أرشيف شهر مارس 2007
16 مارس 2007
“الدراسة في الخارج” هو عنوان كتاب للدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب، وهو يعتبر مرجعاً مهماً وشاملاً للطلبة المبتعثين للدراسة خارج الوطن، خصوصاً في الولايات المتحدة. والكتاب يبدأ بلمحة تاريخية عن فكرة الابتعاث، ثم يقدم معلومات مركَّزة حول متطلبات القبول في الجامعات، ومعلومات عنها وتصنيفها، ولا يترك أهمية التكيف مع المجتمعات هناك وتقاليدها، إضافة إلى رصد للفتاوى الشرعية التي يحتاج المسلم إلى معرفتها في البلاد الأجنبية، ومعلومات مكثفة. ورد في 300 صفحة لا يمكن اختزالها في مقال، وهو جهد كبير يشكر عليه الدكتور عبدالعزيز، وأتمنى أن يستفيد منه الشبان والشابات المبتعثون، وأعتقد أنه دليل يجب أن يكون في متناول أيديهم في الغربة.
والجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة السعودية ممثلة في وزارة التعليم العالي للابتعاث، يجب أن تواكبها جهود مماثلة للتواصل مع المبتعثين، ومعرفة حاجاتهم والمشكلات التي قد تطرأ على مسيرتهم التعليمية والحياتية في الخارج. وهناك من وسائل الاتصال الحديثة التفاعلية ما يجعل هذا الأمر في غاية اليسر. السهولة مضمونة إذا توافرات الإرادة والإدارة الفاعلة. أما إذا تم التعامل مع المبتعثين تعامل الموظفين مع المراجعين، فإن هذه الجهود لن تحقق الهدف المنشود، وسيكثر التسرب، وربما ينغمس بعض الطلبة في أمور أخرى أبعد ما تكون عن سبب سفرهم… أقلها الضياع. و ”التعليم العالي” معنية بحل مشكلاتهم، وتصلني رسائل عن قضايا المبتعثات اللاتي لا تسمح وظائف محارمهن بالسفر معهن، أعتقد أن لدى الوزارة القدرة على حل هذه المشكلة مع مختلف الجهات الحكومية، خصوصاً أن حجم الابتعاث يشير إلى سياسة بعيدة المدى، ومن الواضح أنه خيار استراتيجي معنية به الحكومة والمجتمع مجتمعان، فلا يعقل ترك بعض المقبولين من دون إيجاد الحلول للمصاعب التي يعانون منها.
وقبل أيام نشرت “الحياة” خبراً عن مؤتمر للطلبة الأفارقة الذين درسوا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والفعالية بحد ذاتها طيبة، شريطة أن يتم التواصل بين الجامعات وخريجيها بما يحقق الفائدة للطرفين وللمجتمع الذي وفَّر لهم فرصة الدراسة واحتضنهم، وكنت طرحت قبل مدة أهمية تواصل الجامعات السعودية مع خريجيها، خصوصاً من غير السعوديين، فهم كثر، وعاد كثير منهم إلى بلاده أو يعمل في بلاد أخرى، ويتمنى بعضهم أن يجد فرصة للتواصل مع زملائه أو أساتذته، وربما المجتمع الذي قضى فيه شطراً من عمره. ولم يجد الطرح أثراً لدى جامعاتنا “العريقة”! إن أبسط الاقتراحات إنشاء مواقع تفاعلية متقنة بين الخريجين والجامعات السعودية. فالغالبية من أولئك الخريجين يحملون في قلوبهم محبة ومودة لهذه البلاد، ومن القصور عدم الاستفادة منهم عندما أصبحوا في مرحلة الإنتاج والعطاء.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
14 مارس 2007
تفاءل الناس بإقامة الحد الشرعي في قضيتين جنائيتين، الأولى تنفيذ حكم القتل والصلب في عصابة سطو مسلح، والقضية الثانية إقامة حد السرقة بقطع اليد على أحد اللصوص، جاء تنفيذ الحدود بعد فترة زمنية ليست بالقصيرة لم يصدر فيها بيان بتنفيذ حكم شرعي بحده الأقصى، خصوصاً في قضايا السطو والسرقة، هذه الفترة شهدت تكاثر أخبار قضايا السرقات وجرائم مختلفة، حتى أصبح الهاجس الأمني هو حديث الناس، ولترسيخ الأمن وإعادة الهيبة الأمنية لا بد من الإسراع في تنفيذ الأحكام الصادرة، خصوصاً الرادعة منها، ومعلوم أن السجون تشكو من فائض في النزلاء، ويرى الكثير أنه لا يجب الاهتمام كثيراً بدعاوى بعض الجهات الأجنبية التي ترفض في أدبياتها أحكام الإعدام جملة وتفصيلاً، فلكل مجتمع الحق في سن نظمه، وأفراد هذا المجتمع هم المعنيون، وتنشر الصحف كل يوم تقريباً عن القبض على عصابات من مواطنين أو غيرهم، وما زالت أخبار القبض أكثر بكثير من أخبار تنفيذ الأحكام، ومن الأسئلة المشروعة معرفة مدى وصول الأخبار إلى جاليات لا تجيد لغة البيانات الرسمية ولا تتابع وسائل الإعلام! واللافت للنظر أن بعض الجاليات التي عاشت في هذه البلاد نتيجة لأحوال بلادها الأصلية المضطربة، أصبح يظهر على السطح عصابات من جنسياتها، معظمهم من الشباب، وطالبت مراراً أن يتم على وجه السرعة التعامل مع ملفات تلك الجاليات التي يتكاثر أفرادها في منطقة مكة المكرمة على وجه الخصوص، ما زال هناك فسحة للبحث عن حلول لأوضاعهم، و ”الحياة” نشرت سلسلة تحقيقات صحافية أجراها الزميل النشط إبراهيم بادي عن بعض المناطق التي صارت حكراً عليهم، لقد أدى وضع هذه الملفات الحساسة على الرف إلى نشوء أجيال منهم، في محيط من الفقر وتردي الخدمات الاجتماعية وتراجع فرص العمل النظامي، وذكرت غير مرة أن للحكومة السعودية من التأثير في حكومات الدول التي تنتمي لها الجاليات ما يمكنها من التفاوض حول أحوالهم ومستقبلهم. إن التهاون في بحث هذه الملفات والبحث عن حلول تضمن للبلاد الأمن ولتلك الجاليات فرص العيش الكريم، يوفر أرضاً خصبة تنمو في تربتها كثير من الآفات. ووزارة الداخلية معنية بهذه الملفات وينتظر منها العمل الجاد والمثمر.
في جانب آخر، لا بد من الإشادة بالحكم الذي أصدره قاضي في السعودية، إذ حكم على فتى مراهق شرب الخمر بتنظيف 26 مسجداً، أعتقد أن هذا تقدم كبير لتوسيع دائرة اهتمام القضاء والقضاة في بدائل السجون، والحكم بتنفيذ خدمة اجتماعية مثل تنظيف المساجد أدخل السرور على الكثير من أفراد المجتمع، أمر آخر لا بد من معالجته لأن له تداعيات أمنية واجتماعية، هو تزايد ظاهرة المتاجرة بالرقاب، ودخول قنوات فضائية على الخط للاستفادة المادية، وهي ظاهرة لا تبشر بخير.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
13 مارس 2007
لديه قدرة عجيبة على استئناس الكاميرا، كل أنواع الكاميرات، الفوتوغرافية والتلفزيونية والجوالية، تجده دائماً في عينها، يقول لها دائماً “عيني بعينك”، هو ليس شخصاً واحداً، بل هو سلوك ملحوظ، يختلف أصحابه باختلاف مواقعهم، تجد أسفل سلم الكاميرا أولئك المتقافزين وراء ضيف الكاميرا، إما في ملعب كرة القدم او جولة ميدانية تلفزيونية في الشارع، وفي أعلاه، شكلاً وليس مضموناً، تلبس هذه الشخصية “المشلح”، فترى عينها بعين الكاميرا مبحلقة، تلتصق مثل “علق” بالشخصية الرئيسية في الفعالية، الاقتراب من الشخصيات في الاحتفالات يتيح فرصة أكبر لنشر الصورة والظهور.
في حديث مع صديق ترك الصحافة، ذكر لي جملة حكايات عن أحد رموز استئناس الكاميرا، وهو من الرموز الشعبية، وإذا حرثنا بحثاً عن جذور العلاقة وأصلها، نجد أن بداياتها تأتي من علاقة “لزقة الكاميرا” بالصورة، أن يكون مثلاً “مراسل صور”، ومراسل الصور يقوم بدور ساعي البريد لنشر صور شخصيات وفعاليات وأفراد، ويضمن بعلاقاته و ”ذرابته” نشرها بالحجم والمكان المناسب، أعود إلى موقف طريف من ذاكرة الزميل الصحافي السابق، يذكر أن “لزقة الكاميرا” عندما كان “مراسل صور” لا يحضر صوراً للنشر إلا وهو موجود بين أركانها، على رغم أن لا ناقة له أو بعيراً في الموضوع، ولكثرتها أصبح الصديق الصحافي يقص الجزء الذي يظهر فيه “لزقة الكاميرا”، فما كان منه لاحقاً إلا أن أصبح حريصاً على الظهور في منتصف الصورة، وكأنه يقول “خل مقصك ينفعك”.
ولدى أمثال هؤلاء قدرات عجيبة على اختيار المواقع المناسبة للظهور، يكون الجمع مشغولاً بالموضوع الذي توافدوا لأجله، إلا “لزقة الكاميرا”، في تلك اللحظات يعيش هو مباراة مثيرة مع الكاميرا، فيتموضع دائماً في الزاوية المناسبة، وتبذل هذه الفئة الغالي والنفيس كرماً لعيون الكاميرا، وليس سراً أن بعضاً منهم يستأنس المصور سواء كان مصوراً لصحيفة أو قناة تلفزيونية، وقد يمتد التأثير إلى المخرج، فتمر الكاميرا لتتوقف عنده.. وكأنها صدفة، وعندما تقع عيناه على عين الكاميرا يصاب بالحرج المشبع بالامتنان والحبور ويبتسم… فهو الآن في لقاء الصدفة أمام حبيبته… عيناً بعين! وهذه الفئة لا علاقة لها بمضامين الفعاليات التي يوجدون فيها، فلو أعلنت عن كاميرا مفتوحة على الهواء في الربع الخالي لشدوا الرحال إليها، الكاميرا ساحرة وهم وقعوا في براثنها، يظهر انه من سحر الظهور، وهو مثيل لسحر الشاشة مع اختلاف التأثير، وأجد في متابعة محاولاتهم المضنية للتمركز أمام الكاميرا مادة ساخرة، هم يقدمون لنا عملاً كوميدياً عفوياً، نحتاج إليه مع ما نعانيه من ندرة وقحط في هذا الفن.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
12 مارس 2007
هذه الشهور صعبة على بعض الوزراء، منهم من يظن أن تناول قضايا وزارته في الصحف وأقلام الكتاب، موجه ضده شخصياً أكثر من أي وقت مضى، وهم هنا يعطون الصحافة وأصحاب الأقلام قدرات وتأثيراً اقرب لأحلام اليقظة، البعض يسمي الصحافة بـ ”السلطة الرابعة”، وهي تسمية لا تنطبق على صحافتنا، هي سلطة بفتح حرف السين وليست سلطة بضم الحرف، هي اقرب لسلطة الفلاح السعودي “بصل وطماط… وملح خشن”، فـ ”الجود من الموجود”، لذلك لا يصح أن تُعطى الصحافة قدرات غير متوافرة لديها، وإذا تتبعت حركة بعض الوزراء او سكونهم في هذه الأيام، ستجد اختلافاً في المنهجية والاستراتيجية، بعض منهم يعمل على فعاليات وحضور إعلامي مكثف، حتى تعتقد أنه استطاع استنساخ نفسه، فتجده صباح اليوم هنا وفي المساء هناك، ولا تعلم من يدير العمل في الوزارة، وبعض آخر منهم لا يحركون ساكناً إعلامياً على الأقل، فلا تعلم هل هم ما زالوا على “رأس” العمل أم لا، هاتان الحالتان المتناقضتان بينهما حالات وسط، ربما أصبحت لدى أصحابها خبرة أكثر أو أنهكهم التعب.
وأجد أن أحوال الوزراء صعبة قبل هذه الفترة، وهي أصعب أثناءها، فهم مطالبون - أو هكذا يعتقد بعض منهم - بحضور إعلامي واضح ومؤثر، حضور يقول للمجتمع إنهم يعملون بدأب، وفي جانب آخر من واجبهم تسيير الأعمال في الوزارات، وهم بشر مثلنا مهما كانت طاقاتهم، هذا ليس دفاعاً عنهم لكنها الحقيقة، معرفتي ببعض الوزراء تكون قبل التعيين او بعد الإعفاء! وسبب المقال تعليقات من هنا وهناك يشار فيها إلى قصد مبطن للكاتب، من باب “وش قصدك”؟ أو لماذا طرح هذه القضية الآن بالذات؟ أو تعليقات عامة ظهرت للسطح بسبب إجراءات أو حالات غير عادية، مثل” شفت قرار الوزير”، أو سؤال عن آخر لا يظهر في الإعلام “هو مريض ما نسمع عنه أخباراً”، وأتمنى لهم جميعاً الصحة والسلامة وتطابق القول مع العمل، وأقول إن ما ينقله الكتاب ويتبنون طرحه، هو أمر يحدث طوال العام… كل عام، وهو من صميم واجبهم، ما دام صاحب القلم قادراً على الكتابة، ولم يصل لمرحلة التوقف أو الإيقاف، وبحكم أن الأقلام والصحف لا تملك قدرات التأثير بحسب ظني، فأتمنى ألا يؤخذ استمرار طرح القضايا على أنه “مسألة شخصية” على الإطلاق، لو تلاشت هذه القضايا وتم إيجاد الحلول الناجعة لها لانتهى طرقها وطرحها، ولشرعت الأقلام على قلة تأثيرها في عرض أمور أخرى، لكنها، قضايا عالقة وباقية مع الوزراء، وكأنها أصبحت جزءاً منهم أو من وزاراتهم منذ أن تسلموا زمام تصريف أمورها من السلف، تعرف بهم ويعرفون بها، وقد حرصت على ألا احدد لأنني لا أكتب عن “المسؤول”، مع أن قلمي وأقلاماً أخرى ربما تلاحق بعض أعمال وزارته أو جهة يشرف عليها، لأنها معنية بخدمة الناس فقط لا غير.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
11 مارس 2007
“إذا حصلت لي حادثة مرورية اتركوني يا جماعة لا تنجدوني”؟ بهذه العبارة يبدأ الطبيب محمد إبراهيم خليل رسالته، وهي رسالة رشيقة، مع أنها تحمل موضوعاً أورث المجتمع شقيقة في رأسه.
وقعت حادثة مرورية أمام الطبيب، نخلة مسكينة كانت تعمل بجهد على تنظيف الشارع من التلوث وتضفي جمالاً عليه، ارتطم بها سائق مركبة، واشتعلت النيران بالسيارة، ترجل الطبيب للمساعدة حاملاً طفاية الحريق، وفوجئ بالعشرات من المتجمهرين يصورون الحادثة بأجهزة الجوال! وقبل أن تصلني رسالة الطبيب، كان أحد الإخوة يخبرني عن حادثة مشابهة في طريق آخر، سيارة ارتطمت بمحوّل كهرباء مخلص في عمله واشتعلت وأشعلت المحوّل، وفيما صاحبنا يحاول الاتصال بالمطافئ لاحظ تزايد التجمهر وانشغال العشرات بالتصوير، ولا أحد يقدم النجدة!
ولأن النقد لن يفيد سريعاً في تغيير بعض العقول الفارغة إلا من ولع متأصل بنقل الحوادث إلى المجالس لتصدُّرها، فيصل طول اللسان إلى السقف، ولن يضيف إلى رؤوس لا يعمل فيها بجد واجتهاد إلا مضخة الرذاذ، لأن النقد لظاهرة سيئة موغلة في عدم الإحساس، تأثيره سلحفائي، بدأت أفكر في سبل للمعالجة، ولم أجد سوى اقتراح لمشغلي الهاتف الجوال وشركاته بأن يطرحوا بحكم “خصوصيتنا” على مصنعي الهاتف إنتاج جهاز جوال بطفاية حريق على طريقة “اثنان في واحد”، ربما يكتشف المتجمهرون للتصوير طاقات جديدة لديهم، في حين اقترح صديقي أن تبدأ المطافئ عند مباشرة الحرائق برش المتجمهرين لإعداد الميدان للعمل! لكن لو حدث ذلك في الصيف ربما يزداد عددهم، متيقن أنا أن بعضاً منهم سيجدها فرصة للاستحمام والتبريد، إذا ما كانت شبكة الماء مجففة في منزله. وكنت اقترحت على المرور مباشرة المتجمهرين بتدوين المخالفات، ولن أتحدث عماذا يستفيد المتجمهرون، لأني اعلم أنهم يحاولون منافسة الفضائيات، وهم يعلنون في الشارع للعموم خواء الذات، وتجد أنهم من مختلف الشرائح إذا تفحصتهم أو ألقيت نظرة على مركباتهم، ويمكن لي القول إنها من الغرائز الأساسية لديهم، إنها تدفعهم دفعاً، هي حمى متأصلة في المخيخ، فليس من رأى كمن سمع، والواحد منهم يريد جمع أكبر عدد من الآذان حول لسانه، ولأن المنافسة حامية فلا بد من تعزيز الحكاية بمقطع مصوَّر، وكثير منهم يحرص على هيئته الخارجية، ينزل من سيارته بكامل القيافة، ولا يفهم أن تصرفه هذا يدل على سلوك رث.
وأجزم بأن غالبية المتجمهرين حول الحوادث لا يعون شيئاً من أبجديات الإسعاف والنجدة، والأفضل ألا يمدوا أيديهم للمصاب، فربما يتعرض لضرر أكبر، وهو الأكثر احتمالاً، وهم بتجمهرهم يحدون من فرص نجاته، ويضايقون المسعفين، وفوق هذا هي تصرفات تدخل في بند عدم التحضر، بل قلة الأدب مع سوء الخُلق، التقاط صورة لشخص في مصيبة، هل تقبلها على نفسك؟ كأننا في غابة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off