخل محافظة الليث! وكأنهم يقولون “هذا باقي روبيانكم!”. يحق لك عزيزي القارئ أن تسأل عن مكافحة التلوث لأجل نظافة الشواطئ وليس لسلامة الأهالي، فهي في المرتبة الثانية ربما الثالثة بعد الروبيان، والدليل مذكور أعلاه، وأدناه أيضاً… قناة الصرف هذه قناة مفتوحة وهي واسعة وممتدة على سطح الأرض، وخطورتها بالغة تتعدى تصريف المخلفات إلى مقتل أشخاص، نتيجة لسقوط سياراتهم فيها، يذكر خمس حالات على الأقل، حتى إن سيارة لحرس الحدود سقطت في قناة مجاري الروبيان، هل بالغت بقولي إن الروبيان أهم من البشر؟!
والموقع أدناه يقدر الاستثمار ويبتهج به، شريطة ألا يكون على حساب السلامة، ولا يتحول إلى مصدر للتلوث، والإضرار بالسكان المحليين، ولا احمل المسؤولية على أصحاب الاستثمار، بل على الجهات التي أوكل إليها حماية المصلحة العامة والرقابة، من وزارة النقل التي تركت 40 كيلومتراً أو أقل من دون رقابة على التنفيذ، وتقاطع مهلك لم تلتفت إليه، مروراً بوزارة الزراعة وحماية البيئة.

صحن الصحون

25 مارس 2007

أحياناً أتمنى أن تخصص مساحة بجوار زاوية “أحياناً” لأورد صوراً تصلني أبلغ من الحروف، صحيح أن الصور لا تتوافر دائماً، وهذه مشكلة لمخرج الصفحة، لكنها إذا ما توافرت يكون أثرها  أمضى من الحرف، فتقدم إضافة شافية للموضوع.
وخلال الأيام الماضية سألت أصدقائي عن أصل صور “الوليمة البالغة الضخامة” التي انتشرت عبر البريد الالكتروني، ثم علمت أنها وجدت قبل ذلك في رسائل البلوتوث، بعدها قامت “الحياة” يوم الجمعة الماضي بنشر واحدة من صور هذه الوليمة العجيبة، يقول خبر “الحياة” ان صحن الوليمة طوله 15 متراً، واعتقد انه أطول، ولست أعلم تاريخها ولا اين أقيمت ومن “بلع” ما في ذلك الصحن… هو صحن أسطوري من الرز واللحوم المتناثرة، ولا يتحلق حوله للأكل سوى أربعة أو خمسة أشخاص، في خلفية الصورة صحون أخرى وحولها أشخاص يظهر انهم سعوديون، اعتقد أن “صحناً” لا يكفي اسماً لما شاهدناه في تلك الصورة، هو صحن الصحون، وقد يعجب هذا الاسم صاحب الوليمة الذي لا اعرفه!
 والزميل المحرر ماجد الخميس الذي كتب تقريراً عن العلاقات الرقمية بين العرب والعجم أشار إلى أن الصورة أحدثت دهشة لدى الغربيين، علق بعضهم “هل العرب جائعون”؟
والحقيقة أن الصور أحدثت دهشة… بل صدمة  لدى كل من شاهدها من سعوديين وغيرهم، مثلاً صديقي أبو نهار أرسل لي الصور بعنوان “حسبي الله ونعم الوكيل”، وعندما شاهدتها قلت “لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”، أصبت بحالة من الخوف، عندما أرى مثل هذه المبالغات في الولائم تصيبني رجفة، أرى بين أيدينا نعماً لا نعرف قيمتها… أو بعضنا على الأقل، والمعنى أن ذلك المشهد حالة استثنائية لم نعهدها، قد يظن من يراها ولا يعرف هذا المجتمع أنها عادة، وهذا غير صحيح، لكنها صورة من صور الإسراف، بل هي ذروته، والحقيقة أن لدينا إسرافاً ما زال قائماً، والعجيب أن مثل هذه الصور تحظى بالانتشار والاهتمام اكبر من صور أحوال الفقراء، على سبيل المثال لدي صور عن الفقراء في محافظة الليث تدمي العيون، وتحز في النفوس، فتقول لي نفسي: لماذا لا يدعى مثل هؤلاء الفقراء إلى هذه الولائم؟! ولا أجد من إجابة سوى انعزال بعضنا عن حقيقة ما حولنا، واحمد الله تعالى أن أولئك الفقراء لا يعرفون الانترنت ولا الجوال وإلا لماتوا قهراً.

شركات وضع الأذى

24 مارس 2007

رفع عدد من المواطنين السعوديين دعاوى على شركة مقاولات تنفذ طريقاً بين خميس مشيط ونجران، السبب أن هذه الشركة لا تلتزم بشروط السلامة، تضع حواجز اسمنتية من دون تحذير مناسب، ما سبب حوادث وتلفيات، هذا الخبر من أفضل ما قرأت أخيراً، لم تنفع المقالات والمناشدات والإحصاءات للنظر في الحوادث المرورية المستمرة، خصوصاً على الطرق السريعة، غالباً ما تلقى التهمة على السائق المتهور، أصبح السائق هو المشجب المناسب لتعليق حالة اللامبالاة من الجهات الرقابية، لا أحد يتحدث عن الشركات المتهورة، بعض هذه الشركات تستبدل بوسائل السلامة عاملاً يحمل قطعة قماش، ونادر من هذه الشركات من يلزم عماله بارتداء الملابس المناسبة العاكسة للضوء، خصوصاً في أوقات المساء.
أتمنى ألا يصاب المواطنون الذين قرروا ملاحقة حقوقهم باليأس من أساليب “التطفيش” والتأخير، وحتى تكون الصورة أوضح انظر إلى الإجراء الذي قامت به الجهة الرسمية التي قُدمت لها إحدى الشكاوى، في صحيفة الوطن ذُكر الآتي “من جهته أكد مصدر في محافظة أحد رفيدة أنه تم استدعاء المهندس المسؤول عن الشركة، وتم أخذ التعهدات اللازمة عليه بضرورة إقامة وسائل السلامة على امتداد الطريق، بما يكفل تحقيق السلامة لسالكي الطريق”.
إلى متى ونحن وسلامتنا نعيش على “التعهدات اللازمة”؟ ما قيمة ورقة التعهد؟ وانظر - رافقتك السلامة - إلى المسؤول وكيف “استدعى المهندس”، ولم يذهب بنفسه أو من ينيبه إلى الموقع للمعاينة وكتابة محضر يوثق الوضع، وانظر - لا أحوجك الله إلى رفع قضية على شركة - إلى أن الإجراء الرسمي مستقبلي… التعهد الذي وقعه المهندس يشير إلى “ضرورة إقامة وسائل السلامة”، وكأن لا علاقة له ولشركته بما حدث، ولا إشارة لحقوق من تعرض للحادثة، إنه أسلوب “عفا الله عما سلف”، وبالشعبي “كل واحد يصلح سيارته”، وما بين الخيّرين حساب!
كثير من شركات مقاولات الطرق داخل المدن وخارجها تحول إلى شركات لوضع الأذى على الطريق، وهو أذى خطير يقتل الناس ويدمر ممتلكاتهم، ثم تظهر الإحصاءات لتشجب تصرفات السائقين المتهورين! وإذا أرادوا أن يلاحقوا حقوقهم تحصل الجهات الرقابية على تعهدات جديدة من الشركات، وربما غرامات لا يصل شيء منها للمتضرر ولا يشهر بالشركات، إذا كان هناك مهندس يسمح بوضع الأذى على الطريق، ما هي حظوظه من الهندسة؟ جدير بالإشارة أنه لا يذكر اكتشاف تزوير شهادة هندسة! وأقول لأصحاب هذا النوع من شركات المقاولات وهم على مكاتبهم الوثيرة أن الذين تتسبب شركاتهم بقتلهم وإتلاف أملاكهم أو إصابتهم بأمراض نفسية هم في رقابهم، والتراخي الرسمي في مواجهة وضع الأذى على الطريق شراكة في المسؤولية، والأمر لا يقتصر على طريق بين خميس مشيط ونجران، بل يتعداه إلى داخل المدن وفي محافظات أخرى، أذكر منها طريق جدة - الليث. الواقع يقول إن وزارة النقل لا تختلف كثيراً عن البلديات.

العرب ينتظرون

23 مارس 2007

ينتظر المواطن العربي من قمة الرياض تبلور إرادة عربية حقيقية لها فاعلية المواجهة والقدرة على المبادرة، إرادة تضع زمن بيانات المناشدات والمطالبات للدول الكبرى ومجلس الأمن، وكذا المجتمع الدولي وراء ظهرها، عقود من الزمن لم تسفر النوايا الحسنة بالدول الكبرى ومجلسها والبيانات التي تعقب القمم عن تجاوب حقيقي من القوى الفاعلة على الساحة الدولية، لم يحصل العرب سوى على وعود تتلاشى مع كل حملة انتخابية جديدة.
ينتظر المواطن العربي من قمة الرياض أن تبادر فتعلن عن رفض الحصار على حكومة الوحدة الفلسطينية، وان تبدأ دول الجامعة العربية بنفسها فك هذا الحصار المخجل، وينتظر المواطن العربي مواقف حقيقية غير مهادنة، خصوصاً من الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة، التي تملك الأدوات أكثر من غيرها من العرب.
لقد استطاعت الحكومة الصهيونية أن “تُدجن” اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي ومن قبلهما الولايات المتحدة وبريطانيا، فكان الحصار على حكومة منتخبة ديموقراطياً، اتفقنا مع توجهاتها أو اختلفنا، فكانت فضيحة ديموقراطية غربية بامتياز، خضعت هذه الحكومة ومن ورائها الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة للابتزاز، اعترفوا او يستمر الحصار، ولا يقدم شيء يذكر في مقابل الاعتراف، لقد ثبت أن الحكومة الصهيونية لا تبحث عن الاعتراف بحق الوجود، أو العيش بسلام، بل عن الحق في التسلط والهيمنة، وهي تمكنت من ذلك بدعم الغرب وضعف العرب من الإمساك بزمام السياسة في المنطقة وإدارتها لمصلحتها، وفي مقابلة صحافية دافع وزير الخارجية المصري عن دور مصر، وأشار إلى أنه لم يتراجع، والحقيقة المُرة أن هذا الدور المهم والحيوي لم يتراجع بل اختفى، وتحولت سياسة اكبر دولة عربية إلى وساطات تتحرك أحياناً بطلب إسرائيلي، وأشير إلى مصر العربية لقيمتها وللثقل الذي يحتله حضورها، فعندما جرى تحييد مصر على مراحل تعمَّق الضعف والهوان في الإرادة العربية.
وينتظر المواطن العربي من قمة الرياض أن تتخذ موقفاً واضحاً من قضية العراق، إن المطالبات الغربية بدعم الحكومة العراقية الحالية يجب أن يكون لها ثمن واضح، لم ير المتابع مبادرات حقيقية من هذه الحكومة لمواجهة الطائفية وتهميش فئات مهمة في المجتمع العراقي، العراق يجب ألا يترك في يد من يستأسد بالهجوم على الدول العربية… جميعها، ويتهمها مع مجتمعاتها، في حين يستميت في الدفاع عن تدخلات إيرانية معلوم الدور الذي تقوم به في هذا البلد بأصابع عراقية.
لقد تم تخدير العرب بوعود غربية كثيرة تدعي الحرص على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، ودولة المن والسلوى في العراق، حتى لم يبق مجال لوعود جديدة. السياسة الأميركية - البريطانية كانت على الدوام رأس حربة التسلط الصهيوني، وعن طريقها تحقق لإسرائيل أكثر مما تحقق بحروبها التوسعية، لهذا ينتظر المواطن العربي إرادة عربية حرة طال انتظارها.

سحر الشهادة

22 مارس 2007

بعد عشرة أعوام من الزواج قررت الزوجة طلب الطلاق… السبب أن زوجها لم يعد “من مستواها الفكري والثقافي”! نصائح الرفيقات ولمعان الشهادات فتح عيونها المغمضة، لتكتشف بعد عقد من الزمان “عدم وجود تكافؤ”! توضح لنا القصة التي نشرتها جريدة “الرياض” وحدثت في جدة، أنه خلال سنوات الزواج العشر استطاعت الزوجة تحسين مستواها الدراسي إلى أن حصلت على الشهادة الجامعية، في حين ظل الزوج متمسكاً بشهادة الكفاءة المتوسطة. يقول الزوج إنه هو من كان يبذل، ويدفعها للاستمرار وطلب الشهادة، حتى تخرجت في الجامعة، ثم سعى لتوظيفها حتى وجدت عملاً واستقرت، فكان أن طلبت الفراق على رغم وجود أولاد.
خصوصية هذه الحادثة أنها مختلفة عن القصص الشائعة بين الناس. في العادة يكون الزوج هو “المَيَّة من تحت الغربال”، وقيل ما قيل في قلة وفائه. المتداول من هذه القصص يكون كالتالي، بعد أن يكسب الزوج الثقة يقوم بالاستيلاء على مدخرات الزوجة، ربما يستغل اسمها للحصول على قروض أو بتقسيط سلع أشهرها السيارات، عندما يتورم الرصيد يهدي لها ضرة جديدة أو يطلقها من دون نفقة. يظهر في المشهد التلفزيوني وهو يختار ورق الحيطان للمنزل الجديد مع العروس الجديدة. حكايات أخرى تكون فيها الزوجة السند الذي دفع الزوج لإكمال تعليمه أو نجاحه، وعندما يصل إلى الهدف تصبح الزوجة “دقة قديمة”، ويحتاج إلى تجديد يليق بالشهادة والمكانة. ومن نافلة القول إنها تصرفات أنانية.
القصة التي ذكرتها تشير إلى “تطور” نوعي وطلائع هجوم نسائي، الزوجة طلبت الطلاق “لعدم التكافؤ في الفكر والثقافة”، ولو قالت لعدم التكافؤ في الشهادات لكان أبلغ، لأن الشهادة ليست بالضرورة دليلاً على الدخول في دائرة الفكر والثقافة أو التأثر بهما، من وظائف الفكر والثقافة الإضافة للإنسان، الفكر والثقافة يضخمان القيم الطيبة داخل الفرد، إذا لم يحدث ذلك فليس هناك من فكر أو ثقافة حتى لو وصف المرء بهما، أما التشدق بالشهادة “وحدها” فهو مدعاة لتضخم القيم السلبية، أقلها الاستعلاء والأنانية.
وعندما قرأت القصة تذكرت حرص بعض “الرجال” على الحصول على شهادات الدكتوراه، وكأنهم يستشرفون المستقبل، لذلك استعدوا بتحصين المواقع! ومشكلة الزوجة سالفة الذكر أن طريق الشهادات أمامها طويل، هذه المقاييس ستعيش معها طوال العمر، ربما لن تكون لمصلحتها، استُخدم الزوج كسلم للترقية الاجتماعية الفارغة، ربما هو نادم على الجهود التي بذلها، أقول له وسع صدرك و ”اللي يبيعك رخيص بيعه دين”.