أرشيف شهر مارس 2007
21 مارس 2007
في خبر افتتاح أسبوع المرور الخليجي قيل “إن وفود أجهزة المرور الخليجية الزائرة ستقوم بزيارة للعديد من الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بالشأن المروري، للاطلاع على التجربة المرورية التي يشهدها جهاز المرور في المملكة، وبخاصة في منطقة الرياض، التي تشهد تطوراً كبيراً على المستويين الإداري والميداني، وفق استراتيجية شاملة للسلامة المرورية حققت خلال الفترة القصيرة الماضية نتائج ايجابية أسهمت في رفع مستوى السلامة المرورية في العاصمة الرياض” انتهى.
أعتقد بأن في الأمر مبالغة إعلامية، خصوصاً إطلاع الوفود الخليجية على تجربتنا المرورية، مهما كان تطور هذه التجربة، اللهم إلا إذا كانوا، عند الاطلاع على التجربة السعودية، سيرون أي تقدم حققوه في بلادهم الشقيقة، فيكثرون من الحمد والشكر للمولى عز وجل.
الشواهد تقول إننا لا نزال متخلفين مرورياً، والدليل شناعة الحوادث، وفوضى حركة السير، وفوقها أخبار النعي التي تبدأ ولا تنتهي بمقتل الشباب و ”الشياب”… “إثر حادثة أليمة”، والتقدم الضئيل إحصائياً، أتمنى ألا يستثمر بشكل سلبي لإبراز الجهود الايجابية، انخفاض طفيف جداً في عدد الحوادث يضيع أمام أهوال الكوارث المرورية اليومية، لقد دخلنا إلى عصر الحوادث المرورية النوعية!
أسابيع المرور سُحُب صيفية ترعد وتبرق وتنتهي في لحظات، وهي تصب مخزونها المائي الضئيل على مساحة صغيرة، ربما لا تتعدى موقع قص الشريط، وإذا أردتَ الدليل فاخرج الآن إلى الشارع وكن حذراً.
أسابيع المرور تتجه دائماً إلى الجمهور، وأعتقد بأننا بحاجة إلى أسابيع تتجه بالتوعية إلى رجل المرور، وشركة المقاولات التي تعبد الطريق وتتولى صيانته، وكذلك مهندسي وزارة النقل ومراقبي البلديات والحفر والتشققات، يظهر أننا نحتاج إلى أسابيع، وما يبقى من السنة يمكن تخصيصه للسائق “المطفوق”.
وفي خبر آخر، نشر قبل فترة، نقلت “الوطن” عن السفير السعودي في القاهرة وزير التخطيط السابق الدكتور هشام ناظر قوله للطلبة السعوديين المبتعثين الذين اشتكوا من تعامل رجال المرور بالقاهرة: “عساكر المرور يتعنتون مع المصريين كما يتعنتون مع السعوديين.. ومن ضايقه عسكري المرور في القاهرة فليذهب ليتعامل مع عسكري المرور في الرياض” انتهى. قلت معلقاً… “ما في حل وسط يا دكتور!”.
اختلف بعضهم في قراءة رد السفير السعودي على شكاوى الطلبة المبتعثين، إلا أنه وهو الوزير للتخطيط سنوات طوالاً، لا بد من أنه قال ما قال عن علم بأحوال رجل المرور في الرياض وتعامله مع البشر.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 مارس 2007
أفضل مشهد “إعلامي” مضحك مبكٍ، تمت متابعته في السعودية بعد انهيار سوق الأسهم كان “يوم الطحينة الوطني”، ليس في هذا التصنيف الصحافي السريع تهوين من “يوم المستهلك” الذي لم يحتفل به سوى ثلة من التجار.
المشهد الأول كان طويلاً مملاً نزع الثقة، أما الثاني فكان قصيراً مركزاً.
احد الأخوة قال لي أن زوجته باتت تكره الحلاوة الطحينية بسبب ما كتبت عنها، بالنسبة إلي أنا مهتم بما وراء قضية “طحينة جيت”، الاستغناء عن هذه السلعة أهون على المستهلك من جناح بعوضة، وذكرت سابقاً أن “فضيحة” الطحينية نعمة إذا ما أحسن استثمارها، إلا أن الاستثمار تم في الاتجاه المعاكس!
القضية كشفت أن النقاط بعيدة جداً عن الحروف، وكلما توهم البعض وضعهم النقاط على الحروف اتضح للناس أنها نقاط بالحبر السري! لكن هل تعتقد أن مصانع الحلاوة الطحينة من القوة بحيث تنسف وعلى لسان مسؤولين بيان صادر من الجهة التشريعية الوحيدة المختصة بالمواصفات؟
سؤال… إجابته أعلنت في المشهد القصير.
قبل أيام وصلني بريد من أحد المصانع، أرفق به تصريح لامين المنطقة الشرقية، يبرئ المصانع هناك من تهمة إضافة المادة الممنوعة، اقترح على أمانة الشرقية نصب لوحة على مدخل المنطقة تقول، “طحينيتنا نقية… أهلاً بكم في الشرقية”! ومثلها محافظة جدة… هنا يقترح… “طحينيتنا غير”! لم تبق إلا أمانة الرياض صامدة تعمل بالمواصفة السعودية! مصنع آخر كان قد نشر إعلاناً يحذّر فيه من النبأ الذي أتى به فاسق ولم يحدد من هو الفاسق؟ ذروة الإثارة جاءت من دخول مستعجل لهيئة الغذاء والدواء استعرضت فيه مواصفات أجنبية وتركت السعودية فقط لتنظيف الحلاوة، أعتقد أن الهيئة “الوليدة” أخطأت في حق نفسها أولاً وأخيراً.
أشرت سابقاً، إلى أن للحلاوة الطحينية شعبية في السعودية، واتضح أن لها شعبية رسمية أكثر حلاوة، ولو اجتمع الذين بادروا بنفي التهمة على “غداء عمل” ينقل “حلوا” على الهواء لا يقدم فيه سوى الحلاوة الطحينية لما صدقت، لماذا؟ لأن “حادثة” التصادم الرسمية! لا تبشر بخير بل تنزع الثقة من القلوب، ولا أقول العقول، فهي لم تحترم للأسف.
اتهم المواطن كثيراً بالتستر والمخالفات وعدم الالتزام بالقوانين وهذه جهات رسمية تفعل أكثر مما فعل، بل تراوغ عن الالتزام بتشريع رسمي، لكنه… المواطن… المتهم الوحيد، إنه الوسط الحيوي الكبير الذي ترمى في قاعه المسؤوليات، وكل يدعي وصلاً بليلى، وليلى مصابة بالمغص وعدم الاحترام.
بعد كل تصريح سيُولد مثل شعبي يقول: “مثل الحلاوة الطحينية”! وإذا كنت تظن أن الحلاوة قلبت الطاولة على المواصفات، فكر معي في منتجات وقضايا أخرى أهم ولها ظهر أقوى… لنحتفل سوياً باليوم الوطني للحلاوة الطحينية، لقد ثبت أنه اليوم الكبير في مقابل يوم مترع بأكسيد المرارة لهذا الضرير المدعو… المستهلك.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 مارس 2007
هل تعتقد أن المسؤول يرى ما نراه؟ مؤكد أنه يرى، لكن من المشكوك فيه أن يرى ما نراه. لا فرق في القدرة على الرؤية. الفرق في المشهد، لأجل هذه الحاسة الحساسة عند المسؤول تجرى عمليات التجميل على عجل، وتنفق الأموال بسرعة تقفز العوائق البيروقراطية برشاقة، هنا حالة معروفة ومتكررة، يستقبل المسؤول بالورد، فهو يرى الورد ولا يراه الشخص العادي، وربما تزرع المكاتب بأجهزة الكومبيوتر بشاشاتها المضاءة مع موظفين مبتسمين، عندما يخرج المسؤول تتم إزالة هذه الدهانات الخارجية، فيقال لك “السستم داون” (النظام معطل)، وينسى الموظف الابتسامة، لقد أخذها المسؤول معه عند مغادرته ربما إلى غير رجعة، يبتسم وقد يضحك بعض الموظفين لنكات زملائهم، وعندما يدلف المراجع يصبح كمن انتهك الخصوصيات، لذلك يستقبل بالتكشير أو بإشارة سريعة إلى المكتب الثاني الذي لا يوجد فيه أحد في العادة.
ما يُجرى من تجميل للمكاتب والبنايات استعداداً لزيارة المسؤول، يُجرى أيضاً على الشارع الذي يمر فيه. على عجل تمد طبقة جديدة ناعمة من الأسفلت لتختفي الحفر والتشققات، فهي مخصصة للمواطن، نعومة الطبقة الأسفلتية أنعم من خد المواطن، وتعانق الزهور والنباتات الهواء من اليمين واليسار، وللمواطن التراب، قد يكون الغرض قص شريط فينتهي الأمر عند القص، وتتم بسرعة البرق إزاحة كل ما تم لصقه وتصفيفه… لقد ذهب المسؤول!
هل يسمع المسؤول ما نسمع؟ أيضاً هذه مسألة فيها نظر، هي الحاسة الحساسة نفسها، الفرق أن المسؤول يستطيع… إلى حد ما، التحكم بما يسمع… ربما من حوله يتحكم فيه! هي حاسة تختلف من مسؤول إلى آخر، بعضهم لا يريد أن يسمع إلا ما يحب فينشط من حوله في ذلك، كل بحسب جهده وقدرته على التضخيم، وبعض آخر يتحول المحيطون به إلى “فلاتر… تطوعاً”، لا يريد أحد منهم أن يكدره ويظهر “بالوجه الشين”، كل من حوله ينقل الأخبار الطيبة.. ربما يختلقها أو ينفخ في صغيرها إذا لم تتوافر… لماذا أكون النشاز الوحيد؟ هكذا يقول لنفسه من فكّر لوهلة خارج السياق.
لذلك ترى المسؤول يقرر شيئاً ولا نراه أنت وأنا قد جرى تنفيذه على أرض الواقع، ربما تم التنفيذ، ولكن بشكل مختلف كلياً عن الأهداف المنشودة التي ذكرت. وقد يقول المسؤول كلاماً تستغربه أنت استناداً إلى الواقع الذي تعيشه، لقد تم حصار الحواس.
والمسؤول يختار المحيطين به. إنه قادر على إبعاد من لا يتناغم معه، معلوم أن هناك كثيراً من “اللزقات” التي يصعب إبعادها، إلا أنه على أقل تقدير يمكن للمسؤول التقليل من التأثير السلبي لمن حوله… على عمله وحاجات من يخدمهم هذا العمل. إنه يستطيع فتح نوافذ أخرى تمكنه من شم الهواء الذي يحيط بالناس، هذا إذا أراد أن يرى ما يراه الناس، ويسمع ما يسمعون، ليتبين واقع الحال على حقيقته.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 مارس 2007
مدير فرع لأحد المصارف، لن اذكر اسمه حمايةً له، يعلّق على خبر نشرته “الحياة”، عن ملاحقة بنك لإحدى السيدات في محافظة الليث بسبب بطاقة لم تطلبها أصلاً، يبادر المصرفي بالبوح مشكوراً:
“أنا رجل مصرفي… الأولى محاسبة البنك، لأنه لا يقبل أي طلب من العميل إلا بحضوره الشخصي، بمعنى أن هناك موظفة استقبلت هذه العميلة.
ثانياً: عند إصدار البطاقة تقوم الموظفة بالاتصال على العميلة لاستلام بطاقتها، المعنى أن التسليم تم عن طريق البنك، ولا أنسى هنا أن البنك يطالب العميلة بمعرف في حال كونها لم تقدم له الأوراق الرسمية للتأكد من شخصيتها.
ثالثاً: لا تنشط البطاقة إلا باتصال العميلة بمركز بطاقات الائتمان في هذا البنك… ويخلص إلى الآتي: ان التعريف يمكن تزويره. وان البنك هو المسؤول الأول والأخير عن عملية التلاعب الواضحة من موظفاته أو موظفيه.
ويختم بقوله… طبعاً البنك لا يخاف أبداً لأن وراءه ظهراً… “مؤسسة الصمت الرهيب” انتهى.
توقفت عند خبر “الحياة” لأن البنك يطالب مواطنة في محافظة الليث، والأولى أن يتبرع للمحافظة الفقيرة، ولا عزاء للعملاء والفقراء، البنوك لا تحاسب. رسالة أخرى من الأخ ماجد يذكر فيها كيف سقط في الفخ البنكي، تابع معي حتى لا تسقط أنت:
(انا ممن يحملون بطاقات الفيزا منذ مدة طويلة، وخلال فترة استخدامي للبطاقة لم يقيد عليّ أية فائدة ابتعاداً عن الربا. ولكن في يوم تعرضت للتضليل، بأن هناك برنامجاً قالت موظفة التسويق إنه شرعي، ولا يؤثر على الحد الائتماني، بينما هو في الواقع وبحسب كشف الحساب لدي وبسؤال موظفي البنك بصفتهم الرسمية خلاف ذلك! ما أوقعني في محظور الربا الذي كنت أتفاداه طوال مدة استخدامي للبطاقة.
لقد حاولت جاهداً أن اتصل بموظفي البنك ليردوا الوضع إلى ما كان عليه قبل انضمامي لبرنامج التقسيط لوجود الغرر والجهالة من خلال مكاتبات مرفقة في هذا البريد، ولكن دون رد وتجاهل من إدارة البنك، بل قام البنك بإضافة اسمي في قائمة “bad credit list” ليمنعني من التعامل مع البنوك الأخرى، مع أنني لم أتأخر في سداد قروضهم الربوية التي جاءت نتيجة التغرير بي”. انتهى
الغرر والجهالة لا ينطبقان على البنوك، هي معصومة، لديها ظهر قوي مكون من لجنة في رحم مؤسسة. استغلال بعض موظفي البنوك والبنوك لجهل العملاء بالخدمات البنكية والتلاعب بهم أمره معروف، وهو من أدنى صور الفساد، وما خفي كان أعظم. فلا رغبة بالتصدي، اذكر لي حالة واحدة فقط تمت فيها معاقبة بنك، يخيل للمرء أنها من صنف الملائكة! ومن صور مكافحة الفساد البنكي بعض ما ينشر في موقع بوابة البنوك (www.banksgate.com)
أتمنى له الاستمرار، على رغم جهود بنكية لإيقافه، بل جوائز لمعرفة من يديره! يبقى على المتطوعين فيه التركيز على فضح أساليب التغرير والفساد واستغلال المناصب مع ضرورة التثبت، أعانهم الله تعالى.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 مارس 2007
هل تصدق أن “أسرتين عاشتا في صحراء ثول أكثر من 21 عاماً بلا أدنى مقومات الحياة المعيشية”؟ هذا ملخص رسالة وصلتني من مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في جدة، أنا اصدق وجود حالات أسوأ من ذلك، في الصحارى وداخل المدن على حد سواء، والرسالة المرفق بها صور توضح جهد المكتب في توفير بعض حاجات أولئك الأفراد، وأود أن أشيد بجهود مكتب الهيئة في جدة، ولا أنسى له تفاعله، على قلة الإمكانات، مع أحوال الفقر والعوز في محافظة الليث وقراها، كان هذا المكتب الوحيد الذي تجاوب مع النداء، فقدم بحسب استطاعته، ولا اذكر جهة حكومية تفاعلت مع فقر الليث، لذلك من المتوقع ألا جهة حكومية تعلم عن المنقطعين في الصحارى مثل سكان صحراء “ثول”، ربما لم يذكروا حتى في الإحصاء السكاني، هنا تجدر الإشارة إلى أن عدد السكان ارتفع! ولا ترى من الجمعيات الخيرية على كثرة عددها تفاعلاً يذكر مع ما يطرح في الإعلام من حالات إنسانية أسيرة للفقر والمرض، للأسف خدمات الجمعيات هي خدمات مكتبية، ومع فعاليات مؤتمر العمل التطوعي، يجب الحذر من أن يكون العمل التطوعي مجالاً لتوظيف العاطلين، المتطوع للأعمال الخيرية شخص لديه حافز داخلي، وإنكار عميق للذات، هو يبحث عن ثراء معنوي يشعر به كل من يساعد في أعمال الخير لوجه الله تعالى، لا بحثاً عن الراتب او الوجاهة الاجتماعية، وأحسن وزير الشؤون الاجتماعية السابق الدكتور علي النملة في الإشارة إلى الساعين للوجاهة الاجتماعية عن طريق التبرعات، إذ نقلت “الحياة” ذلك عنه في محاضرة ألقاها، وأنقل طرفاً آخر منها لأهمية صدوره من وزير سابق “في مجال الرعاية الاجتماعية من يتولون الوصاية على العاجزين والأيتام، لا بد من مراقبتهم ومحاسبتهم عند التقصير وسوء الاهتمام”. وأتوقف هنا للتعليق، لقد عشنا ردحاً من الزمن يتم فيه التستر عليهم وفي أقصى الحالات يبعدون من غرفة إلى مكتب مجاور، إذ يظن بعض المسؤولين أن كشف هذه القضايا يضر بمواقعهم.
وأضاف الدكتور النملة: “إن الموازنة والإنفاق سواء أكانا حكوميين أم من موارد مالية أخرى، قد يتهمان بأنهما مداران للفساد المالي، ونحن لا نستطيع ان نعيش في مدينة فاضلة… لكن ما نستطيع فعله هو تضييق التجاوزات” انتهى. لم يطالب أحد بأن نعيش في مدينة فاضلة، لكن لا يعني هذا أن نعيش حالة الجمود المتجذر، لذلك كتبت غير مرة مطالباً بالرقابة المحاسبية على الجمعيات الخيرية وإعلان موازناتها وبرامجها للعموم، لأنني أرى أن العمل الخيري الداخلي في اضعف حالاته، هو قانع في أسر الجمود مع هجوم حاشد من الفقر والمرض والغلاء، ولكن لا حياة… مع اليأس.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off