أرشيف شهر أبريل 2007

حبوب منع “الحل”

25 أبريل 2007

رسالة تطفح سخريةً ومرارةً من القارئ نايف، أهدي مضمونها إلى وزير التربية والتعليم ونائبه، وهي حال نموذجية تعبّر عن واقع عدد كبير من المعلمات البديلات.
عدم توافر وظائف رسمية للمعلمات في المدارس الحكومية جعل المدارس الخاصة تنتهز الفرصة، إذ توافر لديها عرض كبير من المعلمات بتكاليف متدنية، وحجم عمل يتناسب مع حجم ذمة المديرة. وفي مشروع “تسكيت المرأة الموظفة”… يقبل الرجال بأوضاع غير عادلة، وربما يدفعون من أعصابهم وجيوبهم الفرق.
يعتقد الأخ نايف بأن بعض الموظفين والمسؤولين يبتلعون في الصباح الباكر “حبوب منع الحل”، لذلك لا تجد لديهم حلولاً لحالات واضحة المعالم، والعذر الدائم أن ورقة لم تصل من القسم النسائي، وإذا وصلت يبدأ مشوار التحويلات القسرية، مطلوب من المراجع أن يتعرف على جميع الأقسام والبنايات والموظفين وأسمائهم، ولا يعني هذا وصوله إلى حل.
كانت الزوجة تعمل في مدرسة خاصة “بتراب الفلوس” وهو تراب لا يصل في موعده دائماً، المهم أن الوزارة في المنطقة الشرقية اتصلت بالمعلمة، لتعمل بديلة، استشار الزوج موظفين في الوزارة، لأن المدارس الخاصة تشترط إشعارها قبل شهر، قيل له: “لا تشوشر على المدرسة الخاصة”، وإذا نصحك الموظف فلا بد من أن تصدق. صدَّق الرجل وجمع أوراق زوجته وبدأت الرحلة، قيل له لا حاجة لحساب بنكي، يسلّم الراتب “كاش” من المديرة، وبعد “مرمطة” قيل له لا بد من حساب بنكي، أما “المباشرة” فهي لم تصل، حتى لو أحضرها بنفسه، وزوجته تعمل مجاناً منذ شهر ذي الحجة الماضي ما بين المدرسة الخاصة والعامة، والرسالة تحوي أكثر من ذلك بما فيه أسماء الموظفين ومن “فرك” منهم، ومن طرائفها محاولة الرجل الدخول على مدير لا يقبل المراجعين قبل الساعة الثانية عشر ظهراً، وهو وقت الصلاة، ربما ليدخل على مكتب فارغ.
والقصص عمّا يحصل من تأخير وإرباك في تسليم رواتب المعلمات الرسميات والبديلات كثيرة، حتى إن مدير القبول والاختبارات في تعليم البنات أبدى حزنه وتألمه في تصريح صحافي من تأخير صرف مستحقاتهن! فهو يرفع الأوراق والتأخير مستمر، الرفع في إداراتنا يحتاج إلى رافعة ضخمة لا تتوافر. قضية الرواتب وتأخيرها والاقتطاع منها يحتاج إلى تحقيق وحسم من كبار المسؤولين في الوزارة، ولديّ أمل في الوزير والأمير لوضع النقاط على الحروف… لأننا أُمِرْنا بإعطاء الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، وليس دمه، فكيف إذا كان الأجير من القوارير؟!

أسوار الفشل

24 أبريل 2007

قبل بدء عمليات غزو أميركا وحلفائها للعراق كتبت مقالاً أتوقع فيه أن يأتي يوم تعتذر فيه أميركا وحلفاؤها للعراقيين عن الغزو والاحتلال والفوضى، وما زلت عند توقعاتي، بل إنها وصلت للمنتصف، اعتذرت الإدارة الأميركية والبريطانية ولاحقاً الأسترالية لشعوبها عن “خطأ” غزو العراق، كل إدارة بأسلوبها الملتوي، وتم إلقاء اللائمة على “المعلومات الاستخباراتية”، ثم تمت تبرئة صدام من التعامل مع القاعدة، وهو أحد أسباب تسويغ الغزو، فأصبح العراق قاعدة للقاعدة!
سيأتي اليوم الذي يذهب فيه بوش الابن وبلير وحاشيتيهما مثلما ذهب وولفويتز مع رامسفيلد إلى غير رجعة، لتأتي إدارة جديدة ، عندها سيتم الاعتذار، لكن بعد خراب كل العراق، مهما كان حجم الاعتذار عن هذا الجرم الشنيع فلن يقدم شيئاً لمن بقي من العراقيين سالماً.
هناك أمر غريب في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، لقد أعلن عن خطأ الغزو، وبأكثر من صيغة وعلى لسان أكثر من مسؤول، إلا أن الممارسات الخاطئة تستمر بوتيرة متصاعدة، وهو ما يبعث على الدهشة، بما يجعل المتابع يشك في صدقية الاعتراف بالخطأ، وأنه تم للاستهلاك المحلي مواجهة للاحتجاجات هناك، وبعد أشهر من خطة امن بغداد ثبت الفشل الأميركي بامتياز، القتلى يومياً بالمئات وأكثر من 70 في المئة من

الجرحى يلقون المصير نفسه، والإصرار على الحل العسكري قائم وصامد.
من حليفتها إسرائيل تستورد الولايات المتحدة خيار الأسوار، وجنودها في العراق يبنون الآن سوراً حول حي الأعظمية ذي الغالبية السنية، بعد التقسيم السياسي يأتي التقسيم الجغرافي، شيدت أسوار سياسية بين شرائح العراقيين، بالمحاصصة الطائفية، ونبذ المصالحة الوطنية، واختيار طبقة سياسية فاشلة، فكان أن صبغت هذه الأسوار بالدماء والأشلاء، ويتم الآن استكمال تشييد الأسوار الجغرافية، مطلوب تقسيم المواطن العراقي إلى أنصاف وأرباع وأخماس، هذا هو الحل الأميركي للأخطاء الأميركية.
في جريمة قتل 32 طالباً بريئاً في جامعة فيرجينيا طلب الرئيس الأميركي إجراء دراسة حول العنف، نسي الرئيس أن سياساته الخاطئة من المحرضات على استشراء العنف، في الخارج سياسة أميركا، وفي الداخل أفلام هوليوود، والاستغلال الإعلامي غير المسؤول للأحداث، هو لا يستطيع شيئاً أمام الأخيرة، ولا يريد القبول بالتراجع عن الاولى.
الولايات المتحدة الأميركية لا تصدر السلع والتقنية فقط، إنها أكبر مصدر للعنف، اختر أي فيلم أميركي لتتبين دروس الأشلاء وتمجيد العنف والقتل.
على إحدى القنوات الأميركية الفضائية، تم ترتيب مفاجأة لطالب صغير في المدرسة، إذ دخل عليه والده الضابط القادم “سالماً” من العراق، كانت موقوفاً مترعاً بالدموع والحنان، تذكرت أطفالاً عراقيين لن يروا أسرهم، وآباء عراقيين فقدوا أبناءهم، الأمهات العراقيات أصبحن ينافسن الأمهات الفلسطينيات في الصبر على المآسي.
أيها السيد الرئيس، هل تريد معرفة احد اكبر مصادر العنف في العالم، لا تذهب بعيداً، انه بجوارك في البيت الأبيض.

عجائب الكهرباء

23 أبريل 2007

يجد الفقير في الكرش عظماً، ربما يكون عظماً برأس مدبب، وهو ما حصل لبعض قرى محافظة الليث، حيث انتظرت قرى مركز “بني يزيد”   التيار الكهربائي سنين طوالاً، وبعد ان جهزت المولدات، ونصبت الأعمدة، تم إيقاف اطلاق التيار إلى حين إيصاله لجهات أخرى، وعلى من وصلهم التيار الانتظار عاماً كاملاً لينعموا بالنور وحفظ الأطعمة. للمعلومة، الفقراء في الليث لا يستطيعون حفظ الأطعمة التي تقدم لهم لعدم وجود  كهرباء ولا ثلاجات بالطبع! وعندما فكر بعض اهل الخير في التبرع بالأطعمة المجمدة لهم اكتشفوا انها ستفسد، لعدم توافر الطاقة الكهربائية.
 اقترح على سكان قرى الليث، خلال هذا العام الطويل، التقاط الصور التذكارية بجوار أعمدة الكهرباء ومحطات التوزيع، وكنت قرأت في “عكاظ” ان بعض “المتنفذين” استطاعوا إيقاف اطلاق التيار الكهربائي، لأنه لن يشملهم إلا بعد عام! ولم اصدق لأول وهلة. يعلم الجميع أن الصحافي متهم بجملة تهم، منها الإثارة والمبالغة وتضخيم الأمور، هو مطالب دائماً بالنقد البنّاء، ولا احد يستطيع تعريف النقد البنّاء، لأن لكل طرف زاويته الخاصة في “البناء”، على رغم عمر قضيته في الصحافة كدت اصدق ذلك من فرط السياط الرسمية، ثم بحثت وسألت فوجدت أن الأمر صحيح، وصل التيار وأوقفت الشركة إطلاقه، كان حلماً وتم تأجيله، تصرف الملايين لإيصال التيار ثم يوقف، مع ما في ذلك من خسائر دخل عام كامل لشركة تشتكي من عدم توافر السيولة. فأين إدارة الرقابة في هذه الشركة؟ فوق هذا تتحطم أحلام السكان، وتستمر هجرة الكثير منهم إلى المدن المزدحمة أصلاً، ثم قرأت تحقيقاً في “الرياض” عن القضية نفسها، أصبح المواطن موظفاً للمناشدة، في كل حاجة هو يناشد، وفي شأن التيار الموقوف إطلاقه الكل يناشد رئيس المركز ورئيس البلدية، وجمع من المواطنين، ومن الطريف أنني قرأت تعليقاً على الموضوع  يناشد فيه الأخ عبدالله ال عبده، وزير المياه والكهرباء للتدخل والتوسط والشفاعة لدى نائب رئيس أعمال الكهرباء في منطقة مكة المكرمة، وإذا كانت المناشدة ستفيد سأنضم إلى المناشدين، لأناشد شركة الكهرباء من الرئيس ونوابه الكثر إلى قرّاء العدادات، أطلقوا التيار وحققوا في أسباب الإيقاف، وهل سببها بالفعل مجاملات؟ ربما هناك إيقافات أخرى لم تصل للصحف، ولا صوت لمن أوقفوا عن الحصول على ابسط حقوقهم، لا يعقل من شركة تطالب الجمهور بالتعاون معها وتُسخَّر الإعلام لمطالبها أن تصمت أمام قضية مثل هذه، وليتذكر الإخوة في شركة الكهرباء في هذا الصيف، وهم ينعمون بالمكيفات أن المناشدين لا ماء بارداً لديهم، لا نريد بيانات من الشركة أو ردوداً… فقط أطلقوا التيار.

عروس في العاشرة

22 أبريل 2007

رجل في الخمسين ماذا سيفعل مع طفلة في العاشرة من عمرها بعد زواجهما؟ سيلعب معها “دبق”، والدبق لمن لا يعرفه خرز صغير ملون كانت الفتيات الصغيرات يلعبن به قبل أن يصبح الجوال هو سيد الألعاب، كان الذكور الصغار ينهون عن ألعاب البنات، لهم ألعابهم ولنا ألعابنا، هذا لا يسمح لبعضنا ان يلعب عليهن، سواء كان وسيلة التلاعب المال او الجاه، كنت في منطقة نائية بين الرجال والرمال والنفط وبالتحديد في حقل “الشيبة” بدعوة من الإخوة في “أرامكو السعودية”، عندما اتصل بي احد الأصدقاء غاضباً من خبر قرأه في صحيفة “الرياض”، غضبه شملني لأني لم اقرأ الخبر! القصة حدثت في منطقة “محايل عسير”، حيث استقبل العاملون في مركز الفحص الطبي قبل الزواج طفلة في العاشرة تطلب فحصها بعد خطبتها لرجل في الخمسين من عمره، العريس لديه زوجتان الأخيرة منهما لم يمض على زواجه منها عام واحد.
اعتقد أن لدى بعض الرجال هواية خفية اسمها “جمع النساء” الهواية قديمة، لذلك تم تجديدها بجمع البنات الصغيرات، وإلا ماذا سيفعل رجل في الخمسين مع طفلة في العاشرة سوى حملها على كتف؟
قامت بعض القبائل في السعودية بتحديد  المهور في محاولة للحد من ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج وتحولها إلى وسيلة “لتحسين أوضاع” أسرة العروس، يشمل ذلك الأب والأم والأخوة، ولو رأيتم بعض صكوك الزواج لأصابتكم الدهشة، تكفل الشروط والمتطلبات كسر ظهر العريس للعشرين سنة المقبلة، وفي طيات هذا  ضياع للطرفين المعنيين بتكوين الأسرة.
حسناً لماذا لا يتم تحديد سن أدنى للزواج خصوصاً للإناث الصغيرات، رحمة بهن وبالمجتمع من قنابل موقوتة.
قد يكون عريس القصة رجلاً يخاف الله في نسائه الصغيرات والكبيرات، إلا أن هذا جزء يسير من القضية، ومثلما هناك رجال يهوون “جمع النساء” بصرف النظر عن كيف؟ ولماذا؟ وهل؟ يفوض بعضهم الصلاحيات للشغالات او الشوارع للتربية والتنشئة وربما التعليم، بعضهم يفوض الأمر للضرة، تخيل طفلة في العاشرة لديها ضرتان ليست واحدة بل اثنتين.
من جانب آخر، قد تكون أسرة العروس الصغيرة في وضع مادي أو اجتماعي صعب، جعلها تتنازل عن صغيرتها في مقابل تحسن هنا وهناك، إلا أن المؤشرات تقول إنها تحسينات وقتية لن تشمل الطفلة الضحية، تحديد حد أدنى لأعمار زواج صغيرات حاجة ضرورية حتى لا يسمح بزرع ألغام مبرمجة في المجتمع، إلا أن هذا يجب ان يرافقه تحسين أوضاع أسرهن، لابد أن الحاجة دفعت عائلة لإهداء صغيرتها لرجل في عمر والدها.
ماذا سيفعل رجل في الخمسين مع زوجته ذات السنوات العشر؟ اشك أنهما سيلعبان “البلاي ستيشن”! ربما تتخيل الصغيرة أنها مقبلة على لعبة جديدة لا تعرف قوانينها.

الحلم العقاري

21 أبريل 2007

عندما أرى إعلاناً تسويقياً لمشروع عقاري يبرز المجسمات النموذجية الصغيرة الكرتونية وكأنها واقع تم الانتهاء من تشييده، أخاف من وقوع الكثير في مصيدة جديدة، ولو كنا نعلم كم من عقاري من أصحاب المساهمات والمشاريع في السجن، ومن هرب خارج البلاد بأموال الضعفاء لكان الناس أكثر حذراً، لكنها أرقام لا تعلن، وربما لم تصنف أيضاً.
وليست للإعلان قيود وأنظمة، المفترض أن تقوم الجهات المعنية باشتراط وضع عبارة ببنط كبير ومقروء، تقول إن ما ظهر في الصور ليس سوى نماذج لما يخطط له، وإنها لم تصبح واقعاً بعد، ويذكر أيضاً بشكل بارز زمن التنفيذ، وخطورة هذا الأسلوب الإعلاني واضحة، وهي مثل اتفاقات البنوك، هذه تكتب ببنط صغير، وتلك تنشر صورة مكبرة.
أحلام البعض إما بسقف يحميه ويستقر فيه مع اسرته، أو تعويض أمواله المفقودة في سوق الأسهم من خلال  المساهمة في مشاريع عقارية، توفر فرصة ذهبية، النموذج الكرتوني دائماً ملون ولامع يأسر الناظرين، في المجسمات العقارية تكون مواقف السيارات متوافرة إلى حد الإشباع، ويظهر الناس في الصور مبتسمين وكأنهم حصلوا على جوائز نقدية مجزية، أو تم منحهم قطع اراض داخل النطاق العمراني، والطرقات في نموذج المشروع فسيحة ورحبة، وإذا حصل وتم تنفيذ المشروع تنزوي مواقف السيارات أو يتم استخدام مساحات منها لأغراض “تجارية” أخرى، وتتعرض الشوارع إلى عمليات “تنحيف”، وتلحق بها الأرصفة، ويظهر الناس “متلطمين” من رائحة مياه الصرف!
يخبرني القارئ المهندس عاصم حلمي عن أكثر ما يحلم به الشباب، وهو يستند على برنامج حقق حلمك مع mbc، وهو برنامج اتصال مدفوع وأنت وحظك، إما ان تكسب أو تشارك في “تكسيب” الآخرين، وهو الغالب، يقول عاصم إن الحلم الأول للشاب السعودي هو امتلاك منزل، واعلم هذا مثل غيري، الإسكان في السعودية يعيش حالة اختناق، الحاجات كبيرة، والعروض المناسبة نادرة، والتكاليف مرتفعة، وليست هناك في الأفق حلول واضحة، والكل يقول: “العين بصيرة واليد قصيرة”، وفي الشأن نفسه، يطرح قراء آخرون من بينهم الأخ عبدالعزيز الفوزان جمود سياسات صندوق التنمية العقاري، القرض ما زال باقياً على حاله، على رغم ارتفاع كل شيء حتى العقال والشماغ، قطعة الأرض المتاحة لا يقل سعرها عن ثلاثة أرباع قيمة القرض، والموقع في “قلايع وادرين”، والانتظار يكاد يضع القرض بنداً في الوصية.
النمو السكاني في السعودية لم يتم بين يوم وليلة، تفاخر البعض به، وقيل مجتمع شاب، الحاجات كان يمكن تقديرها والاستعداد للوفاء بها إلا أن علم التخطيط في بلادنا يهتم بتخطيط الأراضي ويتوقف، وكأنه ما زال يستخدم “الجبس” في التخطيط، مشكلة توفير المنزل للمواطن قضية ملحة، والأساليب القديمة لعلاجها لن تنفع، وتوقع أن القطاع الخاص سيقوم بالمهمة من أحلام اليقظة، بل ربما من فرص النصب الاستثماري.